الإثنين  17 حزيران 2019
LOGO

عمليات الضفة وجنود المخابئ والجدران المحصنة (صور)

"هذا تمثيل حقيقي للإفلاس الأمني.. انتهى الحديث"

2019-03-24 06:19:05 AM
عمليات الضفة وجنود المخابئ والجدران المحصنة (صور)
عمليات الضفة وجنود المخابئ والجدران المحصنة

الحدث ــ محمد بدر

ينظر الإسرائيليون للضفة الغربية بأنها الجبهة الأخطر من ناحية تكتيكية، فلا يكاد يمرّ يوم بدون اعتقالات أو اقتحامات أو مواجهات ليلية. كما وتشهد هذه الجبهة يوميا عمليات إلقاء للزجاجات الحارقة والحجارة، وبوتيرة أقل؛ عمليات إطلاق نار وطعن ودهس.  وبين الفينة والأخرى، يُتهم جيش الاحتلال الإسرائيلي من قبل وسائل الإعلام الإسرائيلية بأنه يخفي حقيقة ما يدور في الضفة، وفي نوفمبر الماضي، اتهم موقع "الصوت اليهودي"، الجيش، بإخفاء حقيقة إصابة أحد ضباطه في كمين في نابلس، واعتبر أن الجيش يعلن فقط عن حصيلة الاعتقالات ولا يعلن عن ما يصاحب هذه الاعتقالات من مواجهات وأحيانا خسائر.

شيئا فشيئا أصبح من الصعب على جيش الاحتلال إخفاء حقيقة ما يجري في الضفة، فمشهد انسحاب الشهيد أشرف نعالوة بعد تنفيذه لعملية "بركان" كان كافيا لإزالة الستار عن وهم القوة والأمن في شوارع الضفة ومستوطناتها، ومنذ ذلك الوقت والجيش يتحدث بصراحة عن خطورة هذه الجبهة، لأنه أيقن أن خسائره لم تعد محصورة في عمليات الاقتحام والمواجهات الليلية، بل تحول المقاتلون الفلسطينيون من موقع الدفاع إلى موقع الهجوم، وانتقلت المعركة من أزقة وشوارع المدن والقرى إلى الشوارع الاستيطانية، ومن الليل إلى النهار. وعندما يتعلق الأمر بقتلى، فإنه من الصعب أن يخفي الحقائق.

عمليات الضفة وجنود المخابئ والجدران المحصنة

على مدار أشهر، من عملية الشهيد نعالوة، إلى عمليات رام الله، وصولا إلى عملية أرائيل المزدوجة، امتلأت شوارع الضفة بكاميرات المراقبة وبدوريات جيش الاحتلال وسيارات المستعربين، ومع ذلك فقد الجيش سيطرته على الشوارع من ناحية أمنية، وأصبحت جملة "انسحب المنفذ" بعد كل عملية، تضرب في عمق الإجراء الإسرائيلي وتهزأ منه. وجاءت عملية "أرائيل" لتوضح الصورة أكثر للفلسطينيين وللإسرائيليين، فضربت في مقتل كل الإجراءات الإسرائيلية، ولكنها أيضا كشفت عورة الجندي الإسرائيلي وعقيدته القتالية، ودفعت المستوطنين للتسائل: هل هؤلاء من يجب أن يحموا وجودنا؟ هؤلاء يحتاجون لمن يحميهم.

الإعلان الأبرز من قبل جيش الاحتلال عن خطورة الضفة، جاء على شكل تركيب غرف محصنة على الشوارع، لجنوده وللمستوطنين. ووقف الجندي الإسرائيلي متواريا من النار برفقة المستوطن الذي كان من المفترض أن يقف أمامه يحميه ويدافع عنه، وتساوى "المقاتل الإسرائيلي المدرب" و"المستوطن" في الخوف والهروب من رعب المقاتلين الفلسطينيين النادرين في أرض الضفة، وهو ما أثار حفيظة الإسرائيليين وفتح الباب واسعا أمام انتقادات لم تتوقف إلا بإعلان الجيش عن خروج جنوده من هذه "المخابئ" كما وصفها بعض المحللين والسياسيين في "إسرائيل".

أبرز هذه الانتقادات جاءت من داخل الحكومة الإسرائيلية وتحديدا من وزير التعليم الإسرائيلي نفتالي بانيت، معتبرا أن "وضع الجنود في المخابئ بعد سلسلة العمليات القاتلة في الضفة الغربية؛ قرار مشين ومخجل"، وأضاف " ليس هذا القرار الذي يجب أن نتخذه حتى نربح حربنا مع الإرهاب. لقد حان الوقت لتصفية الإرهابيين الفلسطينيين، بدلا من التحوّل من الهجوم إلى الدفاع".

عمليات الضفة وجنود المخابئ والجدران المحصنة 1

وكتب أحد المستوطنين ويدعى "أساف ميروم" إن "الطريق من مكان لمكان أصبح مليئا بالمخابئ والأكواخ.. هذا عار"، وأرفق صورة لغرفة محصنة على موقف للباصات بالقرب من مستوطنة "جفعات أساف" حيث نفذ الأسيرعاصم البرغوثي عمليته التي قتل فيها اثنين من جنود الاحتلال وأصاب آخرين. وكتب مستوطن آخر: "هذا تمثيل حقيقي للإفلاس الأمني.. انتهى الحديث".

وانتقد رئيس حزب البيت اليهودي رافي بيرتس تركيب هذه الغرف، وقال إنه "يجب الانتقال من الدفاع إلى الهجوم، ومن الدفاع إلى السيادة". ووصف عضو الكنيست "بتسلال سموتريش" الخطوة بالهزيلة وتؤكد على الإفلاس الأمني في مواجهة العمليات الفدائية في الضفة الغربية. واعترف رئيس مجلس مستوطنات الخليل بأن المستوطنين انتقلوا للاختباء في الغرف المحصنة وخلف الجدران بعد العمليات التي شهدتها الضفة.