الإثنين  22 نيسان 2019
LOGO

كيف سيواجه أبناء الجولان المحتل قرار ترامب بخصوص "سيادة إسرائيل" عليه؟

2019-03-26 05:54:17 AM
كيف سيواجه أبناء الجولان المحتل قرار ترامب بخصوص
هضبة الجولان المحتل- ارشيف

الحدث 48- محمد بدر

مع انطلاق دعوة المسيح عيسى، عادت الحياة للجولان بعد أن كان قد تحوّل إلى مجموعة خرب بفعل الحروب والمعارك، ولكنه ورغم كل من عبر، ظل شاهدا على حضارات واحتلالات تعاقبت عليه منذ حكم الفينقيين الذين بنوا فيه معبدا للشمس إلى الاحتلال الإسرائيلي الذي يحاول طمس هويته وتجريده من عمقه الحضاري والتاريخي والإنساني. ولكن التاريخ يعود هذه المرة عليه ليس جميلا كدعوة عيسى ، بل قبيحا على شكل مهزلة يحملها ترامب ونتنياهو.

خلال مقابلتنا لعدد من الناشطين السياسيين والإعلاميين في الجولان المحتل، وجدناهم يرفضون التعامل مع القرار الأمريكي إلا بكامل السخرية والقوة، وتفاجأنا أكثر عندما اكتشفنا أن قرار ترامب في نظرهم لا يستحق حتى تظاهرة أو وقفة احتجاج،  لأنهم لا يرون فيه خروجا استثنائيا عن السياسة الأمريكية الداعمة لـ"إسرائيل".  ولعلّ أهم ما يجمعهم في هذه المرحلة، هو الاستخافاف بالمانح والممنوح، والاعتقاد بأن التمسك بالهوية الوطنية هو جوهر المقاومة للمستعمَرين وجوهر الهزيمة للمستعمِرين الذين يقاتلون بأوراق البيت الأبيض تاريخا عميقا كبيرا أطول من عمر "إسرائيل" والولايات المتحدة.

ما زلنا نأكل العكوب والقمح والزعتر السوري

وفي اتصال مع "الحدث"، قال الصحفي السوري والأسير المحرر أيمن أبو جبل إن السوريين في الجولان المحتل غير متفاجئين من هذا القرار، والذي سبقه إعلان القدس عاصمة لـ"إسرائيل" وقد يتبعه إعلان ضم الضفة الغربية، وأضاف أن السياسة الأمريكية ثابتة في دعمها للمشاريع الإسرائيلية ولا يمكن لأي عربي أن يتوقع منها انحيازا لقضاياه، ولذلك فإن الاعتماد الأساسي على مواجهة هذه السياسات والقرارات يقع على عاتق السكان الأصليين.

وتابع أبو جبل: "نحن ما زلنا نأكل العكوب والقمح والزعتر السوري، وما زلنا جزءا أصيلا من مكونات هذه الأرض، ولا يمكن لترامب أو نتنياهو أن يغيروا هذه الحقائق، وهذه القرارات تثير السخرية أكثر مما تثير الغضب، لأنها لن تجد لنفسها طريقا نحو لحياة، في ظل مقاومة السوريين في الجولان لكل محاولات الأسرلة والاندماج والتطبيع والخدمة في المؤسسات التابعة لهذه الدولة الاستعمارية، ورهاننا على الجيل الناشئ الذي هو بالفعل يحمل لواء الرفض والتمسك بالهوية الوطنية".

هدية انتخابية من ترامب لنتنياهو

من جانبه، اعتبر الكاتب السوري سميح أيوب أن هذا القرار ليس أكثر من هدية انتخابية يقدّمها ترامب لنتنياهو مع علم الاثنين أن ذلك لا يمكن أن يتحقق في ظل صمود السوريين وتمترسهم خلف هويتهم الوطنية، وكذلك في ظل الرفض الدولي والإقليمي لهذا القرار الذي لا يمكن تقييم مفعوله إلا في إطار الحملة الانتخابية لبنيامين نتنياهو.

وأكد أيوب في اتصال مع "الحدث" أن الإسرائيلي الذي هرب من لبنان بشكل مفاجئ وخلال ساعات وترك وراءه معسكراته وعملائه، ومن سيناء وترك وراءه مستوطنات صغيرة أقامها، قد يفعل الأمر ذاته في الجولان. وشدد على أن لا أهمية عملية لهذا القرار، وأن السوري سيبقى يدافع عن هويته برفض كافة أشكال تطبيع وبتفعيل كل أدوات العقاب الاجتماعي والديني بحق من ينخرط وينسجم مع مشروع الأسرلة الإسرائيلي.