الأحد  20 أيلول 2020
LOGO

هل تقود التفاهمات الأخيرة في غزة إلى هدنة طويلة الأمد؟

2019-04-01 06:18:20 AM
هل تقود التفاهمات الأخيرة في غزة إلى هدنة طويلة الأمد؟
قصف غزة (ارشيفية)

 

الحدث- إبراهيم أبوصفية

انتهت فعاليات مليونية يوم الأرض على الحدود الشرقية في قطاع غزة مساء يوم السبت الماضي، بعد ساعات حاسمة كان ينظر إليها كل الأطراف على أنها ساعات عصيبة من الممكن أن تتدحرج إلى مواجهة شاملة بين المقاومة الفلسطينية وجيش الاحتلال، إلا أن الهدوء النسبي الذي ساد أجواء المليونية، رسم ملامح شكل الاتفاق مع الوسيط المصري، بدءا من رد المقاومة المدروس على ارتقاء 4 شهداء أثناء " المليونية" والرد المقابل لجيش الاحتلال على مواقع فارغة.

ووصل الوفد المصري قبل 5 أيام إلى قطاع غزة عائدا من "تل أبيب" بعدما سقط صاروخ عليها، بعد أن أجرى مشاورات مع "المسؤولين الإسرائيليين"، فيما يخص الشروط التي قدمتها الفصائل الفلسطينية، مقابل وقف فعاليات مسيرات العودة والهدنة.

وانطلقت " مفاوضات" حثيثة" بين الوفد المصري والفصائل الفلسطينية بغزة، تركزت في حدود حل الأزمة الإنسانية و إنهاء معاناة أهالي القطاع، وذلك من أجل التوصل لتفاهمات جدية تحترم من قبل الاحتلال خاصة ضرورة وقف النار والعدوان وإدخال المساعدات الإنسانية وتنفيذ المشاريع وفتح المعابر والصيد ومشاريع التشغيل ومعالجة القضايا المزمنة كالكهرباء وغيرها، وذلك على طريق إنهاء حصار قطاع غزة.

 وفي ظل التفاهمات التي يقودها الوفد المصري، ما زال هناك فجوات في الموقف الفلسطيني حول أي اتفاق تهدئة في قطاع غزة أو شكل هذه التهدئة.

وفي السياق، قال الناطق باسم حركة المقاومة الإسلامية حماس، عبد اللطيف قانوع، إن الفصائل الفلسطينية اتفقت مع الوفد المصري على تفاهمات معينة، وأن الفصائل الآن تنتظر من الوفد جداول زمنية وبرامج واضحة من الاحتلال الإسرائيلي لتنفيذ بنود التفاهمات التي تمت وليس أمامه إلا الإلتزام.

وأوضح قانوع لـ" الحدث"  أن الحركة متمسكة وملتزمة بإنهاء الحصار عن القطاع، وأن مسيرات العودة مستمرة حتى تحقق الهدف المنشود منها، مشيرا إلى أن الفصائل الفلسطينية مصممة على إلزام الاحتلال بالتفاهمات التي تمت.

وبين أن القطاع أمام مشاريع مختلفة تتعلق بقطاعات عديدة فيما يتعلق بالكهرباء ومساحة الصيد، ومشاريع التشغيل، وزيادة الحركة في المعابر، ومشاريع الطاقة، ودخول مواد ثنائية الاستخدام، والعديد من المشاريع الإنسانية والبني التحتية.

وأشار إلى أن التفاهمات مع الوفد المصري تتعلق بوقف التصعيد وإتمام الالتزامات المرتبطة بمشاريع إنسانية، وحتى هذه  اللحظة لم يتم الحديث عن هدنة طويلة الأمد.

وأكد على أن فصائل المقاومة الفلسطينية أوصلت رسالة للوفد المصري بضرورة وقف التصعيد " الإسرائيلي" ضد الأسرى، وإلغاء العقوبات عنهم وإعادة الأمور على ما كانت عليه، وإلا فإن الاحتلال يتحمل مسؤولية التصعيد ضدهم.

بدوره، قال الناطق باسم حركة الجهاد الإسلامي مصعب البريم، إن حركة الجهاد وفصائل المقاومة، اتفقت على إعطاء أولوية لإنجاح الدور المصري على قاعدة وقف الاعتداءات " الإسرائيلية" عن الشعب الفلسطيني، وانضاج بعض الحلول لأزمات القطاع بما يرتقي لمستوى تضحيات الشعب الفلسطيني.

وأوضح البريم لـ" الحدث" أن كل هذه الجهود تأتي في إطار المعركة مع الاحتلال على جبهات متعددة، الجبهة الأساسية هي الحفاظ على المقاومة ودورها وحضورها وجهوزيتها للدفاع عن الشعب الفلسطيني، وهذه الجبهة استراتيجية وليست خاضعة للنقاش، ولا يمكن للمقاومة أن تتخلى عن دورها على رغم ما يجري من حولها كضعف الموقف العربي، والانقسام، والانحياز العالمي للصهيونية.

أما الجبهة الأخرى هي جبهة التفكير السياسي والتكتيك المرحلي، والتي تحاول الجهاد والفصائل من خلالها تفعيل خيارات نضالية سلمية يحميها الكفاح المسلح. وأيضا في هذه الجبهة منها ما هو استراتيجي مثل الحفاظ على على الحقوق الفلسطينية في وعي الجماهير وعدم السماح لأي قوة بالالتفاف على الحق الفلسطيني، ومنها ما هو آني مثل كسر الحصار والتخفيف عن شعبنا، خصوصا أن من حق الشعب الفلسطيني أن يعيش حياة كريمة، مشيرا إلى أن فصائل المقاومة مصممة على انتزاع هذا الحق.

وحول موقف الجهاد من الهدنة طويلة الأمد وعزل فصائل المقاومة عن أي جبهة أخرى، أكد البريم، أنه إذا كان ثمن أي تهدئة أو هدنة هو تعطيل مسيرة النضال، أو تحييد الوزن السياسي والاستراتيجي لقطاع غزة كحاضنة رئيسية للمقاومة، فلن تكون، ولن يحصل الاحتلال ومن خلفه على هذا الحلم. مشددا على أن المقاومة في غزة ستبقى كابوسا يزعج ويقلق الاحتلال، ولا يوجد أمامه إلا خيارين إما أن يرحل أو أن تكون غزة مقبرة له.

أما فيما يخص الجبهات الأخرى ودور المقاومة وخصوصا ما يحصل حاليا في السجون، بين البريم، أن السبب الحقيقي في جولة التصعيد الأخيرة هو ما حدث في السجون، وأن المقاومة قالت كلمتها وترجمته في الميدان، وأن اليد التي تحاول أن تطال كرامة الأسرى لن تتأخر المقاومة عن قطعها.

وفي ذات السياق، قال عضو المجلس الثوري لحركة فتح د عبدالله عبدالله، إن حركة فتح مع أن يعيش سكان قطاع غزة بهدوء واستقرار، ولكنها تخشى أن تكون هذه التفاهمات جزءا من الانزلاق نحو صفقة القرن؛ لأن هذه التفاهمات بدأت بإيقاف كل أنواع المقاومة تدريجيا.

وأوضح عبد الله لـ" الحدث" أن هذه التفاهمات ستؤدي إلى نوع من الهدنة لا نعرف مداها، وهي مقابل أشياء كانت فعلا موجودة سابقا، مثل الميناء والمطار والصيد ..، ولا يوجد شيء جديد تحصله.

وأكد على أن حركة فتح تنظر بعين الريبة والخوف لما ستؤول إليه هذه التفاهمات وما بعد ذلك، مشيرا إلى أن كل هدنة مع الاحتلال هي ضرب للمشروع الوطني الفلسطيني، وأن الشعب الفلسطيني ما زال تحت الاحتلال، ومن حقه أن يقاوم سواء داخليا أو على المستوى الدولي.

وطالب عبد الله، الفصائل الفلسطينية وخصوصا فصائل منظمة التحرير أن تعيد حساباتها ومواقفها على ضوء إرثها النضالي و الكفاحي فترة الستينيات والسبعينيات من القرن المنصرم.