الثلاثاء  22 تشرين الأول 2019
LOGO

النكبة 71- شهادة المؤرخ اليهودي إيلان بابيه حول الخرافات العشر لإسرائيل

كتاب إيلان بابيه

2019-05-15 10:40:42 AM
النكبة 71- شهادة المؤرخ اليهودي إيلان بابيه حول الخرافات العشر لإسرائيل

 

الحدث - إبراهيم أبو صفية

تطل علينا الذكرى الـ71 للنكبة الفلسطينية التي هُجر خلالها أكثر من 700 ألف فلسطيني على يد العصابات الصهيونية، وفرض قيام "دولة إسرائيل" على 78% من أرض فلسطين، الدولة التي قامت على خرافات وتجسدت عبر أساطير سربتها للعقل الباطني للكثير من الذين انبهروا وينبهرون في زرع وتثبيت مشروعها الاستعماري، الذي لا شبيه له في التاريخ سوى إحلال المستعمرين البيض في الولايات المتحدة الأمريكية الذين قتلوا ما بين 45 مليون -51 مليون من سكانها الأصلانيين والذين أطلقت عليهم تسمية عنصرية مسيئة هي "الهنود الحمر".

عملت "إسرائيل"  منذ نشأتها أو حتى قبل ذلك على كتابة رواية مضللة تاريخيا وبث شائعات وخرافات عن أحقية الوجود اليهودي في فلسطين، كما أنها بعدما فعلت فعلتها من تهجير وحرب إبادة قامت بإنكار وتشويه المعلومات في هذا السياق، معززة نظام القمع وحماية مشروعها الاستعماري، إضافة إلى محاولتها استغلال الأمد الزمني في ترسيخ كيانها عبر طرح بعض الحلول والمراوغة بين التفاوض والموافقة ومن ثم التراجع، حيث أنها تتقن لعبة  إدامة الصراع.

وتعد "إسرائيل" الدولة التي قامت على خرافات وتجسدت واقعا، ولا زالت تبني روايتها عبر العديد من السطوة الإعلامية الممسكة بها في تضليل الحقائق، حيث بين الكاتب "اليهودي" إيلان بابيه الأساطير التي قامت عليها "إسرائيل" والخرافات التي لا زالت تعلق في أذهان البعض عنها. إذ كشف في كتابه الذي حمل عنوان " 10 خرافات عن  إسرائيل" الرواية التضليلية التي يصوّرها الخطاب الإسرائيلي كثوابت غير قابلة للطعن، ويتبنى بابيه في هذا الكتاب الدفاع عن الحق الفلسطيني والرواية الفلسطينية، ويعمل من خلال مقاربة استقصائية تاريخية وسياسية على دحض كل الخرافات التي يُفترض أنها "تشرعن" وجود " إسرائيل"، مثبتاً بأنها محض افتراءات سواء التي رافقت النشأة في الماضي أو الحاضر والمستقبل.

وبابيه هو واحدٌ من "المؤرخين الجدد" الذين قاموا بإعطاء رواية تاريخية جديدة عن حرب التطهير العرقي في فلسطين عام 1948 وتختلف عن رواية الاحتلال، وذلك إثر اضطرار "إسرائيل" الكشف عن أرشيفها الوطني بموجب القوانين، حيث أتيح لجيل جديد من الباحثين الإسرائيليين الإطلاع على الوثائق الرسمية فيما يتعلق بما جرى من أحداث في عام النكبة.

الخرافات العشر ودحضها!

يسرد بابيه في كتابه تلك الخرافات على النحو الآتي:

أولا : فلسطين أرض خالية

تقترن هذه الخرافة بأنّ فلسطين عشية وصول الصهاينة أواخر القرن التاسع عشر كانت أرضاً خالية قاحلة أقرب ما تكون إلى صحراء؛ وأنها أرض بلا شعب وهي تصلح لشعب بلا أرض،  إلا أن إيلان بابيه يعرف بأن الفضاء الجيوسياسي المعروف اليوم باسم فلسطين "اسرائيل" معترف به منذ العصر الروماني، وأن الرومان هم من أطلقوا اسم بالستينا على هذه الأرض. مشيرا إلى ارتباط تاريخ فلسطين في القرن السابع ميلادي بالتاريخ العربي الإسلامي تخللها حقبة قصيرة "للصليبيين".

وأشار بابيه أن الكثير من الامبراطوريات كانت تطمح للسيطرة على هذه الأرض، لوجود عوامل جذب كثيرة منها المسجد الأقصى المرتبط بعلاقة وثيقة مع الحرمين في مكة والمدينة.

كما ينتقل بابيه للحديث عن فلسطين في الحكم العثماني الذي استمر 400 سنة، الحقبة التي تركت إرثا ملموسا في عدة مجالات وتحديداً القانوني منها إضافة للسجلات والمحاكم الشرعية وتسجيل الأراضي والجواهر.

ويدلل بابيه أن فلسطين ليست خالية وفيها شعب تعداده في نهاية الحقبة العثمانية وصل المليون، فيشير إلى أن السجلات العثمانية للتعداد السكاني لفلسطين عام 1878 توضح أن اليهود لم يشكلوا سوى نسبة 3% فقط من السكان الذين بلغ عددهم نحو نصف مليون شخص، 87% منهم مسلمون و10% مسيحيون.

يوضح الكتاب أن الخرافة تقول "في العهد العثماني ازدادت نسبة الضرائب على الفلاحين الملقى على كاهلهم حمل ثقيل فاضطروا لترك البلاد، وصولا إلى عام 1800 حيث أصبحت البلاد شبيهة بالصحراء، إلا أن بابيه يدحض هذه الرواية بالإشارة إلى أن المجتمع الفلسطيني لم يكن معزولا في فترة الحكم العثماني وكانت لديه حركة سياحية نشطة ويشبه المجتمعات الأخرى، لافتا إلى أنه وفي عهد الحاكم المحلي الظاهر عمر الزيداني في القرن السابع عشر تم تنشيط المدن والقرى الفلسطينية ووصل تعداد القرى الفلسطينية نهاية الحكم العثماني إلى 1000 قرية فلسطينية".

ويستطرد بابيه قائلا إنه "في نهاية الحكم العثماني تبنى بعض الفلسطينيين الأفكار القومية الرومانسية التي تطالب بالاستقلال عن الباب العالي حيث كانت فلسطين آنذاك قطعة واحدة مع أقطار أخرى كسوريا ولبنان والأردن، إلا أنه وبعد هذه المطالبات أصبحت فلسطين تعتبر ذاتها دولة، حتى جاء اتفاق سايس بيكو وتقسيم الدول بين الدول "المنتصرة".

ويختم بابيه في هذا الفصل بالإشارة إلى أن فلسطين لم تكن خالية بل كانت جزءا من أرض عالم شرق البحر الأبيض المتوسط الغني والخصب، حيث شهدت فلسطين عمليات تحديث ولم تكن فلسطين صحراء كما يدعي "الإسرائيليون" وكانت على وشك أن تكون مجتمعا حديثا إلا أن الاستعمار حولها إلى كارثة.


 

الخرافة الثانية : " اليهود كانوا شعبا بلا أرض"!

تعتبر الخرافة الثانية هي الجزء المكمل للخرافة الأولى بأن هناك "شعبا بلا أرض"، وأن فلسطين عندما استوطنها اليهود كانت خالية، إلا أن السؤال الذي يطرحه بابيه هو: "هل كان اليهود بالفعل هم السكان الأصليين لفلسطين، وعليه ينبغي منحهم كل الدعم الذي يستحقونه للعودة إلى وطنهم؟ مستطردا بسؤال آخر هل كان المستوطنون اليهود شعبا حقا؟.

فيما يؤكد بأن ترتيب عودة اليهود إلى فلسطين كان مشروعا مسيحيا بروتستانتيا في الأصل حتى القرن السادس عشر، ثم أكملته الحركة الصهيونية.

وأوضح بابيه أن هناك عدة أبحاث تنفي مسألة تشكيل اليهود لقومية أو لشعب متجانس منها كتاب "اختراع الشعب اليهودي" للكاتب الإسرائيلي شلومو ساند، حيث يتناول الكتاب  الكيفية التي تعاطى بها العالم المسيحي وفقا لمقتضى مصالحه الخاصة ومصالحه التوسعية الاستعمارية.

وأضاف أن توافق المصالح البريطانية كدولة استعمار مع إقامة وطن قومي لليهود، حتم عليهم الدعم الكامل لترسيخ هذه الفكرة.

كما أن هناك أسئلة لا زالت تطرح حول، هل اليهود الذين احتلوا فلسطين عام 1948 هم اليهود الذين طُردوا في الزمن الروماني؟، حيث ما زال العلماء يسعون للبحث عن ترابط وراثي بينهم.

لذلك فإن فكرة تشكيل اليهود لشعب، ما زالت تثير العديد من الأسئلة في ظل المعطيات التي ترجح أن المصالح الغربية دعمت فكرة تجميع اليهود في أرض فلسطين.

 

الخرافة الثالثة: الصهيونية هي اليهودية

ساوى " الإسرائيليون" بين الصهيونية واليهودية حيث أصبحت معاداة الصهيونية هي معاداة للسامية، لذلك بين بابيه أن التقييم التاريخي لمواقف اليهود تجاه الصهيونية، وتسلل الخداع الصهيوني للتلاعب بالديانة اليهودية كان لأسباب استعمارية بالأساس واستراتيجية لاحقا.

وفضح بابيه مزاعم الصهيونية بادعائها أنها تمثل الديانة اليهودية، وأن من يعاديها ما هو إلا عدو للسامية، مسترجعا السياق التاريخي الذي ولدت فيه الصهيونية؛ ومشيرا إلى أنه ومنذ ظهورها لم تكن غير تعبير لا جوهري عن الحياة الثقافية لليهود، وولدت لدافع البحث عن الأمان في مجتمع كان يرفض اليهود فيه كمواطنين متساوين. وقد سبقتها الحركة اليهودية التنويرية التي ضمت مجموعة كتاب وشعراء وحاخامات لإحياء اللغة العبرية.

وأضاف أنه ليس من  المنطقي بالطبع أن يتم تدريس الكتاب المقدس وما حدث لليهود في أوروبا، وحرب 1948 كجزء من فصل تاريخي واحد، غير أن حتمية الأيديولوجيا الاستعمارية تقتضي التعاطي مع الأمر بربط الأشياء الثلاثة معا وتلقينها للآخر باعتبارها تشكل ذريعة لقيام الدولة اليهودية في هذا العصر.

 

الخرافة الثالثة: " الصهيونية هي اليهودية"

حاول الإسرائيليون بناء تعريف جديد لليهودية على أنها قومية وفي نفس الوقت حاولوا الحفاظ على بعض استدلالات المصطلح الدينية، واعتبروا معاداة الصهيونية هي معاداة للسامية، لذلك بين بابيه أن التقييم التاريخي لمواقف اليهود تجاه الصهيونية، وتسلل الخداع الصهيوني للديانة اليهودية، كان لأسباب استعمارية أولا واستراتيجية لاحقا.

وفضح إيلان مزاعم الصهيونية بأنها تمثل الديانة اليهودية، وأن من يعاديها عدو للسامية، مستعينا بالسياق التاريخي الذي ولدت فيه الصهيونية، فمنذ ظهورها لم تكن سوى تعبير واحد غير جوهري عن الحياة الثقافية لليهود.

وأضاف أنه ليس من  المنطقي بالطبع أن يتم تدريس الكتاب المقدس وما حدث لليهود في أوروبا و حرب 1948  كجزء من فصل تاريخي واحد، بيد أنه أيدولوجيا يتم ربط الأشياء الثلاثة معا وتلقينها للآخر باعتبارها تشكل ذريعة لقيام الدولة اليهودية في هذا العصر.

 

الخرافة الرابعة : "الصهيونية ليست حركة استعمارية"!

يروج الإسرائيليون إلى  أن ليست ثمة صلة بين الاستعمار والصهيونية، لأنّ الأخيرة "حركة تحرر قومية ليبرالية"؛ إلا أن الكاتب إيلان بابيه يدحض هذه الخرافة ويشبهها بالمشروع الاستعماري الذي جرى في جنوب أفريقيا وأستراليا والولايات المتحدة ضد السكان الأصليين.

ويؤكد بابيه أن فلسطين لم تكن خالية عندما وصل إليها المستوطنون الصهاينة في 1882 وهم يعرفون ذلك، وقال بعض القادة الصهاينة إن "العروس جميلة ولكن متزوجة من رجل آخر"،  إلا أنهم رغم ذلك أقنعوا المستوطنين بأنهم هم الأصلانيين وأن الفلسطينيين طارئين. بذلك وبحلول عام 1945 كانت الصهيونية قد جذبت نص مليون مستوطن إلى بلد عدد سكانه 2 مليون مواطن، وجاء بعضهم بموافقة حكومة الانتداب ولم تتم استشارة السكان الأصلانيين،  وبدأت الحركة بالتوسع والسيطرة والإغارة، ويشير بابيه إلى أنه حتى يومنا هذا تمارس الاستعمار في النقب والجليل والضفة الغربية.

وأشار إلى أن الصهيونية بحد ذاتها حركة استعمارية، فمن يطرد شعبا ويتنكر لحقه التاريخي ويمارس التضليل لن يستطيع التنصل من فكرة الاستعمار التي أنيطت به.

 

الخرافة الخامسة: " الفلسطينيون غادروا وطنهم طوعا"

يتنكر الإسرائيليون لحرب الإبادة التي شنتها العصابات الصهيونية في عام 1948، ويبين بابيه أن قضيتين مرتبطتين  بهذه الفرضية، الأولى هل كانت هناك نية للتهجير عشية الحرب؟ وهل طلب من الفلسطينيين مغادرة بيوتهم طوعا كما تزعم المثيولوجيا الصهيونية؟، مؤكدا على أن الحركة الصهيونية لم تسطيع القيام في مشروعها قبل طرد السكان الأصليين سواء بالتراضي أو القوة، مشيرا إلى أنه لا يوجد شيء اسمه ترانسفير طوعي.

ولعل بيرل كاتلسون الذي يعد أحد أهم منظري الفكر الصهيوني في ثلاثينيات القرن الماضي ويُعرف على أنه الضمير الأخلاقي للحركة الصهيونية دعم فكرة الترانسفير. وله مقولة مشهورة حول ذلك: "جار بعيد أفضل من عدو قريب".

ودحض إيلان بابيه فكرة المغادرة الطوعية مستشهدا بـ المذابح والتهجير القسري الذي نفذته العصابات الصهيونية من تدمير للقرى والمدن، مشيرا إلى أن هناك بعض القرى لليوم شاهدة على هذا الدمار وتهجير أهلها.

 

الخرافة السادسة : "حرب 1967 فُرضت على إسرائيل.. حرب لا بد منها".

يصور الإعلام الإسرائيلي حرب 1967 بأنها كانت "مفروضة"  فقد أجبِرت "إسرائيل" بعد الحرب على الاحتفاظ بغزة والضفة تحت سيطرتها رهنا، حتى يكون العرب على استعداد للسلام معها.

فيما يوضح إيلان بابيه أن الاستيلاء على الضفة الغربية وقطاع غزة يمثل استكمالا للعمل الذي بدأت به العصابات الصهيونية في عام 1948، ومؤكدا على أنها لم تكن مفروضة بل "فرصة" جرى انتظارها واستغلالها حين سمحت لها الظروف آنذاك. مشيرا إلى أن المفارقة الديمغرافية التي شكلت هاجسا لـ "ديفيد بنغوريون" أن وجود "إسرائيل الكبرى" بدون أغلبية يهودية، فيما تمت معالجتها من خلال حبس سكان الأراضي المحتلة في سجن بلا مواطن وهذا ليس مجرد وصف تاريخي لا هذا الواقع إلى يومنا".

 

الخرافة السابعة : "إسرائيل الدولة الديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط"

يدحض إيلان بابيه هذه الخرافة من خلال الإطلاع على وضع الفلسطينيين داخل "إسرائيل" والأراضي المحتلة، وهم يشكلون نصف السكان تقريبا. وأن هناك تفضيلا في القوانين بين الإثنيات المتعددة التي تحكمها.

ويبين أنه قبل حرب 1967 لم ينظر إلى "إسرائيل" على أنها دولة ديمقراطية لإخضاعها المواطنين الفلسطينيين للحكم العسكري وحرمانهم من أي حقوق والسماح لأي جندي عسكري بالتحكم في حياة الفلسطينيين. مستذكرا  المجازر التي نفذتها "إسرائيل" كمجزرة كفر قاسم وغيرها الكثير.

 

الخرافة الثامنة : " خرافات أوسلو"

تنكر "إسرائيل" أن تعثر ما يسمى بعملية السلام كان بسببها، حيث وقعت "اسرائيل" والسلطة الفلسطينية اتفاق أوسلو عام 1993 في حديقة البيت الأبيض بالولايات المتحدة الأمريكية. وكانت "إسرائيل" قبل ذلك ترفض التفاوض إلا بالمجريات الدولية ، آنذاك ولدت مخاوف لديها بخصوص تشكيل مؤتمر دولي من أجل السلام، لذلك بحثت عن خطوط مباشرة مع الفلسطينيين.

وبين إيلان بابيه أن "إسرائيل" أرادت من أوسلو منع أي مؤتمر دولي للسلام، وهي مجرد حيلة إسرائيلية جديدة لتعميق الاحتلال.

 

الخرافة التاسعة : "خرافات غزة "!

تحمل "إسرائيل" مأساة غزة لحركة حماس التي تعتبرها حركة "إرهابية" تريد القضاء عليها.

وتبين "إسرائيل" أن الانسحاب كان بادرة صلح ولكن واجهه الفلسطينيون بالعنف. إلا أن بابيه يؤكد أن هذا الانسحاب كان بهدف تقوية القبضة الأمنية على الضفة الغربية وتحويل غزة لسجن كبير ولم تسحب إسرائيل جيشها ومخابراتها عن الحدود.

ووصف إيلان بابيه  أن الأعمال التي قامت بها "إسرائيل" منذ 2006 ضد قطاع غزة هي إبادة جماعية تصاعدية.

 

الخرافة العاشرة: "حل الدولتين هو السبيل الوحيد للمضي قدما"

تعتبر "إسرائيل" أن أي حل مستقبلي يجب أن يقوم على حل الدولتين، إلا أن هذه الرواية التي يتم الترويج لها من آلة الدعاية "الإسرائيلية" ومؤيديها في الغرب، غير صحيحة خصوصا في ظل قتل "إسرائيل" أي حل ينصف الفلسطينيين.

ويبين إيلان بابيه أن "إسرائيل" قتلت حل الدولتين من خلال توسعة الاستيطان، وهم فقط يهدفون إلى قيادة دولة دون سيادة فعلية.

ويشبّه إيلان بابيه هذا الحل بجثة ترقد في المشرحة، وبين الحين والآخر يجري إخراجها وتزيينها وتقديمها على أنها شيء حي، ثم عندما يكتشف الجميع زيف ذلك يعاد إدخالها إلى المشرحة لتعاد الكرة. أي أن هذا الحل هو عبارة عن دمية يتم تلاعب بها حسب المصالح الإسرائيلية والغربية.

إن دحض الرواية الإسرائيلية هي عملية لتعديل الخلل في ميزان القوى لصالح الفلسطينيين المستعمَرين والمحتلين والمضطهدين كما يبين إيلان بابيه في كتابه.

ويقول الشاعر الفلسطيني محمود درويش "من يكتب الرواية يرث أرضها"، لذلك تكمن اليوم مهمة الفلسطيني والكتاب والمؤرخين العرب في كتابة الرواية الفلسطينية ودحض الرواية الإسرائيلية.