الجمعة  03 نيسان 2020
LOGO

أبرز القرارات والمشاريع التي رفضها الفلسطينيون لحل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي

2019-06-24 08:57:26 AM
أبرز القرارات والمشاريع التي رفضها الفلسطينيون لحل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي
رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس ورئيس الوزراء الإسرائليي بنيامين نتنياهو

 

الحدث - إبراهيم أبوصفية

تستعد  الولايات المتحدة الأمريكية لطرح رؤيتها الجديدة لحل الصراع الفلسطيني - الإسرائيلي المتمثلة بـ "صفقة القرن"،  والبدء من خلال مؤتمر "الازدهار من أجل السلام"، الذي سيعقد في 25و26 من حزيران الجاري في البحرين، إلا أن هناك إجماعا فلسطينيا وشبه عربي على رفض مخرجات المؤتمر والصفقة، باعتبارهما يهدفان لتصفية القضية الفلسطينية وإنهاء حلم الفلسطيني بالدولة.

وفي خضم هذا النقاش حول الأفكار التي تُطرح والرفض الفلسطيني الثابت؛ لا بد من استقراء البُعد التاريخي حول أبرز المشاريع السياسية، والتي كانت تهدف لتسوية الصراع، وكذلك الرؤى التي كان يتم تداولها، والتي شكل طرحها موقفا للرفض الفلسطيني كونها لا تحقق حلمه وهدفه، ورغم التحديثات التي حصلت على الفكر السياسي الفلسطيني التي قبلت بحل الدولتين وذهبت لتوقيع اتفاق أوسلو، إلا أن الفلسطينيين ما زالوا يرفضون المشاريع التي ذات البعد التصفوي.

يدخل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي عامه 71، ولكن هو متجذر أكثر من قرن بعد عقد المؤتمر الصهيوني الأول عام 1897 واختيار فلسطين وطنا قوميا لليهود، وإذا تعمقنا أكثر يعود إلى فترة الاحتلال الفرنسي لفلسطين وتوجيه نابليون بونابرت نداءً ليهود العالم لإقامة وطن لهم في فلسطين، وبدأت النقاشات حول طبيعة الوجود اليهودي في فلسطين وتحديدا الموقف الثابت للعرب والفلسطينيين برفض هذا التواجد.

وفي أواخر الحرب العالمية الأولى، تمكنت بريطانيا من احتلال فلسطين عام 1917، واستبقت ذلك بإعلان وعد بلفور الذي منح اليهود حقا في فلسطين، والذي بدوره ساهم في تسهيل عوامل قيام "دولة إسرائيل" من تسهيل الهجرة اليهودية وتصاريح البناء، وتسريبات الأراضي وغيرها الكثير، وبعد مرور 3 سنوات منحت عصبة الأمم المتحدة صكها للانتداب البريطاني على فلسطين وبذلك شرعنت الخطوات التي تقوم بها، وبهذا أسست لطرح العديد من مشاريع التسوية بين الفلسطينيين والإسرائيليين.

ومع ازدياد عدد اليهود فلسطين بدأت حدة الصدامات مع الفلسطينيين، ففي عام 1922 وقعت صدامات في القدس، أعلن على إثرها عن وثيقة الكتاب الأبيض، والذي جاء لتهدئة الأوضاع حيث نص على أن "الحكومة البريطانية تؤكد ثانية بأن تصريح بلفور لا يقبل التغيير، ويؤسس في فلسطين وطنًا قوميًا لليهود، ولكن ذلك لا يعني أن تكون فلسطين برمتها وطناً قومياً لهم، وسيكون الشعب اليهودي موجودًا في فلسطين كحق من حقوقه، لا كمنة، ولكن حكومة جلالته لا ترمي إلى جعل فلسطين يهودية كما أن إنجلترا إنجليزية، أما بشأن الهجرة اليهودية فالحكومة ترى أنه من الضروري زيادة عدد اليهود بالهجرة على شرط ألا تزيد على مقدار ما تستطيع مقدرة البلاد الاقتصادية استيعابه من المهاجرين الجدد"، وفي أعقاب صدور هذا الكتاب أصيب الفلسطينيون بصدمة وخيبة أمل وحالة إحباط كبيرة، بخصوص آمالهم في وقف السياسات البريطانية المنحازة لليهود. لذلك رُفض الكتاب الأبيض، وقرروا عدم التعاون مع السلطات في تطبيق الدستور المفروض عليهم.

وفي أعقاب ثورة البراق عام 1928، أصدرت بريطانيا الكتاب الأبيض الثاني الذي التزم بصك الانتداب وبيان عام 1922 ورفضه الفلسطينيون أيضا وأطلقوا عليه الكتاب الأسود. وكذلك بعد اشتعال الثورة الفلسطينية عام 1936، رأت بريطانيا الأوضاع العالمية تزداد سوءًا، والأحداث في فلسطين تزداد عنفا، لم تجد حكومتها أمامها حلاً إلا إصدار كتاب أبيض ثالث لتهدئة الأوضاع، وطمأنة الجانب الفلسطيني حول مصير وطنهم، في عام 1939 أصدرت الحكومة البريطانية الكتاب الأبيض الثالث، والذي ينص على فترة انتقالية لمدة عشر سنوات ومن ثم تحصل فلسطين على استقلالها، إلا أن الموقف الفلسطيني بقي ثابتا واعتبروها حيلة لتمرير هجرة اليهود بشكل كثيف وأن يصبح الأمر واقعا.

تعتبر هذه الكتب المؤسسة لرؤى الحل والتسوية السياسية في أي مشروع فيما بعد، حيث تبادرت فكرة تقسيم فلسطين إلى دولتين عربية ويهودية مع تحديد منطقة دولية حول القدس في تقرير لجنة بيل من 1937 وتقرير لجنة وودهيد من 1938.

بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية؛ تم تأسيس هيئة الأمم المتحدة بدلا لعصبة الأمم، والتي دفعت باتجاه إعادة النظر في صكوك الانتداب التي منحتها عصبة الأمم للدول الأوروبية، وشكلت هذه الفترة نقطة التحول الرئيسية في التاريخ الفلسطيني، حيث أقرت الأمم المتحدة عام 1947 قرار التقسيم 181، والذي تبنى خطة تقسيم فلسطين إلى 3 كيانات جديدة وهي : دولة عربية وأخرى يهودية والقدس وبيت لحم تحت الوصاية الدولية، ويعد هذا القرار أول محاولات الأمم المتحدة لحل النزاع العربي اليهودي على أرض فلسطين، ولكن بذات الوقت شعر الفلسطينيون أنهم سيخسرون بيوتهم وأرضهم لذلك رفضوه ودعوا لتصدي له.

بعد أشهر هُجر أكثر من 80% من الفلسطينيين من مساحة 80% من أرض فلسطين التاريخية التي استولت عليها الحركة الصهيونية وأسست بها دولة سمتها "إسرائيل"، واعتبر قرار التقسيم 181 المرجع "الشرعي" الدولي الذي استند إليه بن غوريون في نص "إعلان قيام دولة إسرائيل". وذلك بالرغم من عدم اعترافه به. فقد استل منه البعد المتعلق بدولة لليهود من بين تقسيم فلسطين إلى دولتين، يهودية وعربية؛ لأنه من جانبه (بن غوريون) لا يريد أن يعترف بالدولة الأخرى التي نص عليها القرار.

ويتساءل البعض اليوم عن ماهية ماذا لو قبل به الفلسطينيون، قال المفكر الفلسطيني منير شفيق، "ما زال يخطئ، خطأ جسيماً، كل من قال إن عدم موافقة الفلسطينيين والعرب على قرار التقسيم كان السبب في وقوع حرب 1948، وحدوث النكبة. فمسألة افتعال أسباب للحرب كانت جاهزة وسهلة، والأهم كان أن الموافقة الفلسطينية والعربية على قرار التقسيم ستعطي للكيان الصهيوني شرعية إقامة دولته، وشرعية كل ما حدث من هجرة يهودية إلى فلسطين، فيما نتائج النكبة حاصلة لا مفر منها".

شكلت خسارة الفلسطينين لأرضهم، تشجيعا للدول الكبرى لأن تطرح مشاريع تسوية سياسية، ففي عام 1953-1955، طرح وزير الخارجية الأمريكي "مشروع جونستون"، والذي استهدف تصفية قضية فلسطين واللاجئين، حيث اقترح على أن يكون هناك تعاون بين الدول العربية ,إسرائيل في استثمار مياه نهر الأردن بطريقة تكفل تطور المنطقة زراعياً، وتهيء سبل الاستقرار فيها للاجئين، ومشروع توطين لاجئي قطاع غزة في شمالي غرب سيناء في يوليو/ تموز 1955، والذي كان من المفترض أن تتعاون في تنفيذه مصر ووكالة غوث وتشغيل اللاجئين (أونروا)، ويهدف إلى استيعاب نحو 59.500 لاجئ فلسطيني من قطاع غزة لديهم خبرة ومهارة في الزراعة للعمل في مشاريع زراعية في قطع أرض مستصلحة في سيناء تبلغ مساحتها 50.000 فدان. وبعد معرفة الفلسطينيين بالمشروع، خرجت مظاهرات عنيفة في القطاع تطالب بإيقاف وإسقاط المشروع.

ولزخم المشاريع والقرارات والحلول التي طرحت، سننوه لها ذكرا فقط، بدءا بقرار مجلس الأمن الدولي التابع لمنظمة الأمم المتحدة رقم 242 بعد حرب عام 1967 والذي نص على "انسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي التي احتلت في 1967"، دون ربط ذلك بحل قضية فلسطين التي اعتبرها القرار مشكلة لاجئين. ويشكل هذا القرار منذ صدوره صُلب كل المفاوضات والمساعي الدولية العربية لإيجاد حل للصراع العربي الإسرائيلي. إضافة لقرار 383 الذي جاء في أعقاب حرب 1973 والذي نص العودة على قرار 242.

كما أن في عام 1967 قدم وزير الخارجية الإسرائيلي إيغال آلون، طرحا يتضمن إقامة حكم ذاتي فلسطيني في الضفة الغربية أي المناطق التي لن تضمها "إسرائيل"، وضم قطاع غزة "لإسرائيل" بسكانه الأصليين فقط، ونقل لاجئي 1948 من هناك وتوطينهم في الضفة الغربية أو العريش، وحل مشكلة اللاجئين على أساس تعاون إقليمي يتمتع بمساعدة دولية وتقوم إسرائيل بإقامة عدة مستوطنات نموذجية للاجئين في الضفة وربما في سيناء.

في أعقاب غزو لبنان 1982م، ومحاصرة قوات الثورة الفلسطينية والقوى الوطنية اللبنانية في بيروت، وإجبارها على المغادرة، في ضوء وساطة دبلوماسية قام بها مبعوث الولايات المتحدة الأمريكية فيليب حبيب.

قدم الرئيس الأمريكي رونالد ريغان مشروعا لتسوية الصراع الفلسطيني  الإسرائيلي، خصوصا بعد توقعه أن الوضع في الشرق الأوسط مناسب لطرح مشروعه، فتوصل على أثر ذلك إلى أن العناصر الأخيرة لبناء شرق أوسط وفق خطوط أكثر تجانساً قد استقرت في أماكنها المتصورة.

فرسم الرئيس ريغان إطاراً عاماً لحل قضية فلسطين والشرق الأوسط، وهذا الإطار هو اتفاقيات كامب ديفيد التي هي السبيل الوحيد لحل النزاع العربي الإسرائيلي،  وقال إن "اتفاقيات كامب ديفيد لا تزال تشكل أساس سياستنا".

والتي دارت حول إقامة حكم ذاتي كامل للفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة يديرون فيه شؤونهم الخاصة. ويستمر هذا الحكم مدة سنوات تبدأ بعد إجراء انتخابات حرة لاختيار سلطة فلسطينية للحكم الذاتي تهدف إلى ثبات أن الفلسطينيين قادرون على حكم أنفسهم، وأن مثل هذا الحكم الذاتي لا يشكل تهديداً لأمن إسرائيل. إضافة إلى تجميد إقامة المستعمرات الإسرائيلية في الضفة الغربية وقطاع غزة طوال السنوات الخمس لأن هذا التجميد يمكنه أكثر من أي إجراء آخر أن يوجد الثقة بين العرب والإسرائيليين.

عربيا

لم يقتصر طرح مشاريع التسوية على الدول الغربية؛ ففي حقبة الستينيات، طرح الرئيس التونسي الحبيب بورقيبة مشروعا يقضي بأن تعيد "إسرائيل" إلى العرب ثلث المساحة التي احتلتها منذ إنشائها لتقوم عليها دولة عربية فلسطينية يعود اللاجئون إليها وتتم المصالحة بين العرب و"إسرائيل" وتنتهي حالة الحرب بينهما. وهو يعد المشروع العربي الوحيد في تلك الفترة واعتبر اتجاهاً جديداً في التفكير العربي واختراقاً للإجماع العربي حول السلام مع "إسرائيل". وبعد عقدين أي في الثمانينات  تقدم وليّ العهد السعودي آنذاك فهد بن عبد العزيز، بـ (مشروع فاس)، وتضمن انسحاب "إسرائيل" من جميع الأراضي العربية التي احتلتها عام 1967 بما فيها القدس، وإزالة المستوطنات التي أقامتها إسرائيل فيها، وتأكيد حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره، وقيام الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس.

ومن ضمن مشاريع التسوية السياسية، قدمت اللجنة الرباعية (الولايات المتحدة، والاتحاد الأوروبي، وروسيا والأمم المتحدة) خطة أطلق عليها " خارطة الطريق" عام 2003، حيث هدفت المبادرة إلى بدء محادثات للتوصل إلى حل نهائي وتسوية سياسية بحلول عام 2005.

تطورت وتغيرت المشاريع السياسية وفقا للأحداث الميدانية في فلسطين والمنطقة العربية، ومن الواضح أن مشاريع التسوية السلمية مع الاحتلال الإسرائيلي لم تُفضِ إلى حلول ولم تستطيع حسم القضايا الرئيسية المعقدة، ومنها قضايا القدس واللاجئين وحق تقرير المصير، وهي بذلك كانت مشاريع تصفية وفرض للرؤية الإسرائيلية أكثر منها للسلام ولتسوية الحقيقية، لذلك شكل الرفض الفلسطيني الثابت والمستمر في أعقاب رفض "صفقة القرن" ومقدماتها.

وحول تبعات طرح المشاريع السياسية وسن القرارات الدولية، انتهت غالبية هذه المشاريع بمجرد الرفض الفلسطيني كونه العنصر الأساسي في أي صفقة أو حل، وأن السؤال حول ماذا لو قبل الفلسطيني؟، يبقى هزيلا أمام طروحات تستهدف حياته وتهدف محو آثاره، فمن الطبيعي أن يرفض الفلسطيني حل ينهي به المطاف إلى التخلي عن أرضه.

قال الكاتب والمحلل السياسي عبد الستار قاسم، إن الاحتلال الإسرائيلي ينظر دائما لتوسعة استيطانيه، وأي مشروع يهدف إلى تقويضه سيرفضه، لذلك أي قبول فلسطيني لإحدى هذه المشاريع لن يجدي نفعا كونه مرفوض إسرائيليا، وهذا يحتم بأن تكون المواجهة للمشروع والسياسات الإسرائيلية.

وأوضح قاسم لـ "الحدث" أن الفلسطينيين لو وافقوا على قرار التقسيم، لما وافق اليهود، وذات السياسة التي انتهجتها الحركة الصهيونية، لبقيت مستمرة، وشقت "إسرائيل" طريقها من خلال تلاعبها بالقرارات الدولية.

وبين، أن الفلسطيني لا يستطيع القبول بـ "صفقة القرن" كون ملامحها غير واضحة، وإذا كانت تهدف لإقامة دولة في قطاع غزة والضفة الغربية "إسرائيل" ستقبل ولكن لن تنفذ وستمارس احتلالها.

وأشار إلى أنه من الأفضل أن لا يتم التعامل مع هذه المشاريع حتى لا نعطي شرعية لممارسات الاحتلال.