الأحد  25 تشرين الأول 2020
LOGO

خبراء لـ"الحدث": السلطة لن تقبل بأي حل إسرائيلي بخصوص أموال المقاصة إلا باستلامها كاملة

2019-08-09 01:48:38 PM
خبراء لـ
أموال

 

الحدث- محمد عابد

تناقلت وسائل إعلام إسرائيلية خبرا مفاده أن الاحتلال الإسرائيلي قدم مقترحاً للسلطة الفلسطينية، بعدم دفع السلطة مستحقات الكهرباء التي تقدر بـ 200 مليون شيكل شهريا، للتخفيف من عجز السلطة الفلسطينية المالي في ظل الأزمة التي تمر فيها، بسبب اقتطاع 42 مليون شيكل شهريا من أموال المقاصة، التي ترفض استلامها منذ ستة أشهر.

وبخصوص هذه المقترح تواصلت الحدث مع نصر عبد الكريم، أستاذ العلوم المالية والاقتصاد في الجامعة العربية الأمريكية، الذي أوضح أن مصاريف الكهرباء تبلغ ثلث أموال المقاصة، فبالتالي هي تقلل من عجز السلطة ولكنها غير كافية لحل أزمة، لأنه في بعض الأشهر تضطر السلطة أن تقترض من البنوك، فنفقاتها أكثر من إيراداتها سواء أكانت من المقاصة أو المحلية كما أن المساعدات تراجعت فبالتالي تحل جزء من الأزمة ولكن لن تحلها.

 وتابع عبد الكريم: الخيارات أمام السلطة محدودة كما أن المساحة التي يمكن أن تعمل بها ضيقة من ناحية مالية لأن الحلول التي كانت متوفرة مع بداية الأزمة لم يتحقق منها شيء، كشبكة الأمان العربية والمساعدات الأجنبية ويمكن القول أنها أغلقت، وأيضا خيار تحسين الجباية الضريبية المحلية لم ينجح لأنه لم يحقق الأهداف المرجوة منه، فبالتالي قد تجد السلطة نفسها غير قادرة على الاقتراض من البنوك.

وأضاف عبد الكريم، أن اليوم هناك مقترحات تتحدث عن إصدار السندات والأوراق المالية وبيعها في الأسواق للمستثمرين وهي خيارات غير منطقية وغير واقعية، لأنها إحدى وسائل الاقتراض وسيكون تردد كبير بين المستثمرين بشراء هذه السندات وإذا تم الشراء ستكون بفوائد عالية مرهقة للسلطة، وستزيد من الدين العام وتكون عبئ للأجيال القادمة، فالحلول محدودة وبدون الإفراج عن أموال المقاصة تبقى السلطة تمشي على نصف رجل، وتتراكم عليها الديون مما يؤدي لانتقال هذا التأثير على القطاع الخاص.

أما بخصوص مصاريف الوزارات التي تقدر بـ 430 مليون شيكل، قال عبد الكريم: مصاريف الوزارات هي المصاريف التشغيلية، وتم طرح موضوع التقشف في كل الظروف ليس فقط في ظل وجود أزمة مالية لأن هناك بعض النفقات غير الضرورية، وهنا يجب محاولة ترشيدها، من خلال إلغاءها أو نقلها لنفقات أكثر أهمية وبالتالي هناك جدولة الإنفاق حسب الأولويات وهذا حتى الآن لم نلمسه، وأعتقد أن موضوع التقشف يجب أن يناقش بشكل أعمق وأن يكون هناك خطط واضحة للموضوع.

وعن الاستحقاقات المترتبة للمستشفيات الإسرائيلية، بين عبد الكريم، أن المستشفيات والمياه والكهرباء يتم خصمها من المقاصة مباشرة لأنها مستحقات، ولا تعتبر ديون، فالتحكم بيد السلطات الإسرائيلية، وبما أن المقاصة لم تستلمها السلطة، فهذا لا يقدم ولا يؤخر على صعيد السيولة.

وتابع عبد الكريم أنه يتراكم لنا مستحقات عند سلطات الاحتلال الإسرائيلية، وعند تحويلها يتم الاقتصاص منها بشكل كامل، ولكن هذه الآلية متوقفة حاليا فلا نعلم كم الخصومات التي تتحقق كل شهر، وهذا سيؤدي إلى تعمق الأزمة واشتدادها، وبالتالي تصبح أزمة اقتصادية وليس مالية فقط، وبدأت تظهر ملامحها خلال هذه الفترة.

وأوضح عبد الكريم، "يتم رفض المقاصة بعد وصولها للبنك من السلطة نفسها فبالتالي البنك يعيد الأموال إلى الحساب الذي تم التحويل منه، والبنك ليس هو صاحب القرار فبالتالي ينفذ قرار صاحب الحساب وهي السلطة، وقرار وزارة المالية والقيادة الفلسطينية أنها لن تستلم أموال المقاصة ناقصة فبالتالي تبلغ البنك بإعادتها شهريا"

وفي السياق ذاته يتصور المختص الاقتصادي ماهر الطباع، أن السلطة سترفض هذا المقترح، لأنها تريد أموال المقاصة كاملة، خاصة وأن هذا لن يساهم في حل أي شيء من الأزمة.

ورأى الطباع، أنه من المفترض أن يكون هناك سيناريو حول ماذا ستفعل السلطة ولكنه مجهول، "ونحن نعلم أن البديل الوحيد الموجود وغير مطبق هو شبكة الأمان العربية والتي تقدر ب350 مليون شيكل تقريبا شهريا، وحتى لو تم تطبيق هذا القرار سيصبح عجز بقيمة 290 مليون شيكل شهريا، ويجب أن يكون هناك خطة لأن هذا العجز يؤثر على القطاع الخاص".

وقال الطباع، "نحن نتفاجأ بحكومة يوجد فيها 25 وزير وتشكلت في ظل وجود الأزمة ونشهد خلال هذه الفترة تقشف ملحوظ، فمن المفترض أنه خلال هذه الفترة أن تكون لدى رئيس الوزراء حكومة طوارئ، تكون محدودة المناصب للتخفيف من الأعباء، فيجب أن يكون هناك سياسة تقشفية حقيقية تطبق على ارض الواقع ليس فقط الكلام في هذه السياسة وإنما العمل بها".

وتابع الطباع أن هناك مستحقات للموظفين الحكوميين في قطاع غزة لهم سنتين و3 أشهر يتقاضوا 50بالمئة من الراتب فأصبح لديهم مستحقات تتجاوز مليار و800مليون شيكل.

وبخصوص قرار وزارة المالية الإسرائيلية أكد الطباع، أنه سيزيد من الأزمة، لأن إسرائيل تتلاعب في أموال المقاصة التي هي حق للشعب الفلسطيني والمحفوظة ضمن اتفاقيات دولية وليس من المفترض أن يتم التلاعب بها، واستمرار الأزمة وعدم وجود حل لعدة أشهر سيؤدي إلى انهيار اقتصادي، وسينعكس على ارض الواقع.

يذكر أن هذا المقترح جاء بعد مرور ستة أشهر من اقتطاع إسرائيل من أموال المقاصة التي تقدر ب700مليون شيكل وترفض السلطة استلامها منقوصة. وأفادت تقارير مؤخرا أن السلطة سددت ما عليها من التزامات لشركة الكهرباء الإسرائيلية.