الأربعاء  16 تشرين الأول 2019
LOGO

محددات الخطاب السياسي للسيد نصر الله بعد الضربة الإسرائيلية للضاحية الجنوبية

بقلم: مي هماش

2019-09-04 08:32:27 AM
محددات الخطاب السياسي للسيد نصر الله بعد الضربة الإسرائيلية للضاحية الجنوبية
حسن نصر الله

 

إنَّ خطاب المقاومة اللبنانية في هذه المرحلة واضح ومحدد، حيث تُجمَل في الحفاظ على سيادة لبنان وأمنها، والحفاظ على إنجازات حرب 2006، فلا تكون لبنان ضمن الأوراق الرابحة الّتي من الممكن أنّ يستخدمها الصهيوني لتعزيز قوته وإثباتها للمستوطنين، ولن تكون لبنان لُبنة أساسية لمقولة "إسرائيل دولة الأمن والأمان للمستوطنين – الدولة الصلبة في الشرق الأوسط".

فخطاب المقاومة وممارستها الحالية أيضًا رسم حدودا جديدة لطبيعة الصراع اللبناني الصهيوني، فالمقاومة أخذت خطوة جدية منذ أكثر من 30 عاما بقصف مستوطنات شمال فلسطين، تلك الحدود الّتي لم يتم اختراقها أبدًا من قِبل لبنان، ولهذا يعتبر هذا الرد إعادة ضبط لمفهوم الأمن "الإسرائيلي"، وخطوة جديدة باتجاه تهديد السيادة الاستعمارية، وتفكيك الخطوط الحمراء الصهيونية الّتي حافظت على نفسها سنوات طويلة.

فالصراع صراع سيادة وقوة في هذه المرحلة، لا من أجل تحرير فلسطين وعودة اللاجئين والصلاة في الأقصى، على الرغم من أنَّ السيد حسن نصر الله كان قد قالها في خطاباته الأخيرة: "بأنّنا سنصلي بالقدس .. قريبًا" ولكن الأولوية السياسية الآن تقتضي الحفاظ على الوضع القائم بمنع المساس بأمن لبنان، ووضع حدود للانتهاكات الّتي يحاول الكيان الصهيوني فرضها كأمر واقع على لبنان، مثل اختراق السيادة الجوية اللبنانية، وسعي المقاومة لتسطيح حصانة السيادة الجوية للكيان الصهيوني على أرض فلسطين.

يؤكد السيد حسن نصر الله على أنَّ الخطوط اللبنانية الحمراء، ستبقي في يد الميدان، منبهًا أنَّ أيّ عملية للحفاظ على السيادة هي حق مشروع، وأمر غير قابل للجدال، وستبقى المقاومة اللبنانية تُكسّر القواعد الّتي يضعها الكيان الصهيوني حتى الوصول إلى مرحلة إخراج لبنان من قائمة الأوراق الرابحة الّتي يستخدمها الكيان الصهيوني، فإن قواعد القوة والسلطة بين الكيان ولبنان يُعاد رسمها بناء على ما يملك الطرفين الآن من أدوات تحافظ على سيادتهما، وأنَّ أي اعتداء على لبنان سيكون البوابة العريضة الّتي تسمح للرد إلى العمق الاستيطاني الصهيوني في فلسطين.