الإثنين  18 تشرين الثاني 2019
LOGO

نوبل فلسطينية لمن ينجح / بقلم: نبيل عمرو

2019-11-05 11:40:00 AM
نوبل فلسطينية لمن ينجح / بقلم: نبيل عمرو
نبيل عمرو

 

بعد عودته من غزة وقبل زيارته الثانية؛ التقيت الدكتور حنا ناصر في مكتبه بحضور الصديق هشام كحيل المدير التنفيذي للجنة الانتخابات المركزية.

كنت قد نشرت في مقالة سابقة ملاحظات انتقادية على دخوله حلبة الحوار مع الفصائل، معتبرا أنه بهذا الدخول ابتعد عن دوره كرئيس للجنة الانتخابات، وأن هذا الدخول يعتبر انخراطا في عملية إضاعة وقت ثمين وصفتها بالدوامة.

في لقائي معه، وعدت الدكتور حنا وزميله هشام بأنه في حال نجاحهما في إجراء الانتخابات العامة؛ لن أكتفي بتقديم اعتذار عن انتقادي لهما، بل سأقترح ترشيحهما لجائزة نوبل الفلسطينية التي يفترض أن تمنح لمن يحققون إنجازات نوعية كإجراء الانتخابات بعد تذليل كل المعوقات وكذلك إنهاء الانقسام.

بعد زيارته الأولى، أطلق شحنة تفاؤل، وبعد الزيارة الثانية ضاعف الشحنة، وبفعل قلة ما كان يدعو للتفاؤل في حياتنا؛ فقد شجعنا الدكتور حنا على مواصلة التفاؤل دون التخلي عن الحذر، آملين أن يكون النجاح المعتبر بعد الزيارة الثالثة التي آمل أن تكون الأخيرة في مرحلة التحضير السياسي للانتخابات، لتبدأ ورشة العمل نحو التحضير الفني والإجرائي الذي نراهن على أن يسفر عنها انتخابات نتباهى بنزاهتها وحسن أدائها والالتزام بنتائجها أمام الأمم.

 أعرف الدكتور حنا منذ عشرات السنين، وكل ما أعرفه عن الرجل إيجابي في زمن الزحف الخطير للسلب على الإيجاب في حياتنا، لهذا ومن واقع التفاؤل الذي أشاعه؛ فإنني سأنتقل في حواري عنه ومعه من الانتقاد إلى النصائح.

النصيحة الأولى: بعد الزيارة الثالثة، لا تقم بالرابعة إلا وبيدك مرسوم تحديد موعد الانتخابات مشفوعا بالقانون الذي ستجرى على أساسه "النسبية الكاملة".

النصيحة الثانية: انتبه إلى حقيقة أخالك لست بغافل عنها بفعل التجربة وأنت المخضرم في حياتنا السياسية والوطنية، انتبه إلى أن الطبقة السياسية الفلسطينية التي تتحاور معها وتمدك بشحنات تفاؤل تتولى نقلها إلينا، إنها إن برعت في شيء فليس إلا في استخدام اللغة الجميلة لتغطية السلوك غير الجميل، فكم مرة سمعت أنت وسمعنا معك محاضرات ومطولات حول مزايا الانتخابات وأهميتها، واستعداد الجميع للذهاب إليها دون أن يحدث أي تقدم نحو إجراء الانتخابات، بل إضافة معوقات جديدة تحولها من صعبة إلى مستحيلة.

 وهنا أيها الصديق العزيز، دعنا نتوقف قليلا أمام العلة الأساسية في الخطاب السياسي والإعلامي الذي تلتزم به الطبقة السياسية، هي علة تختصر بكلمة .... "ولكن".

 ووراء هذه الـ "ولكن" سلسلة طويلة من الشروط التعجيزية بحيث الـ "ولكن" هذه؛ أسفرت عمليا عن "لا" كبيرة للانتخابات ولإنهاء الانقسام .

النصيحة الأخيرة.. حذار من الانخراط في الحوار الشامل المقترح، ليس فقط لبحث موضوع الانتخابات والاتفاق على كيفية إجرائها، بل لمعالجة الشأن السياسي منذ وعد بلفور مرورا بأوسلو ثم الإغلاق الجاري الآن، حوارات من هذا النوع ووفق التجربة المعاشة كانت تجري من أجل أن لا تصل إلى نتيجة.

هذه نصائحي إليك من موقع الحرص على أن تنجح في مهمتك التي كما قلت توشك على النجاح الكامل من خلال اقتراب عملية الانتخابات، نجاحك الذي نرجوه ليس شخصيا وإنما نجاح لمسار أصابنا ما أصابنا من كوارث جراء التخلي عنه والهروب منه.