الإثنين  21 تشرين الأول 2019
LOGO

عن رواية وزير إعلام الحرب/ بقلم: راوية جرجورة بربارة

2019-07-31 02:09:51 PM
عن رواية وزير إعلام الحرب/ بقلم: راوية جرجورة بربارة
وزير إعلام الحرب

مساء الخيبات المتراكمة، 

عُذرًا... مساء الآمال المنتظَرَة التي نخمّرها في خابية التاريخ منذ نكبتنا، وما قبل قبل النكبة، ومنذ نكستنا، وما بعد بعد النكسة...

وروايتنا "وزير إعلام الحرب" تحكي حَكايا النكسة، فهل هي نكسة أو هزيمة كما سأل الراوي الشاهد على كلّ الحكايا، والذي يخبّرنا كلَّ الخبايا؟

إذا بحثنا في القاموس وجدْنا: نكْسةُ المرض: معاودة المرضِ بعد البُرْء؛ فهل شُفينا من النكبة لننتكس؟ أو أنّنا قصدْنا نكَس رأسَه: أماله وطأطأه من خزيٍ أو عار، فهل لحِقَنا العارُ فقط بعد حزيران 1967؟ ألَم ننكّس العَلَمَ لإعلان الاستسلام ورفع الرايات البيض على سطوح منازلنا عند ضياع حلمنا العربيّ مع الزعيم جمال عبد الناصر؟ وعند ضياع أحلامنا باسترداد ما سُلبناه، وعودة المهجّرين إلى بيوتٍ هجروها ولم تهجرهم؟

إذًا أخطأنا في الاسم، كان يجب أن نسمّيها هزيمة، فالهَزِيمَةُ: هي الانكسار والخسران والانهزامُ في القتال، لكنّنا، وحسب ما قال الراوي يا سادة يا كِرام، لم نقاتل، كنّا ننتظرهم ليقاتلوا عنّا... كنّا ننتظر "الحربَ الأُمنيَة"، عندما أعلن وزير إعلام الحرب للناس أمر الحاكم العسكريّ بمنع التجوّل والتجمّع والإضاءة، تأهّب الشعب لاسترداد كرامته وحقوقه المنهوبة، واستعدّ الناس لبناء أقواس النصر على مداخل القلوب والبيوت، لكن ما كان فعلًا هو الانتظار والتأهُّب، فلماذا لم يقاتلوا حينها؟ لماذا انتظروا ثانيةً من يدافع عنهم، والمؤمن لا يُلدَغ من جحر مرّتيْن!؟

هذا ما تطرحه الرواية، تطرح حقائق الحرب واللاحرب، ولا تناقش فيها، لأنّها حقائق منتهية. 

فهل الروايةُ إذًا ممّا نسمّيه بأدب الحرب؟ وهل للحرب "أدب"؟ وهل أدب الحرب أدبٌ إنسانيّ، على اعتبار أنّ الأدب هو فنّ التعامل مع الإنسان، وهو المرهم الذي يعالج كلّ الندوب العالقة في النفس الإنسانيّة، وهو الذي يحاول أن يستكشف بواطن الخوف الإنسانيّ ومعنى التجربة الوجوديّة برمّتها؟ وهل الفضفضة الروائيّة والسّرديّة قبل الاختناق بالتفاصيل والحقائق تشكّل مادّةً للأدب؟ وهل الحروب إعلانُ بدايات، أم إعلان نهايات؟

ألم يتمّ التقسيم التاريخيّ والجغرافيّ والاقتصاديّ والاجتماعيّ في العالَم وِفقًا للحروب وتواريخ نشوبِها، أوليست الحروب هي هويّتنا من عرب 48 إلى عرب 67، إلى عرب الخطّ الأخضر... "وزير إعلام الحرب"، هي رواية حزيران، حزيران ذاك.. لكنّها تستمدّ قوّتها وبقاءَها من امتداد تاريخيّتها وجغرافيّتها وحزيرانها على امتداد العواصم العربيّة، وحزيران ذاك يشبه في بداياته الربيع العربيّ الذي خذَلَنا، وعنه يقول الراوي: "جذر ذلك الحزيران ما زال يُنتِج أشجارًا وغابات" (ص. 7)

ألَم يكن أدبُ الحرب هو أدبُ الفخر الذي اعتدناه وتربّينا عليه من الجاهليّة الأولى:  ملأنا البرَّ حتّى ضاقَ عنّا وظهر البحر نملؤه سفينا.

وما هو الأمر الذي قصدَه امرؤ القيس حين أعلن قائلًا: اليوم خمر وغدًا أمر، أو ليس الأخذ بالثأر شكل من أشكال الحرب؟ أوليس البكاء على الأطلال هو بكاء على حضارات وممالك شرذمتها الحرب؟ ألا يرتبط الحبُّ بالحرب على امتداد تاريخنا من "ولقد ذكرتكِ والرماح نواهلٌ مني وبيضُ الهند تقطر من دمي، فوددت تقبيل السيوف لأنّها لمعت كبارق ثغرِك المتبسّم"؟ إلى: "يدعون عنترة والرماحُ كأنّها أشطان بئرٍ في لَبان الأدهم"

وبما أنّ الحرب كما قال عنها زهير بن أبي سلمى: "وما الحرب إلا ما علمتم وذقتم/ وما هو عنها بالحديث المرجم"، فهل ننسب روايتنا إلى أدب السيرة، ممّا علِمَ الراوي الضمنيّ وذاقَ وخبِرَ؟ أو نعتبرها من أدب السيرة الغيريّة على اعتبار أنّ الرواية هي رواية سيَر  لأشخاصٍ وما كانوا عليه وما آلوا إليه بعد الحرب، وذلك باعتراف صريحٍ من الراوي العالِم بكلّ شيء، الراوي الشاهد، الذي عنون فصول روايته بأسماء الأشخاص وَقُرْبَها كتَبَ بالإنجليزيّة c.v. يعني السيرة الذاتيّة؛ فهي سيرة عديدين مثّلوا شرائح مختلفة من المجتمع الفلسطينيّ آنذاك، وتآلفهم معًا في صورةٍ روائيّة، هو تشكيلٌ لوعينا السياسيّ عن فترةٍ كانت حاسمة في تاريخنا، وهو تبريرٌ للنتيجة التي كان لا بدّ أن تكون بسبب ما كنّاه وما عايشناه، وعليه يمكنني أن أقسم الرواية إلى محوريْن رئيسيّيْن:

محور ما قبل الحرب: وفيه تعرّفنا على حياة الفلسطينيّين من خلال سيرتهم.

ومحور ما بعد الحرب: وفيه يحدّثنا الراوي الشاهد العالِم بكلّ شيء، الواقف على التفاصيل، عن المصائر؛ المصير الجمعيّ التغييرات المجتمعيّة، والمصير الفرديّ، التغييرات الشخصيّة التي حدثت على الأفراد بفِعل نتيجة الحرب.

المحور الأوّل:

الشخصيّات التمثيليّة رغم واقعيّتها

رغم أنّ الشخصيّات في الرواية حقيقيّة والأحداث واقعيّة، فقد سمح الراوي لنفسه أن يغيّر الأسماء لاعتباريْن: أوّلهما أنّه لا يريد فضح الناس، وثانيهما أنّ هذه الشخصيّات هي شخصيّات تمثيليّة تمثّل شرائح مجتمعيّة كبيرة، ولا تمثّل نفسها فقط. 

أوّل هذه الشخصيّات هو "عبد الشقيّ" الذي لُقّب بوزير إعلام الحرب، وكأنّ الحربَ يجب الإعلانُ عنها، والإعلامُ عن خباياها، فمجرّدُ الإعلانِ والإعلامِ يثيران في النفس الرعب والأملَ، كانت حربُ حزيران، "الحربَ الأُمنية"، التي انتظرها الشعب الفلسطينيّ وتمنّاها كلُّ عربيّ لاسترداد كرامته؛ "فالحربُ هي النصر، حقيقة تلقائيّة لم تكن قابلة للنقاش" ومِن أين استقى الناسُ معلوماتهم، وتفاؤلَهم؟ من الإذاعات العربيّة: "كانت الإذاعات مورّد المسلّمات اليقينيّة لوعينا وتقديرنا للحرب ومزاياها، لم نكن لنفكّر بما نسمع، كانوا يعلّموننا كيف نحفظ" (ص. 5) هذا الوزير الذي لم يفهم بالفصحى كيف يُعلن عن منع التجوّل مقابل "بريزة"، حتّى أفهموه بالمحكيّة فأعلنها، أعلن عن قُرب تحقيق الأمل، لم يكن يدري أنّه إنّما يُعلن عن نكستنا الجديدة إلّا حين فقَد صوته وخارت قواه ولم يعد يستطيع أن ينادي على الناس لطلبِ إرجاع السلاح. عبد الشقي الذي كان عتّالًا ساعدته مهنته على معرفة كلّ الأماكن وارتيادها، وكان قارئًا بديلًا للقرآن بسبب صوته العالي، حوّلته الحرب في رمشة عين إلى وزير، وزير بدون وزارة، وزير بدون صلاحيّات، وزير خاصّ لا نظير له في العالَم السياسيّ: وزير إعلام الحرب. وزير فقَد وزارته مع انتهاء الأيّام الثلاثة التي حطّمته، وزيرٌ يحمل ما وراء سطور الحدث العاديّ البسيط السّاخر، والإيرونيا التي تشكّل محرِّكًا للحدث، يحمل رمزًا وقصدًا فحواه أنّ الكثير من العاديّين البسطاء يمكن أن تجعل منهم الحرب وزراء وقادة، لذلك أعلنها المؤلّف الحقيقيّ نبيل عمرو في العنوان صريحةً "وزير إعلام الحرب"، لا وزير هجوم، ولا وزير دفاع، بل وزيرًا تنتهي مدّة صلاحيّته بانتهاء مهمّته.

و من سيرة الشيخ جابر تعلّمنا عن التنظيم الاجتماعيّ حينها، شيخ مشايخ الجبل وأهمّ قاضٍ عشائريّ، كان يُظهِر ولاءَه للملك حسين، ويتدخّل في الترشيحات والانتخابات، لأنّه على يقين بأنّ "حزب العيلة أكبر من حزب الشام" وذلك عندما ترشّح ياسر المحامي الذي كان منتسبًا للحزب الاشتراكيّ، للانتخابات البرلمانيّة عن عائلته، ففاز وفُصِل من الحزب. ومن الشيخ جابر استطعنا أن نسبر أغوار الهرم الاجتماعيّ المبني من المشيخة، ثمّ المخترة، والعائليّة وانتشار وباء الحزبيّة على حدّ تعبيرهم، فحزب البعث العربيّ الاشتراكيّ يمثّله الأستاذ رجب، أستاذ الاجتماعيّات الذي بشّرهم بالنصر حسب نظريّة "الكمّاشة ذات الفكّيْن" الصلبيْن اللذين ما أن يُطبقا على إسرائيل حتى تنكسر حبّة الجوز، الفكّ الأعلى مصر، والفكّ الأسفل سوريّا، إلّا أنّ الحزب الشيوعيّ حزب الكفر والإلحاد وممثّله الأستاذ سليم، دحض نظريّة الكمّاشة، وأخبرهم قائلًا: "انظروا إلى الغرب، أليست إسرائيل على بُعد متر من خِرَبِنا وبيوتنا؟ ولو تحرّكتْ كتيبة واحدة من الدوايمة لوصلت النهر دون أن يعترضها أحد، اسمحوا لي يا إخوان أنا ما شفت استعداد لحرب جديّة" (ص. 50)، إنّ مثل هذه الشخصيّات التي تمثّل شرائح سياسيّة مختلفة إنّما تعرّي لنا الواقع والحقائق التي كانت؛ ومن جهة ثانية نرى الأحزاب الدينيّة، حزب الإخوان وحزب التحرير، كلّ هذه الأحزاب لم تنشَط وقت الحرب، كلّها انتظرت الخلاص من فكّي الكمّاشة ومن الملك، والسلاح الذي انتظره الناس ووزّعوه حسب كشف المؤن الذي قدّمه المخاتير، لم يكن يعرف أحدٌ كيف يستعملونه. 

ومن الفئات المجتمعيّة التي تمثّل لها الرواية "مجموعة النفطيّين" الذين تهمّهم مصالحهم الخاصّة، والذين حاولوا الهروب بأموالهم قبل نشوب الحرب. (ص. 53)

إنّ الحدثَ المركزيّ الوحيد الذي اعتمدت عليه الرواية، واعتمد عليه الناس، هو ذاك الحدث الذي سمعوه من الراديو بإسقاط أوّل وجبة ثماني طائرات تكفي لاعتبار الحرب قد تكلّلت بالنصر، فرقص نعيم الحلّاق اللاجئ منذ 1948، والذي رفضوا تزويجه من بنت الشيخ، لأنّه لا يمكن تزويج بنت الشيخ من لاجئ، كان ملّاكًا ومن عائلة مشايخ قبل تهجيره، رقص نعيم الحلّاق عندما سمع بالخبر لأنّ الزعيم عبد الناصر صدَقَ، وجاء يوم إعداد العدّة لوداع الصالون وكفر عرب والعودة إلى الدوايمة (ص. 63) "فالماضي بفعل الفرح صار مرشّحًا لأن يمحى من الذاكرة، ويعودَ لبلدته ولن يبقى لاجئًا" (ص.105)؛ قضيّة مهمّة طرحتها الرواية بصدقِها وألمها، قضيّة اللاجئين داخل الوطن، التي ما زالت عبئًا يحملونه على كواهلهم ليس في مخيّمات اللاجئين فحسب، بل في كلّ قرانا ومدننا. 

وأبو علوان القهوجيّ الذي أغلق ركن البوكر ولم يسمح لهم بلعب القمار في الأيّام المصيريّة، أبو علوان أخرج صورة جمال عبد الناصر عند سماعه خبر سقوط الطائرات و"حمل إطار الصورة بكلتا يديه ورفعه إلى أعلى ما يستطيع، فاشتغلت القاعة بالتصفيق والهتاف بحياة صاحب الصورة زعيم الأمّة بطل الحرب والنصر" (ص. 65)، "وسار الجمع في مظاهرة حاشدة ومرّوا على المخاتير يكايدونهم ويعلنون لهم بأنّ زمن زعيم الأمّة قد بدأ." والمخاتير وقعوا في حيرة، وخشوا التورّط كي لا يُسجّل لهم نكوصُ عن الاحتفاء بالحرب، واقترح كبيرهم أن يصلّوا ويهتفوا إلى العليّ القدير أن ينصر الملك وكلّ القادة والجيوش العربيّة.

يقول الراوي عن ذلك الحدث العظيم: "كانت ساعة حظّ وفرح لم يحدث مثلها منذ أسّس الكنعانيّون القرية قبل آلاف السنين وحتى ما قبل صلاة الظهر بقليل في الخامس من حزيران 1967. ولكن أبو علوان كان يتساءل ما الموانع بعد كلّ هذا من إعلان بيان النصر؟"

وهذه الاحتفالات لم تطل طويلًا، فأبو راس معه ترنزستور وكان يستمع للأخبار من الراديو الصغير وليس من راديو المقهى، والأخبار التي سمعها تختلف، فهو استمع إلى أخبار إسرائيل، "إذا صدق راديو اليهود، فقد خلّصوا الحرب في ساعة، يقولون إنّهم دمّروا جميع الطائرات العربيّة وهي على أرض المطار، وإنّهم يقطعون المسافة نحو قناة السويس بسرعة الدبّابة، وإنّهم على بُعد ثلاثين كيلومترًا من دمشق وعمّان، وقرابة كيلومتر من القاهرة، وجنودهم فجّروا الجسر الرابط بين ضفّتي البلاد" (ص. 94)

سَرعان ما حلّت النكسة، لم يدم الفرح بالنصر إلّا ساعات، وجاءت الحقيقة صارخة على لسان أبي راس: "أوّل ساس بادي، شو علاقتنا بالحرب، طبّلنا وزمّرنا ورقصنا على الراديو، لا سمعنا صوت طيّارة ولا طلقة بارود، بعد ما سمعنا الراديو انتلت البلد سلاح، وإحنا أهل كفر عرب بنعرف بعضنا كويّس ولا واحد بعرف يستعمله، اتوزّع السلاح على القرايب والمحاسيب وعلى كشوف طحين المؤن، بيصير هيك في حرب مع إسرائيل واللي قال جمال عبد الناصر أنه أميركا وراها؟ بعدين مش قايد المخفر سمّى عبد الشقي وزير إعلام الحرب، هي الحرب نعجة ضايعة تينادي عليها عبد الشقي؟ يوخذ البلد وراه تعالوا تعالوا روحوا روحوا، والناس ماشية وراه تستنى النصر. بعدين ومن غير ما يزعل مني جاري وصاحبي موسى أبو علوان لأني بدي أحكي عن جمال عبد الناصر، من قبل الحرب بشهر والرجل يعلن أنه راح يدمّر إسرائيل... وهو اللي بده يدمّرها بودّي جيشه على اليمن مع إنّه إسرائيل أقرب... وسوريا البلد اللي شبعت انقلابات كيف بدها تنتصر؟ وزير دفاعها أعلن عن سقوط هضبة الجولان قبل ما تسقط، إذا كان بيعرف فهي مصيبة، وإذا كان ما بيعرف فالمصيبة أكبر" (ص. 130)

 

المحور الثاني: المصائر

وهكذا أعلن أبو راس النكسة والهزيمة، فكان الجزء الثاني من الرواية وعنوانه مصائرهم، يتطرّق فيه الراوي إلى أغنيات الحرب لعبد الحليم وأم كلثوم وعبد الوهاب، تلك الأغنيات التي اختفت وجرى نقل بالجملة للأغنيات إلى الأرشيف، وصارت هذه الأغاني مجرّد طرائف تصلح للتندّر.

أمّا مصير عبد الشقي وزير إعلام الحرب؛ فلم يعد قادرًا على رفع نداء الله، وخذله صوته، ولم يعد قادرًا على المشي ولزم الرجل سقيفته (ص. 152)

ويوسف سكرتير المخفر ظلّ يعمل مع الملازم أوّل محمود، يرتقي الملازم ويرتقي يوسف معه، "ولمّا عاد القوم إلى الوطن على طائرة أوسلو التحق يوسف بأجهزة الأمن الفلسطينية كخبير ومستشار. حصل على تقاعديْن: واحد عن خدمته القديمة وآخر عن الجديدة، أمّا أولاده الثمانية فتوزّعوا على الفصائل الفلسطينيّة مثل الآلاف من نظرائهم" (ص. 159)

ونعيم الحلّاق تنازل عن حلم العودة وأعلن "مهنتي بعد الآن وطني" وفتح شبكة صالونات شعر في الأردن.

وسرحان تحوّل من هتّيف مظاهرات إلى بطل بعد أن مات.

والشعب انقسم بين مستفيدي النكسة ومنتكسي الهزيمة، والرواية بجرأتها فتحت صفحات من التاريخ لا يمكن تسجيلها في كتابٍ مدرسيّ، ولا في منهج مقرّر، بل يمكن أن ندرسَها كأدبِ حربٍ يعطي القارئ أسباب الخيبة والنكسة، ويفضح المخبّأ، ويعلّمنا دروسًا مستقبليّة، ويكشف لنا أسرار من رفعتهم الحرب، ومن غيّبتهم الحرب، ومن ماتوا في الحرب. ويبقى أدب الحرب هو الأدب الإنسانيّ بامتياز لأنّه أدب الشعب والزعامة، والهمّ والفرح، والخيبة والنصر. 

 ويبقى سؤالٌ عالِقا في ذهن القارئ الضمنيّ: ما العلاقة بين نبيل عمرو وأبو راس؟

وهل ما أتى بعد حزيران وبعد الربيع العربيّ سيغيّر رزنامة العواصم العربيّة، وسيثقّف وعيَنا التاريخيّ والاجتماعيّ، أو أنّ زمن المشيخة والمخترة والعائليّة والحزبيّة ما زال يحكمنا، والتاريخ لم يفلح في تربيتنا؟

شكرًا لك وزير الإعلام السابق وكاتبنا نبيل عمرو على إعلامنا بأنّ عبد الشقيّ لم يستطع أن ينادي على تسليم السلاح... وللأسف ما زال هذا السلاح الذي لم نعرف كيف نستعمله يجرح كرامتنا ومستقبلنا.

 

البعنة في 24-07-2019