الأحد  08 كانون الأول 2019
LOGO

فتياننا يا عرق العين/ بقلم: رائد الحلبي

لا تستهينوا بحياتكم لأننا بحاجتكم ولا تتهوروا لأننا نرى بكم حكماء الغد

2019-11-19 10:42:04 AM
فتياننا يا عرق العين/  بقلم: رائد الحلبي
رائد الحلبي

ارتفعت في الآونة الأخيرة حوادث الدراجات النارية (المواتير)، التي أودت بحياة العشرات من فتياننا وشبابنا في شتى مدن الوطن، وعلى وجه الخصوص في مدينة القدس، هذه الحوادث التي زرعت بقلوبنا القلق على مستقبل ومصير شبابنا وفتياننا الذين نحتاجهم وقودا يافعا لبناء مستقبل وطننا ومجتمعنا، الذين نرى فيهم غدا مشرقا ورهانا وحيدا.

أوجه من خلال سطوري هذه، رسالة صادقة إلى كل شاب وفتى يقود دراجة نارية، إذ عليه أن يتذكر دوما أن هناك أما وأبا يقلقان عليه قلقا فطريا إلهيا صادقا عميقا، ويراهنون على الغد معه وبه ويحبونه حبا جما، ودائما هم بانتظاره ليعود إلى بيته سالما غانما يكحلون عيونهم بطلته المعهودة، وأن هناك إخوة وأخوات تعلقوا به ويرونه سندا لهم ورجلا يعتزون ويفتخرون به، وأن هناك أصدقاء له لا يتمنون فقدانه ويريدون أن تبقى لحظات سعادتهم معا لا سيما في هذا السن الذي لا يكرر بمعانيه ومغامراته الفضولية وحتى الصبيانية، وأن هناك مجتمعا ووطنا بأمس الحاجة له حتى أصبح أمل المستقبل في ظل الحاضر الأليم.

عليه أن يتذكر أننا نرى فيه شابا وفتى جدعا جريئا مقداما مهيوبا، دون حركات طائشة قد تنهي حياته وتفقدنا إياه وتنهي أحلام محبيه معه ورهانهم عليه، عليه أن يعرف أن قيادته للدراجة النارية باستخدام سرعات متهورة ودون أخذ سبل الحيطة والأمان لا تجعلنا ننظر إليه إلا بعين الخوف والقلق المتوتر، بل إننا من خلال حرصه على نفسه ندرك أنه حريص علينا، ومن خلال اهتمامه بشؤونه وتطوير ذاته يجعلنا نفخر أكثر وأكثر به، إذ يكفي ما خسرناه من عروق عيوننا نتيجة هذه الحوادث التي بتنا لا نستطيع تحمل استمرارها، ولم نعد نحتمل تغلغل الخوف في صدورنا على أكبادنا وأغلى ما نملك.

آن الأوان أن نقف وقفة واحدة لوضع حد لهذا الاستهتار والتهور، وهنا أنا لا ألغي وجود القضاء والقدر، ولكنني أتحدث عن الأخذ بالأسباب، ونحن معا لدينا القدرة على أن نأخذ بالأسباب ومعالجة الأسباب التي تقف وراء فقداننا لأعز ما نملك، هو عتاب المحب القلق الذي يقول كفى لدموع أمهاتنا وآبائنا وعائلاتنا ومجتمعنا بسبب هذه الحوادث، ويكفينا ما يصيبنا على مدار الساعة من هموم ومشاكل واضطرابات، نحن مجتمع بأمس الحاجة لكلنا بكل ما تحويه الكلمة من معاني، كلنا بحاجة إلى كلنا، دعونا نحرص على بعضنا وكلنا، دعونا نجتاز منحة الحياة معا، ويكفينا آلاما نجلبها لأنفسنا بأيدينا، إذ أننا شعب على مدار السنين احتمل آلاما وأوجاعا وصمد وما زلنا نحتمل ونصمد، إلا أننا اعتدنا على مقاومة هذه الآلام الصادرة عن غيرنا بحقنا، ولم يتعبنا يوما إلا ما صدر من أنفسنا من ضرر لأنفسنا.

شبابنا فتياننا... إن حرصكم على أنفسكم هو حرص على وطنكم، إن تطوير ذواتكم هو تطوير لغدنا في ظل واقعنا المظلم، أنتم من تصيغون خارطة الغد لنا، فابقوا سالمين غانمين قدر ما استطعتم، وأحيوا الحياة بما تطلبه من شغف وأحلام ولهفة واندفاع، إنما هو اندفاع الشجاع وشغف المكتشف ولهفة العاشق للحياة وأحلام القائد، لا تستهينوا بحياتكم لأننا بحاجتكم، ولا تتهوروا لأننا نرى بكم حكماء الغد.