الإثنين  06 نيسان 2020
LOGO

العجل في بطن أمه

2019-12-11 11:38:02 AM
العجل في بطن أمه
رولا سرحان

 

نشرت صحيفة هآرتس خبر وقف السلطة الفلسطينية لمقاطعتها استيراد العجول من دولة الاحتلال الإسرائيلي، وأن الأمر جاء بناء على اتفاق تم قبل نحو أسبوعين، والغريب في الأمر، أن السلطة الفلسطينية، وبحسب خبراء قانونيين إسرائيليين بإمكانها استيراد العجول من الخارج لتخطي عقبة غلاء الأسعار، وهذا طبعاً بحسب الاتفاق الاقتصادي الموقع بين الجانبين (المستعمِر والمستعمَر، بحسب اتفاقية باريس) ولكن على ما يبدو أن السلطة الفلسطينية اختارت الأقرب والأسهل في عملية استيراد العجول؛ إنها إسرائيل.

ما بين قضية العجول والمأمول من السلطة الفلسطينية، بون شاسع، يتعلق بكون السلطة وبحسب المعلومات الأولية التي لدينا في "الحدث" إنما انصاعت في البداية لضغوطات من رجال أعمال في الضفة وقطاع غزة، لوقف استيراد العجول من دولة الاحتلال، الأمر الذي أدى إلى ارتفاع أسعار اللحوم وزيادة طارئة عليها، في حين أن كسادها لدى التاجر الإسرائيلي أدى إلى انخفاض أسعارها بالنسبة للمستهلك الإسرائيلي، لكنه تسبب في خسارة لتجار العجول، الذين قاموا بدورهم بالضغط على المستوى السياسي والأمني في دولة الاحتلال لدفعه باتجاه ممارسة المزيد من الضغط على الفلسطيني كي يوافق على وقف مقاطعة استيراد العجول من دولة الاحتلال.

وبنظرة سريعة على البيانات الاقتصادية، فإن إسرائيل كانت ستخسر سنوياً ما يُقارب 300 مليون دولار من صادراتها من لحم العجول إلى السوق الفلسطينية، وهي خسارة وازنة، إذا ما سُحبت قيمتها من إجمالي قيمة الصادرات الذي يبلغ حوالي 3.5 مليار دولار سنوياً تضخ على شكل بضائع يستهلكها الفلسطينيون.

المأمول كان من السلطة الفلسطينية أن يكون بإمكانها الإصرار على موقفها، وعلى خطتها التي أعلنتها أنها تأتي ضمن سياسيتها في الانفكاك الاقتصادي عن الاحتلال، فإذا كانت لا تستطيع النجاح في اختبار ضعيف وصغير، مثل اختبار العجول، فكيف بالأمول منها أن تستطيع الحفاظ على ماء وجهها وماء وجه اقتصادنا؛ وماذا ستفعل بخطتها العنقودية التي أعلنت عنها، العنقود الزراعي في قلقيلية الذي وعدتنا بأنه سيطعم كل فلسطين من واردتها الزراعية، والعنقود التجاري لفلسطين يشمل استيراد الوقود من الدول العربية، والعنقود الصناعي يعني تخطي سيطرة اسرائيل على الموانئ والمعابر الحدودية.

في اللهجة المصرية المحكية، يقولون حتى "العجل في بطن إمه" يعرف أن الخطة العنقودية، ستنفجر في وجهنا، لأن العجل وأمه في بطن إسرائيل، ما لم تكن لدى الحكومة خطة واقعية وبدائل اقتصادية إبداعية قابلة للتحقق.