الخميس  02 نيسان 2020
LOGO

مثلث اغتيال قاسم سليماني

2020-01-05 01:16:59 PM
مثلث اغتيال قاسم سليماني
رولا سرحان

 

منذ فجر الجمعة وحتى اليوم، نتنقلُ من قناةٍ إخبارية إلى أخرى، ومن تحليلٍ سياسي إلى آخر، نرقبُ التصريحات الرسمية؛ وتحديداً الإيرانية منها، بصفةِ أن الكرةَ تحت قدم إيران الآن، حيثما ستدحرج ستدحرجُ المنطقةُ خلفها، نحاولُ أن نتكهن لنجدَ إجابةً على سؤال: إلى أين ستتجهُ الأمور، هل إلى مزيدٍ من الخراب والدمار للمنطقة التي تُعاني شُعوبها، بما فيها الشعب الإيراني، من طائلة نفوذ القوى المتصارعة عليها، أم أن إيران ستكتفي بردٍ تكتيكي حفاظاً على ماء وجهها؟

بإمكان المتابع أن يشعر بأن الآراء فيها ما هو مبطن اللغة، حيث هنالك من بين مؤيديي إيران من يُريدُ حرباً، من زاويةِ أن لدى إيران المبررات الكافية والذريعة الكاملة، لإعلان حربٍ على مصالح الولايات المتحدة، القوة الاستعمارية الكبرى في العالم وحليفة أشرِّ احتلال عسكري في المنطقة، وهو الاحتلال الصهيوني، وكأن المنطقة لا ينقصها إلا أن تبقى ساحةً لموت المستضعفين ممن ليس لهم نصيرٌ ولا ظهير. 

لكن، وعلي الرغم من كل ما قد نلزم به أنفسنا للتفريق بين أخلاقيات الرفض أو التعاطف مع القوى المتصارعة،  إلا أنه كلما مضى يومٌ دون حرب كلما كانت احتمالياتُ وقوعها أقل. ولكن ذلك، لا ينبغي أن يحول دون ملاحظتنا للثقب الواضح في العلم الإيراني الأحمر الذي حلق فوق مسجد قم المركزي، والثغرةٌ  التي تسلل منها العملُ الاستخباراتي ليغتال سليماني، ذلك الثقبُ يفتحُ المجال لسؤال: كيف لشخصية بحجم سليماني وصلت مطار بغداد بتنسيق مسبق، وبطائرة مدنيةٍ وهو الذي كان في مهمة تهدئة الأوضاع بعد عملية السفارة الأمريكية الأخيرة في بغداد أن يتم اغتيالها بهذه السهولة دونَ عِلمٍ إيراني.

قد يكونُ الطرحُ خبيثاً وفيه من التجني الكثير، لكنه قد يكونُ منطقياً إذا قارنا حجم الحيطة والحذر والسرية التي تحيط بالسيد حسن نصر الله في تنقلاته وتحركاته، وحجم التهاون في حركة سليماني، وتحديداً في هذه الرحلة، يصلُ عبر المطار المخترقِ أصلاً، وبترتيب مع الجهات العراقية التي تعلم بهدف الزيارة.

لم يكن قاسم سليماني شخصية اعتيادية، ليس فقط بالنسبة للإيرانيين وحلفائهم في محور المقاومة، بل أيضاً بالنسبة لأعدائه في المنطقة وخارجها، ومجرد اغتياله بتلك السهولة وبطائرة مسيرة، ثأراً لمقتل أمريكي واحدٍ، لا يمكن أن يتم إلا في عُجالةٍ من الأمر وبثقةٍ كاملةٍ من النجاح وبمعلوماتٍ لن تكون قدمت من سوريا نحو العراق دون أن تصل من إيران أولاً، وبعلم اللاعبين الكلاسيكيين الكبار في الحروب الباردة، والساخنة.