الثلاثاء  18 شباط 2020
LOGO

كيف عرفت الولايات المتحدة أن الصواريخ الإيرانية قادمة قبل أن تصل؟

2020-01-19 08:47:15 AM
كيف عرفت الولايات المتحدة أن الصواريخ الإيرانية قادمة قبل أن تصل؟
الصواريخ الإيرانية

 

 الحدث- جهاد الدين البدوي

أفادت مجلة "وايرد"، أن الولايات المتحدة أقامت شبكة واسعة من أنظمة الإنذار المبكر، التي يرجع تاريخها إلى حوالي نصف قرن، لكن التطور في تقنيات الصواريخ، يثير الكثير من التساؤلات حول كفاءتها، خاصة بعد الهجوم الصاروخي الإيراني، على القواعد العسكرية الأمريكية في العراق.

تضيف المجلة الأمريكية أنه في يوم الثلاثاء،  أطلقت إيران أكثر من 12 صاروخاً استهدفت قاعدتين عسكريتين أمريكيتين في العراق. كان الهجوم الإيراني انتقاماً لاغتيال الجنرال قائد قوة قدس في الحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني بطائرة أمريكية من دون طيار. وخلال خطاب متلفز يوم الأربعاء، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن الهجمات الصاروخية لم توقع قتلى في صفوف الجنود الأمريكيين أو العراقيين.

تشير المجلة إلى أن إيران طورت صواريخ باليستية دقيقة، تستطيع أن تحدد أهدافها في محيط لا يتجاوز عشرات الأمتار، على بعد مئات الكيلومترات، مؤكدة أن عدم وقوع خسائر بشرية رغم دقة تلك الصواريخ، يؤكد أن الجيش الأمريكي علم بالهجوم قبل وقوعه.

وأضافت المجلة أن الولايات المتحدة تمتلك شبكة رادارات وأقمار صناعية، تستطيع رصد إطلاق أي نوع من الصواريخ الباليستية، من أي مكان حول العالم، مشيرة إلى أن ذلك سمح للقوات الأمريكية المتمركزة في القواعد العراقية من استخدام الملاجئ، قبل سقوط الصواريخ. مؤكدة أن نظام الإنذار المبكر عمل على النحو المنشود. فيما يتساءل بعض الخبراء حول كفاءة نظام الإنذار المبكر الأمريكي، الذي يمثل خط الدفاع الأول للأمريكيين، ومدى قدرته على التعامل مع أنواع جديدة من الصواريخ، التي تم تطويرها بتقنيات متطورة، تجعلها أكثر قدرة على المناورة.

تورد المجلة في تقريرها أن تاريخ أنظمة الإنذار المبكر الأمريكية تعود إلى حقبة الحرب الباردة، وكان هدفها الأول، رصد أي نشاط نووي سوفيتي. مضيفة أنه بحلول بداية الستينات، كان لدى الولايات المتحدة شبكة إنذار مبكر مؤلفة من 12 راداراً أرضياً تتركز في منطقة القطب الشمالي، إضافة إلى العديد من الأقمار الصناعية، التي يمكنها رصد إطلاق أي صاروخ نووي روسي يمكن توجيهه ضد الأراضي الأمريكية. مشيرة إلى أن الرادارات الأرضية ترسل باستمرار حزم من موجات الراديو، بترددات عالية، باتجاه الفضاء، وفي حالة تم إطلاق صاروخ، تنعكس تلك الأشعة على سطح الصاروخ لتعود إلى راداراتها الأرضية، بينما تقوم الأقمار الصناعية بتعقبها عن طريقة البصمة الحرارية للصاروخ.

ترى المجلة أنه على الرغم من الأساليب الأساسية للكشف عن إطلاق الصواريخ لم تتغير كثيراً منذ الخمسين عاما الماضية، إلا أن أنظمة الإنذار اليوم أكثر دقة واستجابة. وقد كان أحد أكبر التطورات التكنولوجية في أنظمة الإنذار المبكر بعد إدخال تقنيات الرصد الفضائي، والتي تراقب باستمرار عمليات إطلاق الصواريخ حول العالم بأسره.

توضح المجلة أن لدى الولايات المتحدة في الوقت الحاضر أربعة أقمار صناعية، لتتبع أي نشاط صاروخي حول العالم باستخدام الأشعة تحت الحمراء. ويتم توزيع تلك الأقمار الصناعية فيما يطلق عليه "مدار جغرافي متزامن" لتدور مع الأرض في ذات الاتجاه، وهو ما يمكنها من رصد سطح الأرض بصورة دائمة. كما يمتلك مكتب الاستطلاع الوطني قمرين صناعيين، تستخدمان الأشعة تحت الحمراء، في رصد أي نشاط صاروخي حول العالم. وفي حالة الهجوم الإيراني، كان من المؤكد تقريباً أن أحد هذه الأقمار الصناعية هو الذي أعطي الجيش الأمريكي التحذير من إطلاق الصواريخ قبل وصولها للهدف.

يقول ريكي اليسون مؤسس تحالف دعم الدفاع الصاروخي: "إن رصد إطلاق الصواريخ، في مرحلة مبكرة، يتطلب رادارا في الأفق مثل طائرة إنذار مبكر أو قمر صناعي، مشيراً إلى أن الأقمار الصناعية يمكنها رصد أي نشاط صاروخي في مرحلة مبكرة جداً". مضيفاً أنه بمجرد أن يكتشف القمر الصناعي إطلاق صاروخ، فإنه يرسل تحذيراً لأنظمة الإنذار المبكر، التي تديرها القيادة الفضائية الأمريكية في كولورادو، وهناك يتم تحليل بيانات الإطلاق بسرعة فائقة لتحديد مسار الصاروخ ومكان الهدف، واتخاذ قرار التصدي له باستخدام صواريخ دفاعية مضادة للصواريخ".

وبحسب المجلة، فإنه في حالة الهجوم الإيراني، يقول المسؤولون الأمريكيون إن القوات الأمريكية تلقت التحذير قبل ساعات من بداية الهجوم، ولكن التحذير بعد إطلاق الصواريخ كان على الأرجح قبل وصولها لأهدافها ببضع دقائق فقط، ولم تجرِ محاولة لاعتراض الصواريخ، وبدلاً من ذلك تم أمر القوات الامريكية المتواجدة بالقواعد العسكرية بالعراق بالتفرق أو الدخول إلى الملاجئ.

يقول توم كاراكو، مدير برنامج الصواريخ الدفاعية، بمركز الدراسات الاستراتيجية الأمريكي: إن أنظمة الإنذار المبكر للدفاع الصاروخي الأمريكي تعمل بكفاءة عالية، في مواجهة الصواريخ الباليستية، مثل تلك المستخدمة من قبل إيران، حيث يمكن تحديد مسار تلك الصواريخ بدقة عالية بمجرد إطلاقها، لكن الأمر يصبح أكثر تعقيداً عندما تواجه صواريخ أكثر تطورا، لديها قدرة أكبر على تغيير مسارها.

يضيف كاراكو: "الصواريخ الأكثر تطوراً قادرة على تغيير مساراتها في منتصف رحلتها، وهو ما يعني أنه لن يمكن التصدي لها في النقطة المحددة، خلال مسارها نحو الهدف، مشيراً إلى أن هذا النوع من الصواريخ في متناول إيران، كما أن خصوم الولايات المتحدة لديهم صواريخ أكثر تقدماً مثل الصواريخ "هايبر سونيك"، التي تنطلق مثل الصواريخ العادية في بداية مسارها، ثم تتجه نحو الهدف، على ارتفاعات منخفضة بسرعات خارقة، لا يمكن لأي نظام صاروخي، حالياً، التصدي لها.

ترى المجلة أن الصاروخ الذي يعدل مساره ويطير على علو منخفض يعتبر نوعا من النقاط العمياء لنظام الإنذار المبكر الأمريكي. تستطيع الأقمار الصناعية رصد إطلاق الصاروخ، وتحديد مساره، لكنها لا تستطيع متابعته خلال مسار الإطلاق، على الرغم من أن الولايات المتحدة الأمريكية تختبر إمكانية استخدام قمرين صناعيين لتنفيذ مهمة متابعة الصواريخ الخارقة، في مسار الإطلاق.

توضح المجلة أن وزارة الدفاع الأمريكية تدرك جيداً أوجه القصور هذه، وتبذل جهوداً كبيرة لتحديث تقنياتها. ففي عام 2018 وقعت وزارة الدفاع الأمريكية عقداً بقيمة 866 مليون دولار، مع شركة "نورث غرومان" للصناعات الدفاعية، من أجل تطوير 3 قواعد أرضية لأنظمة الإنذار المبكر، وفي العام الماضي اعتمد الكونغرس الأمريكي ميزانية بـ 160 مليون دولار، لتطوير 5 أقمار صناعية، يمكنها تعقب الصواريخ المعادية خلال مسارها، على أن يبدأ استخدامها عام 2025.

يقول إليسون، إنه يتوقع أن تعلب أنظمة الذكاء الاصطناعي، دوراً مهما في سد الثغرات الحالية، التي توجد في نظام الدفاع الصاروخي الأمريكي، والتحول نحو نظام الإطلاق الآلي للصواريخ الدفاعية، لتقليل زمن الاستجابة للتهديدات المعادية. مؤكداً أنه يجب أن نتحرك بشكل أسرع ولا يمكننا القيام بالاختبارات اليديوية القديمة.

تختتم المجلة تقريرها بالقول: " وكان الهجوم الصاروخي الإيراني تذكيراً خطيراً بأهمية وجود نظام قوي للإنذار المبكر، فقد أدى دوره الحاسم في إنقاذ أعداد لا تحصى من الجنود الأمريكيين والعراقيين".