الثلاثاء  25 شباط 2020
LOGO

غزو إيران كارثة عسكرية أسوأ من فيتنام!

2020-01-19 12:00:58 AM
غزو إيران كارثة عسكرية أسوأ من فيتنام!

 

 الحدث-جهاد الدين البدوي

نشرت مجلة ""ناتشونال إنترست" العسكرية الأمريكية مقالاً للكاتبان ريد بولي من مركز الأمن والتعاون بجامعة ستانفورد، ودانييل هاليسي الباحث السابق في مركز بيلفر للعلوم والشؤون الدولية بكلية هارفارد. وطرحا فيه استفسارا عن كيف ستبدو الحرب مع إيران؟ يجيب الباحثان: باختصار سيكون ذلك أخطر خطأ في السياسة الخارجية الأمريكية منذ حرب فيتنام، وحتى أسوأ من غزو العراق عام 2003.

في أعقاب أسبوع من الإشارات التصعيدية وإزالة التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران، يبدو أن كلا الطرفين قد تراجعا عن الهاوية. لم يقتل وابل الصواريخ الانتقامية الايرانية أي جندي أمريكي، ولم يشر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأي خطط للتصعيد ما بعد اغتيال الجنرال قاسم سليماني. ولكن المخاطر السياسية الأساسية السابقة قد ارتفعت. ورداً على الاغتيال، قامت إيران بتكثيف تخصيب اليورانيوم، وترامب قام بتشديد العقوبات.

يرى الكاتبان بأن الوضع الراهن لم يظهر بأن المستقبل سيكون أكثر استقراراً، ولا يجوز لأي من الطرفين أن يسعى للحرب، ولكن إيران وأمريكا تحاولان إثبات أنهما مستعدتان للمخاطرة بالحرب، والاهم من ذلك، أن كلا منهما على استعداد لتحمل المخاطر أكثر من الآخر. وفي ظل هذه الظروف، ينبغي للمراقبين أن يستعدوا لخيار الحرب.

وقد أشار الرئيس ترامب إلى أنه لا يريد حرباً أخرى في الشرق الأوسط. ولكن التصعيد قد يكون خطأ في الحسابات، أو سوء تقدير، ويمكن للخصمين أن يستخدموا سوء التقدير عمداً تعبيراً عن قوتهم. ففي الهجمات الأخيرة، تبنت إيران درجة معينة من الاحتمالات بأن صواريخها قد تقتل أمريكيين في القواعد المستهدفة بالعراق. وما لم يتم التنسيق مع الخصم، فإن أي هجوم قد يتسبب في خطر وقوع إصابات.

يشير الباحثان إلى أنه في ظل هذه الظروف، يستحق الأمر النظر إلى الهاوية. وكيف ستبدو الحرب مع إيران؟ وباختصار، سيكون أخطر خطأ في السياسة الخارجية للولايات المتحدة منذ حرب فيتنام. وأسوأ من غزو العراق عام 2003.

تصور ساحة المعركة:

وفقاً للمجلة، من الناحية العملية، ستكون الحرب من أجل تغيير النظام في طهران أكثر تعقيدًا من الحرب في العراق. في مارس 2003، وجهت فرقة المشاة الثالثة وفرقة قوات المشاة البحرية الأولى الضربة الرئيسة لبغداد في الحملة البرية.

يشير الكاتبان إلى أن مساحة إيران أكبر بمقدار الثلثين من مساحة العراق وأفغانستان معاً، وتغطيها الصحارى والجبال. من المرجح أن تسمح الجغرافيا بتوفير المأوى للقوات المسلحة أو المعارضين للتدخل.

يتابع الكاتبان: علاوة على ذلك، فإن أي رئيس يعتقد أن العمليات العسكرية في إيران "ستمضي بسرعة كبيرة" يجب أن يتذكر أبريل/ نيسان 1980. حينها، أمر جيمي كارتر، وهو يحاول وضع حد لأزمة الرهائن في إيران، قوات دلتا فورس الخاصة بإرسال 8 مروحيات إلى البلاد وإنقاذ الرهائن. ومع ذلك، لاحظ كينيث بولاك، وهو محلل استخبارات سابق بوكالة الاستخبارات المركزية، أن "الخطة لم تنجح بسبب الطقس لدى العدو". ونتيجة للعاصفة الرملية، واجهت ثلاث طائرات من أصل ثمانية مشاكل ميكانيكية، وتحطمت مروحية إس-130 المحملة بالوقود. وبذلك قتل ثمانية أفراد من قوات الكوماندوز الأمريكي، وتم إلغاء العملية، وانهارت رئاسة كارتر.

أخيرًا، ولأسباب لا تزال محيرة، اختار صدام حسين الرئيس العراقي السابق، تكتيكات حرب واضحة جداً، للدفاع عن النقاط الاستراتيجية. ويمكن أن يرفعوا تكاليف الغزو أكثر مما ستتحمله واشنطن. (كما قام بتوزيع الذخائر العسكرية في جميع أنحاء البلاد، وهذه حقيقة من شأنها أن تغذي في وقت لاحق تمرد هائل). لكن القوات العراقية تفوقت في تكتيكات الحرب البرية المفتوحة.

يرى الكاتبان بأنه من غير المرجح أن ترتكب إيران مثل هذا الخطأ، كما وشير عقائدها العسكرية إلى تكتيك أكثر مثالية.

يشير الباحثان إلى أن التدريبات العسكرية "Millennium Challenge 2002"، التي قامت بها مجموعة  تحاكي القوارب السريعة الإيرانية بإرسال 19 سفينة أمريكية إلى القاع. كما حذر "سون تزو": " إذا كنت تعرف نفسك ولكنك لا تعرف عدوك، فكل انتصار يتم كسبه ستعاني أيضًا من هزيمة". " لا تتوقعوا أن يقاتل العدو وفقًا لقواعدكم".

ماذا قد يحدث؟

ينوه الكاتبان بأنه إذا علَّم العراق أمريكا درساً، فإن هذا الدرس هو التغيير الذي يفرضه النظام الأجنبي يجعل من الحرب لا تتوقف، حتى عندما يتم تنفيذ الأهداف الأولى. وكما قال الخبير الاستراتيجي البريطاني الراحل  باسيل ليدل هارت: "إذا ركزت فقط على النصر، دون التفكير في العواقب... فإن السلام الذي سيأتي سيكون ضعيفاً، ويحتوي على براعم حرب جديدة". التمرد الوحشي وعمليات الاستقرار في العراق السنوات الماضية بعد الغزو.

لفهم مدى نجاح العملية، يستخدم المحللون المؤشر نسبة القوات العسكرية المنتشرة لكل ألف نسمة. هكذا، في العراق حتى عام 2007 كان هناك نحو 169000 مقاتل من قوات التحالف. أي حوالي 6 جنود لكل 1000 شخص. يبلغ عدد سكان إيران 81 مليون نسمة، أي أكثر بثلاثة أضعاف العدد في العراق في عام 2003. على الرغم من أن ترامب قد استبعد صراحة إرسال "مليون جندي" إلى إيران، فإنه ليس بعيداً عن الهدف.

يرى الكاتبان بأنه من الناحية الجيوسياسية ستكون الحرب مع إيران حرباً كارثية. وقد لا يكونون أصدقاء، وقد تختلف رؤاهم حول الاستقرار الإقليمي، ولكن إيران والولايات المتحدة تتشاطران بعض المصالح المشتركة. وقد تعاونوا ضمنياً في مواجهة "الدولة الإسلامية". وكلاهما يستفيدان من التدفق الحر للنفط خارج الخليج. وكلاهما يخشيان أي عودة لطالبان في أفغانستان.

يتابع الكاتبان بأن الإطاحة بالنظام الإيراني قد يؤدي بدلاً من ذلك إلى بناء "جسر غير مستقر" في المنطقة، من صحارى العراق وسوريا إلى جبال أفغانستان وباكستان. إذا كان هدف الحرب، كما لاحظ ليديل هارت، هو الحصول على سلام أفضل، فهذا عالم لا ترغب واشنطن في رؤيته.

يختتم الكاتبان مقالتهما بالقول: "في الوقت الذي تتوازن فيه واشنطن وطهران على شفا الحرب، ينبغي أن يفهم الطرفان بوضوح ما ينتظرهما إذا ما وقعا في "الهاوية". وكما يحب ترامب أن يهديد، "إذا أرادت إيران القتال، فان ذلك سيكون النهاية الرسمية لإيران". ربما يكون الأمر كذلك، ولكن يجب عليه وعلى الشعب الأمريكي معرفة التكاليف.