الخميس  29 تشرين الأول 2020
LOGO

ما هي الآثار الاقتصادية والسياسية والجغرافية التي ستحدثها صفقة القرن؟

2020-01-30 08:42:36 AM
ما هي الآثار الاقتصادية والسياسية والجغرافية التي ستحدثها صفقة القرن؟
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وبنيامين نتانياهو

 

الحدث - إسراء أبو عيشة 

كشف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الثلاثاء، عن بنود "صفقة القرن" التي تهدف إلى تصفية القضية الفلسطينية، والتي أكد فيها ترامب على أن هذه الصفقة قد تكون "الفرصة الأخيرة للفلسطينيين"، فيما جاء رد الرئيس محمود عباس، على أن الصفقة "لن تمر وستذهب إلى مزبلة التاريخ"، حيث رفضها الكل الفلسطيني بكافة مكوناته، جملة وتفصيلا، فيما تباينت ردود أفعال الدول العربية والدولية، وسط تحفظ واسع.

وقال الكاتب والمحلل السياسي جهاد حرب لـ"الحدث"، إن صفقة القرن تنص على إقامة دولة فلسطينية بشروط محددة، وبلا سيادة وسيطرة على الحدود، وهذا يعني حكما ذاتيا منقوصا ومحاط بمزيد من المستوطنين وجنود الاحتلال.

وأضاف حرب، أن فرض دولة الاحتلال سيادتها على 30% من أراضي الضفة الغربية، بما فيها غور الأردن، يعني أن الاحتلال سيقوم بعزل الفلسطينيين عن محيطهم العربي ومنعهم من الحصول على الحدود التي تمنحهم الانفتاح على العالم سواء كان ذلك بالتحرك أو السفر أو التجارة، وهذا يعني منع ومحاصرة الفلسطينيين من التحرر الاقتصادي، وبالتالي استمرار وهيمنة الاحتلال على هذا المجال.

 وأشار، إلى أن ضم الأغوار سيحرم الفلسطينيين من الحصول والتمتع بالخيرات الغذائية الموجودة في أراضيه، والتي سيتم استغلال هذه المناطق من قبل الاحتلال بمزيد من الاستثمار في هذه المنطقة الحيوية من الناحية الاقتصادية. وفي رده على منح الصفقة مناطق في صحراء النقب، قال لكون النقب منطقة فارغة ستكون مكانا لسكن الذين يعودون لفلسطين، من الناحية الأولى، وما يتعلق بإمكانية عودة اللاجئين الفلسطينين إلى دولة فلسطين وهذا يحتاج إلى مساحات إضافية من أجل إسكان الفلسطينيين، ومن ناحية ثانية، على الخارطة توجد بمناطق معزولة وهي ستبقى أيضا تحت الهيمنة الإسرائيلية، بالتالي هم يأخذون الأغوار ويعطوننا جزءا من مناطق صناعية في النقب على حدود مصر، وهذه تعتبر محاولة للعب المكشوف على الفلسطينيين وخداع المجتمع الدولي، لأن هناك فرقا شاسعا بين المنطقتين ليس فقط بالقيمة بل أيضا بالمقدار.

واعتبر حرب، أن منع أو إلغاء قرار الأمم المتحدة 194 ومنع الفلسطينيين من التواجد أو العودة إلى قراهم وبلداتهم، هو الإبقاء على إسرائيل دولة للشعب اليهودي خالية من إمكانية التعديل الديمغرافي داخل إسرائيل.

وأوضح المحلل السياسي أشرف عكة لـ"الحدث"، أن صفقة القرن تأتي بشكل واضح برغبة الإسرائيليين للسيطرة الأمنية العليا على المناطق المقدسة بالقدس الشرقية، سواء كانت أماكن للمسلمين أو للمسيحيين أو لليهود، وهي تقوم بإعطاء دور هامشي لأي جهة أخرى، لتقبى هذه الأماكن تحت سيطرتها.

وحول ما جاء في بنود الخطة، فإن منطقة أبو ديس هي عاصمة للدولة الفلسطينية المستقبلية، وبين عكة أن هناك رفضا فلسطينيا منذ اللحظة الأولى وأنه لا يمكن القبول بعاصمة لدولة فلسطين غير القدس الشرقية، وهو يعتبر بمثابة هروب ومحاولة لتسويف الحق الفلسطيني، وتدمير مرتكزات عملية السلام والتسوية، وهي محاولة لإعطاء صورة عن الفلسطينيين بأنهم هم من يعطلون عملية السلام.

ويرى عكة، أن ما جاء في الخطة حول شق الطرق والأنفاق للربط بين الضفة الغربية وقطاع غزة، بأنها تعتبر شكلا من أشكال تقطيع أوصال الضفة الغربية، بحيث لا يوجد اتصال جغرافي بين مناطق هذه الدولة الفلسطينية المفترضة، بالإضافة لذلك هي محاولة من الإسرائيليين لإبقاء السيطرة الأمنية على هذه الطرق الخارجية، وهي تعتبر محاولة واضحة للفصل العنصري بين الفلسطينيين والإسرائليين، والتي هدفها الأساسي يكمن بإبقاء السيطرة الأمنية على جميع المناطق الفلسطينية.

وفي السياق، أوضح خبير الخرائط والاستيطان في بيت الشرق بالقدس المحتلة خليل تفكجي في مقابلة مع "الحدث"، أنه لم يتفاجأ بصفقة القرن، وذلك لأن هذه الخارطة قد أعطيت للجانب الفلسطيني في عام 1991، مع إضافة بعض من التعديلات، وهي خارطة ليبرمان لعملية التبادل السكاني، وضم منطقة الأغوار للجانب الإسرائيلي بخطة "ألون".

ويشير تفكجي، إلى أنه في عام 1996 كانت هناك تفاهمات بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي بأن أبو ديس عاصمة لدولة فلسطينية مستقبلية، "وأنا كخبير ومتابع بجانب الخرائط والاستيطان، لم أتفاجأ بهذا الموضوع، لأنه في عام 1983 كان هناك مشروع إسرائيلي لشوارع التفافية ضمن الأمر العسكري رقم 50 للطرق الذي ينص على قطع الضفة الغربية بشكل طولي وعرضي، وهذا ما نشاهده اليوم فإذا نظرنا للخارطة لا نجد تواصلا جغرافيا بين مناطق الشمال والوسط والجنوب إلا عن طريق شوارع.

التغير الجغرافي

وفي السياق، أشار حرب، إلى أن هناك تغييرات بجغرافيا الأرض وهي، تتعلق بحذف الأغوار جميعها من دولة فلسطين، وإبقاء المستوطنات والسيطرة وفرض السيادة عليها والسيطرة على الأراضي المحاذية لها، ووضع جسور وأنفاق لتحرك الفلسطينيين بهذه المناطق للتواصل بين المدن الفلسطينية.

التغير الاقتصادي

وحول التغير الاقتصادي الذي يمكن أن تحدثة قال حرب، إن إبقاء الهيمنة الإسرائيلية على الفلسطينيين بغض النظر عن الوعود الاقتصادية والاستثمارات الضخمة، سيبقى الفلسطينيون ضمن نطاق الاقتصاد الإسرائيلي وسيبقى الإسرائيليون هم الذين يسيطرون على الحدود وهم الذين يسمحون أو يمنعون التنمية في فلسطين، كما أن الهيمنة الإسرائيلية هي التي ستبقى القادرة على إضعاف وتقوية الجسم الجديد الذي اسموه "فلسطين الجديدة".

أما عكة، بين أن هناك حديثا عن استثمارات سترافق هذه الصفقة، إلا أنه في حقيقة الأمر هي محاولة لتسويقها في إطار الحل الإقليمي للقضية الفلسطينية وهذه المشاريع هي عبارة عن رشوة غير مقبولة، وجميع هذه المشاريع لا يمكن أن تشكل دخلاً اقتصاديا لحل هذا النزاع أو تسويقه إقليميا، بالإضافة إلى أنها لن تكون قادرة على إنعاش الحالة الاقتصادية الفلسطينية، لأن الفلسطينيين بكل بساطة لا يملكون سلطة على حدود أو موانئ أو مطارات أو على معابر أو طرقات.

الآثار السياسية

واعتبر حرب أن الصفقة، تدمير لقواعد القانون الدولي، ومبادئ هيئة الأمم المتحدة التي تمنع جواز أخذ أراضي الغير بالقوة وتغيير الديمغرافيا بالأراضي المحتلة، وبالتالي ما تحدثه هذه المبادرة الأمريكية، هو تغيير القانون الدولي ومنح الشرعية لاستخدام القوة للسيطرة على أراضي الغير، ومنح الهيمنة للقوة العسكرية على الآخرين، بمعنى تغيير قواعد القانون الدولي والنظام الدولي.

وبحسب عكة، فإن المشهد السياسي سيندرج في إطار تحميل إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية المسؤولية الكاملة حول فشل مسار التسوية، وهذا ما سيزيد من عزلة الولايات المتحدة وإسرائيل، كما أنه لا يمكن أن يحل هذا الصراع الذي عمره 100 عام بهذه الطريقة، خاصة أن هناك إجماعا فلسطينيا واضحا على رفض هذه الصفقة، لأنها لا تلبي الحد الأدنى المطلوب من الحقوق الوطنية الفلسطينية المشروعة.