الإثنين  25 أيار 2020
LOGO

بعد رد الحكومة على قرار بينيت.. ما هي الآثار الاقتصادية المتوقعة؟

2020-02-05 09:13:41 AM
بعد رد الحكومة على قرار بينيت.. ما هي الآثار الاقتصادية المتوقعة؟
شاحنة خضار وفواكه

 

الحدث - إسراء أبو عيشة 

خرجت الحكومة الفلسطينية في جلستها الأسبوعية التي عقدت يوم الإثنين الماضي 3 فبراير 2020، بقرار يقضي بمنع إدخال خمس سلع إسرائيلية (الخضار والفواكه والعصائر والمشروبات الغازية والمياه المعدنية) للسوق الفلسطيني.

ويأتي هذا القرار رداً على قرار وزير جيش الاحتلال الإسرائيلي نفتالي بينت بمنع إدخال المنتجات الزراعية الفلسطينية إلى "إسرائيل" ومنع تصديرها للخارج.

وقال الناطق الإعلامي باسم وزارة الإقتصاد الوطني عزمي عبد الرحمن لـ"الحدث"، إن حجم صادرات المنتجات الزراعية الفلسطينية إلى السوق الإسرائيلي بلغت 88 مليون دولار خلال العام 2018، منها 55 مليون دولار من الخضار والفواكه، والتي ستقوم إسرائيل بالامتناع عن إدخالها إلى أسواقها. فيما بلغت واردات المنتجات الزراعية من إسرائيل إلى السوق الفلسطيني 600 مليون دولار خلال العام 2018.

وأفاد عبد الرحمن، أنه وبالمقارنة ما بين الداخل من المنتجات الزراعية الفلسطينية لـ"إسرائيل"، وما تورده "إسرائيل" للسوق الفلسطيني من المنتجات الزراعية، يتضح أن اسرائيل هي الخاسرة في هذه القرارات.

وبين الخبير الاقتصادي نصر عبد الكريم، أن الأثر الاقتصادي للقرار الفلسطيني والإسرائيلي، سيكون مؤلما وبصورة أكبر للفلسطينيين من الإسرائيليين، وهذا عكس ما يشاع، حتى لو أن قيمة الصادرات الفلسطينية لإسرائيل أقل مما يتم استيراده من الجانب الإسرائيلي، وذلك لأن الظروف الفلسطينية التي يعمل بها المزارع الفلسطيني وعدم قدرته على تحمل الخسائر والأضرار وعدم تلقيه أي حماية وتأمين ضد المخاطر تجعله الخاسر أمام المزارع الإسرائيلي، وكذلك عدم توفر بدائل للتصدير، فإذا لم يقُم الجانب الفلسطيني بالتصدير لإسرائيل لا يوجد مكان أخر، وذلك بسبب القيود المفروضة عليهم وعدم السيطرة على المعابر، وحتى دول الجوار مثل الأردن لأن هذه المنتجات متاحه لديهم، أما الجانب الإسرائيلي فالبدائل متاحة ومتوفرة ولديهم أسواقهم المتنوعة والمختلفة لتصدير بضائعهم، وكذلك لديهم قدرة على تخزين المنتجات الزراعية، وعلى التصنيع الغذائي.

وأوضح  عبد الكريم، أن 90 % من صادرات الاقتصاد الفلسطيني للعالم سواء الزراعية أو غيرها تصدر للجانب الإسرائيلي، هذا يعني أن المزارعين الفلسطينيين يعتمدون بشكل كبير جداً على السوق الإسرائيلي، وذلك لأنه لا يوجد بدائل أخرى، وهذا يعني أن المزارع الفلسطيني فقد القدرة على التصدير تماماً، بينما الجانب الإسرائيلي تبلغ صادراته للعالم حوالي 120 مليار دولار سنوياً، مقابل 300 مليون للسوق الفلسطيني، بالتالي الحديث يدور حول نسبة قليلة من صادراتهم تذهب للأسواق الفلسطينية.

وفي ذات السياق، أشار عبد الكريم، إلى أن قرار الحكومة الفلسطينية جاء رداً على قرار بينت لمنع استيراد المنتجات الزراعية الفلسطينية، ففي حال تراجع بينت عن هذا القرار "سنرى أن الحكومة الفلسطينية هي أيضاً ستتراجع عن قرارها، وأنا أعتقد أن الطرف الفلسطيني والإسرائيلي ليسا على استعداد الآن للدخول في مواجهة اقتصادية مفتوحة، وذلك لأنه من المؤكد أن العقوبات التي ستطال الجانب الفلسطيني ستكون أكبر فيما لو أصروا على قراراتهم، وكذلك تمتلك سلطات الاحتلال أوراق ضغط أكبر بكثير مما يملك الجانب الفلسطيني، (فحوالي 140 ألف عامل فلسطيني يعملون في داخل الخط الأخضر، وكذلك أموال المقاصة، والماء، والكهرباء، والاتصالات، والحركة السياحية)، جميع هذه القطاعات تعتمد على الجانب الإسرائيلي في الحصول عليها بشكل كامل، فلا يستطيع الجانب الفلسطيني أن يقول لا نريد ماء وكهرباء لأن لا مصادر بديلة".

وأما الجانب الإسرائيلي فهو أيضا غير جاهز للخوض في مواجهة مع الجانب الفلسطيني، ليست مواجهة اقتصادية فحسب، بل سياسية وأمنية، لأن الجانب الإسرائيلي لا يريد مواجهة على الأرض، وذلك لأن الوضع الأمني إذا تأزم يصبح حجم التأييد لصفقة القرن أقل وتصبح هناك عقبة أمامها، خصوصاً لدى الدول العربية.

ويرى عبد الكريم، "أنه يجب أن ننظر إلى الأمور بمنطق استراتيجي في صراعنا مع الاحتلال، وأن نعزز قدرتنا على الصمود ونوسع بدائلنا، لكي نكون قادرين على مواجهة الاحتلال، وكذلك العمل على تمكين القطاع الزراعي وحمايته عند الكوارث والمخاطر وأن لا تكون قراراتنا عبارة عن ردات فعل ونتراجع عنها، حتى لا يفقد الشعب الثقة بالقرارات القادمة".