الخميس  29 تشرين الأول 2020
LOGO

كورونا وخطاب الطوارئ

2020-03-15 03:28:27 PM
كورونا وخطاب الطوارئ
رولا سرحان

 

دوناً عن كل شعوب المنطقة والعالم، بدأنا بكل أسباب الذعر إثر خطاب الطوارئ، بينما العالم من حولنا بدأ بخطاب التطمين واللا-ذعر إلى أن وصل إلى خطاب الطوارئ. وكان مفهوماً أن خطاب الطوارئ الفلسطيني ليس خطاباً متجلياً عن سابق مقدرة، بل عن سابق إدراكٍ لعدمِ المقدرة، من باب "رحم الله امرئاً عرف قدر نفسه".

فلسطين "متقدمة" في فهم سياسييها لإمكانياتها وإمكانياتهم، بسالبها وبموجبها، فالسالبُ منها يتمثلُ في فهم حجم العجز المحتمل في القطاع الصحي فيما لو تفشى وباء كورونا بشكل غير قابل للسيطرة، والموجبُ منها هو فهم الفائدة من تركيز الصلاحيات السياسية وتكثيفها في خدمة قضية مركزية.

 فمن جهة، بإمكان السياسي أن يحوز على الثقة إذا وضع مصلحة الشعب والمواطن والوطن في مقدمةِ تكليفاته، لتكون تلك هي الوصفة السحرية البسيطة لأي نجاح سياسي. وهو أمرٌ بالإمكانِ تطبيقهُ بنجاح على قضايانا الكبرى، التي تتشابه فيها مع تهديد الكورونا لحياتنا، فهدم المنازل ومصادرة الأرض والزج في الأسر كلها تهديدٌ للحياة وللبقاء، وبالإمكان معالجتها بنفس الطريقة: تكثيف الإمكانيات السياسية، الاستجابة السريعة، والخطة المدروسة، والجدول الزمني الواضح.

ومن جهة ثانية، فإن بإمكان الفلسطيني أن يكون غير منقسم على نفسه عامودياً وأفقيا من حيث الموقف السياسي وأدوار المواطنة وحتى مواقفهِ الحياتية اليومية والأخلاقية؛ كما بالإمكان أن تكون له المقدرة على التعبئة الاجتماعية والتحرك خارج إطار الانقسامات السياسية، وأن يستعيدَ لنفسه الدور المجتمعي الذي فقده.

الكورونا، أظهرت في خطاب الطوارئ أبشع ما فيه: الذعر؛ لكنها أظهرت أجمل ما فيه، إمكانية فهم المقدرة الممكنة للفلسطيني.