السبت  08 آب 2020
LOGO

أزمة فيروس كورونا فرصة دبلوماسية للولايات المتحدة وإيران

2020-03-22 12:43:13 PM
أزمة فيروس كورونا فرصة دبلوماسية للولايات المتحدة وإيران
الولايات المتحد الأمريكية- إيران

 

الحدث - جهاد الدين البدوي

نشرت مجلة "فورين بوليسي" الأمريكية، مقالاً قالت فيه إنه يمكن لواشنطن وطهران استخدام حالة الطوارئ الصحية العالمية لإظهار حسن النية، والحد من التوترات مع حفظ ماء الوجه، وتجنب مواجهة خطيرة. 

وأضافت المجلة أنه إذا كان قادة إيران يعتقدون أن الأمور لا يمكن أن تزداد سوءاً، فإنهم مخطئون. وتواجه البلاد ثلاث أزمات متزامنة: حالة طوارئ صحية عامة تتفاقم كل ساعة، والتوترات مع الولايات المتحدة التي ازدادت مرة أخرى في الأيام القليلة الماضية، والصورة الاقتصادية التي يمكن أن تتراوح بين المضطربة والرهيبة في غضون أشهر. 

تتابع المجلة: أدى التقاء وباء أو جائحة فيروس كورونا، والتهديدات الأمنية، والمشاكل المالية إلى تعميق أزمة الشرعية في النظام السياسي في أعقاب الانتخابات البرلمانية التي جرت الشهر الماضي وشهدت أدنى نسبة مشاركة في تاريخ الجمهورية الإسلامية. وقد تعتبر واشنطن ذلك بمثابة تصديق لما يسمى باستراتيجية الضغط الأقصى ضد طهران، ولكن إذا فشلت في الاستفادة من هذه اللحظة لتخفيف حدة التوترات وإرساء الأساس لتسوية دبلوماسية ذات منفعة متبادلة، فإن من المرجح أن تصبح القيادة في طهران أكثر عدوانية في المنطقة، مما يزيد من خطر نشوب صراع لا يبدو أن أياً من الطرفين يريده.

 تقول المجلة إنه منذ التصعيدات الدراماتيكية في أواخر عام 2019 وأوائل عام 2020، والتي بلغت ذروتها بمقتل قائد الحرس الثوري الإسلامي قاسم سليماني والغارات الصاروخية الإيرانية على القواعد العراقية التي تستضيف القوات الأمريكية، بدت كل من إيران والولايات المتحدة راضية للعودة إلى زوايا كل منهما.

 تضيف المجلة أنه كان هناك تدفق مستمر من الحوادث في العراق، حيث وقعت سبع هجمات على الأقل بالقرب من مرافق دبلوماسية أمريكية داخل المنطقة الخضراء في بغداد واستهداف المنشآت العسكرية الأمريكية في العراق طوال شهري يناير وفبراير. وتصاعدت هذه الهجمات في 11 آذار/مارس في أعقاب وابل من الصواريخ أسفر عن مقتل ثلاثة من أعضاء التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة، من بينهم أمريكيان، وإصابة أكثر من عشرة آخرين في قاعدة للجيش العراقي، بمعسكر التاجي، شمال بغداد.

وفي وقت لاحق، قدر وزير الدفاع الأمريكي مارك إسبر أن "الجماعات المسلحة الشيعية المدعومة من إيران" هي المسؤولة عن ذلك. وحذر وزير الخارجية مايك بومبيو من أنه "يجب محاسبة المسؤولين". وبعد يوم من ذلك، ردت الولايات المتحدة على الجماعة العراقية المدعومة من إيران في العراق، وأطلقت بدورها المزيد من الصواريخ على معسكر التاجي في 14 آذار/مارس ومرة أخرى في 17 آذار/مارس.

تتابع المجلة: تدور أحداث هذه اللحظة الأخيرة من الخطر على خلفية تفشي فيروس "COVID-19" المثير في إيران، والتي تشهد ثالث أكبر عدد من الإصابات والوفيات في العالم. ووصفت استجابة الحكومة الإيرانية بالبطيئة في محاربتها للفيروس. وعندما أدركت أخيراً حجمها ونطاقها، أعلنت أن السبب في ذلك يعود للعقوبات. وعلاوة على ذلك، حافظت الحكومة على قبضة محكمة مثيرة للقلق على تدفق المعلومات لحفظ ماء الوجه، مما أثار مخاوف من أن عدد القتلى – المدرج حالياً على أنه 988 – ربما يكون أعلى بكثير مما تشير إليه الأرقام الرسمية.

تضيف المجلة أنه مع رفض رد طهران الأولي لمخاطر انتشار الفيروس وبطء التعبئة ضده، تتوسل الحكومة الآن للحصول على مساعدة دولية. وبعد أن سجلت بالفعل العديد من الأهداف المفجعة في الأشهر الأخيرة - رفع أسعار الوقود مع القليل من التحذير في نوفمبر 2019، ثم قمع الاحتجاجات اللاحقة بعنف، وفي يناير إسقاط طائرة مدنية أوكرانية في اعتقاد واضح أنها سقطت بصواريخ أمريكية– يمكن أن تزيد استجابة الحكومة لأزمة فيروس كورونا من شعور السكان بأن قيادتها غير جديرة بالثقة.

 وفي الوقت نفسه، من المرجح أن يشكل تأثير المرض سريع الانتشار وانهيار أسعار النفط تحديات غير مسبوقة تقريباً لاقتصاد يعاني بالفعل من سوء الإدارة الحكومية والمحاصرة من العقوبات الأمريكية.

وقد حسب أحد المسؤولين الإيرانيين انخفاضاً بنسبة 18% في التجارة نتيجة للوباء، وكان ذلك قبل أن يعلن العراق، وهو شريك تجاري إقليمي رئيس، إغلاقاً كاملاً للحدود البرية المشتركة للبلدين وبالإضافة إلى انخفاض سعر النفط الخام إلى أقل من 30 دولاراً للبرميل. (في حين أن الولايات المتحدة منعت صادرات إيران منذ أبريل 2019، إلا أنها استمرت في تحقيق المبيعات إلى الصين، وإن كان ذلك عند مستويات منخفضة بشكل حاد). وقد يكون الجمع بين انخفاض التجارة الإقليمية، وتبخر عائدات النفط المتبقية، وتأثير فايروس "COVID-19" على الأعمال التجارية المحلية كارثياً. 

ولكن هذا لا يعني أن طهران سوف ترضخ للضغوط الأمريكية وتتراجع. وفي الواقع، منذ أيار/مايو 2019، عندما اختارت الحكومة الإيرانية مواجهة سياسة الضغط الأقصى الأمريكية بمزيج من الاستفزازات النووية والإقليمية، أكد المتشددون في النظام أن سياسة حافة الهاوية عالية المخاطر تحقق فوائد أكبر من ضبط النفس.

 وقد وضع تفشي فيروس كورونا المزيد من الضغط على حسابات القيادة الإيرانية. وقد تخلص إيران، وهي تشعر بأنها محاصرة وبدون مخروج دبلوماسي واضح، إلى أن المواجهة مع الولايات المتحدة هي وحدها التي قد تغير مساراً يسير في اتجاه خطير للغاية. وهذا هو أيضاً رأي الجنرال كينيث ماكنزي، رئيس القيادة المركزية الأميركية، الذي قال للكونغرس في 10 آذار/مارس إن تفشي فيروس كورونا "ربما تجعل إيران، من حيث صنع القرار، أكثر خطورة بدلاً من أن تكون أقل خطورة".

تتابع المجلة: ومع تركيز الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على الآثار الاقتصادية والانتخابية الداخلية لفيروس كورونا وتردد القيادة الإيرانية بشدة في إظهار أي ضعف للولايات المتحدة، فمن غير المرجح أن يكون أي من الطرفين في مزاج للتعامل مع الطرف الآخر.

 ترى المجلة أن هذه ستكون فرصة ضائعة. والواقع أن كلاً من واشنطن وطهران طرحتا أفكاراً يمكن أن تكسر الحلقة المفرغة الحالية إذا ما تم اتخاذ إجراء بشأنها. وقد حث بومبيو الحكومة الإيرانية – التي أُبعدت عشرات الآلاف من المدانين بسبب المخاوف من انتشار الوباء في السجون – على إطلاق سراح السجناء الأمريكيين وغيرهم من المواطنين مزدوجي الجنسية والأجانب لأسباب إنسانية. وفاة أي من هؤلاء السجناء بفيروس "COVID-19" سيكون وصمة عار قد تجد إيران صعوبة في محوها.

وعلى العكس من ذلك، طلبت إيران من صندوق النقد الدولي تمويلاً طارئاً وقائمة كبيرة بالمعدات الأساسية التي تتراوح بين القفازات والأقنعة وأجهزة التنفس المحمولة والأشعة السينية. وإذا وقفت إدارة ترامب في طريق هذه الاحتياجات الأساسية - من خلال التصويت ضد قرض من صندوق النقد الدولي لإيران - فإن الولايات المتحدة ستجد صعوبة في التغلب على الانطباع بأنها تصرفت بشكل غير إنساني.

ترى المجلة أن النتيجة الأكثر منطقية وفائدة للطرفين هي تخفيف التصعيد الإنساني على مرحلتين. وستحتاج إيران أولاً إلى الموافقة على إطلاق جميع الأجانب المحتجزين في الوقت الذي تسهل فيه الولايات المتحدة نقل الأدوية والمعدات الطبية التي تحتاج إليها إيران لاحتواء تفشي الفايروس، وإنقاذ الأرواح دون أي تأخير مرتبط بالعقوبات.

وفي المرحلة الثانية، يمكن للحكومة الأمريكية أن توافق على عدم عرقلة قرض صندوق النقد الدولي لإيران في حين تجمد طهران تصعيدها النووي وستزيد من سيطرتها على الجماعات المتحالفة معها في العراق، مما يمنع أي هجمات أخرى على القوات والأصول الأمريكية. ويمكن أن تشمل هذه المرحلة أيضا تبادلا آخر للسجناء، على شاكلة التبادل الفردي الذي حدث في كانون الأول/ ديسمبر أو تبادل أوسع للسجناء. وسيكون ذلك مكسباً للجميع: حيث سيتم تخفيف التوتر مع إيران، ويحظى ترامب بنجاح آخر في جهوده لتحرير الأمريكيين المحتجزين في الخارج، فيما تتنفس طهران قليلاً على الصعيد الاقتصادي، وتحصل على وسائل لإنقاذ الأرواح في الداخل. 

تختتم المجلة بالقول: منذ عام 2018، عندما انسحبت إدارة ترامب من الاتفاق النووي مع إيران، تسير واشنطن وطهران على مسار تصادمي بين المطالب الأمريكية غير الواقعية وعدم المرونة الإيرانية. إن السماح لأي من الجانبين بالمرور الدبلوماسي المحتمل من هنا يعني أن الوضع الخطير والمميت قد يأخذ مرة أخرى منعطفاً نحو الأسوأ.