السبت  19 أيلول 2020
LOGO

فساد الحكومات أم فساد الرجالات / بقلم: زياد البرغوثي

2020-05-04 10:16:13 AM
فساد الحكومات أم فساد الرجالات / بقلم: زياد البرغوثي
زياد فوزي البرغوثي

بالبداية ترددت كثيراً بالكتابة في هذا الموضوع ، ولكن استفزني ما يتعرض له رجالات القطاع الخاص في الوطن وفي عالمنا العربي في هذه الأيام من حملات وهجوم وتشهير مِن على المنابر الإعلامية الرسمية والأهلية، وصفحات التواصل الاجتماعية، من قبل بعض المسؤولين والمواطنين المُحبَطين دون التمييز أو التفريق..

الجميع يرمي بمسؤولية فقر حال الحكومات على القطاع الخاص ويتهمه بسرقة أموال الشعب، ويطالبه بالتبرع للنهوض والخروج من المأزق الكبير دون التحقق من أسباب الأزمات ودَور الفساد وهدر المال في أداء الحكومات..

ما أريد قوله، أن معظم قطاع رجال الأعمال ليسوا من أحفاد الأم تيريزا بل هم انعكاس وفرز طبيعي لحالة المنظومة السياسية والاجتماعية في عالمنا العربي، والتي باعتقادي تُصنف رجالاته إلى أربع مجموعات حسب العلاقة مع الأنظمة السياسية والأمنية أو الحالة الاجتماعية والوطنية..

معظم قطاع رجال الأعمال ليسوا من أحفاد الأم تيريزا بل هم انعكاس وفرز طبيعي لحالة المنظومة السياسية والاجتماعية في عالمنا العربي

المجموعة الأولى

وهي أقلية من رجالات الأعمال معظمها من أصحاب الامتيازات والاحتكارات، غالباً ما تكون بعيدة عن الأضواء متحالفة مع أنظمة وأجهزة وحكومات، لا خطوط حمراء ولا تتردد بعمل أي شئ من تبادل الخدمات والصفقات، مقابل الأموال وحماية الاستثمارات..

تحترف عن طريق أدواتها وأساليبها المختلفة بالإفلات من عيون الرقابة والقانون، بمنح الهبات والعمولات، لرجالات الحكم وصناع القرارات..

وما تبقى من فتات فهو مبادرات مجتمعية في المناسبات والأزمات، واحدة هنا وأخرى هناك..

المجموعة الثانية

وهي مجموعة من رجالات الأعمال تلبس ثوب الوطنية وتتصدر المشهد الاقتصادي من أجل تسليك أمورها، والتغطية على سلوكياتها وممارساتها، كثيرة الحراك وتنشط اجتماعياً ورسمياً وتبحث عن هوية سياسية أو اعتبارية..

تحترف المزايدة الوطنية ورفع الشعارات، وتدعي الشفافية وتمارس التآمر والانتهازية..

تحت غطاء شعار (الوطن والعطاء)..

الجميع يرمي بمسؤولية فقر حال الحكومات على القطاع الخاص ويتهمه بسرقة أموال الشعب

المجموعة الثالثة

وهي مجموعة كبيرة من رجالات الأعمال مواقفها دائماً معتدلة (على الحياد) لها طريقتها في إدارة أعمالها وحماية وتنمية مشاريعها، تسعى وراء الكسب وتكديس الأموال..

وتغلف سلوكياتها بطابع الدين والدنيا وصالح الأعمال ..

المجموعة الرابعة

وهي مجموعة من رجالات الأعمال تتمتع بمصداقية عالية، تُمثل مجازاً ما يسمى بالبورجوازية الوطنية وتضم بينها مجموعة من صغار رجال الأعمال الناجحين والموهوبين، والذين يفكرون دائماً بوطن الشفافية والمساءلة، على مبدأ الحقوق والواجبات، والحلال والحرام، ضمائرهم حية، لا تغريهم مكاسب آنية ولا امتيازات رسمية..

كل التحية لهؤلاء رجال السخاء والعطاء.. من يعملون بصمت ويقدمون بصمت ويرحلون بصمت...

غالباً ما يغردون خارج السرب ويعزفون إيقاعا واحدا ضمن اوركسترا وطنية، خاصة في المنعطفات والأزمات..

هي مجموعة تشق طريقها بين الأشواك، في مجتمعات لا تؤمن إلا بالصفقات وغياب الأخلاقيات.. وتبادل المصالح والمحسوبيات..

كل التحية لهؤلاء رجال السخاء والعطاء..

من يعملون بصمت ويقدمون بصمت

ويرحلون بصمت..

ما بين الامتيازات والميزانيات

وما بين رجال الأعمال وهدر المال

وما بين شظف العيش وضيق الحال..

يعيش المواطن العمر في صومعة الروحانيات مستكيناً ممنوعاً من السؤال..

هل وصلت الرسالة..؟؟

من هو المسؤول أيها المواطن والمسؤول..