الثلاثاء  20 تشرين الأول 2020
LOGO

عدم رغبة كوريا الشمالية التخلي عن أسلحتها النووية يفرض الحاجة للتفاوض معها

2020-07-01 10:40:52 AM
عدم رغبة كوريا الشمالية التخلي عن أسلحتها النووية يفرض الحاجة للتفاوض معها
كوريا الشمالية

 

 الحدث- جهاد الدين البدوي 

نشرت مجلة " ناشيونال إنترست" الأمريكية مقالاً للكاتب دانييل ر. ديبيترز وتحدث فيه أنه يعتقد ما يقرب من 90% من الكوريين الجنوبيين أن كوريا الشمالية لن تتخلى أبداً عن أسلحتها النووية. مضيفاً أن هذا الأمر يعني شيئا واحداً لا غير، أن هناك حاجة للحوار والتفاوض في هذه المرحلة أكثر من أي وقت مضى.

ينوه ديبيترز إلى أن الاحتفال بالذكرى السنوية للحرب الكورية 1950-1953 هو دائما ما يحمل مشاعر عاطفية ثقيلة. ويمكن للمرء رؤية الحزن في أعين الرجال (وأصغرهم الآن في أواخر سن الثمانين) ممن قاتلوا على الخطوط الأمامية، وهم يستمرون في حمل ذكريات المحنة التي استمرت لثلاث سنوات. ولا يتوقع أحد التوصل إلى نهاية رسمية للحرب في أي وقت قريب، وهو ما يعني أن الغالبية العظمى من هؤلاء المحاربين القدامى سوف يموتون دون أن يشهدوا توقيع معاهدة سلام بين واشنطن وسيول وبيونغ يانغ. وحقيقة أن سبعين عاماً كاملة قد مرت على الهدنة لا تزال قائمة ولا تؤدي إلا إلى تفاقم الحزن ويدفع الكثيرين ممن عاينوا الصراع إلى التساؤل عما إذا كان السلام سيكون ممكناً.

وينقل الكاتب عن معهد كوريا للتوحيد الوطني، في كوريا الجنوبية، أن نسبة ثقة الكوريين الجنوبيين في رئيس كوريا الشمالية كيم جونغ أون تراجعت من 23.8% في نوفمبر/ تشرين الثاني 2019 إلى 15.6% في الوقت الحالي، نتيجة لعملية المصالحة بين الكوريتين التي استمرت لعامين ولم تسفر عن تطبيق وعود الرئيس الكوري الجنوبي بإحلال السلام.

ويعتقد أن 90% من الكوريين الجنوبيين أن كوريا الشمالية لن تتخلى أبداً عن أسلحتها النووية بغض النظر عما ستقدمه الولايات المتحدة وسيول في المقابل. كما أن 41.7% من الكوريين الجنوبيين يشككون في قدرة بلادهم على فعل أي شيء بشأن تطوير بيونغ يانغ لأسلحة نووية بزيادة سبع نقاط عن استطلاع العام الماضي.  وينظر سكان كوريا الجنوبية إلى كوريا الشمالية أنه كياناً غير متعاون وعنيد، وإن لم يكن قابل للتوفيق ستظل قوة نووية لسنوات قادمة.

يرى الكاتب أنه لا يمكن أن نعيب على الشعب الكوري الجنوبي بسبب هذا التصور، لا سيما بالنظر إلى أحداث الأسبوعين الماضيين، مع قطع الاتصالات بين الشمال والجنوب، وتفجير مكتب الاتصال في عرض مذهل للتحدي.

ينظر مركز الإحصاء إلى الشعب الكوري الجنوبي بأنهم براغماتيون تماماً فيما يتعلق بسياسات كوريا الشمالية. ويشير المركز إلى أن النسبة المئوية للكوريين الجنوبيين الذين قالوا إنه ينبغي مواصلة الحوار والتسوية مع الشمال ارتفعت من 38.1% في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي إلى 45.7% اليوم.

يوضح الكاتب بأن سياسة مون مع بيونغ يانغ هي واحدة من أكبر ايجابياته. وكما يشير الاستطلاع إلى أن شعب كوريا الجنوبية لا يزال يدعم ما يحاول مون القيام به: إقامة درجة من الهدوء مع نظام كيم من أجل تقليل إمكانية سوء التقدير، والإثبات للشمال أن هناك المزيد من القضايا الجيدة في التعاون من المواجهة، والسعي نحو اليوم الذي يمكن فيه للكوريتين تبادل السفراء، وتشغيل السفارات على أراضي بعضهم البعض والاحتفال بالعلاقات الدبلوماسية الطبيعية.

ومن المؤكد أن البيت الأزرق قد لا يكون لديه الكثير لإظهار جهوده (ويرجع ذلك جزئياً إلى أن واشنطن تواصل وضع قيود أمام سيول فيما يمكنها القيام به في مسار المصالحة)، ولكن الأمر ليس وكأن المعارضة السياسية المحافظة لمون لديها فكرة أفضل حول كيفية معالجة المشكلة.

يؤكد الكاتب أنه لا يمكن التقليل من قوة التاريخ، فالحرب الكورية ذاكرة صارخة لعشرات الملايين من الكوريين في شبه الجزيرة الكورية بمدى دموية وتدمير العلاقات بين الكوريتين إذا ما تم التضحية بالحوار. في حين أن الكوريين الجنوبيين الأصغر سنًا لا يضعون كوريا الشمالية في صدارة اهتماماتهم اليومية، فإن حرب الثلاث سنوات بين الشمال والجنوب مختبئة في الرواية الوطنية على جانبي المنطقة المجردة من السلاح. ويعيش الكوريون الجنوبيون منذ عقود تحت سحابة المدفعية الكورية الشمالية المتمركزة على بعد عشرات الاميال خارج عاصمتهم. ومن المؤكد أن أي صراع مسلح متجدد بين سول وبيونغ يانغ من شأنه أن يشرك واشنطن ومن المرجح أن يجر بكين إلى هذا المزيج أيضاً. في حين أن كوريا الشمالية لن تكون قادرة على منافسة المعدات العسكرية الأمريكية والكورية الجنوبية، فإن نظام كيم قد يطلق العنان لسيل من النيران على أراضي كوريا الجنوبية من شأنه أن يقتل مئات الآلاف من الناس أو الملايين إذا أصبحت الأسلحة النووية جزءاً من المعادلة.

يرى الكاتب أن الحفاظ على الحوار، أو على الأقل قنوات الاتصال، هي آلية منخفضة التكلفة وحس منطقي لضمان عدم حدوث الأسوأ.

يضيف الكاتب أنه ما لم يحدث شيء غير متوقع، فإن المسار بين الكوريتين والمفاوضات بين الولايات المتحدة وكوريا الشمالية سوف تجمد هذا العام. فيما سيركز الرئيس دونالد ترامب على حملة إعادة انتخابه خلال الأشهر الخمسة المقبلة، ويعتقد أن التكاليف السياسية لقمة أخرى مع كيم جونغ أون تفوق الفوائد. وكما أشار فرانك أوم من معهد السلام الأميركي في أيار/مايو: "من الصعب تصور أي شيء يمكن أن يسبب أي تحولات دراماتيكية من أي من الجانبين، على الأقل هذا العام". لم يتم كتابة كلمات أكثر صدقاً من هذا القول.