الثلاثاء  20 تشرين الأول 2020
LOGO

سلطة النقد تتدخل لأول مرة وتستخدم الأموال المتاحة لديها لإعادة ضخها في السوق

2020-08-26 10:04:47 AM
سلطة النقد تتدخل لأول مرة وتستخدم الأموال المتاحة لديها لإعادة ضخها في السوق
المدير التنفيذي لمجموعة الرقابة في سلطة النقد - محمد مناصرة

 

الحدث - سجود عاصي

مع بداية جائحة كورونا، وجدت القطاعات العاملة في فلسطين نفسها أمام أزمة مالية خانقة تمثلت في عدم قدرتها على تسديد التزاماتها، في ظل إعلان حالة الطوارئ وتمديدها أكثر من مرة والإغلاق الذي فرضته الحكومة الفلسطينية للحد من تفشي الفيروس بين الفلسطينيين، وهو ما دفع سلطة النقد لإصدار سلسلة من التعليمات التي تهدف الى التخفيف على المواطنين ودعم السيولة في الاقتصاد شملت سداد المستحقات البنكية والقروض ومعالجة تداول الشيكات وتوجيه الائتمان للمشاريع الإنتاجية والمشاريع العاملة في مجال الصحة.

 وتتضمن التعليمات والإجراءات التي اتخذتها سلطة النقد خلال جائحة كورونا؛ إطلاق برنامج استدامة بحجم 300 مليون دولار وبمساهمة منها بلغت 210 مليون دولار، لدعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر التي تأثرت جراء جائحة كورونا، من خلال المصارف ومؤسسات الإقراض.

وقال المدير التنفيذي لمجموعة الرقابة في سلطة النقد محمد مناصرة، في مقابلة خاصة مع صحيفة الحدث، إن برنامج استدامة الذي أطلقته سلطة النقد، يهدف إلى تمويل المشاريع المتضررة بسبب جائحة كورونا وتداعياتها، "بحيث تتم مساعدة المؤسسات والمشاريع من خلال توفير التمويل والقروض  لتغطية النفقات التشغيلية ودعم رأس المال العامل".

وحول تكلفة الإقراض، أكد مناصرة، أن تكلفة الإقراض للمشاريع المتضررة المستفيدة من هذا البرنامج في أدنى مستوياتها، بحيث تبلغ أقل من 3%، وهي أقل تكلفة إقراض موجودة في فلسطين منذ عشرات السنين.

وحول الإطار الزمني للبرنامج، أشار مناصرة، إلى أن العمل بالبرنامج بدأ في 1/ حزيران 2020 وينتهي التقديم له مع نهاية العام الجاري، وهو تاريخ قابل للتمديد بناء على عدة عوامل أبرزها عدم استغلال كامل الرصيد المخصص للبرنامج، لأن استغلاله يعني صعوبة تمديد فترة التقديم إلا بتجنيد أموال إضافية، "ونحن في سلطة النقد نسعى للحصول على أموال من جهات خارجية وفتحنا خطوطا مع بعض الدول وبعض الصناديق العربية والجهات الدولية التي نأمل من خلالها جلب المزيد من الأموال التي تعطي القابلية لتمديد فترة الاستفادة من البرنامج". أما في حالة عدم استغلال كامل الرصيد، فإنه يمكن تمديد فترة الاستفادة من البرنامج بناء على الحاجة لذلك، "ونحن نتوقع زيادة في عدد الطلبات المقدمة للحصول على قروض من برنامج استدامة، خاصة وأن الأرقام كانت في البداية متواضعة والآن هي في تزايد، لأن الفئات المستهدفة لم تكن على معرفة واطلاع جيدين بالشروط والمزايا التي يمكن الاستفادة منها، إضافة إلى العمل على الترتيب مع البنوك بخصوص إجراءات استقبال الطلبات والتعامل معها وتزويدنا بالمتطلبات اللازمة التي تؤكد أن الأموال التي سيحصل عليها المشروع ستكون مخصصة لصالح الأهداف المرجوة منه والمحددة بموجب التعليمات الصادرة عن سلطة النقد".

 وشدد المدير التنفيذي لمجموعة الرقابة في سلطة النقد، على أنه لن يُسمح بالاستفادة من البرنامج لأخذ قرض شخصي لغرض شراء سيارة على سبيل المثال، وقال إنه أمر مرفوض، ولكن يستطيع أي مواطن الحصول على تمويل لصالح مشروع يشغله ولدفع رواتب وأجور العاملين والنفقات والالتزامات لديه التي تعذر الإيفاء بها بسبب جائحة كورونا، على أن يرفق مقدم الطلب وثائق تثبت وجود عمال وعقود إيجار والتزامات أخرى تحتاج إلى إنفاق.

وأكد، أن سلطة النقد تحاول من خلال برنامجها "استدامة"، دعم المستفيدين لوضع خطة لإنعاش مشاريعهم الاقتصادية في أسرع وقت ممكن، لأن البرنامج يهدف إلى تمويل المشاريع المتضررة لكي تكون قادرة على استعادة نشاطها، وتشجيع المشاريع على الإبقاء على الأيدي العاملة لديها كما هي، حتى لا تلجأ المؤسسات أو المشاريع إلى إنهاء عقود موظفيها في إطار تخفيض نفقاتها، وكلما كانت الشركة أو المؤسسة أو المشروع لديها أعداد متزايدة من الموظفين تكون لديها إمكانية أعلى للاستفادة من البرنامج لأن الهدف هو الحفاظ على الأيدي العاملة على رأس عملها.

وحول الطلبات التي تم قبولها، أوضح مناصرة لصحيفة الحدث، أن عدد الطلبات المقبولة كبير ويحتل نسبة عالية من إجمالي الطلبات المقدمة، وقال: إن القيمة الكلية للطلبات حتى منتصف آب الجاري، تجاوزت 32 مليون دولار أمريكي، كما أن سلطة النقد استقبلت من خلال المصارف 212 طلبا تمت الموافقة على 180 منها وهناك جزء قيد المعالجة وجزء آخر تم رفضه.

  التعليم على سلم أولويات برنامج استدامة

وأكد مناصرة، أن سلطة النقد، شجعت من خلال البرنامج، تقديم الطلبات للمشاريع التي تديرها المرأة أو التي تكون المرأة فيها أحد الشركاء، بنص صريح ضمن التعليمات الصادرة، "ولكن لا يوجد مبالغ مخصصة ومحدد لهذا الغرض لأن المرأة حاضرة في معظم الطلبات من خلال مساهماتها في العديد من المشاريع ".

وفي ظل عصف الأزمة الاقتصادية والصحية بمعظم القطاعات العاملة في فلسطين تقريبا، فإن قطاع التعليم أحد أهم القطاعات التي تركز سلطة النقد على دعمها بحسب مناصرة، حيث أفردت التعليمات نصا صريحا لتشجيع البنوك على تقديم التسهيلات لقطاع التعليم، وترغب في زيادة وتعزيز  الاستثمار في هذا القطاع. وأضاف: لقد كنا دائما نحث البنوك على دعم هذا القطاع لأنه قطاع حيوي ويجب الاستثمار فيه، وخلال جائحة كورونا سمحنا للقائمين على قطاع التعليم بالاستفادة من برنامج استدامة لأغراض استدامة عمليات المؤسسات التعليمية ودفع رواتب موظفيها. وعلى الرغم من ذلك، فلم تتلق سلطة النقد إلا طلبا وحداً بهذا الخصوص من إحدى المدارس ومؤكداً على أنها ستعطيها الأولوية في حال تقدمت، كما يوضح مناصرة.

 وحول تأثير القروض المقدمة ضمن برنامج استدامة على المشاريع، أوضح مناصرة، أن كل طلب يتم أخذ مجموعة من العناصر بخصوصه قبل الموافقة النهائية عليه، ويتم دراسة تأثير هذا القرض على المشروع نفسه، ويجب أن يحتوي الطلب إثباتات ووثائق للتحقق من طبيعة عمل المشروع وبيان تضرره من الأزمة، وأول عنصر ينظر إليه، هو كم عامل تم الحفاظ عليه إضافة إلى حجم النشاط السنوي، ومدى مساهمة القرض في زيادة  قدرة المشروع التشغيلية وبالتالي المساهمة في سرعة استعادة النشاط ودورة الإنتاج.

وبحسب مناصرة، فإنه ومنذ بدء البرنامج، تمت المساهمة في الحفاظ على أكثر من 4500 فرصة عمل، ودعم مشاريع قائمة متضررة تبلغ قدرتها التشغيلية أكثر من 94 مليون دولار.

وفي ما يتعلق بآلية الاستفادة من البرنامج، يشير مناصرة إلى أن المشاريع المستهدفة هي المشاريع المتضررة من الجائحة والوضع الاقتصادي، وأي مشروع أو مؤسسة غير متضررة لا تدخل ضمن البرنامج، حيث يتم تقديم الطلبات إلى البنوك التي تقدمها بدورها إلى سلطة النقد للتحقق من الطلب، مع الأخذ بعين الاعتبار تحقيق المشروع لشروط البرنامج.

وبخصوص مساهمة سلطة النقد في المشروع ودور البنوك في الإقراض؛ أوضح المدير التنفيذي لمجموعة الرقابة  في سلطة النقد مناصرة، أن الفائدة التي تجنيها سلطة النقد تبلغ 0.5%، تخصص  لصالح مصاريف إدارية وعمومية وهامش لسداد الفوائد في حال تم الاقتراض من جهات خارجية "لكي نوازن ما بين الاستثمار الداخلي والقدرة على جذب الأموال من الخارج وإعادة إقراضها بنفس الشروط، الأمر الذي يحتاج إلى وجود رصيد لتسديد تكلفة الحصول على هذه الأموال". أما البنوك بحسب مناصرة، فإنها تأخذ بعين الاعتبار تكلفة الأموال والخطر الائتماني، والمبلغ الذي تحصل عليه كفائدة هو مبلغ متواضع لتحمل المخاطر الائتمانية ومصاريف إدارية عمومية والنفقات التي تساهم في الحفاظ على الإبقاء على القيمة الزمنية للنقود، لأن القيمة الحالية للنقود تختلف عن قيمتها المستقبلية، وهذه المعادلة تؤخذ بعين الاعتبار من قبل البنوك في احتساب التكلفة، وهو ما يعني أن البنوك وسلطة النقد لن تتربحا من هذا البرنامج لأنه برنامج وطني هدفه حماية الاقتصاد الفلسطيني والحفاظ عليه والمساهمة في سرعة انتعاشه.

وكانت سلطة النقد قد أصدرت عددا من التعليمات على أساس توجيه الائتمان نحو المشاريع الاقتصادية والمشاريع ذات العلاقة بالصحة ومشاريع أخرى من شأنها الحفاظ على الدورة الاقتصادية، بحسب مناصرة الذي أشار، إلى أن جزءا من نشاط البنوك هو نشاط تشغيلي حياتي لا يمكن الاستغناء عنه لأنه يسهم في الدورة الاقتصادية بشكل أساسي.

ولكنه أوضح، أن سلطة النقد توجه البنوك بمنح تسهيلات لقطاعات معينة، وتوجه الائتمان أكثر للصناعة والتجارة والمشاريع الزراعية ومشاريع الطاقة المتجددة والمشاريع التي لها علاقة بالشباب، وبنفس الوقت تحفز البنوك وتطلب منها  عدم تجاوز التركز في قطاعات ومشاريع معينة. كما أن سلطة النقد تقدم امتيازات للبنوك في حال تم منح وتقديم تسهيلات لقطاعات معينة، مثل السماح للبنوك بتخفيض قيمة القروض والتمويل من الاحتياطي، وهو ما يعني أن البنك لديه حافز لمنح هذه القطاعات تسهيلات دون غيرها.

هل تنشئ سلطة النقد صندوق طوارئ؟

وفقا لمناصرة، فإن إنشاء صندوق طوارئ هو وظيفة الحكومة بالأساس، إذ تقوم بتقديم أموال على شكل منح ومساعدات وليس على شكل إقراض، "ولكننا في سلطة النقد أدرنا برنامج استدامة الذي يهدف إلى مساعدة القطاعات الاقتصادية من خلال ضخ بعض الأموال وتسهيل الإجراءات التي من شأنها إسعاف القطاعات الاقتصادية الأكثر تضررا.. ونحن ليست لدينا خطة في اتجاه إنشاء صندوق طوارئ لأنه دور الحكومة".

ماذا قدمت الحكومة الفلسطينية لبرنامج استدامة!

"تشاورنا مع الحكومة الفلسطينية في مرحلة التصميم الأولي لهذا البرنامج، وتم إطلاع دولة رئيس الوزراء على الفكرة التي أيدها وأعلن عنها في مؤتمر صحفي ، ونحن أطلقنا البرنامج انسجاما مع رؤية الحكومة الفلسطينية" قال مناصرة.

وأضاف، أن المؤشرات الاقتصادية الحالية خطيرة، وهناك توقعات بتراجع الناتج القومي، "وهدفنا على الأقل أن نكون قادرين على إعادة الحياة الاقتصادية خلال العام المقبل ونعود إلى مستويات مقبولة، وهناك توقعات للعام الجاري 2020 بانكماش بنسبة 8% على الأقل وهي نسبة خطيرة". مضيفا، أن هذه النسبة ستؤثر على كافة القطاعات الاقتصادية خاصة مع تزامن جائحة كورونا والأزمة المالية للسلطة الفلسطينية بما يشمل المقاصة.

وأشار، إلى أن سلطة النقد تهدف من خلال برنامج استدامة إلى إسعاف وتوفير التمويل لمساعدة المشاريع في الحفاظ على فرص العمل وعودة الإنتاج إلى ما كان عليه سابقا، "الحكومة تبنت سياسة التعايش مع المرض ونحن وفرنا التمويل اللازم للتعايش مع كورونا اقتصاديا".

تعليمات سلطة النقد خلال جائحة كورونا

بحسب مناصرة، فإن القرارات التي اتخذتها سلطة النقد يجب عدم عزلها عن برنامج استدامة، لأن هدفها جميعها واحد، فقرار تأجيل الأقساط والسماح بجدولة وهيكلة الدين والسماح بتأجيل تسديد الديون إلى العام المقبل هي قرارات من شأنها التخفيف من آثار الأزمة الاقتصادية والحفاظ على قدرة الشركات والمنشآت والسيولة المتاحة لديها من أجل استدامة عملياتها.

وقال، إن مجموعة قرارات سلطة النقد كرزمة؛ تؤدي إلى دعم القطاع الخاص وإعادة الحياة له، من خلال مجموعة من العناصر منها التمويل وتخفيف التكاليف وتأجيل دفع المستحقات، وتفهم الجهاز المصرفي أن مسألة تراجع المقترض في تسديد التزاماته سببها أزمة كورونا وليس تعثر المدين وهو ما يغير بشكل مطلق نظرة البنوك فيما يخص استمرار منح الائتمان ؛ فعند ارتفاع المخاطر، تتراجع رغبتها وقدرتها على منح الائتمان، " والآن البنوك مستمرة في منح الائتمان، حيث أسهمت التعليمات والقرارات التي أصدرتها سلطة النقد في الحد من المخاطر الائتمانية، كما تم تأجيل تسديد الالتزامات على الشركات للعام المقبل على أمل انتهاء الجائحة، ولا بد في النهاية من التعايش مع الجائحة وعودة الحياة الاقتصادية لما كانت عليه".

وأوضح مناصرة في لقائه مع صحيفة الحدث، أن سلطة النقد كانت تبني سياساتها على أساس التوجيه والتحكم بالائتمان ضمن نسب محددة، وقال: نحن لا نستطيع ولا يوجد أدوات للسياسة النقدية، نستطيع من خلالها التحكم وتوجيه الائتمان، في المجمل، البنوك المركزية تفتح المجال أمام البنوك لاختيار زبائنها واختيار القطاعات الاقتصادية، ولكن في فلسطين الحال مختلف قليلا، لأنه لا يوجد لدينا عملة وطنية وأدوات سياسة نقدية، فالأداة الوحيدة التي نستطيع استخدامها هي توجيه الائتمان، باعتبارها إحدى أدوات السياسة النقدية غير المباشرة، ونحن كنا نستخدم هذه الأداة قبل الجائحة من خلال توجيه البنوك نحو قطاعات اقتصادية محددة واستخدمنا سياسة الإلزام المرتبطة بنسب محددة، حيث يجب أن يكون لدى البنك استثمار في كل قطاع على الأقل وأن لا يزيد هذا الاستثمار عن نسب محددة، وأعطينا امتيازات لاستثمار البنوك في بعض المشاريع المهمة والناشئة".

 سلطة النقد تتدخل لأول مرة وتقرر استخدام الأموال المتاحة لديها 

وخلال الجائحة، أشار مناصر، إلى أن تعليمات سلطة النقد ما زالت سارية، بحيث تعطى البنوك بعض الامتيازات والاستثناءات في حال قدمت التسهيلات لبعض القطاعات، "وخلال جائحة كورونا، نعطي البنوك من الأموال لدى سلطة النقد لتستخدمها في دعم بعض القطاعات دون أن تضطر إلى استخدام ودائعها وأموالها الخاصة"، وهي المرة الأولى التي تقرر فيها سلطة النقد التدخل بهذه الطريقة بأن تستخدم الأموال المتاحة لديها لإعادة توجيهها وضخها في السوق واستخدامها لمنح التمويل للمشاريع المتضررة، وفي نفس الوقت عملت على تخفيض متطلبات السيولة بضخ المزيد من الأموال في السوق.

" قرار عدم استقبال فلسطينيي الداخل والإغلاقات التي تم فرضها أمام العمالة الفلسطينية في الداخل لأغراض وقائية خلال الجائحة؛ أثر بشكل مباشر على التدفقات النقدية القادمة من مشتريات فلسطينيي الداخل في الضفة الغربية، والعمالة كذلك تراجعت نسبتها بشكل كبير من جانب إسرائيل والفلسطينيين وهو ما أثر بطريقة مباشرة على حجم السيولة المتوفرة في السوق"، بحسب مناصرة الذي أكد أن سلطة النقد تراقب الأرقام والنسب بشكل مستمر لتتمكن من التدخل بشكل مباشر لتعويض النقص، مثل تدخلها بحزمة قرارات خلال الجائحة، لتوفير الأموال اللازمة لإعادة الحركة الاقتصادية لما كانت عليه بنسبة 70% على الأقل.

وأعرب مناصرة عن أمله في انتهاء الجائحة في أقرب وقت ممكن، متمنياً لشعبنا السلامة التامة، وسرعة العودة إلى الحياة الطبيعية وانتعاش الاقتصاد وتسوية موضوع مستحقات المقاصة لدى الجانب الإسرائيلي.