الأربعاء  25 تشرين الثاني 2020
LOGO

إلى اليمين دُرّ ! | بقلم: د. سامر العاصي

(نابلسيات)

2020-10-23 11:34:31 AM
 إلى اليمين دُرّ ! | بقلم: د. سامر العاصي
د. سامر العاصي


هذه الجملة، التي تأتي أمرا وبصوت عال في التدريب العسكري، لا يجوز مخالفتها أو حتى تكرارها!. والجملة هذه، تذكرني بحادثة رواها لي الصديق المرحوم "سعيد أبو منصور" حين قال:-
في ستينيات القرن الماضي وفي إحدى زيارات الملك الحـسين بن طلال التفقدية إلى مدينة نابلس، الذي رافقه فيها كبار رجالات الدولة، حيث كان من المفترض أن تنتهي الجولة بحفل غـداء يقيـمه، رئـيـس البلـدية آنـذاك المرحوم حمـدي كنعـان (أبو الطاهر)، على شرف الملك والوفد المرافق له في منتزه بلدية نابلس، الواقع في أول شارع "رفيديا" الجميل.

وكان من الطبيعي أن يكون رئيس البلدية "أبو الطاهر"، على رأس المستقبلين للملك والوفد الضيف، إضافة إلى أعضاء المجلس البلدي والعشرات من الشخصيات المقربة من رئيس البلدية ومحافظ المدينة.

وبعد أن صافح الحسين رئيس البلدية وصافحه الجميع، جلس العاهل الأردني في مقعده وسط الصف الأول، ثم جلس على يمينه وعلى يساره كبار رجالات الوفد المرافق.
وبعد أن جلس الجميع، ظهر حمدي كنعان حاملا شمسيته الصيفية البيضاء واقفا تماما أمام مقعد الحسين الذي عُرِفَ عنه التواضع الشديد!. عندها قال الحسين موجها كلامه مباشرة إلى رئيس بلدية نابلس:- 

            - تفضل اجلس يا أبو الطاهر!.     
فرد رئيس بلدية نابلس:- 

            - سيدي!... أنت الآن ضيف نابلس الكبير، وضيفي أنا أيضا، لذلك فمكاني هو على يمين جلالتك فقط! وليس أي مكان آخر!
وكانت نظرة الحسين الذكية إلى يمينه، تكفي بأن تكون أمرا!
فما كان من الجميع، ممن جلس إلى يمين الحسين، إلا وابتعد مقعدا واحدا عن يمين الملك. 

ثم جلس أبو الطاهر "في مقعده" على يمين الحسين!
وهكذا، لم يَسمح رجالات نابلس قبل أكثر من 60 عاما أن يجلس في مكانهم أي كان، حتى وإن كان الشخص قد جلس بجانب ملك!
ترى... 

  • هل ظل "النوابلسة" منذ ذاك اليوم يجلسون في أماكنهم؟
    أم أن غيرهم جلس مكانهم؟
    أم أنهم أجلسوا غيرهم في أماكنهم؟
    أم أنهم ما زالوا واقفين؟