الثلاثاء  01 كانون الأول 2020
LOGO

دراسة تدحض نظرية "مناعة القطيع".. الأجسام المضادة لدى المصابين بكورونا تنخفض كثيراً عقب تعافيهم

2020-10-28 02:05:40 PM
دراسة تدحض نظرية
تعبيرية

الحدث الصحي 

تراجعت الآمال المعلقة على نظرية "مناعة القطيع" في مكافحة فيروس كورونا المستجد ، وذلك بعدما تبيّن أن لدى المتعافين من الإصابة بالفيروس ثمة "انخفاضاً سريعاً" في مستويات الأجسام المضادة التي تقوم بدور رئيس في أجهزة المناعة لدى البشر، وتحول دون دخول الفيروسات إلى خلايا الجسم.

وكان بعض العلماء طرحوا نظرية "مناعة القطيع"، كبديل عن سياسة الإغلاق وفرض القيود التي تحول دون انتشار الوباء على نطاق واسع.

فقد ووجد باحثون في جامعة "إمبريال كوليدج لندن" أن الأشخاص، الذين لديهم أجسام مضادة، انخفض عددهم بنسبة 26 في المائة منذ أن تم تخفيف الإغلاق ورفع بعض القيود خلال فصل الصيف.

ووجد العلماء في الجامعة المذكورة أنه في أواخر شهر حزيران/يونيو وأوائل شهر تموز/يوليو (حينها كان بريطانيا تخضع لسياسة الإغلاق) كان 6 بالمائة من الأشخاص لديهم أجسام مضادة، ولكن في آخر مرحلة الاختبارات ظهرت الأجسام المضادة لدى [link] بالمائة من الأشخاص، ما يعني أن عدد من لديهم أجسام مضادة انخفض بنسبة تتعدى الـ25 في المائة خلال مدة رفع الإغلاق، مع الإشارة إلى أن اختبار الأجسام المضادة في إطار الدراسة كان أجري على أكثر من 350 ألف شخص في المملكة المتحدة.

البرفيسورة هيلين وارد وهي إحدى المشاركين في وضع الدراسة، موضوع الحديث، أوضحت أن "المناعة تتراجع بسرعة كبيرة. مضت ثلاثة أشهر فقط على جولة الاختبارات الأولى"، واستطردت بالقول: "الآن نجد أن ثمة انخفاضاً في الأجسام المضادة بنسبة تبلغ 26 في المائة"، مضيفة أن النتائج الجديدة تشير بوضوح إلى أن نظرية مناعة القطيع لا يمكن تحقيقها.

وتابعت البرفيسورة وارد: حين تجد أن 95 شخصاً من بين 100 شخصاً لا يزالون عرضة للإصابة، فإننا حينها نكون على مسافة بعيدة جداً عن حالة يمكن أن نطلق عليها مناعة السكّان ضد انتقال العدوى.

ووفقاً للدراسة البريطانية فإن انخفاض مستوى الأجسام المضادة يتجلّى بنسبة عالية لدى من تجاوز عمره الـ 65 عاماً، مقارنة مع الشباب الذين خضعوا للاختبارات. كما يتجلى انخفاض مستوى الأجسام المضادة لدى أولئك الذين لا تظهر عليهم أعراض بنسبة أكبر من الذين يعانون من أعراض شديدة.

ويشير انخفاض الأجسام المضادة إلى أن الناس المتعافين من كوفيد19 سيصابون بالعدوى من جديد، تماما كما هو الحال مع الفيروسات التاجية ذات الصلة التي تسبب نزلات البرد.

ووجد الباحثون أن الشبان الآسيوييين وذوي البشرة السمراء والأقليات العرقية كان لديهم مستويات أعلى من الأجسام المضادة، وكذلك الأمر بالنسبة للعاملين في القطاع الصحي.

وقالت أخصائية الأمراض المعدية وأحد المشاركين في إعداد الدراسة البرفيسورة ويندي باركلي، قالت: لقد تبين أن "المناعة تتراجع وفقاً لانخفاض عدد الأجسام المضادة".

ومن جهته، قال الدكتور ألكسندر إدواردز ، الأستاذ المساعد في التكنولوجيا الطبية الحيوية بجامعة ريدينغ: "ما هو غير واضح هو مدى سرعة ارتفاع مستويات الأجسام المضادة مرة أخرى إذا واجه الشخص الفيروس مرة ثانية".

ويضيف الدكتور إدواردز: قد يبقى المتعافين من الفيروس محمين من خلال الذاكرة المناعة، وقال: "حتى لو لم تعد سرعة استجابة الأجسام المضادة إيجابية، فقد يبقى الشخص محصناً من انتقال العدوى له من جديد".

وثمة آمال يعقدها العلماء على أن الموجة الثانية من تفشي فيروس كورونا ستكون أقلّ شدة وفتكاً من الموجة الأولى، حتى وإن كان ثمة تراجع في مستوى الأجساد المضادة لدى المتعافين، ذلك لأن الجسم يملك ما يعرف بالذاكرة المناعية، التي خلّفتها الإصابة الأولى، وتلك الذاكرة تتيح إمكانية الاستجابة السريعة لمقاومة الفيروس. غير أن كل ذلك لا يقلل من أهمية التوصل إلى لقاح للفيروس في سبيل التخلص من خطره نهائياً، وفق ما يؤكد العلماء والباحثون.

المصدر: يورو نيوز