الخميس  03 كانون الأول 2020
LOGO

الصَّوت الآخَر| تقطير الوجود (3/3) / بقلم: عبد الرحيم الشيخ

2020-11-16 12:29:50 PM
الصَّوت الآخَر| تقطير الوجود (3/3) / بقلم: عبد الرحيم الشيخ
الصوت الآخر: مقدّمة إلى ظواهريّة التحوّل

الحدث فكر ونقد

صدر أخيرًا كتاب "الصوت الآخر: مقدّمة إلى ظواهريّة التحوّل"، لحسين البرغوثي، عن "الدار الأهليّة - عمّان"، وهي أطروحته الدكتوراة المُنْجَزَة في "جامعة واشنطن" في سياتل عام 1992. وقد حوّلها إلى العربيّة وأعدّها للنشر في كتاب، الشاعر والناقد عبد الرحيم الشيخ. غلاف الكتاب من تصميم الشاعر زهير أبو شايب، ولوحته للفنّان أمير صادق طهراني.

تنشر صحيفة الحدث وفُسْحَة - ثقافيّة، بالتزامن، مقدّمة الكتاب بقلم الشيخ، على ثلاثة أجزاء خلال تشرين الثاني (نوفمبر) الحاليّ. هنا الجزء الثالث والأخير منها، وعنوانه "لعبة المتاهة".

تقطير الوجود

تتوزَّع أطروحة "الصَّوت الآخَر: مقدِّمة إلى ظواهريَّة التَّحوُّل" بعد التَّمهيد والمقدِّمة النَّظريَّة، على ثلاثة فصول، هي: الإلهام؛ والوثنيَّات الكونيَّة؛ وعلاقة الذَّات والموضوع؛ فيما ترك البرغوثي الأطروحة دون خاتمة، معتبراً الفصل الأخير خلاصة القول. وللتَّمثيل على البنى النَّظريَّة التي تدشِّنها الأطروحة في وصف "الصَّوت الآخَر" المولِّد لصور الذَّات المبدعة، يستخدم البرغوثي نصوصاً عالميَّة تتراوح بين المقدَّس والإبداعيِّ والتَّعقيبيِّ... يُقَطِّر فيها الوجود الذي تَقَطَّر في هذه النُّصوص، وهذه "المقدِّمة" الثَّالثة خلاصة تنفيذيَّة للأطروحة، تُقطِّر الـمُقَطِّر. 

المقدِّمة: في تعريف الذَّات 

تضيء مقدِّمة النَّصِّ، بافتراضاتها ومقولاتها وتقنيَّاتها، تعريفَ الذَّات وتوالدَ آخَرِيَّاتها للقول إنَّ الإبداع، وإن كان نتاج ذاتٍ واعيةٍ بذاتها ولها غاية، إلا أنَّه حصيلة نشاط ذهنيٍّ فاعل في التَّاريخ ضمن عمليَّة انبثاق متواصلة في الطَّبيعة تتداخل فيه العديد من الأصوات التي تصير صوت المبدع عبر توسُّط لغويٍّ، وبأشكال إبداعيَّة، كتابيَّة وغير كتابيَّة، مختلفة. وعلى ذلك، يلعب الإلهام، دوراً محوريّاً في التَّمييز بين أشكال الذَّات المتحوِّلة التي يسمِّيها البرغوثي "صوراً".

للنَّصِّ ثلاثة افتراضات، هي: إنَّ الكون له تاريخ خاصٌّ به، والطَّبيعة في عمليَّة تحوُّل دائم، والإنسان هو أحد موضوعات الكون، وهذا التَّحوُّل يعرِّف الإبداع وفاعله الواعي بغايته ويتعرَّف به؛ وإنَّ الإنسان يحوِّلُ الطَّبيعة الخارجيَّة (الحضارة الماديَّة) التي هي من صنعه، بما في ذلك جسده الذي هو المحوِّل الأكثر فاعليَّة؛ وإنَّ "عمليَّة" التَّفكير، كوعي بالذَّات يقود إلى تحوُّلاتها، هي عمليَّة الحياة لدماغ الإنسان وجسده، حيث يحيا الإنسان في منظومة علاقات اجتماعيَّة-أنطولوجيَّة مع "ما ليس هو"، أي: مع "بقيَّة الطَّبيعة"، سواه، آخَرِه. 

وإذا اقتربت افتراضات النَّصِّ من حدود البداهة التي تجاوزها المتأمِّلون، فإنَّ "مقولات النَّصِّ" الخمس تحدِّد خطاطة التَّعرُّف على الذَّات عبر تحوُّلها، وإنتاج مفهوم موحَّد للإبداع، إذ: ثمَّة صورتان للنَّشاط الإنسانيِّ الواعي بذاته: صورة اجتماعيَّة فعليَّة تتمثَّل في الحضارة الماديَّة الخارجيَّة، وصورة اجتماعيَّة خياليَّة تتمثَّل فيما تذهَّنه الإنسان وحوَّله لإبداع (فنِّيّ)؛ والصُّورة الاجتماعيَّة، سواء كانت فعليَّة أم خياليَّة، هي جزء من الطَّبيعة وتخضع لقوانينها؛ ويمكن للإنسان تحويل الطَّبيعة، بما فيها جسده، إلى صور فعليَّة أو خياليَّة عبر ذاته الواعية بذاتها من خلال نشاطه الذِّهنيِّ الذي "يهرِّب" ذات الإنسان في صور جديدة؛ وجسدُ الإنسان يتمُّ تحويله بالخيال، سواء كان: خيال الطَّبيعة الخارجيَّة وغير المحوَّلة فعلاً أو خيال الطَّبيعة المحوَّلة فعلاً-الحضارة المادِّيَّة أو خيال جسد الإنسان كتوسُّط دائم بين الخيالين السَّابقين. وهذه الأنماط التَّحويليَّة الثَّلاثة، هي "الوثنيَّات الكونيَّة" التي تتجاوز العرق، والدِّين، واللُّغة؛ لا يمكن حلُّ مسألة العينيَّة إلا بمزيد من التَّجريد، عبر تدشين "صور" جديدة للأنا، والتَّمييز بين "الذَّاتيَّة" بوصفها نتاجات الوعي الذَّاتي كالنَّظريَّات والأفكار والأحاسيس؛ و"الموضوعيَّة" وهي كل ما سوى "الذَّاتيَّة".  

وأمَّا تقنيَّات النَّصِّ، فهي سبع، وتعتبر مفاتيح بديهيَّة للقراءة، وهي: "الموضوعيَّة" في دراسة "الخيال" هي فعل خياليٌّ؛ والصُّورة تخاطب كلَّ القارئ، أي حواسَّه، لا عقله وحسب؛ وتحطيم الحدود بين المقولات الذي لا يتمُّ إلا عبر خلق نظام إحالات يبدع المقولات وهو يتجاوزها؛ والانخراط في فيض الصُّور، ومقاومته، في آنٍ معاً، هو ما يُلاشي المسافة بين القارئ والنَّصّ؛ وتجديد الحواس هو الطريقة الوحيدة لإرباك الذَّات بغية فهمها؛ وضرورة دراسة التحوُّل كظاهرة هو أفضل طريقة لتجاوز اختزالات الحقيقة والتعيُّـن؛ وأخيراً، توسُّل القراءة التَّشتيتيَّة، التي تعامل "الحقائق" كـ"أوهام" و"الأوهام" كـ"حقائق"، على نحوٍ يفضي إلى نقد الحقائق والأوهام  في آنٍ معاً.

الفصل الأوَّل: الإلهام 

يناقش البرغوثي "الإلهام" بوصفه صوتاً آخَر للأنا، بمعنى أنَّ سؤال الأنا هو السُّؤال المركزيُّ وليس سؤال الآخَر، إذ بها يُعْرَفُ "الصَّوت الآخَر" ويُعَرَّف الإبداع عبر قراءة تنافذيَّة في: "ملحمة جلجامش"، و"العهد القديم"، و"الإلياذة" و"الأوديسَّة"، و"الدويندي" و"القارب السَّكران". في هذه النُّصوص لا يعني الإبداع أبداً الخلق من العدم-اللَّاشيء، بل "استيلاد" شيء من شيء آخر، إذ دائماً كانت هناك "مادة بِدئيَّة" أُحْدِثَ الكون منها. أمَّا الخلق من العدم، على يد قوَّة ماورائيَّة، فهو تطوُّر لاحق تحقَّق حين اقتحم الماوراءُ الأنا خلال عمليَّات التَّحويل التي صاحبها نشوء سُلَّميَّة أصوات بين الأنا وآخَرِيها، حيث لم تعد الأنا البشريَّة الرَّاقصة الوحيدة على مسرح الوجود. 

في النُّصوص القديمة، كـ"ملحمة جلجامش"، تبدو "أنا" الإنسان وليدةَ لحظةٍ سابقة عليها، محكومة بخطَّة إلهيَّة، تعتبر شروطاً قَبْلِيَّة لظهور الإنسان وأناه ومصيره. وعبر عمليَّات التَّحويل وإعادة التَّحويل، بين الفاعليَّة والمفعوليَّة في عالَـمَي الوعي وما وراءه، تتداخل الأصوات، ويصير النَّحَّات الإلهيُّ منحوتاً، ويصير الـممثِّلُ الإنسانيُّ مـمثَّلاً في النَّصِّ المكتوب بيد قوى عُليا. في "العهد القديم"، نموذجاً للكتب الإبراهيميَّة، يسود "منطق الدَّائرة"، حيث خلق الله الإنسان على صورته، فيما أنتج الإنسان وصفاً لفاعليَّة الله الواعية بكل شيء عبر توسُّط من الماوراء. وفي لحظة التَّمرئي، التي خلق فيها اللهُ الإنسان والكون ليُعْرَف، اتَّسعت "صالة المرايا" باتِّساع أنماط التَّحويل للصُّور الفعليَّة والصُّور الخياليَّة بين ذاتين تَعِيَان ذاتيهما: الله والإنسان-الـ"لست أنا" و"الأنا" وهما تتبادلان الأدوار في لعبة التَّخفِّي والتَّجلِّي في سُلَّميَّة-النَّصِّ-الوجود: الواقع، والخيال، وخيال الخيال. وفي الملاحم الإغريقيَّة، "إلياذةً" و"أوديسَّةً"، نشأ منطق دائرة هومريٌّ، يعرِّف فيها المحارِبُ ذاته إيجابيّاً كذات مُدْرِكَة، لكنَّ ذلك لا ينفي أنَّه نتاج "مقدِّمة قَبْلِيَّة" لعاصفة المقادير التي تقبع عينُها في الماوراء، تجعل "الأنا" البشريَّ سنّاً في دولاب الـ"لست أنا" الإلهيِّ: سلباً وإيجاباً، وتصير حالة بينيَّة يلعنها الماوراءُ أو يباركها... وذلك كلُّه ينعكس في "ماء الإبداع" الذي يغذِّي ساقية "الأنا" والـ"لست أنا"، ويتغذَّى منها. 

وأما في النُّصوص الحديثة، فيصف لوركا "الدويندي"، مثلاً، ويتجنَّبُ تعريفه، إذ هو ليس شبحاً ضاجَّاً أو قزماً من الإرث الإسبانيِّ، بل هو روح أرضيٌّ متقلِّبٌ ذو ثلاث صفات هامَّة: اللَّاعقلانيَّة، والشَّيطنة، والافتتان بالموت. والعلاقة بينه وبين الشَّاعر ليست علاقة "أنا" و"لست أنا" في منطق القدر الدَّائريِّ ومنطقته، بل تكافح "الأنا" المعبِّرة عن وضوح هندسة الحياة من أجل عدم اختطافها من قبل الـ"لست أنا" المعبِّرة عن غموض الحدود مع الموت. ليس ثمَّة خطى سابقة ولا خطاطة للعثور على "الدويندي"، بوصفه قوةَ تحوُّل، بل محض ترقُّب وانتظار لقدومه الذي لا يتحقق إلا حين "يكون الموت ممكناً، ليس موت الأنا، بل موت الصُّور". أمَّا رامبو، في "القارب السَّكران"، فيفيد بوجود "أنا" واعية للشَّاعر الذي يؤمن بتشويش الحواسِّ كلِّها Dereglement de tous les sens في سبيل الحصول على "عين ثالثة"، قادرة أن تكون حاسَّةً اجتماعيَّة، تفرِّق بين ذات صاحبها، وصورتين أُخريين من الـ"لست أنا" تتبادلان السَّلب والإيجاب في تحوُّل المقادير: القارب والبحر. هنا، يمكن أن تكون الـ"لست أنا"، بصورتيها، وطناً تُقَطِّر الأنا فيهما ذاتَها لتصير قارباً أو بحراً، أو تقطِّرهما ليصيرا ذاتاً شاعرة تمارس تطهُّريَّتها بالحرِّيَّة والكتابة وهي تتقافز بين "اللَّامعروف" و"اللَّامسمَّى"، فتصير اللُّغة بيتاً للذَّات والموضوع في آنٍ معاً. 

وحين يتأمَّل البرغوثي تحوُّلات "الأنا" في هذه النُّصوص، يستحضر تندُّر نيتشه على يقينيَّة ديكارت، ومن قبله الإرث الإغريقيَّ منذ سقراط، التي تحسم بالفاعليَّة لـ"الأنا" المفكِّرة مُحيلةً "الأنا" إلى أسطورة تفسيريَّة للوجود التي هي جزء منه، وما يتضمَّنه ذلك من تزييف للوقائع. ذلك أنَّ "فعل" التَّفكير يقتضي "فاعلاً" بالتَّأكيد، لكن "الأنا" التي تتوهَّم أنها الفاعل هي شبح الأنا، أو في أحسن الأحوال الأنا التي سبقت فعل التَّفكير، والتي تبعد تدريجيّاً عن نتيجته كلما أوغلنا في التَّوسُّط اللُّغوي الذي نعيد من خلاله خلق الموجودات في صور جديدة. هنا، يخلط البرغوثي، بإغواء من نيتشه، بين تفكير ذات صانعة للشُّروط القَبْلِيَّةِ (هي الله مثلاً)، والتَّفكير للذَّات الواعية بذاتها (هي الإنسان مثلاً)، والفاعليَّة الحيويَّة لموجودات أخرى (هي الزَّهرة مثلاً)… حيث تأتي "الأنا"، في الحالات الثَّلاث متأخِّرة إلى المسرح، لا لشيء إلا لتفسير وجودها بمنطق اقتصاد سياسيٍّ محض، ليس في نهاية المطاف، إلا شكلاً من أشكال خداع الذَّات. 

الفصل الثَّاني: الوثنيَّات الكونيَّة 

مستكملاً النَّقد الذي بدأه نيتشه للكوغيتو الدِّيكارتيّ، "أنا أفكِّر، إذن أنا موجود"، يستدعي البرغوثي جاك لاكان للقول إنَّ إسناد الفعل لـ"الأنا" هو افتراض ميتافيزيقيٌّ، من خارج العمليَّة الفكريَّة، يزيِّف الحقائق. ثمَّ يستنتج أنَّ كلَّ كينونة أسطوريَّة مشابهة جاء بها الخيال، كالآلهة والأرواح والشَّخصيَّات الأدبيَّة...  هي تزييف تحويليٌّ للواقع عبر "الأنا" المتعالية التي تقع في "مركز السَّراب". ولتبديد هذا "المركز"، لا بدَّ من الإقرار، أوَّلاً، أنَّ "الذَّوات" يتمُّ تقديمها كوحدات، لا كبنى، تاريخيَّة محنَّطة في ضريح ذهبيٍّ اسمه "اللُّغة". فاللُّغة خوارزميَّة كبرى لصور الذَّات التي تظهر على شكل ضمائر: الأنا، الأنت، الهو، الهي، النَّحن، الهم، الهنَّ... ينبغي إبطال بطولتها، بالتَّأكيد على: أنَّ كلَّ ذات هي مجموعة من العلاقات اللُّغوية المتحوِّلة عبر الضَّمائر؛ وأنَّ الضَّمائر، كذوات، تراوح في اللُّغة بين الفاعليَّة والمفعوليَّة؛ وأنَّ الضَّمائر في طور الفاعليَّة تكون "ذاتاً" وفي طور المفعوليَّة تكون "موضوعاً". وعلى ذلك، فالنَّحو هو مصنع للذَّوات التي يمكن تجريدها، ماركسيّاً، على نحو يجعل ذات الإنسان مجموعة من العلاقات الاجتماعيَّة المحصورة في ثلاث مقولات، إذ ترتبط كلُّ ذات في التَّاريخ: بذاتٍ أخرى عاقلة؛ أو بموضوعٍ آخر غير عاقل؛ أو بنفسها. 

"الأنا" الواعية بذاتها، إذن، هي "مركز السَّراب"، وتتكوَّن من: الجسد، كمرجعيَّة مكانيَّة ومصيدة للرُّوح ليس إلا؛ والرُّوح الاستعلائيَّة تتنافس على أدوار الفاعليَّة والمفعوليَّة مع "سواها" بتوسُّط لغويّ. وبذا، فإن "مركز السَّراب" يستضيف وحدتين أيديولوجيَّتين تتشكَّلان تاريخيّاً على نحو جدليّ: ذاتٌ مقيمة، وذاتٌ مهاجرة، تراوحان بين الواقعيِّ والخياليّ. لكنَّ البرغوثي، مندفعاً للشَّاعريِّ الذي سيكرِّسهُ لخدمة النَّظريِّ في مقولة الإلهام، اعترف بأنَّه من الصَّعب تقسيم الذَّوات، نفسها، إلى واقعيَّة وخياليَّة إذ مَنْ الواقعيُّ: آدمُ أم الله؟ ومَنْ الخياليُّ أبولُّو أم سقراط؟ ... ولكنَّه لم يذهب بالاستنتاج إلى آخره في ظلِّ هكذا صعوبة، إذ لا ينبغي وصف الذَّات نفسها، بالواقعيَّة أو الخياليَّة، بل ما تنتجه من علاقات مرآويَّة خلال عمليَّة التَّحويل. ينعى البرغوثي الفلسفة، وهو يتوسَّلُها، بالقول إنَّها "العشاءُ الأخيرُ للذِّهن"، وكان الأَوْلى أن ينعى الفيلسوفَ الذي جمَّد الذَّات، وصورها المشمسة، في قلعة ذهنه الجليديَّة، مُقصياً ما يعيد الشِّعرُ ترتيبَهُ في سُلَّميَّة الفاعليَّة والمفعوليَّة، ومانحاً لـ"الأرواح الـمُضاعة" في إسار الجسدِ وسامَ "الواقعيِّ"، وطارداً "الأرواحَ المهاجرةَ" بتهمة "الخياليّ". لكنَّ البرغوثي، يسلك الجانب الأرحب من الطَّريق حين يستبدل "الذَّات" بـ"الصُّورة" ليستنتج أنَّ "التَّحوُّل هو تقمُّصٌ لأنا خالصة، واهتجارٌ عبر سُلَّمِيَّةٍ من الصُّور. إنَّه تذكرة للصُّعود، أو النُّزول، أو الجمود" لينتشل "الإبداع" من جليد الفلسفة إلى ماء الشِّعر. 

هنا، يصير الإلهام عمليَّة تاريخيَّة تتحوَّل عبرها صورة مهاجرة من الذَّات إلى صورة مقيمة، تستبدلها، أو تطردها تماماً. أمَّا "جسد الذَّات"، فليس إلا وثناً ونُزُلاً رخيصاً للماوراء-مصدر الصُّور كلِّها. وبذا، تكفُّ "الأنا"، جسداً وروحاً، عن كونها مستحاثةً واقعيَّة، وتصير، بالتَّهاجُرِ، وحدةً من التَّناقضات الخفيَّة المحكومة بعلاقات الإنتاج التَّخييليِّ مع "الآخَر": فاعليَّة، ومفعوليَّة، تبوحُ وتُخفِي، وتـصير آخَرَها ويَصِيْرُها، حُبّاً برامبو ونعيم الشِّـعر... "الأنـا هـي آخَـر Je est un autre"، ونكاية بسارتر وجحيم الفلسفة... "الجحيم هو الآخرون  L’enfer, c’est les autres".

فالذَّات، بوصفها مصنعاً للآخرِ متعدِّد الصُّور، فيها النَّعيم وفيها الجحيم، والشُّروط السِّياقيَّة للإلهام-والتَّحويل هي التي تحدِّد المنتوج النِّهائيَّ الذي يحافظ على الفرق بين "الذَّات" و"صور" الذَّات، المقيمة منها والمهاجرة. يستنطق البرغوثي "تحوُّلات" أوفيد و"الكتب الإبراهيميَّة" و"الأسطوريَّات" ما بين النَّهريَّة في مصر والعراق... مستخدماً أمثلة بالغة التَّركيب، ليكرِّس بديهيَّة واحدة: إنَّ الأنا الكبرى (الكون) والأنا الصُّغرى (الإنسان) هي أوثان مسكونة بأرواح تتقن فنَّ التَّهاجر: فتتمتَّع تارةً بفاعليَّة الذَّات، وأخرى بمفعوليَّة الموضوع... الذي هو نفسها، أو صورة من صورها. أمَّا فاعل التَّحويل، وقد أسعفه الإلهام، فليس إلا ناطقاً بلسان الوثن دون التَّمكُّن من رسم الحدود بين "لوغوس-الذِّهن" و"نوموس-المادَّة".

متَّخذاً من نشاط الذِّهن "الحالم" عيَّنة، ومن كانط دليلاً نظريّاً، يقرِّب البرغوثي منظاره النَّقدي من مصادره النَّصِّية، ليقول إنَّ اللُّوغوس لا معنى له إن لم يكن مكانيّاً، وإلا لاستحال إيجاد مكان للصُّور، المقيمة منها والمهاجرة. ذلك أنَّه يمكننا تخيُّل مكان دون موضوعات، لكن من المحال تخيُّل العكس. ولذا، فقد جاءت السُّلميَّة المكانيَّة لنشاط اللُّوغوس على ثلاث طبقات: العالم العلويُّ (موئل الأرواح الإلهيَّة)، والعالم السُّفليُّ (موئل الأرواح الشَّيطانيَّة)، وبين فكَّيِّ الماوراء هذين يقبع العالَمُ الوسيط (موئل الأرواح الإنسانيَّة). تقيم الأنا العليا في المثاليِّ، والأنا في الواقعيِّ، والهو في الشَّيطانيِّ... وبين المنازل الثَّلاثة تتهاجر الأرواح، وتتصادى، وتتمارى: فتزول الفوارق بين المفسِّر والمفسَّر والتَّفسير، بين الحالم والمحلوم والحلم حين يختلط اللُّوغوس-الذِّهني بالنُّوموس المادِّي، فيختلط الأمر Con-fusion.  هنا، تعمل الذَّات المبدعة، بفعل الإلهام، على تحويل الصُّور، من خلال أدلجة الزَّمان والمكان، لتناسب حكايتها الأنطولوجيَّة: فيصير اللُّوغوس مكانيّاً، ومثله الذَّات المنتجة لفيض الصُّور في الأزمنة المختلفة. 

دون الاستعانة بفوكو ودولوز وبنيامين، يمتدح البرغوثي "التَّلميح" الـمُعفى من "التَّعريف" وهو جينيالوجيا الصُّور التي تنتجها الذَّات الواعية بذاتها. لكنَّ علاقة "الذَّات" الـمُنْتِجَة بـ"الموضوع" الـمُنْتَج، تبدو، أحياناً، مستحيلة حين يتجاوز إلهُ الحدود حدودَه! فـ"القوانين الموضوعيَّة الحديديَّة للطَّبيعة" لا تتصالح مع الـمَلَكَة المستبدَّة للإبداع، وتحاربُ لاعقلانيَّتها التي تُنتجُ، ثوراً سماويّاً، على سبيل المثال، أو امرأةً دُبَّة، أو بوَّابةً تأخذ بثأرها من عابرها! فهذه الصُّور/الموضوعات تمَّ تحويلها على يد فاعل واعٍ بذاته وبآخَرِيه، من صور اجتماعيَّة "واقعيَّة" إلى أخرى "خياليَّة"، أو العكس. ولكن هذه الإبداعات، حين "تتردَّى" على سُلَّميَّة التَّحوُّل ("مسخ" العاقل إلى جماد)، أو "ترتقي" ("رَوْحَنَة" الجماد إلى عاقل)، تَنحال صوراً اجتماعيَّة لفاعليَّة مغتربة داخل موضوع له حياة خاصه به، وهذه هي وثنيَّة الصُّورة. هنا، تلتقي الصُّورة بوصفها مكاناً، مع مواقيت قصَّتها بوصفها زماناً، وثنيَّة المكان ووثنيَّة الزَّمان، لتشكيل "وثنيَّة كونيَّة". وبغض النَّظر عن سُلَّميَّة التَّحويل الإبداعيِّ، فنحن، كبشر، صُنَّاع الصُّور، بتوسُّط لغويٍّ للأنبياء، والمشعوذين، والشُّعراء (كذواتٍ مُلْهَمَة) نيابةً عن الآلهة، والشَّياطين، وربَّات الشِّعر (كذوات مُلْهِمَة).

لكنَّ السُّؤال المزدوج الغائب هنا: لماذا نبدع صوراً لكسوف الذَّات؟ وأين بدأ إبداع الصُّور؟ يقترح البرغوثي إجابة على "لماذا" من وحي هايدغر، مؤدَّاها (غير الواضح تماماً في الأطروحة) أنَّ "الجوهر الحاجب لذاته" إنَّما هو قناع أيديولوجيٌّ من الصُّور: يحمي صاحبه، في الصُّوفيَّة القديمة، من القتل (حين يفصلُ اللهَ أو من هو في مقامه عن السِّوَىْ)؛ ويحمي صاحبه، في الصُّوفيَّة الحديثة، من المكْننة (حين يفصلُ الرَّأسماليَّةَ أو من هو في مقامها عن الصُّور). أما سؤال "أين"، فلا يجيبه البرغوثي، بل يستعرض سجالات "المادة البدئيَّة" من أفلاطون وسقراط وحتى غوثري وهارنر بغية التَّوصُّل إلى استنتاج صوفيٍّ، أكثر من كونه فلسفيّاً، مؤدَّاه أنَّ الصورة هي قناعُ المصوِّر، سواء كان الخلق: كوناً، أو حلماً، أو قصيدة... حيث يتلاشى الفرق، دون نكران المحاكاة، مثلاً: بين مؤلِّف الكون (الله)، ومؤلِّف الحلم (إنكيدو)، ومؤلِّف القصيدة (ريلكه)، ما دام الثلاثة أبدعوا من الصُّور تحويلات حجبت ذواتهم المغترِبَة، دون خسرانها تماماً. هنا، يصير حبُّ حجب الذَّات، بالصُّور، صنواً لموتها... أو يصير الحبُّ، على الأقل، موتاً لموضوعه، وحياةً لما يحجبه، واحتفاءً به... احتفاءً بمتاهة "الصُّور" التي لا تكفُّ عن الثَّأر من "الذَّات" التي أبدعتها. 

الفصل الثَّالث: علاقة الذَّات والموضوع 

يـُمَفْهِم البرغوثي علاقة الذَّات والموضوع عبر تحليل ماركسيٍّ لعمليَّة الإبداع بوصفها تحويلاً، وذلك عبر تبيان دور رأس المال في تقسيم العمل، وبالتَّالي في إنتاج الصُّور الاجتماعيَّة المحوَّلة على شكل مادَّة خارجيَّة للحضارة، التي يعتبرها مفتاح الذَّاتيَّة. واستناداً إلى سُلَّميَّة عمليَّة التَّحويل، بالتَّذويت والموضعة والتَّشييئ، يـُمَفْهِم الجسد بوصفه عبداً، وسلعة، ورأس مال، من خلال الأدب. ورغم يقينه الماركسيِّ أنَّ الاقتصاد هو اللَّحظة المحدَّدة التي يتبلور حولها دافع المجتمع الإنسانيِّ، وأنَّ تقسيم العمل يصنع الذَّوات وتاريخها، إلا أنَّ البرغوثي يعاود فحص العلاقة بين الذَّات والموضوع من منظور العلوم الاجتماعيَّة، كالآثار وعلم الإنسان والتَّاريخ... للوصول إلى النَّتيجة ذاتها من حيث تفسير ظهور "الموضوعات" في الحضارة المادِّيَّة. فرأس المال هو الصُّورة الأكثر أهميَّة للعلاقة بين الذَّات والموضوع. وحين تحرِّك سلطةُ رأس المال فاعليَّة الذَّات الإنسانيَّة، فإنَّها تكون قد حوَّلت الإنسان أوَّلاً إلى ذات عبر عمليَّة "التَّذويت" (الشَّاعر يبدع ذاته مثلاً)؛ ثمَّ تبدأ الذَّات الإنسانيَّة بتحويل أشياء الكون، التي لا تكون موضوعات في حدِّ ذاتها، بل تصير كذلك، عبر عمليَّة "الموضعة" (الشَّاعر يحوِّل الأشياء بتوسُّط لغوي لتصير "موضوعات" في القصيدة)؛ أمَّا التَّشييئ، فهو تحويل ارتكاسيٌّ، يعيد الموضوعات والذَّوات المحوَّلة إلى صِفريَّتها الأنطولوجيَّة من حيث العلاقة برأس المال، أو إبقائها على حالتها بقصد (الأشياء التي لا تمنُّ عليها "ذات" الشَّاعر لتصير "موضوعات" في القصيدة، مثلاً، أو يجعلها كذلك بمسخها).  

ولذا، فالشَّرط الأوَّل لظهور علاقة الذَّات-الموضوع في التَّاريخ هو وجود ذات عينيَّة واعية بذاتها، ولها جسد موجود كشرط قَبْلِيٍّ في الطَّبيعة. والعمليَّات الحيويَّة والذِّهنيَّة لهذا الجسد، تصنع علاقة الذَّات مع موضوعاتها، فتصير العلاقة جزءاً من الجسد، أكثر من كونه هو "طرفاً" في العلاقة. ولكنَّ الذَّات ليست كلَّ شيء، إذ "ثمَّة أفق تخيُّليٌّ في كلِّ عصر"، يجعل من الذَّات وحدة تاريخيَّة ملزمَة بشروط الإنتاج/التَّحويل لذلك العصر. إذ يمكن لإنسان القرن الحادي والعشرين، مثلاً، أن يحلم ببوَّابة إنكيدو، لكنَّ إنكيدو لا يمكن أن يحلم بالآيباد! فالأحلام، إذن، بوصفها سياقَ تحويلٍ إبداعيٍّ، ليست محصورة في الذَّات، بل تتعالق، أيضاً، مع موضوعات الذَّات التي تعاصرها. وبذا، فالجسد ركوبة الذَّات، والذَّات ترجمان الجسد. 

يفحص البرغوثي الحلم والحالم والمحلوم، ليقف على "حدود الأنا" وفاعليَّتها في تحويل الصُّور. وبمنطق يُرَوْحِنُ الفلسفة، يجزم أنَّ مادة الحلم البدئيَّة ليست مادة الطَّبيعة، بل فيض صورها، التي يأخذها الحالم إلى حلمه ويبدأ بتحويلها: تشييئاً، وموضعةً وتحويلاً. وبذا، فإن كلَّ ما يحتاجه الحالم، والذي في الصَّحو، هو "وثبة تَخَيُّليَّة" (أي مخطَّطٌ ذهنيٌّ مسبق) لتمكينه من إبداع الصُّور الجديدة عبر التَّحويل، شريطة أن تميِّز "أنا" الحالم بين: لحظة الواقع العيانيِّ الذي استعارت صوره من شاشتها الخارجيَّة، والواقع الحلميِّ الذي أعادت فيه تحويل الصور وعرضها على شاشتها الداخليَّة. تلك "الوثبة التَّخَيُّلِيَّة" هي التي تجعل فاعليَّة الإنسان غير قابلة للمقارنة مع غيره، كالنَّحلة والمهندس في أمثولة ماركس، فالنَّحلة هي الأمهر، والمهندس هو الأقدر لأنَّه خلق موضوعه في ذهنه قبل إنتاجه، أما النَّحلة، فلا. لكنَّ "أنا" الإنسان نفسها "هي زهرة متأخِّرة من قدَّاس كونيٍّ أصليٍّ أبكم. هي الـ "لست أنا"، وقد تَلَفَّتَتْ حولها". بمعنى أنَّ الإنسان تمَّت موضَعَتُهُ، كذلك، من قبل قوى عُليا، وإن كانت تلك القوى من إنتاج "الوثبة التَّخَيُّلِيَّة" الصادرة عنه. بمعنى، أنَّ وعي الذَّات لـ"الأنا" والـ"لست أنا" هو الرَّابط الذِّهنيُّ بين سلالات الذَّات والموضوع التي تشكِّل التَّاريخ وتتشكَّل به. 

بعد هذا التَّأسيس النَّظري العامّ لأشكال التَّحويل الثَّلاثة، يتناول البرغوثي التَّذويت بوصفه "أرقى" أشكال العمليَّات التَّاريخيَّة التي تحوِّلُ "القطعان" إلى "جماعات"، أي تؤسِّس لمنظومات علاقات سلطويَّة محكومة برأس المال وتقسيم العمل ابتداءً بوظائف مجتمعات الالتقاط في تصويرها الأسطوريِّ، وانتهاءً بأبشع صور مجتمعات رأس المال في تصويرها الأدبيِّ لواقع العبوديَّة... عبر توسُّط لغويّ. فالرَّأسماليَّة ذوَّتت البشر في صور نمطيَّة بالغة التَّحديد حسب تقسيم العمل، وجعلت من "الذَّات" مستحاثة مشيَّأة أكثر من كونها موضوعاً، ذلك أنَّ الإنسان، بعد أن يقوم بعمليَّات التَّحويل وإنتاج الصُّور الاجتماعيَّة التي تصير لها أساطيرها، لا يغدو إلا واحداً من صورها وتفاصيل أساطيرها التي تجعله مغترباً عنها وعن ذاته.

حين يُحَوَّلُ التَّوحُّش إلى استئلاف، والتَّنيُّؤ إلى طهو، فإنَّنا لا نحوِّل السِّلع وحسب، بل نعطيها صوراً اجتماعيَّة، ونذوِّت سلوكنا تجاهها. وبالرَّغم من الارتقاء والارتكاس على سُلَّمِيَّة التَّحويل، إلا أنَّه لا ينبغي الخلط أبداً بين الصُّورة الاجتماعيَّة للجسد بوصفه "ذاتاً" أو "موضوعاً" والصُّورة الفزيائيَّة له بوصفه "شيئاً". ولكن الأنا تشبه رأس البصل من حيث إنَّها تقبع في نواة الجسد، وتنتج طبقات من الصُّور الاجتماعيَّة بلا توقُّف، أي تنتج تقسيماً للعمل، وعلاقات سياسيَّة، وسيِّداً وعبداً. فالسِّلعة هي صورة اجتماعيَّة تظهر عند البيع أو الشِّراء أو المبادلة، والإنسان، في حالة العبوديَّة، يتحوَّل إلى سلعة، رغم أنَّه والمالك رجلان متماثلان، ذاتان أو موضوعان…لكنَّ تاريخ العبوديَّة أحال واحداً لعبد والآخرَ لمالك. وعليه، فإنَّ الصورة الاجتماعيَّة للجسد، كطبقة أخرى من طبقات رأس البصل، تعبِّر عن علاقة اجتماعيَّة فرضت بالنَّار والحديد على الجسد، وأحالته إلى سلعة. 

ينتقد البرغوثي النَّزعة البيضاء في "تأصيل" وجود عبوديَّة طبيعيَّة ابتداءً بالتراجيديَّات الإغريقيَّة وانتهاءً بأدبيَّات "التَّنوير" الأوروبيِّ الفنيَّة والقانونيَّة. لقد حوَّلت تلك النُّصوص "أنا" العبد، ارتكاسيّاً، إلى "موضوع" أقرب للشَّيئيَّة. لكن كتابات السُّود النَّاقدة لحقبة العبوديَّة في الولايات المتَّحدة الأمريكيَّة شهدت نوعاً آخر من "التَّحوُّل الطَّفْرَوِيِّ" للزُّنجيِّ بواسطة السِّحر: من إنسانٍ-عبدٍ إلى شجرةٍ، إلى خشبِ مطبخٍ، وبيت. ولكنَّ هذا، الارتكاس على سلِّميَّة التَّحوُّل أنطولوجيّاً، كان، سياسيّاً، فعلاً تحرريّاً، لأنَّه إلقاء ببقيَّة طبقات رأس البصل بعيداً، ونَضْوٌ لـجلد العبوديَّة، والسِّلعة، وصورة رأس المال، والـمَوْضَعَة الإكراهيَّة، وتدشين لذاتيَّة أخرى حرَّةً، أو تحلم بالحرِّيَّة. 

 

مرجعيَّة المقدِّمة: 

الإصغاء إلى "الصَّوت الآخَر"

بالعربيَّة

الآمدي، الحسن بن بشر. الموازنة بين شعر أبي تـمَّام والبحتري. القاهرة: دار المعارف، 1973.  

البرغوثي، حسين. الضِّفَّة الثَّالثة لنهر الأردن. رام الله: دار الشروق، 1983-أ. 

ـــــــــــــ  "طبيعة الخلق الأدبيّ: دراسة في الذَّاتية-ميكانزماتها ومستقبلها وعلاقتها بالثَّورة." الكاتب للثَّقافة الإنسانيَّة والتَّقدُّم، العدد 44 (1983-ب): 44 - 50.

ـــــــــــــ  "الفراغ الذي رأي التَّفاصيل." أوغاريت، العدد 1 (1996 -أ): 115 - 128.  

ـــــــــــــ. "الأنا والمكان." مشارف، العدد 10 (1996-ب): 44- 51. 

ـــــــــــــ. "ذاكرة عاديَّة في زمن غير عاديّ." الكرمل، العدد 52 (1997): 224- 232.

ـــــــــــــ. توجد ألفاظ أوحش من هذه. رام الله: وزارة الثَّقافة الفلسطينيَّة، 1998-أ.

ـــــــــــــ. "تأمُّلات في روح الأسد: جدليَّة الأفقيِّ والعموديِّ في شعر المتنبِّي." الشُّعراء، العدد 2 (1998-ب): 132- 144.

ـــــــــــــ. "مغناطيس الهويَّة والشَّخصيَّة عند محمود درويش." الشُّعراء، العددان 4-5 (1999): 219 – 234.

ـــــــــــــ. "لحظة الخلق." الشُّعراء، العدد 8 (2000): 225- 228.

ـــــــــــــ. الضَّوء الأزرق. القدس-رام الله: بيت المقدس للنَّشر والتَّوزيع بالتَّعاون مع بيت الشِّعر الفلسطينيّ، 2001. 

ـــــــــــــ. لا لم يمت. باريس: مسرح الحكواتي، 2002 –أ.

ـــــــــــــ. "قصص عن زمن وثنيّ." الكرمل، العددان 72-73 (2002 -ب): 297- 338.  

ـــــــــــــ. السَّادن، النَّاقة، قصص عن زمن وثنيّ، إعداد وتحقيق: مراد السوداني. رام الله: المؤسَّسة الفلسطينيَّة للإرشاد القوميّ، 2003.

ـــــــــــــ. سأكون بين اللَّوز. رام الله: المؤسَّسة الفلسطينيَّة للإرشاد القوميّ، 2004-أ.

ـــــــــــــ. "ثلاث محاضرات: من أسس الشِّعر عند العرب." الشُّعراء، العدد 25 (2004-ب): 160- 173.

الجاحظ، عمرو بن بحر. كتاب الحيوان، تحقيق وشرح عبد السلام محمد هارون. بيروت: دار الجليل، 1996. 

درويش، محمود. لماذا تركت الحصان وحيدا؟. بيروت: رياض الرَّيِّس للكتب والنَّشر، 1995.

شكسبير، وليم. مأساة هاملت أمير الدانمارك. عرَّبها وقدَّم لها جبرا إبراهيم جبرا. بيروت: المؤسَّسة العربية للدِّراسات والنَّشر، 1979. 

الشيخ، عبد الرحيم. "مرايا سائلة: رؤية الصَّوت، سماع الصُّورة." مجلة الدِّراسات الفلسطينيَّة، العدد 114 (2018): 114- 148.