الإثنين  25 كانون الثاني 2021
LOGO

مجلة أمريكية: إسرائيل هي مفتاح الربط في سياسة بايدن تجاه إيران

2020-12-03 04:42:35 PM
مجلة أمريكية: إسرائيل هي مفتاح الربط في سياسة بايدن تجاه إيران
بايدن

الحدث- جهاد الدين البدوي

نشرت مجلة "فورين بوليسي" الأمريكية مقالاً لنيري زيلبر، المحلل السياسي والمتخصص في شؤون الشرق الأوسط، والزميل المساعد في معهد واشنطن، وأشار فيه إلى أن الرئيس الأمريكي المنتخب يريد إعادة التعامل مع إيران، ولكن لدى "إسرائيل" خطط أخرى.

استهل الكاتب مقالته بالقول إنه إذا كان هناك شيء واحد يمكن تعلمه من اغتيال كبير علماء الأسلحة النووية الإيراني خارج طهران يوم الجمعة الماضي، فهو: أن "إسرائيل" وإدارة بايدن القادمة في مسار تصادمي بشأن السياسة الإيرانية.

وقد عزا المحللون في "إسرائيل" توقيت العملية، التي نُسبت على نطاق واسع إلى الموساد "الإسرائيلي"، إلى التغيير القادم للإدارات في واشنطن وخطة الرئيس الأمريكي المنتخب جو بايدن للعودة إلى الاتفاق النووي الموقع مع إيران في عام 2015. حيث انسحب الرئيس المنتهية ولايته دونالد ترامب من الاتفاق النووي في عام 2018، بدعم من الحكومة "الإسرائيلية"، متذرعاً بعيوب موجودة في الاتفاق.

في أعقاب الانتخابات الأمريكية الأخيرة، أوضح رئيس الوزراء "الإسرائيلي" بنيامين نتنياهو أنه يعارض العودة للانخراط مع إيران. وفي حين أن هناك شبه إجماع في الأوساط السياسية "الإسرائيلية" على سياسة نتنياهو المتشددة تجاه إيران، فإن بعض المسؤولين الأمنيين "الإسرائيليين" السابقين يأخذون موقفاً أكثر شدة.

وأعلن نتنياهو في وقت سابق من هذا الشهر أنه "لا يمكن العودة إلى الاتفاق النووي السابق. ويجب أن نتمسك بسياسة لا هوادة فيها لضمان عدم تطوير إيران للأسلحة النووية".

وفي ظهور مشترك مع وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو في القدس في وقت سابق من هذا الشهر، ذهب رئيس الوزراء "الإسرائيلي" إلى أبعد من ذلك، معرباً عن امتنانه لحملة "الضغط الأقصى" التي تقوم بها واشنطن لزيادة العقوبات على إيران ودافع عن قائمة بومبيو التي تضم 12 مطلباً من طهران.

وقال نتنياهو "إن نقاطك الـ 12 تحدد المعايير لما يتعين على إيران القيام به إذا أرادت أن تُعامل كدولة عادية. وأولئك الذين يدعون أن نقاطك الـ 12 إما غير ضرورية أو غير واقعية يريدون ببساطة إعطاء إيران تصريح دخول مجاني. . . طغاة طهران لا يستحقون تصاريح مجانية".

وقد أشار بايدن وفريقه المفترض للسياسة الخارجية إلى أن حملة "الضغط الأقصى" ونقاط بومبيو الـ 12 التي طلبها من إيران، -بما في ذلك وقف برنامجها النووي، وتطوير الصواريخ، ودعم الجماعات المسلحة الوكيلة- لن تكون جزءاً من الحملة الدبلوماسية الجديدة.

ووصف بايدن انسحاب ترامب من الاتفاق النووي بأنه "كارثة"، وقال إنه بمجرد توليه منصبه "سيعرض على طهران طريقًا موثوقًا للعودة إلى الدبلوماسية". وقد أشار كل من بايدن ووزير خارجيته الجديد أنتوني بلينكن إلى أن الولايات المتحدة سوف تنضم مجدداً إلى الاتفاق، إذا استأنفت إيران الالتزام بالقيود المنصوص عليها في الاتفاقات. وسيكون هذا الترتيب بمثابة أساس لمحادثات لاحقة تهدف إلى "تعزيز وتوسيع" بنود الاتفاق النووي وغيرها من المجالات المثيرة للقلق.

ينظر نتنياهو ومسؤولون "إسرائيليون" آخرون إلى هذه الخطوة على أنها تنصل من كل النفوذ الظاهري الذي اكتسبه خلال العامين الماضيين في عهد ترامب. ومن المرجح أن اغتيال فخري زاده الذي كان يعتبر الأب المؤسس للبرنامج النووي العسكري الإيراني، الأسبوع الماضي لم يكن من قبيل الصدفة.

وقال العميد "الإسرائيلي" المتقاعد يوسي كوبرفاسر والذي خدم في المخابرات "الإسرائيلية": إن التوقيت يتعلق بالوضع الذي نشأ نتيجة للانتخابات الرئاسية [الأمريكية] وحقيقة أن ... بايدن كان جزءاً من الفريق الذي طبخ الصفقة مع إيران، وقال خلال الحملة الانتخابية إنه ينوي العودة إلى الصفقة.

وقد ذهب مسؤول استخباراتي غربي لم يكشف عن أسمه إلى أبعد من ذلك، حيث قال للقناة العبرية 12 يوم السبت أن عملية الاغتيال كانت بمثابة "الفرصة الأخيرة [لإسرائيل لتوجيه ضربة ضد إيران] قبل أن يدخل بايدن البيت الأبيض ويعود إلى الاتفاق النووي الذي سيعطي الإيرانيين حصانة". (ومن المعروف أن مسؤولي الاستخبارات "الإسرائيلية" يستخدمون غطاء "مسؤولي الاستخبارات الغربية" عند مناقشة المسائل الحساسة في وسائل الإعلام).

يقول الكاتب: لم تكن عملية اغتيال فخري زاده سوى أحدث مظاهر استياء "إسرائيل" الملموس من خطة بايدن الدبلوماسية- إن لم تكن محاولة صريحة لتخريبها. انسجاماً مع تحذيرات نتنياهو العلنية، لا تريد "إسرائيل" أن ترى أي تنازلات تُمنح لإيران.

وقال جاكوب ناجل، مستشار الأمن القومي السابق لنتنياهو: "رسالتي إلى إدارة بايدن هي: لا تسرعوا إلى طاولة المفاوضات مع الإيرانيين". مضيفاً أن "الإيرانيين تحت الضغط. إذا كانوا يريدون إجراء مفاوضات مع الولايات المتحدة بشأن الصفقة، فلا يمكنك القول، منذ البداية، أن إدارة بايدن يجب أن تكفّر عما فعله ترامب. بل يجب أن يحصل العكس أي أن تعتذر إيران عن أخطائها".

ويشير منتقدو هذا النهج إلى أن الضغط الذي تتعرض له إيران لم يترجم إلى تغييرات سلوكية ملموسة - بل على العكس تماماً. فمنذ عام 2018، ازداد مخزون إيران من اليورانيوم المخصب اثني عشر ضعفاً، واستمر العمل في تطوير الصواريخ، واستمر دعمها للوكلاء الإقليميين في لبنان وسوريا واليمن والعراق وأماكن أخرى في الشرق الأوسط.

قال درور شالوم، رئيس شعبة البحوث في الاستخبارات العسكرية "الإسرائيلية": إيران بعيدة كل البعد عن الركوع، فهي لم تنثني. وبرر شالوم استراتيجية الضغط على إيران وسلط الضوء على الثغرات الموجودة في الاتفاق النووي. لكنه شدد على أن طهران اختصرت نقطة انطلاقها نحو القنبلة منذ انسحاب واشنطن من الاتفاق.

وأضاف شالوم "أن الاتفاق النووي، بالرغم من عيوبه، كان له ايضاً مجال للتأثير على قضايا أخرى. كما أنه لم يثبت بعد أن الخروج من الاتفاق النووي خدم إسرائيل".

وأشار محللون أمنيون إسرائيليون إلى عناصر إيجابية في الاتفاق النووي لعام 2015، حتى مع اعترافهم بعيوبه.

وأكد عاموس يدلين رئيس الاستخبارات العسكرية "الإسرائيلية" السابق أنه سيكون من الخطأ أن تعود إدارة بايدن إلى الاتفاق النووي الأصلي لعام 2015، كما أوضح يدلين مجموعة من المخاوف التي يجب معالجتها في أي مفاوضات جديدة: تطوير الصواريخ الباليستية الإيرانية وأبحاث الأسلحة النووية، إلى جانب نظام تفتيش دولي أكثر صرامة وتمديد مدة انتهاء الاتفاق لـ 20 عاماً.

يتساءل الكاتب هل من الممكن أن يصبح الاتفاق مع إيران على غرار ما تطالب به "إسرائيل".

قال الباحث في معهد دراسات الأمن القومي "INSS" راز زيمت: أجد صعوبة في حل المواقف "الإسرائيلية" والأمريكية والإيرانية، التي يكاد يكون من المستحيل تجاوزها. مضيفاً أن بايدن يريد العودة إلى الاتفاق النووي [بطريقة ما]، ولن يوافق الإيرانيون دون تخفيف العقوبات – لذا فإن القرار الاستراتيجي في واشنطن هو ما إذا كانت ستقبل بالشرط الإيراني وتدفع ثمناً مقابل إعادة إيران إلى الامتثال. والموقف "الإسرائيلي" هو التمني ولا يتوافق مع الواقع".

وقد أقر زيمت بأن نتنياهو "يعتقد حقاً" أن حملة الضغط الأقصى ستؤدي، على المدى الطويل، إلى استسلام إيران. ومع ذلك، يكاد يكون من المؤكد أن المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي لن يلين أبداً. مضيفاً: قد يعتقد خامنئي أن التخلي عن كل هذه الأمور – برنامج نووي والصواريخ والوكلاء الاقليميين – يشكل تهديداً للنظام أكثر من الانهيار الاقتصادي.

يختتم الباحث زيلبر مقالته بالقول: وعند تولي إدارة بايدن مهامها في أواخر كانون الثاني/يناير، سترث هذه المعضلة السياسية المتصاعدة – وفي أقصى الحدود، كما قال زيميت، "سيكون عليها أن تختار أساساً بين إسرائيل وإيران".