الثلاثاء  26 كانون الثاني 2021
LOGO

الفصائل بين فتح وحماس والانتخابات| بقلم: نبيل عمرو

2021-01-09 12:55:02 PM
الفصائل بين فتح وحماس والانتخابات| بقلم: نبيل عمرو
نبيل عمرو

منذ زمن، لم أتوقف عن انتقاد الفصائل الفلسطينية، دون إنكار دورها الهام في مرحلة الكفاح المسلح، فجميعها بلا استثناء حملت بندقية الثورة وقاتلت في معاركها التي لم تتوقف، وجميعها قدمت شهداء وجرحى ومعتقلين وقادة وكتابا وشعراء وباحثين ونقابيين.

كانت الفصائل الفلسطينية،  شريكة في كل الفعاليات الوطنية التي رعتها الثورة في إطار منظمة التحرير، إلا أن بعضها كان امتدادا عضويا لدول عربية كالعراق وسوريا، وكانت تأتمر بأوامر قادتها الحزبيين، وبعض الفصائل كانت توالي أو تجامل ليبيا موسميا حسب الإغداق المالي، وبالمحصلة لم تؤثر الولاءات غير الفلسطينية بصورة جذرية على بنية منظمة التحرير وخياراتها ومكانتها داخليا وخارجيا.

ولعل أكثر أحد العوامل فاعلية في هذا المجال هو ضعف النفوذ الشعبي للنظم داخل الحياة الفلسطينية ما جعل الفصائل المرتبطة بها في حالة من العزلة عن الجماهير، فكان يقال الصاعقة السورية والجبهة العراقية، ومن الصعب إن لم يكن من المستحيل أن يتعاظم عمق شعبي بين الفلسطينيين لمن يسمون كذلك.

كانت قيادة فتح التاريخية وعلى رأسها ياسر عرفات قد أجادت التعامل مع الفصائل إذ عملت بدأب على تحجيم دورها في القرارات الأساسية مع الاستفادة من علاقاتها مع النظم، غير أن الفصائل ذاتها غير فتح التي لم أعترف يوما بها كفصيل وإنما كتيار شعبي، كان من بينها من حرص على تميزه الوطني وعلى هامش استقلال معقول وهما الجبهتان الشعبية والديموقراطية، وكانتا وفق اختبارات مفصلية تشاركان فتح في مبدأ الحفاظ على منظمة التحرير حتى القتال دفاعا عنها.

هذه المقدمة المختصرة جدا أراها ضرورية لتقييم الوضع الحالي للفصائل ومدى قدرتها على تأدية دور فعال في الوضع الجديد المختلف الذي آلت إليه الحالة الفلسطينية، ذلك بفعل انتقال الثقل إلى الداخل وتراجع بيت الفصائل الذي هو منظمة التحرير إلى مكانة ثانوية وراء مكانة ونفوذ وإمكانيات السلطة التي فشلت في إيجاد صيغة تكاملية مع المنظمة فأضحت السلطة هي المركز والمنظمة امتدادا لها مع أن العكس كان هو الأفضل.

وحين يتراجع نفوذ المنظمة ودورها في القرارات خصوصا الداخلية، فإن تراجع دور الفصائل يكون حتميا وها نحن نراه على حقيقته في كل الاختبارات والفعاليات في زمن الأزمات الذي نحن فيه الآن، فماذا بوسع الفصائل أن تفعل بصورة مستقلة؟... لا شيء. وهذه اللاشيء ظهر بأوضح صوره حين وقعت الحالة الفلسطينية على أرض الوطن وفي الشتات تحت تأثير تجاذب قطبين كبيرين هما فتح وحماس وبفعل اعتبارات عديدة انقسم الوطن ولأول مرة في التاريخ بين سلطتين وبرنامجين وشرعيتين، فظهرت الفصائل هامشية في أي دور، وحين جربت حظها في الانتخابات العامة أظهرت النتائج فارقا هائلا في المكانة والنفوذ بين ما كان الأمر عليه في زمن الثورة المسلحة وبين ما وصل إليه الأمر في زمن التسوية سواء حين كانت في أوج ازدهارها أو في قاع حفرتها.

الخلاصة أن الفصائل الواقعة بين التأثير الكاسح والاحتكاري لقطبية فتح وحماس، لم يعد لديها غير شرعية الماضي والتراث وهذا في زمن العلاقة المستجدة مع إسرائيل لا يعني الكثير ولا يصلح لأن يقدم كمؤهل لقيادة شعب.

في زمن الثورة المسلحة كانت الفصائل أكثر من ضرورية لتقديم الثورة ومنظمة التحرير كتعبير راسخ وعميق عن بنية جبهوية تعددية ومن خلال تمثيل المستقلين في إطارات المنظمة وبنسبة عالية صار بوسع المنظمة تقديم نفسها ليس كإجماع قوى وإنما كإجماع شعب بكافة شرائحه وأطيافه واجتهاداته.

ونحن الآن حيال التباس يجب أن يُعالج ولا يضر لو تحدثنا عن الفصائل بلغة موضوعية، ذلك أن الجدارة بالمشاركة في القيادة الفعلية ينبغي أن يعتمد على قوة الحاضر وليس شرعية الماضي، خصوصا ونحن في زمن مختلف جذريا ومن كل النواحي، زمن فيه علاقة أمر واقع مع إسرائيل تملي تنسيقا أمنيا وعلاقة لا تنفصم مع مبدأ المفاوضات وعلاقة أساسية مع معسكر الاعتدال المتداخل مع معسكر التطبيع فأين الفصائل وأدبياتها وبرامجها من كل هذا؟ 

قد يقولون رأيا مخالفا في تصريح أو بيان ولكن النفوذ والتأثير وجدارة القيادة لا يكفيها هذا. 

إن الانتخابات العامة المفترض إجراؤها قريبا هي الاختبار المفصلي لمكانة الفصائل في الحياة السياسية، أما إذا حمّلت نفسها على أجنحة  فتح وحماس تحت عناوين متعددة فذلك سيكرس وضعها الثانوي في المعادلة وهذا ما ينبغي أن تجد علاجا له كقوى صاحبة إمكانات ذاتية ومستقلة.