الخميس  15 نيسان 2021
LOGO

من الذي يعيق مشاريع الطاقة الشمسية في فلسطين؟

2021-02-24 09:22:57 AM
من الذي يعيق مشاريع الطاقة الشمسية في فلسطين؟
أرشيفية

 

 

المهندس عنان عنبتاوي عنبتاوي: الحكومة عليها البحث عن أسباب المعيقات ليستطيع المستثمر والمستهلك والجهات الرسمية الاستفادة من الطاقة الشمسية كحل استراتيجي لأزمات الكهرباء

 

خاص الحدث

 أجرت صحيفة الحدث الفلسطيني مقابلة صحفية مع السيد عنان عنبتاوي - رئيس مجلس إدارة شركة قدرة لحلول الطاقة المتجددة حول العراقيل التي تواجه إنتاج الطاقة المتجددة في فلسطين، التي تعيش أزمة كهرباء أثرت على شتّى قطاعات اقتصادها، وتسعى جاهدةً للانفكاك عن الاحتلال، ومع ذلك لا تزال العراقيل أمام إنتاج الطاقة المتجددة قائمة إلى الآن. وفي ما يلي نص المقابلة:

 

ما هي أهم المشاكل أو المعيقات التي تقف أمام الاستثمار في قطاع الطاقة المتجددة في فلسطين؟

يتلخص الأمر في عدة معيقات أساسية متعلقة بالبيئة المحيطة لإدارة الحكومة لملف الكهرباء وقطاع الطاقة بشكل عام، وتحديدا بما يتعلق بالطاقة الشمسية، واستمرار قيام هذه المعيقات حتى الآن، يعطي انطباعا خاطئا بأن الجهات الحكومية لا تعطي جدية عملية للاستثمار في قطاع الطاقة المتجددة، على عكس التصريحات والأهداف المتداولة بهذا الخصوص. بل وعلى ما يبدو، لا ترى الحكومة في الطاقة المتجددة حلاً لأزمة الكهرباء في فلسطين، التي أدت إلى أزماتٍ أخرى كأزمة تراكم الديون، مصرةً على أن الحل يكمن في الحصول على الكهرباء من مصادر تقليدية، بالرغم من تهافت دول العالم لاعتماد الطاقة المتجددة كمصدر أساسي لتزويد الطلب على الكهرباء. فنشهد تركيز جهود بعض الجهات لتأمين الطلب المستمر في النمو على الكهرباء باستيراد المزيد من جانب الاحتلال أو الأردن وهو انطباع خاطئ ولا ينصف الحكومة، لذا لا بد من حلول حاسمة وجذرية لتغيير هذه المعيقات.

 

ونشهد اختلاطاً في المصطلحات والمفاهيم الأساسية، ومثال ذلك الإشارة إلى القدرة الكهربائية المطلوبة من التجمعات الفلسطينية وبالتالي كمية استهلاكها السنوية من الكهرباء، واختلاط مفهومها بالقدرة الكهربائية المزودة لها فقط. فمن المتعارف عليه أن الجهات الرسمية لا تملك تقديراً لكمية الطلب الفعلي من القدرة الكهربائية وتعبر عنه بالكميّة المزودة من الاحتلال على شتى نقاط الربط مع شبكاته، وهذا الاختلاط لا يأخذ بعين الاعتبار العديد من مؤسسات وشركات اقتصادنا الوطني التي تنازع النمو بسبب قلة الكهرباء.  

لا يوجد اتفاق بين شركة الكهرباء الإسرائيلية وأي جهة فلسطينية على مواصفات ومعايير الكهرباء الموردة إلى الضفة الغربية

 

هذا الاختلاط أيضا أحد تجلياته ما هو متعلق بحصة الفرد الفلسطيني من الكهرباء والتي تقل عن 1000 كيلو واط ساعة في السنة حسب الإحصاءات المعلنة، وبمقارنة هذا الرقم بمعدلات استهلاك الأفراد في الدول المجاورة تحت نفس الظروف، لا يتوقع أن يحتاج الفرد أقل من 3000 كيلو واط ساعة، وهو أعلى من 7000 كيلو واط ساعة في إسرائيل، ما يعني أن الفرد الفلسطيني يعاني أزمةً في حصوله على حصته الطبيعية من الكهرباء التي تجعله يتمتع بحياةٍ كريمة، وهذا الحد الأدنى من الحاجة الأساسية، وبمعزلٍ عن حاجات قطاعات الصناعة والاستثمارات المختلفة.

 

  • الحكومة تؤكد باستمرار على أهمية الطاقة الشمسية والانفكاك عن الاحتلال في مجال الطاقة، لكن لماذا لا نرى جهوداً فعلية عملية على الأرض لإزالة هذه المعيقات، وهل تعتقد أن لدى الحكومة الفلسطينية ما يبرر عزوفها عن التعاطي مع إنتاج الكهرباء من خلال الطاقة الشمسية كحل ناجع لمشكلة الكهرباء في فلسطين؟

 كما أشرت سابقا، فإن الجهات الرسمية قد تكون بحاجة لحلول سريعة لتلبية احتياجات المواطنين من الكهرباء، وقد ترى في مشاريع الطاقة الشمسية حلاً ثانويا لأزمات الكهرباء المتفاقمة في فلسطين، وبالتالي هي تنظر لعمل القطاع الخاص في مجالات الطاقة الشمسية على أنه مجرد استثمار إضافي في قطاع الطاقة وأنه حل تكميلي وليس حلاً جذرياً، وهذا الأمر يُصعب من مهمة أي مستثمر جاد لتطوير القطاع. ودون النظر إلى أن هذا الأمر سيسعف الاقتصاد الوطني الذي شهد عدة انكماشات في السنين الأخيرة لذا يجب رفع مستوى الأولوية باستثمارات الطاقة الشمسية ضمن منظومة الحلول الجذرية وليس الآنية.

من هنا يمكننا أن نفسر المحاولات الأخيرة للحكومة لتأمين كميات كهرباء إضافية بأسهل الطرق سواء من إسرائيل أو الأردن، لذلك عملت مؤخراً على تشغيل محطات قلنديا وصرة وبيت أولا، وهو ما يكشف عمليا إما عن عدم ثقتها بإمكانية مشاريع الطاقة الشمسية على تعويض النقص الموجود في قطاع الكهرباء، أو وجود معيقات على أرض الواقع قد تحتاج إلى وقت وجهد لتنفيذها وبالتالي عدم دعمها لكل مشاريع الطاقة الشمسية.

إن إحداث حلٍ عملي يسهم في الانفكاك عن الاحتلال يتطلب تخطيطاً دقيقاً وإدارة ذكية للمصادر المحلية، والأمور هذه تحتاج إلى تطبيق أسس ومعايير دقيقة ومفصلة لتعامل الحكومة مع احتياجات المواطنين الفلسطينيين من الكهرباء وتجنيد الشركاء والفرقاء والأطراف في هذه المعادلة ضمن ميثاق شرف لدعم الاستثمار في قطاع الطاقة الشمسية لصالح الاستراتيجية الوطنية برمتها بشكل شمولي.

 

 

  • يرى البعض أن المهم هو زيادة القدرة الكهربائية بغض النظر عن مصدرها، كيف تعلقون على ذلك؟

 من المهم التأكيد أولا وقبل كل شيء على أن شراء الطاقة من الاحتلال مرهق مالياً لموازنة السلطة ولميزانية المواطن الفلسطيني أيضاً. والحقيقة الجلية أننا كفلسطينيين نعاني من شح دائم في الطاقة الكهربائية، ويلام على ذلك الموردون الحاليون للطاقة، اعتقاداً بأن القدرة الكهربائية من الاحتلال هي الوحيدة المتاحة. لا شك بأن الانفكاك خيار صحي ما دامت قد توفرت أمامنا فرصة الاستثمار في توليد الكهرباء محلياً بثمن زهيد وكلنا نرى المشاكل التي تعاني منها شركات نقل الكهرباء من المورد الإسرائيلي لذا علينا التشارك جميعاً في خلق بدائل وطنية.

أقدمت شركتنا على الاستثمار في قطاع الطاقة الشمسية بعد عدة دراسات لجدوى هذه المشاريع في الوطن، التي ستعمل على توليد كهرباء تلبي احتياجات الضفة الغربية وقطاع غزة، ووجدنا فرصةً واعدةً تشكل في نفس الوقت حلاً مباشراً لأزمة الكهرباء في فلسطين، كونها من أرخص أنواع الطاقة عالمياً الآن، وهي الأسرع في التنفيذ والتخصيص.

هناك مشاريع طاقة شمسية معلقة تضمن بيع الكهرباء الناتجة من الطاقة الشمسية بسعر 6 سنت أمريكي للكيلو في الوقت ذاته تضطر الحكومة لشرائه من الاحتلال بـ 12.5 سنت

 

إن أي توجه لمصدر توليد آخر، كاستخدام المحروقات، يحتاج إلى كمية كبيرة من المياه النقية لأجل استمرار توليد الكهرباء، وهذا غير منطقي في الوضع الفلسطيني الذي يعاني بالأصل من شح المياه، بالإضافة إلى أن الاحتلال الإسرائيلي لا يسمح بالحصول على المياه الجوفية من خلال حفر الآبار ولكن العنصر الأهم هو السرعة في تغيير الطاقة الشمسية ضمن خطة انفصال متكاملة متنوعة.

وهنا أود الإشارة وتذكير كافة الشركاء والجهات بأمر مهم آخر، وهو الاتفاقات الدولية التي التزمت بها دولة فلسطين، فكونها جزءا من دول حوض البحر الأبيض المتوسط، فإن هذا يلزمها بالاتفاقية الرامية إلى الوصول إلى نسبة 30% من الكهرباء المنتجة من مصادر الطاقة المتجددة مع حلول عام 2030 لأجل حماية البيئة، وهذا يطرح تساؤلاً بأهمية دعم الحكومة الفلسطينية بتنفيذ التزاماتها الدولية في مجال الطاقة البديلة بحلول هذا التاريخ.

 

  •  ما هي تجربتكم العملية في محاولة التغلب على المعيقات؟ وما هي نتيجتها؟

هناك تشجيع وقبول ولكن توجد معيقات عديدة يجب التغلب عليها ضمن روح الفريق تحت مبدأ أن الجميع رابح من هذه الاستثمارات وأن الهدف الاستراتيجي واضح ومتفق عليه. لقد توجهنا للحكومة وقدمنا مقترحاً مباشراً لاتفاقية إطار عمل مبنية وفق مفاهيم اقتصادية تنموية. والعرض المباشر يعني الكشف عن الميزانية المخصصة للمشروع وسعر البيع والربح المنشود الذي ترمي الشركة لتحقيقه. وأساس هذا العرض هو طرح لتمويل وبناء وتشغيل عدة محطات طاقة شمسية بقدرة كلية 100 ميغا واط كمرحلة أولى، وبيع الطاقة الناتجة بـ 6 سنت أمريكي لكل كيلوواط ساعة، دعما لجهود الحكومة في تقليل سعر الكيلوواط ساعة الذي تشتريه الحكومة من الاحتلال بـ 12.5 سنت.

نرى أن إمكانية توفير مئات ملايين الدولارات من فواتير الاحتلال على مدى عمر المشاريع هو هدف استراتيجي، وقدمنا حرية اختيار المستفيد النهائي من المحطات مراعاة مع توجهات الحكومة مركزية الشراء وذلك لإتاحة فرصة تحقيق إيرادات مباشرة من اليوم الأول دون تكاليف. كما أن المرحلة الثانية قدمت حلول تخزين الطاقة الفائضة لتوفير الكهرباء بعد أوقات الذروة.

ولعل أبرز العراقيل والتي بحاجة لحلول ذكية هي افتقاد الاتفاقيات التجارية مع شركة نقل الكهرباء الفلسطينية لكفالة سيادية من وزارة المالية، على الرغم من اعتمادها في القوانين المصدرة في 2015 لتنظيم قطاع الطاقة المتجددة كأول خطوة من مبادرة الحكومة الفلسطينية لتنمية هذا القطاع.

 

  •  أشرت إلى أنكم قمتم بدراسة قطاع الكهرباء في الضفة الغربية وقطاع غزة، ما هي أهم الاستخلاصات والإشكاليات التي أوضحتها هذه الدراسات؟

 في الحقيقة، هناك عدة إشكاليات، الإشكالية الأولى ظهرت عند إعداد الدراسة بعدم توافر معلومات عن الشبكات الكهربائية في فلسطين، نبعت عن انفراد كل مدينة أو قرية بشبكة بداخلها منفصلة عن القرى والمدن الأخرى، لتربط كل شبكة من شبكات قرى ومدن فلسطين مع نقاط ربط منفصلة مع الاحتلال لتغذية احتياجاتها الكهربائية. ووجدنا أن اختلاف الشبكة الكهربائية في كل مدينة أو قرية أدى إلى تنوع البنى التحتية دون وجود مرجعية خاصة في التخطيط. وهذه الإشكالية تؤثر في المقام الأول على أي مستثمر جاد، وعلى الحكومة نفسها كذلك، كونها في أمس الحاجة للتخطيط لحل أزمة الكهرباء في فلسطين.

وبالنظر إلى تجارب العالم، وبالأخص الدول المجاورة، فإن التخطيط الذكي لاستغلال البنية التحتية بأفضل صورة وتقديم دراسات دقيقة لا يتطلب توافر المعلومات فحسب، بل يلزم وجود مرجعية فنية واضحة لفضّ التأويل والتخمين اللذان لا يمكن أن يشكلا أساسا لأي مشروع استثماري جدي.

ومن أبعاد افتقاد المرجعية في التخطيط للشبكات التي توزع الكهرباء على المواطنين الفلسطينيين؛ التشويش أو انقطاع في التيار الكهربائي، مما شكل عبئاً على مستخدمي الشبكات والموزعين في آن واحد. إذ إنه لا يوجد اتفاق بين شركة الكهرباء الإسرائيلية وأي جهة فلسطينية على مواصفات ومعايير الكهرباء الموردة لها، بمعنى أن الاحتلال يورد الكهرباء إلى نقاط الربط الفلسطينية دون وجود مرجعية لمعايير جودة الكهرباء المستوردة. وتكمن أهمية معرفة الحصول على كهرباء بجودة معينة بإتاحة إيجاد أفضل طريقة لتغذية المستخدمين لها.

يتجسد افتقاد هذه المبادئ في إدارة شبكاتنا الكهربائية بتأخرنا في توليد الكهرباء محلياً. كما أن تقنيات توليد وإدارة الطاقة، التي لا تزال تشهد تطويراً سريعاً جداً في أدائها وفعاليتها عالميا، في الزمن الذي نعيشه الآن تتيح لمنتجي الطاقة بتقديم أداء آمن وقابل لملائمة الاحتياجات الكهربائية لمختلف مستخدمي الشبكات من مصانع ومنشآت تجارية ومنشآت سكنية و زراعية. كما أن حلول التخزين الحديثة أصبحت مجدية للتطبيق.

قد تكون هناك فرصة لجميع الشركاء وأصحاب الشأن للعمل سويا على تصويب الوضع كما قلت سابقا  لصالح كل الأطراف لأننا جميعا شركاء ولنا فرقاء.

فلسطين ملتزمة باتفاقات دولية ترمي للوصول إلى نسبة 30% من الكهرباء المنتجة من مصادر الطاقة المتجددة بحلول عام 2030  

 

 

  • من المعلوم أننا نعاني من شح في الأراضي بسبب التصنيفات السياسية للمناطق (أ، ب، ج)، وبعض المناطق لا يمكن العمل أو إدارة مشاريع فيها، ومحطات الطاقة الشمسية تحتاج لمساحات كبيرة وواسعة من الأراضي، بشكل عملي هل يمكن اعتبار ذلك أحد المعيقات أمام مشاريع الطاقة الشمسية؟

 إن محطة طاقة شمسية بقدرة 100 ميغا واط تحتاج إلى 1,200 دونم، وبالنظر إلى المساحات الكلية في مختلف التصنيفات السياسية للمناطق فهي مساحة ليست كبيرة ويمكن توفيرها. ولذلك، فمسألة المساحة ليست هي الإشكالية، وإنما ضبابية ملكيات الأراضي وتسويتها، وضعف الإعلان عن الأراضي الحكومية الممكن استغلالها لغايات الاستثمار في هذا النوع من المشاريع ولكن هنالك حلولا إذا كانت المعيقات الأخرى معالجة.

 

  •  كيف يمكن للحكومة أن تترجم أقوالها أفعالا في موضوع الانفكاك الاقتصادي عن الاحتلال في مجال الطاقة؟

 أعتقد أن قرار الانفكاك عن الاحتلال في قطاع الكهرباء يحتاج إلى إرادة سياسية ملزمة بتعليماتٍ ولوائح تنظيمية وسن قوانين وتعليمات بهذا الشأن، وبعد توفر هذه الإرادة من الضروري توحيد المفاهيم والخطوط العريضة بشأن موضوع الطاقة الشمسية في فلسطين، والوصول لقناعةٍ مفادها أن مشاريع الطاقة الشمسية هي حلٌ منطقي علمي وصحيح وقابلٌ للتحقيق، وهذا ما تسعى الشركات الفلسطينية العاملة في مجال الطاقة الشمسية جاهدةً لإيصاله وإيضاحه للحكومة.

 

  • ما هي الطريق التي تقترحها قدرة لتطبيق رؤيتها بتزويد طاقة متجددة للمجتمع الفلسطيني؟

لا شك بأن تنظيم وإدارة هذا القطاع بحاجة إلى تكاتف كافة الأطراف بحثاً عن التكامل بين جميع أطرافه وسعياً لتحقيق المصالح المشتركة.

استثمرت قدرة بالفعل في العديد من الأمور لتطوير وتمكين قطاع الطاقة المتجددة، وتستعرض فيها خطوات تصميم أنظمة حديثة لتوليد الطاقة المتجددة تحاكي كافة تفاصيل الشبكات.