الإثنين  17 أيار 2021
LOGO

هل نحن على أبواب المملكة الهاشمية؟​| بقلم: ناجح شاهين

توسع الأطماع الصهيونية في زمن الإمارات السياسي

2021-04-10 11:35:00 AM
هل نحن على أبواب المملكة الهاشمية؟​| بقلم: ناجح شاهين
ناجح شاهين

لطالما حسبت نفسي من زمرة المتشائمين. كنت أردد خلال العقد الأخير أن العام 2030 (زائد أو ناقص بضع سنوات) سيشهد الهجوم النهائي للصهيونية عبر إعلان صريح عن ضم الأرض العربية كلها، وعلى رأسها ما تبقى من جيوب في الضفة الغربية. لكن "م ب س" و "م ب ن" ودونالد ترامب أثبتوا أنني مخطئ في توقعاتي تماماً: الصهيونية تسير بإيقاع أسرع الان بفضل الزمن العربي الشجاع الذي دشنوه على رؤوس الأشهاد، وعلى الرغم من مجيء تلميذ باراك أوباما العجوز، جو بايدن إلا أنه يثبت بسرعة كبيرة أن ما يتحقق في السياسة الأمريكية لا يسهل التراجع عنه أبداً.

على الرغم من "حقنا في التشاؤم" بسبب القاع الجديد الذي وصلنا له في المستوى العربي إلا أن هناك من يرد بأن الوضع العربي والعالمي ...الخ، لن يسمح لإسرائيل بابتلاع فلسطين كلياً. لكن دعونا نفكر بصوت عال: هل يمكن لأي عاقل لو كان مكان نتانياهو أو أو باراك أو "الراحل" بيرس...الخ أن يتردد لحظة في ضم الضفة والجولان؟ ما الذي يردعه عن فعل ذلك؟ الحق أقول لكم إنني أفشل في العثور على أسباب تردع القيادة الإسرائيلية عن التوسع. أحيانا ألجأ إلى ما يكتبه "المحللون" وعلماء السياسة الأمريكيون والإسرائيليون وغيرهم لكي أتلمس الأسباب التي يمكن أن تكبح جماح الدولة العبرية. لكنني لم أعثر يوما على ما "يطمئنني" إلى وجود قوة أو ظروف نتكل عليها كيما تكون درعا يمنع عنا الهجمة الأخيرة التي ستجهز على معقل غرناطة الفلسطيني الأخير، وتتجاوزه إلى ابتلاع هضبة الجولان التي تقف وراءها سوريا بعزم واضح، على الرغم من إدراكنا لعدم قدرتها على خوض حرب تحريرية في هذه اللحظة بالذات.

مهما يبدو كلامنا غريبا، خصوصا لأنصار الليبرالية والفكر السلفي، إلا أن الأدلة السياسية الواضحة تشير إلى أن مراكز صناعة القرار في واشنطون و"أورشليم" تعد رأس المقاومة اللبنانية الرأس الأول الذي تأخر قطافه أكثر مما ينبغي. تدرك الولايات المتحدة مثلما تدرك إسرائيل أن حربا بالمعنى الجدي للكلمة أو مقاومة مسلحة فاعلة وشجاعة بالمعنى الدقيق للكلمة لا يمكن أن تتهدد إسرائيل إلا من جانب حزب الله والمجموعات أو الدول التي تنسق معه من قبيل سوريا أو الجهاد الإسلامي أو حماس (عندما تصل لحظة الحقيقة وتقرر التوقف عن الرقص بين الحبال القطرية والإيرانية والمصرية والتركية...الخ). بالطبع يمكن لحماس أن تقدم المفاجآت دائماً مثلما فعلت بالتحاقها بمركب الانتخابات التي لا يدري أحد أين سترسو إن لم يكن في المكان الأسلوي الذي انطلقت منه. يمكن لها أن تمضي بعيداً باتجاه أن تكون تجسيداً وحيداً للدولة الفلسطينية "المستقلة" في غزة (أو غزة وسينا أو أجزاء من سينا). نعرف أن السياسة "لعبة" معقدة تؤدي المبادئ فيها أدوارا أصغر بكثير مما يفترض بسطاء الناس. في هذا الحيز المسمى "الصراع العربي الإسرائيلي" توقفت معظم "القبائل" عن التعاطي مع الحقوق العربية على أنها حقوق تهم الحلف القبلي كله، أو ربما أن إسرائيل قد أصبحت جزءا لا يتجزأ من تحالف القبائل العربية، وهو ما يعني أنها لم تعد طرفا خارجيا يعتدي على بعض من القبائل أو أملاكها. تعرفون أن إسرائيل هي الملاذ الآمن الأخير، وقد يكون الوحيد، لحماية القبائل العدنانية من بأس القحطانيين، ناهيك عن شر قبائل فارس وأطماع السلاجقة والتركمان. في هذا السياق قد نصحو لنجد قوات "النخبة" الإماراتية تشارك في القتال ضد غزة أو لبنان، ويبدو أن طياريها قد شاركوا فعلاً في قصف غزة.

في سياق مريب "لحل" المشكلة السكانية والسياسية الفلسطينية على نحو "مرض" لورم الهوية الفلسطينية المزعومة التي تمت دغدغدتها في مواجهة الإقليميات العربية المتنافسة والمتناحرة، يفكر المبدعون في هارفارد وبارإيلان وبرنستون والعبرية من أمثال ديرشوفيتز في الطرق التي تلبي احتياجات الفلسطينيين النفسية والعاطفية. وربما نقرأ ما يجري لدى "جيراننا" في عمان في هذا السياق بالذات.

يعاني الأردن من نزاعات "مفهومة" على خلفية التنافس على السلطة بين الأشقاء. لكن ذلك لا يمنع أن دور الأردن السياسي كله قد يكون في صدد التكيف مع احتياجات إسرائيلية/خليجية جديدة. وقد يتجه الأردن نحو "الهاشمية" التي قد تعني فيما تعني فتح المجال لكي يكون الفلسطينيون مواطنين "هاشميين" عاديين إلى جانب "فئات" المواطنين المختلفة "المنابت والأوصول" التي ستصبح كلها هاشمية بحسب التعريف الجديد. صحيح أن ملك الأردن يواصل التأكيد على تمسك الأردن بحقوق فلسطين وشعبها والإصرار على عروبة القدس أو أجزاء منها...الخ إلا أن ذلك النفي أمر معتاد في السياسة العربية التي تنفي في النهار وتقر في الليل مثلما اتضح في أكثر من مناسبة فيما يتصل بسلوك زعماء عرب من أقاليم مختلفة بما فيها إقليم فلسطين ذاته.

الماضي مضى وانقضى، وهذا ينطبق على القدس التي لا يوحي سلوك جو بايدن بأية رغبة في إعادة فتح ملفها، وسينطبق عما قليل على نابلس ورام الله والخليل. الآن لا يوجد على الأرجح في أوساط السياسة الإسرائيلية يمين أو يسار أو وسط من يعارض الرأي القائل بضم الضفة قريبا. وإذا كانت المسافة الزمنية بين ضم القدس وضم الجولان لم تتسع بما يكفي لكي يجف حبر القرار الأول، فإن قرار ضم الضفة كلية أو على دفعات قد لا يتأخر أكثر مما تأخر قرار ضم الجولان. القيادة الإسرائيلية تعرف تماما أن العرب إما موافقون ضمنا/سراً، (وأحيانا صراحة/علناً)، وإما معارضون على طريقة سوريا دون أن يكون بمقدورهم فعل شيء. من هنا أهمية الهجوم على حزب الله الذي يعرف القاصي والداني، أن لديه القدرة على "إثارة المشاكل" وخلط الأوراق وتصعيد مقاومة واسعة يمكن أن تمتد إلى الجولان والضفة وغزة وربما الأردن. لذلك يتم استثمار الواقع كما ينبغي داخل لبنان وعلى امتداد الأرض العربية. ولا بد في هذا الاتجاه من عزل حزب الله لبنانيا وعربيا إلى أقصى حد ممكن لأن ذلك مرة أخرى هو المقدمة الضرورية لابتلاع الأراضي العربية دون حاجة إلى مضغها.

في هذا السياق أيضاً لا بد أن يقوم الأردن بما هو مطلوب منه كي لا "تضطر" الإدارة الأمريكية إلى تغيير موقفها الداعم دائماً لاستقرار الأردن ونظامه الملكي. ويبدو أن الأردن لا يتوانى عن تقديم ما يلزم بما في ذلك استقبال أية أعداد من الجنود الأمريكيين القادرين على إزعاج إيران وسورية والمقاومة اللبنانية على السواء.

ما العمل؟

يلزمنا العمل السياسي الواضح والشجاع بالوسائل المختلفة من أجل القدس/فلسطين، وسوريا والعراق واليمن ومصر، بعيداً، بعيدا جداً عن مشاكل السنة والشيعة وما لف لفها من تفاصيل تاريخية أو "أسطورية" لا علاقة لها بالصراع الفعلي الذي تقوده أمريكا وأدواتها من أجل ابتلاع المنطقة، وعلى رأسها فلسطين. لكن هذا الذي يرجى تحقيقه يحتاج إلى سرعة الضوء من أجل مسابقة الزمن، لقد بدأ العدو هجومه الكاسح النهائي، وما لم ننهض من المحيط إلى الخليج فإن مقولة مظفر النواب ستغدو واقعا لزجا لا فكاك منه: "سنكون نحن يهود التاريخ ونعوي."

هناك بالطبع من يعلقون الأمل على المجتمع الدولي. لكن الاعتماد على معارضة "المجتمع الدولي" في رأينا عبث لا طائل تحته. لا يوجد قوة فعلية على الأرض اسمها المجتمع الدولي. ونود أن نضيف أن المجتمع الدولي الذي يعارض اليوم قراراً اسرائيليا يغير موقفه بعد أيام عندما تتحول الاجراءات الأمريكية والإسرائيلية إلى أمر واقع.

من هنا يغدو جليا أن على القوى العربية "الحية" أن تقارع بالنضال المسلح أولا، وبالسبل النضالية الأخرى سيرورة انتزاع القدس والجولان قبل أن تتقدم الصهيونية إلى ضم الضفة، وفرض إسرائيل دولة يهودية كاملة السيادة على فلسطين.

وعلينا أن لا نستغرب في هذه اللحظة أية أطماع أو أحلام جنونية صهيونية بما في ذلك ضم الأردن قسراً إلى فدرالية إسرائيلية ما، فقد انفتح الباب على مصراعية بفضل حالة الضعف والاستخذاء للدول العربية التي تتردى لتصل إلى مستوى التآمر والتحالف سرا وعلنا مع المشاريع الأمريكية الصهيونية التي تقرض فلسطين والجولان وتتطلع ببصرها نحو اراض عربية أخرى.