الإثنين  17 أيار 2021
LOGO

رسائل القدس لإسرائيل... ولنا!/ بقلم: نبيل عمرو

2021-04-27 09:17:15 AM
رسائل القدس لإسرائيل... ولنا!/ بقلم: نبيل عمرو
نبيل عمرو

 

 

مع أن القدس هي عنوان كفاحنا الوطني من أجل الحرية والاستقلال، إلا أنها في الآونة الأخيرة صارت عنوانا للانتخابات من منطلق "إن سمحت إسرائيل فستجري الانتخابات في كل الوطن، وإن لم تسمح تعطل في كل الوطن".

الإنجاز المذهل الذي حققه المقدسيون في عاصمتنا الأبدية والذي فاجأ الإسرائيليين مثلما فاجأ كثيرين، أثبت بالواقع الملموس أن أهل القدس المحاصرين بالضغط المنهجي والتسهيلات المسمومة هم الذخر الأساسي للكفاح الوطني الفلسطيني وهم رأس الحربة في كسب معركة المصير حتى لو طال الزمن.

إنجازات أهل القدس لا تقاس بموازين القوة التقليدية فشتان ما بين قوة الأذرع والقبضات التي أزالت الكاميرات والبوابات والحواجز الفولاذية وبين المدججين بالسلاح من الجنود والمستوطنين والذين يستظلون بأقوى قوة عسكرية في الشرق الأوسط إلا أن المقياس البليغ لما فعله أهل القدس هو... هل نجحت القوة الإسرائيلية المتكاملة عسكريا واقتصاديا وحتى تحالفيا في جعل المدينة التي يعيش فيها مئات ألوف الفلسطينيين عاصمة هادئة راضية تحت أجنحة إسرائيل؟

أهل القدس في هباتهم المتتالية أثبتوا بطلان هذا المقياس في أمر تحديد واقع المدينة ومصيرها وهذا فعل يسجل أولا لأهل القدس وانتمائهم الأصيل وتمسكهم ليس فقط بمدينتهم كعاصمة أبدية لدولتهم القادمة وإنما أيضا بكرامة شعبهم وقدرتهم على مواصلة التحدي.

درس القدس البليغ ينسحب أيضا على الجدل الدائر حول الانتخابات، والذي ينقسم فيه القوم إلى منطقين الأول؛ هنالك من يدعو إلى إلغاء الانتخابات إذا لم تسمح إسرائيل بإجرائها في القدس وفق الاتفاقات الموقعة، وهنالك من يطرح إجراء الانتخابات في القدس وفي كل الوطن وحيثما تطلب ذلك من تحدٍ مباشر للقوة الإسرائيلية الغاشمة، المنطق الثاني نصرته هبة القدس الأخيرة فمن استطاع بسواعد أبنائه إزالة الحواجز الفولاذية عن أبواب المدينة يستطيع وضع ألف صندوق اقتراع في باب العامود والأقصى والقيامة بل وفي كل مكان يرمز للوجود الفلسطيني التاريخي والمستقبلي في هذه المدينة.

وإذا ما نحينا موضوع الانتخابات جانبا حتى يصدر القرار النهائي بشأنها، فإن رسالة القدس الأخيرة التي وإن هدأ اشتعالها يوما فسوف تشتعل مرة أخرى وهذا قانون أهل القدس وطريقتهم المبتكرة في رفض الاحتلال وتحدي صانعيه وحراسه وزبانيته.

رسالة أهل القدس إلينا نحن أهل السلطة الوطنية ومنظمة التحرير والقوى السياسية بكل مسمياتها وأحجامها أن انتبهوا أكثر لعاصمتكم وعنوان كفاحكم الوطني، انتبهوا أكثر لمعاقل الوطنية الفلسطينية في المدينة المقدسة من مستشفيات ومؤسسات وحتى متاجر ومراكز ثقافية ومواطنين وصفهم الدين بالمرابطين.

لا يجوز أن يضرب أطباء في المقاصد لعدم حصولهم على الرواتب ولو لأشهر قليلة ولا يجوز أن تغلق مؤسسات في المدينة لتوفير بعض المال تحت حجة أن لا لزوم لها.

 الأولوية للقدس، فهي الأكثر حضورا في المقاومة والأكثر إلحاحا بالنسبة للإسرائيليين لهضمها.

رسالة القدس لنا توازي في بلاغتها ما يستحق المقدسيون من حقوق ومستلزمات ليس فقط للبقاء فيها فهذا أمر مفروغ منه من كل النواحي بل من أجل أن تلغي وإلى الأبد حكاية العاصمة الموحدة لإسرائيل، وتعيد إلى التداول الدولي أن القدس الشرقية هي عاصمة دولة فلسطين وإلى أن تقوم الدولة فهي عاصمة الوجدان والشرف والإنسان الفلسطيني، فبوركتم يا أهل القدس.