السبت  03 كانون الأول 2022
LOGO

القوائم وأصحابها/ بقلم: نبيل عمرو

فتح... حماس... اليسار

2021-03-30 09:32:38 AM
القوائم وأصحابها/ بقلم: نبيل عمرو
نبيل عمرو

 

لدينا مدة قانونية لتسليم القوائم التي تخوض الانتخابات العامة، ويبدو أن أزمات تشكيل القوائم تعكس بدقة أزمات الأوضاع الداخلية للقوى السياسية التي لها عدة عناوين أهمها الثلاثة.. فتح.. حماس.. اليسار.

أبدأ بفتح التي أزعم أنني أعرفها وأعايش مشاكلها التي صارت المكون الرئيسي والدائم لواقعها وقراراتها.

إن تأخر إنجاز قائمة فتح بصورة نهائية سببه ليس كما يقال من أجل التدقيق في اختيار الكفاءات المميزة على مستوى الوطن لكي تكون بمثابة مصالحة فعّالة بين فتح وجمهورها العريض، بل لصعوبة التسويات بين الآلاف المتطلعة لعضوية التشريعي ضمن المواقع المضمونة، فقد أخطأت فتح في حكاية فتح الأبواب للجميع كي يتقدموا بطلبات للحصول على مواقع في قائمتها، فكان أن استغرقت عملية الفرز وما سمي بالتمحيص فترة طويلة تؤدي إلى أن يخرج منها الغاضبون أكثر بكثير من الراضين، ولكن في نهاية المطاف لا مناص من تقديم قائمة نهائية وقد تكون نشرت مع نشر هذه المقالة أو قبلها أو بعدها، وحين تُنشر ستوضع تحت عدسات مكبرة من قبل كل من يطّلع عليها... عدسات تظهر حتى الجينات.

أما حماس... التي تستعين غالبا على قضاء حوائجها بالكتمان، فلا أحد من خارجها يعرف ماذا يجري في داخلها وتحديدا في أمر تكتيكاتها الانتخابية، فحماس على النقيض تماما من فتح، فهي تمارس معالجة شؤونها الداخلية تحت ستار كثيف من الكتمان، أما فتح فتعرض كل كلمة أو همسة على وسائل الإعلام، والتي أضيف إليها وسائل التواصل الاجتماعي.

 إذا لا مشكلة في حماس على هذا الصعيد وإن وجدت فحلها دائما في متناول اليد.

حكاية اليسار عندنا فيها الكثير من الترف الفكري والقليل من البراغماتية التي هي الشرط الأساس للدخول الفعال إلى معادلات النفوذ وقبة البرلمان، ورغم يقين قوى اليسار بأن فرصها في المقاعد سواء اتحدت أو تفرقت تظل قليلة إلا أنها لم تنجح في حسم قائمتها الموحدة وهذا يعني أن حضورها تحت قبة البرلمان سيكون شبيها بحضورها الفعلي في الحياة السياسية، وهي تعرف أكثر من غيرها مستوى فاعلية وتأثير هذا الحضور.

الذين يحبون ويسعون لرؤية مجلس تشريعي تعددي خارج عن قبضة القطبين يحبون رؤية اليسار بنكهته المختلفة ولو لغويا داخل المجلس، وكذلك الأمر بما يتعلق بالقوائم الأخرى المصنفة مستقلة، ذلك أن مجلسا فيه كل أطياف وطاقات الشعب الفلسطيني هو بالضبط ما نحتاجه في هذه الظروف الصعبة بل وفي كل الظروف ولكن ما الحيلة إذا كنا نحب اليسار أكثر مما يحبه أهله، ونرغب لحماس بأفضل مما يرغبه أهلها لها، أما فتح فهي المعضلة دائما وأبدا.