الخميس  01 كانون الأول 2022
LOGO

أزمة كهرباء طولكرم.. حلقات مفرغة من الوعود والمعاناة

2021-05-04 09:59:07 AM
أزمة كهرباء طولكرم.. حلقات مفرغة من الوعود والمعاناة
تعبيرية

الحدث - ضحى حميدان

 قبل اثني عشر عاماً، بدأت معاناة مدينة طولكرم التي تتعلق بأزمة في الكهرباء، لأسباب تتعلق بأن المدينة  تقع ضمن امتياز شركة كهرباء الشمال، لكن الشركة لا تزود المدينة بالكهرباء، بسبب نقص القدرة الكهربائية التي يزودها الاحتلال للشركة، وإثر تفاقم المشكلة عاما وراء عام، تلقى أهالي المدينة وعوداً مستمرةً بحلول قريبة، وكان أحدها تزويد المنطقة بحاجتها من الكهرباء بعد تشغيل محطة صرة بأسبوعين، التي كانت قد بدأت بالعمل في شهر أكتوبر من العام الماضي، ولم تبدأ المحطة حتى اللحظة بتزويد المدينة.

وفي إطار متابعة الحدث لمشكلة كهرباء طولكرم، تواصلنا مع الجهات ذات العلاقة لمعرفة الإجراءات المُتخذة لأجل تنفيذ الوعود بحل المشكلة.

 وفي هذا السياق قال رئيس سلطة الطاقة ظافر ملحم لـ"الحدث": "لقد تم حل مشكلة الكهرباء في طولكرم بشكل جزئي، وفي شهر فبراير ٢٠٢١ تم تزويد طولكرم ب ٥ ميجاواط إضافية، وقد عالجت هذه الكمية انقطاع التيار الكهربائي، والمتوقع أن تكفي هذه الخمس ميجاوات منطقة طولكرم لمدة سنة كاملة".

وأضاف:  نحن الآن نعمل على بناء "مغذي" جديد من محطة صرة لطولكرم الذي سيزود المدينة بحوالي ٢٠ ميغاواط ، ما سيساهم في معالجة وتوفير كميات الكهرباء حتى عام ٢٠٢٣ - ٢٠٢٤، وخلال هذه الفترة سوف تعمل سلطة الطاقة مع شركة النقل على بناء محطة تحويل رئيسية، وتشجيع بناء مصادر فلسطينية للطاقة سواء في قطاع الطاقة المتجددة أو الطاقة التقليدية، وهذا يتطلب منا العمل مع القطاع الخاص لإنجاز محطة توليد شمال الضفة الغربية في منطقة جنين، ونحن نقوم بتوفير التسهيلات اللازمة لمنح الرخص لبناء محطات طاقة متجددة.

من جانبه، قال رئيس بلدية طولكرم محمد يعقوب: "تم أخذ 5 ميجا من كفر لبد، ما خفف قليلا من أزمة طولكرم، لكنه لم تحل المشكلة بشكل نهائي، وما زلنا بحاجة 5 ميجا إضافية حتى نتجاوز الأزمة في هذا الصيف".

 وبحسب ملحم، فإنه وبما يتعلق بمحطة صرة، "نحن جاهزون لتنفيذ وعودنا، لكن العراقيل الأساسية التي تواجهنا هي الحصول على الموافقات الإسرائيلية لبناء شبكة كهربائية ستعبر من محطة صرة إلى طولكرم مروراً بمناطق مصنفة ج.

 وأشار ملحم، إلى أن شركة نقل الكهرباء الفلسطينية قامت بزيارات ميدانية برفقة سلطة الطاقة، وبوجود الجانب الإسرائيلي، لأجل إطلاعه على المخططات، مؤكداً أنهم لا يزالون ينتظرون الموافقات في وقت قريب.

 وكان رئيس بلدية طولكرم يعقوب، قد أوضح، أنه يوجد قرار من مجلس الوزراء بتمديد خط من صرة لطولكرم، مشيراً إلى أن الإجراءات سارية وأخذت موافقات الهيئات المحلية، لكنها بانتظار الموافقة الإسرائيلية.

ونوّه يعقوب إلى وجود مشكلة في منطقة صرة، التي تحتاج إلى وصلة حتى تحل مشكلة طولكرم، وهذه الوصلة يجب أن تمر من منطقة مصنفة ج، وبحاجة إلى موافقة "إسرائيل"، مبيناً أنه يجري العمل على أخذها، والمؤشرات تقول إنه لن يتم الاستفادة منها هذا الصيف.

وفي ما يتعلق بخطوات ما بعد الحصول على الموافقة الإسرائيلية، أشار رئيس سلطة الطاقة، إلى أنه "بعد الحصول على الموافقات من جانب الاحتلال سنحتاج وقتاً يقدر بشهرين لبناء المغذي من صرة إلى طولكرم، وحتى لا يلغي الاحتلال المشروع نحن نعمل بشكل سياسي يجبرنا على انتظار الموافقات لأجل بناء الخط المغذي للمدينة".

وقبل ستة أشهر تقريبا، أطلق رئيس الوزراء محمد شتية وعوداً تبشر بإنهاء أزمة الكهرباء المتفاقمة والمستمرة في مدينة طولكرم، وكان هذا بالتزامن مع افتتاح سلسلة من محطات تحفيز الطاقة التابعة لشركة نقل الكهرباء الوطنية، وكانت محطة صرة حينذاك محطّ أنظار أهالي طولكرم، بعد تصريحٍ لرئيس سلطة الطاقة ظافر ملحم بتاريخ 12/10/2020، وعد فيه باقتراب حل العجز الذي تعاني منه مدينة طولكرم والمتزايد طردياً مع تزايد أعداد السكان في تلك المنطقة، مؤكدا أنه بمجرد تشغيل محطة تحويل صرة ستنتج طاقة فائضة سيتم تحويلها لمحافظة طولكرم، وبالتالي المساهمة بشكل سريع في حل الأزمة التي تعاني منها المدينة.

وكان  مدير دائرة الكهرباء في بلدية طولكرم المهندس محمد الجلاد، قد صرح للحدث في وقت سابق، أن عدم التزام رئيس الوزراء ورئيس سلطة الطاقة بوعدهم بحل مشكلة الكهرباء في وقت قريب، سيدفع البلدية لإعداد برنامج لساعات قطع الكهرباء، مبيناً، أن معالجة الأزمة بدأت بطرح حلولٍ مؤقتة من جانب الاحتلال، تمثلت بتمديد خط جديد لتغذية المنطقة، ويتطلب إنشاء هذا الخط نقاط ربط جديدة بتكلفة ٧ مليون، وقد طُلب من البلدية دفع رسوم أولية تقد ب ١.٥ مليون شيقل، ولم يلتزم الاحتلال بتمديد هذا الخط في نهاية الأمر بذريعة احتجاج الجهات التي يمر الخط المغذي بالقرب من مصالحها، كسكة الحديد الإسرائيلية، وخط الغاز وشارع 60.

 وأوضح الجلاد في حينه أن عدم التزام الاحتلال، دفع البلدية لإدارة الأزمة من خلال نشر جداول قطع الكهرباء، كذلك فقد اشترت البلدية مولدات تعمل بالسولار، لكنها لا تعد خياراً عملياً بسبب ارتفاع كلفتها وكلفة السولار الخاص بعملها، كما أن شدة الطلب عليها قلل من كفاءتها وجعل بعضها يخرج عن الخدمة حسب قول الجلاد.

وبعد الوعود التي أطلقتها الحكومة في أكتوبر الماضي بتزويد طولكرم بحاجتها بعد أسبوعين من تشغيل محطة صرة، عبر بناء خط مغذي لمنطقة طولكرم، صادف المشروع عراقيل تتعلق بالتراخيص الإسرائيلية ما جعله يتأخر حتى اللحظة، وكحل جزئي للمشكلة  اجتمع رئيس الوزراء محمد اشتية، مع محافظ محافظة طولكرم عصام بكر وأمين سر إقليم فتح إياد جراد لبحث مشكلة كهرباء طولكرم المستمرة في فبراير الماضي، وكان الاتفاق الجديد يقضي بتزويد المحافظة بكميات إضافية من الكهرباء لمدة عامين.

 وبهذا الصدد قال أمين سرّ إقليم فتح في طولكرم إياد جراد لـ"الحدث" في حينه، إنه تم الاتفاق مع رئيس الوزراء، على تزويد المحافظة بـ 5 ميغا واط كهرباء خلال الأسبوع المقبل، وبحسب رئيس بلدية طولكرم يعقوب فقد تم أخذ 5 ميجا من كفر لبد وهي لم تحل المشكلة جذرياً مؤكداً أن المدينة تحتاج لما مجموعه ١٠ ميجا واط  لتخرج من أزمتها.

وبالحديث عن الخطط البديلة لحل مشكلة طولكرم وحتى الحصول على الموافقات الإسرائيلية لبناء الخط المغذي من صرة قال رئيس سلطة الطاقة ملحم: "هناك مشاريع طاقة شمسية في المدينة على مستويات صغيرة، ولكن نحن نهدف لبناء مشاريع بالميجا واط بين ٥ إلى ٢٠ ميجا واط، لذلك فنحن نعمل على منح التراخيص للشركات للبدء بالعمل، وهناك شركة قدرة التي منحناها رخصة لبناء ٥ ميجا واط على أربع مراحل بمجموع ٢٠ ميجاوات، ننتظر بداية مشروعها".

وبحسب رئيس البلدية يعقوب: "يوجد مشروع طاقة شمسية استثماري في منطقة بلعا بقدرة 2 ميجا، سيعمل على ضخ طاقة في شهر تموز، كما سيتم ربطه على الشبكة، وسيساعد في التخفيف من أزمة الكهرباء".

وقد أشار مسؤول ملف الكهرباء في بلدية طولكرم محمد الجلاد في وقت سابق للحدث، أنه بالرغم من تشجيعهم لهذه المشاريع، إلا أن مشكلة الكهرباء في طولكرم تحتاج إلى مصدر ثابت من الكهرباء، ومشاريع الطاقة الشمسية برأيه ليست حلاً جذرياً لأنها مصدر غير ثابت للطاقة، وبما أن البلدية لديها أوقات معينة للأحمال خلال أوقات الإنتاج الشمسي وغيرها، فالطاقة الشمسية لا تفي بالغرض لارتباط إنتاجها في وقت  الإنتاج الشمسي فقط.

ويرجع رئيس اتحاد قطاع الطاقة المتجددة في فلسطين، د.حسن أبو لبدة، أزمة الطاقة في الضفة الغربية، إلى كون شبكة الكهرباء قديمة ومهترئة وتتعرض أيضا لسرقات، بالإضافة إلى أن كمية الوارد من الإسرائيليين لا تفي بالغرض، والحل لهذه الأزمة يكمن في اعتماد مشاريع طاقة بديلة قادرة على سد هذا العجز. وقال إنه في طولكرم هناك تأخير لمشاريع طاقة شمسية يمكن أن تسد العجز، فلماذا لم يتم البدء بها.

وأضاف في مقابلة مع صحيفة الحدث، أنه لا إرادة سياسية لبناء محطات طاقة شمسية قادرة على معالجة أزمة الكهرباء، وهذا من الممكن أن يتم خلال عامين، وما يتم التذرع به اليوم بأن هناك نقصا في الأراضي، يمكن تعويضه من خلال الاستثمار بأسطح المباني العامة بالإضافة للأراضي المتاحة، لأن المسائل الفنية لا يمكن أن تشكل عائقا ويمكن تداركها.

كما وطالبت الفصائل، سلطة الطاقة والحكم المحلي بتشكيل لجان خبراء مهنية وفنية محايدة للعمل على حل مشكلة الكهرباء المستمرة في المحافظة والمدينة، وطالبت أيضا بلدية طولكرم بكافة طواقمها الإدارية والهندسية والفنية والمالية للقيام بواجباتها ومسؤولياتها تجاه ما تتعرض له مدينة طولكرم جراء الانقطاع المتكرر للكهرباء لما له من آثار سلبية على كافة المواطنين والمرافق العامة.

وفي أيلول الماضي، طالبت فصائل العمل الوطني في المدينة، مجلس الوزراء، بتنفيذ ما تم الاتفاق عليه من وعود بحل الأزمة في شهر فبراير الماضي من خلال زيادة القدرة الكهربائية للمحافظة.