الإثنين  21 حزيران 2021
LOGO

حماس تسير على خطى فتح | بقلم: نبهان خريشة

2021-06-04 04:12:23 PM
حماس تسير على خطى فتح | بقلم:  نبهان خريشة
نبهان خريشة

 

الحركة الأولى  ومعركتها الأولى

في فجر يوم 21 آذار 1968 دفع الجيش الإسرائيلي المنتشي بالنصر، في حرب حزيران 1967 الى الاردن بثلاثة الويه مدرعه، وثلاثة الوية مشاه مدعومة بكتيبة مظليين ،بعدد اجمالي يصل الى 1500 جندي، وواجههم نفس العدد تقريبا من جنود الجيش الاردني ونحو 1000 فدائي فلسطيني من عدة تنظيمات فلسطينية بقيادة حركة فتح، ووقعت المواجهه في بلدة الكرامة الاردنية. وعند الساعه الـ 11:30 صباحا طلب الجيش الاسرائيلي وقفا لاطلاق النار الا ان الجيش الاردني والفدائيين رفضوا الطلب واصروا على استمرار القنال الى ان ينسحب الاسرائيليون الى غرب النهر. وبحسب حاييم بارليف رئيس الأركان الإسرائيلي آنذاك فإن اسرائيل فقدت في هجومها في معركة الكرامة آليات عسكرية تُعادل ثلاثة أضعاف ما فقدته في حرب 1967 بالاضافة لـمقتل 250 جنديا من قواتها،  فيما استشهد 86 جنديا وضابطا اردنيا و95 فدائيا فلسطينيا .

 

الانتصار في معركة الكرامة أدى إلى تزايد شعبية حركة فتح، فأنضم عشرات آلاف من المتطوعين الفلسطينيين والعرب إلى صفوفها، وصفوف الفصائل الاخرى ، وفتحت فتح وغيرها من الفصائل مكاتب لها في عمّان، وفي مخيمات اللاجئين، واستقبل ملك السعودية فيصل بن عبد العزيز وفداً قيادياً من حركة فتح، وتعهد له بدعم مالي، كما تطوّرت علاقات "فتح" بمصر، إلى مستوى التحالف الاستراتيجي، إذ قدر الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر، الذي كان يحضّر لخوض معركة استنزاف ضد إسرائيل على جبهة قناة السويس، أنه يمكنه الاستناد إلى عمليات حركة فتح ضد الأهداف الإسرائيلية، ومدها بشحنة أسلحة  كبيرة إلى الحركة


إن النفوذ المتعاظم لحركة فتح بعد معركة الكرامة انعكس على بنية منظمة التحرير الفلسطينية التي كانت قد أنشئت في مطلع يونيو/ حزيران 1964 بقرار رسمي عربي، إذ اضطر رئيسها أحمد الشقيري إلى الاستقالته، فسيطرت المنظمات الفلسطينية المسلحة، وعلى رأسها "فتح"، على هيئاتها في يوليو/ تموز 1968.

 

جذور أوسلو

بعد 6 سنوات على الانتصار في الكرامه، وتحديدا في حزيران 1974 اقر المجلس الوطني الفلسطيني في دورته الـ 12 البرنامج السياسي المرحلي لمنظمة التحرير الفلسطينية، والذي عرف "ببرنامج النقاط العشر" ، حيث رفضت فيه المنظمة قرار مجلس الامن 242 "لطمسه الحقوق الوطنية والقومية لشعبنا، ويتعامل مع قضية شعبنا كمشكلة لاجئين"، فيما ورد في النقطة الثانية من البرنامج "أن منظمة التحرير تناضل بكافة الوسائل وعلى رأسها الكفاح المسلح لتحرير الأرض الفلسطينية وإقامة سلطة الشعب الوطنية المستقلة المقاتلة على كل جزء من الأرض الفلسطينية التي يتم تحريرها، مما يستدعي إحداث المزيد من التغيير في ميزان القوى لصالح شعبنا ونضاله".

وبحسب وثائق دبلوماسية امريكية رفعت السرية عنها، فان قيادة منظمة التحرير كانت مستعدة لتقديم تنازلات  حتى قبل دخولها  في مفاوضات سلام مع اسرائيل، واعتراف الولايات المتحدة بها، الا انها لم تفعل ذلك بعد أن حققت انجازات دبلوماسية هامه، كالحصول على اعتراف الامم المتحدة وجامعة الدول العربية بها، باعتبارها "الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني."

وبحسب تقارير للسفير الامريكي في لبنان "ويليام بوفوم" كشفت عنها السريه، فإن قيادة "فتح" كانت تتحرى إمكانيات الاتصال المباشر بالمسؤولين الأمريكيين، وتزامنت تلك التحريات مع "محاولات حذرة" من جانب ياسر عرفات وصلاح خلف ، لإظهار استعدادهما للمشاركة في مؤتمر جنيف. وفي ذات الوقت (والحديث لبوفوم) فإن قيادة منظمة التحرير الفلسطينية عملت على تهدئة المخاوف في صفوف المقاتلين، من أن إقامة دولة فلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة لا يعني التخلي عن أهداف المنظمة بعيدة المدى !!   

وفي عام 1974 أدت رسائل "السلام" التي صدرت عن قيادة حركة فتح الى  تأييد العرب وبعض الدبلوماسيين الامريكيين لفتح قنوات اتصال رسمية مع المنظمة، اذ اعتبر روبرت هوتون ، القائم بالأعمال في السفارة الأمريكية في بيروت، في برقية بعثها في شباط 1974 لوزير الخارجية الامريكي هنري كيسنجر بأن ياسر عرفات وصلاح خلف من "المعتدلين"، وانهما مستعدان للتوصل إلى تسويةٍ نهائيةٍ مع إسرائيل ..


الحركة الثانية ومعاركها

بعد 19 عاما على معركة الكرامة تأسست حركة حماس، وجاء ذلك  بالتزامن مع تفجر الانتفاضة الاولى في اواخر عام 1987، ونأت الحركة بنفسها عن مشاركة منظمة التحرير وفصائلها في القيادة الموحدة الوطنية للانتفاضة ، خاطة بذلك مسارا خاصا بها. كما نشرت في عام 1988  ميثاقها الذي نص فيما نص على  أن لا حل للقضية الفلسطينية الا بالجهاد ، كما انتقدت المبادرات والمؤتمرات الدولية معتبرة اياها بأنها مضيعه للوقت.     ورفضت حماس اتفاق أوسلو جملة وتفصيلا، ولإفشاله شنت سلسلة من التفجيرات في حافلات وهجمات بالاسلحة الناريه داخل اسرائيل وفي مستوطناتها في الاراضي الفلسطينية المحتله ادت الى إيقاع عشرات القتلى ومئات الجرحى في صفوف الاسرائيليين.

 

وفي مؤشر على "براجماتية" حماس، وبعد 10 اعوام على الانتخابات التشريعيه الاولى، خاضت حماس الانتخابات التشريعيه الثانية في عام 2006 ، وتمكنت من حصد نحو ثلثي مقاعد المجلس، وشكلت حكومة برئاسة اسماعيل هنية الا ان هذه الحكومة لم تعمر طويلا بسبب مقاطعة الغرب لها ووقف التمويل الدولي عنها.

 

ومنذ العام 2007 وحتى اليوم شنت اسرائيل عدة هجمات على قطاع غزة كانت آخرها معركة "سيف القدس" في أيار 2021 ، والتي اطلقت حماس والفصائل الاخرى خلالها  اكثر من 4 آلاف صاورخ على تل ابيب وعسقلان وبئر السبع وبلدات غلاف غزه،  وتكبيد اسرائيل خسائر اقتصادية بمئات ملايين الدولارات، الامر الذي اعتبره مراقبون انتصارا لحماس وانهيارا لسياسة الردع الاسرائيلية.. 

 

وكمعركة الكرامه 1968 بقيادة فتح، التي كان لها أصداء إيجابيه واسعه فلسطينييا وعربيا،   فإن معركة "سيف القدس" بقيادة حماس ايضا كان لها أصداء ايجابية واسعه في اوساط الشعب الفلسطيني والشعوب العربية، لنجاحها في إحداث صدع في جدار التعاطف مع اسرائيل في اوساط الرأي العام الدولي ولا سيما  في الولايات المتحدة     

   

حماس على خطى فتح   

بين ميثاقها المعلن في العام 1988، ووثيقتها السياسية في العام 2017، مرت حماس بمنعطفات مختلفة، بدءاً من الانقسام بين غزة والضفه، ومن ثم الحرب الإسرائيلية عليها وعلى رموزها ونشطائها طوال سنوات عمرها الثالثه والثلاثين ، اذ ارادت حماس في وثيقتها لعام 2017 التنفس بعيدا عن اجواء ميثاقها لعام 1988 ، آخذة بعين الاعتبار المتغيرات الإقليمية والدولية المتسارعة، فسعت الى الاندماج في النظام السياسي الفلسطيني على علته  لتحظى بشرعية دوليه، وهذا هو نفس الطريق الذي سلكته حركة فتح ببرنامج النقاط العشر الذي صدرا عن المجلس الوطني الفلسطيني عام 1974 وما تلى ذلك من الايماءات والرسائل الدبلوماسية للحصول على اعتراف الولايات المتحدة بمنظمة التحرير.

وفي مسعى منها لفتح أبواب الإقليم والساحة الدولية وتحديدا اوروبا والولايات المتحدة  أمامها ومحاولة إلغاء وصفها بـ"الإرهابية"، اتسمت وثيقة الـ  2017  برؤيه "براجماتيه " و"بمرونه" واضحه تعكس نظرتها السياسية للصراع مع الاحتلال الاسرائيلي، مبدية استعدادها للشراكة وتداول السلطة، الا انها لم تعترف بإسرائيل رغم استعدادها بحسب الوثيقه القبول بإقامة دولة فلسطينية على خطوط الرابع من حزيران لعام 1967 ....