الخميس  22 تشرين الأول 2020
LOGO

الحرب على غزة .. البدايات والمآلات (مقال تحليلي)

2014-07-09 12:18:42 PM
 الحرب على غزة .. البدايات والمآلات (مقال تحليلي)
صورة ارشيفية

الحدث-

عدنان أبو عامر
أستاذ العلوم السياسية بجامعة الأمة - غزة
 
خرجت إسرائيل فجر الإثنين الماضي في "عدوانها" على قطاع غزة كما كان متوقعاً، في ظل التصعيد التدريجي الذي بدأته منذ عملية الخليل بتاريخ 12 يونيو/حزيران الماضي، وكأنها أرادت جباية ثمن باهظ من حماس لهذه العملية التي لم تعلن الحركة مسؤوليتها عنها.
·  مطالب حماس
يبدو الآن واضحاً أن حماس أمام مواجهة عسكرية جديدة مع إسرائيل، كما حصل في حربي 2008، 2012، رغم تغير الظروف الداخلية، فلم تعد حكومة تدير قطاع غزة بعد اتفاق المصالحة، واختلاف الأوضاع الخارجية بعد الإطاحة بحيلفهم الأقوى في مصر (الرئيس المعزول محمد مرسي)، والقطيعة في العلاقات مع حلفاء الأمس في سوريا وإيران.
لكن حماس تبدو كمن أجبرت على خوض هذه المواجهة التي تدور رحاها حاليا، في ظل جملة من الصعوبات التي تعيشها غزة، أوصلت حال الفلسطينيين إلى جحيم لا يطاق، في استمرار لسياسة الموت البطيء التي أقرتها إسرائيل وحلفاؤها المحيطون بغزة.
فقد أمِلت حماس بعد خروجها من الحكومة، أن يطرأ تحسن تدريجي على الأوضاع المعيشية في غزة، سواء من حيث فتح المعابر التجارية والإنسانية مع مصر وإسرائيل، لكن ذلك لم يحصل، بل زاد الوضع سوءً، وزادت إسرائيل من حصارها للفلسطينيين من خلال تضييق مساحة الصيد في بحر غزة، وإطلاق النار المتقطع على الحدود الشرقية للقطاع، وواصلت مصر إغلاقها المحكم لمعبر رفح بصورة أكثر قسوة مما قبل المصالحة.
وجاء تتويج سوء الظروف بوضع (الفيتو) الإسرائيلي على تطبيق المصالحة مع فتح، من خلال عدم دفع السلطة الفلسطينية لرواتب 40 ألف موظف في الحكومة بغزة خلال الشهرين الماضيين، مما دفع بحماس لأن ترى أن الوضع في غزة آخذ بالتدهور المعيشي رويدا رويدا، وهو ما يعني إمكانية انفجاره في وجهها عاجلاً أم آجلاً، مما قد يفاقم مشاكلها الداخلية.
فضلاً عن استباحة إسرائيل للضفة الغربية بصورة غير مسبوقة منذ عملية "السور الواقي" 2002، بحجة تعقب منفذي عملية الخليل، في رغبة منها لفصل الضفة عن غزة، وهو ما جعل حماس تؤكد على الوحدة الجغرافية لهما، وأن أي انتهاك يمارسه الجيش الإسرائيلي في الضفة ينبغي الرد عليه من غزة، ثم وصلت الأمور ذروتها في جريمة قتل وحرق الفتى الفلسطيني من القدس، مما استوجب رداً فلسطينياً من غزة.
كل ذلك يمكن قراءته تحت بند "ماذا تريد حماس؟" من هذه المواجهة الدائرة في هذه اللحظات، ممثلاً بـ:
1-رفع الحصار الكامل عن قطاع غزة.
2- الالتزام الكامل باتفاقية التهدئة عقب حرب 2012، وفتح المعابر التجارية والإنسانية مع غزة.
3-رفع الفيتو الإسرائيلي عن المصالحة الفلسطينية.
 وطالما أن هذه المطالب لم تتحقق، فإننا أمام جولة تصعيد قد تمتد بعض الوقت.
·         عباس الخاسر
السلطة الفلسطينية تبدو من جهتها أكثر الخاسرين مما يحدث في الضفة الغربية وقطاع غزة منذ عملية الخليل، في ضوء تصريحات الرئيس محمود عباس المستنكرة لاختطاف المستوطنين، ودفاعه المستميت عن التنسيق الأمني، وعدم إدانته الواضحة للتصعيد الإسرائيلي، مما استجلب ردود فعل رافضة في الشارع الفلسطيني.
وقد زاد قلق السلطة الفلسطينية بسبب انتشار أحداث المواجهات الشعبية بين الشبان الفلسطينيين والاحتلال الإسرائيلي في الضفة الغربية والقدس المحتلة وعرب 48 (داخل إسرائيل)، مما أظهرها في حالة عزلة غير مسبوقة، وكأنها في واد والشعب كله في واد آخر، مما دفعها لأن تكثف جهودها الأمنية والسياسية لوقف دوامة التصعيد الحاصلة، خشية أن تنقلب ما يشبه أنها انتفاضة ثالثة ضدها، إلى جانب إسرائيل.
ولعل ما وصل السلطة الفلسطينية من معلومات أمنية دقيقة أن إسرائيل بصدد الذهاب إلى عدوان كبير على غزة، دفعها لإجراء اتصالات سياسية ودبلوماسية مع بعض دول المنطقة والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي، في محاولة منها لإبراء ذمتها أمام الرأي العام الفلسطيني الغاضب عليها، لأنها لم ترتق بنظره لمستوى الحدث، وحجم الدماء النازفة، ولا يعرف أحد كيف ستؤثر مجريات العدوان الإسرائيلي على غزة على مستقبل العلاقة بين حماس وفتح إذا ما وضعت الحرب أوزارها في قادم الأيام، لكن جوانب التشكيك والريبة تحوم على الجانبين.
·         مصر والأردن
الإقليم العربي لم يكن بعيداً عن تطورات العدوان الإسرائيلي على غزة، لاسيما مصر التي تعيش حالة من القطيعة مع حماس منذ الإطاحة بالرئيس مرسي في مثل هذه الأيام من العام الماضي.
ولعل من المفارقات أن من مطالب حماس للتوصل إلى تهدئة مع إسرائيل فتح معبر رفح، الذي تغلقه مصر، التي رفضت فتحه بصورة طبيعية اعتيادية رغم وصول عدد العالقين في غزة، ومنعوا من السفر ما يقرب من 15 ألف مسافر لحاجات إنسانية!
ومع ذلك، فقد سعت مصر في الساعات التي سبقت اندلاع العدوان الإسرائيلي على غزة لتحقيق تهدئة هشة مع حماس، دون الاستجابة للحد الأدنى من شروطها، وكان لسان حال الوسيط المصري مع حماس "هدوء مقابل هدوء"، أما الحديث عن رفع الحصار وفتح المعابر فهذا شأن آخر، وهو ما دفع حماس للإعلان أنها لن تتجاوب مع مثل هذه الجهود.
هذا الموقف المصري يعيد للأذهان ما عاشته غزة من عدوان إسرائيلي أواخر 2008، حين أعلنت وزيرة الخارجية الإسرائيلية الحرب من القاهرة.
ولعل ما يزيد الطين بلة لدى المصريين اليوم أن الأوضاع الداخلية غير مستقرة في ظل استمرار "المظاهرات الشعبية" ضد النظام الحاكم.
الأردن من جهته، لا يبدو بمأمن عن أي تبعات متوقعة للعدوان الإسرائيلي على غزة، لاسيما وهو يعاني من اضطرابات أمنية متلاحقة، ما يعني أن أي مظاهرات داخلية شعبية احتجاجاً على القتل الإسرائيلي بحق أشقائهم الفلسطينيين سيعمل على زعزعة الأمن الداخلي، وهو ما لا يريده صانع القرار في عمان، وسيزداد قلقه كلما طال أمد هذه الحرب الإسرائيلية على غزة.