الإثنين  02 آب 2021
LOGO

رسالة مفتوحة إلى رئيس وأعضاء اللجنة المركزية لحركة فتح/ بقلم: د.غسان طوباسي

2021-07-15 12:01:51 PM
رسالة مفتوحة إلى رئيس وأعضاء اللجنة المركزية لحركة فتح/ بقلم: د.غسان طوباسي
غسان طوباسي

تحية الثورة والوطن وبعد.. 

تفاجأت كما الآلاف غيري من أبناء هذا الوطن الجريح بتغير علم الحركة وإضافة جملة لها مدلول ديني واضح وهي شعار لطائفة دينية معينة إحدى مكونات الهوية الفلسطينية حتى ولو كانت الأكبر . إلا أن الهوية الفلسطينية الجامعة والتي تشكلها حركة فتح والتي بسببها انطلقت عام 1965م نتيجة غياب هذه الهوية من برامج الأحزاب العاملة في وسط الشعب الفلسطيني آنذاك حيث كانت القوى إما قومية أو اإسلامية أو شيوعية، فتأسست حركة فتح في حينه لتملأ هذا الفراغ مُعلنة انطلاق الثورة الوطنية المعاصرة لشعب استمد تاريخه وهويته من الحضارات الكنعانية والمسيحية والإسلامية.

وهذا ما ميز الحركة عبر تاريخ نضال شعبنا ببرنامجها الوطني العلماني والذي يُؤمن بالمساواة المُطلقة لشعبنا بغض النظر عن الجنس واللون والمُعتقد الديني وهذا ما جعل الحركة الأوسع والأقوى والأكثر انتشاراً بين أبناء شعبنا.

ومنذ أن نشأت السلطة الوطنية بقيادة حركة فتح وغياب البرنامج التثقيفي لكوادرها تحولت فتح من حركة كفاحية بفكر وبرنامج وطني واجتماعي إلى حزب السلطة أو الحزب الحاكم حيث غابت الأيديولوجية والفكر والثقافة ليحل مكانها التزاحم والقوة والوظيفة والراتب.

 إن علم أي حزب أو حركة في العالم يدل على فكر وتوجه هذا الأطار وبالعادة فإن للرمز بداخل العلم معان عن التوجه الفكري والأيدولوجي لهذه الحركة أو تلك.

وكنا قد اعتقدنا أن أعلام فتح التي رفرفت في ميدان منارة رام الله قبل عدة أيام عبارة عن نزوة أو هفوة بدافع الغضب والتعصب والفوضى وتسارع الأحداث الذي يؤدي أحياناً إلى أخطاء وهفوات، ولكن وتوالياً أصبح هذا العلم الجديد بالرمز الديني المحدد يُرفع في باقي مدن الضفة كالخليل وجنين، إن من يعتقد أن بهذا الشعار سيكسب أوساطاً جديدة ومؤيدين جدد لهذه الحركة فهو مُخطئ كون من يريد أن يذهب في طريق القوى الدينية فإن الساحة الفلسطينية مليئة بهكذا قوى وبالتالي فهو سيذهب إلى الأصل وهم كُثر.

ولكن لكي تُعيد فتح مكانتها وجماهيرها والتفاف الناس حولها عليها أن تقترب من هموم الناس أكثر وأن تفضل دورها عن دور السلطة وتبقى حركة تحرر وطني تقود المشروع الوطني نحو تحقيق أهدافه بعيداً عن دور السلطة والأجهزة الأمنية وهذا يتطلب  تحديثا في البرامج والسلوك والممارسة.

 ومن هنا أتوجه إلى رئيس وقادة حركة فتح إلى مراجعة التغير الحاصل على علم الحركة لتبقى فتح المُنادية بالمساواة والعدالة والتقدم كما عهدناها وإلا فإن عكس ذلك سيؤدي إلى كارثة في ابتعاد قوى ومؤيدين من خلفيات فكرية ودينية أخرى يرون نفسهم مكوناً أساسياً لهذا الشعب رغم تناقض عددهم سنوياً.

إن أهم سلاح لدى شعبنا الآن هو الصمود والوحدة والتمسك برواية واحدة للصراع وهي رواية الصراع الوطني التحرري لشعب بكل مكوناته، اقتلع من أرضه ويرزخ تحت احتلال عنصري كولونيالي يريد طرده من ما تبقى له على هذه الأرض.

ولهذا نرجوا من حضرتكم مراجعة هذا التغير على أمل أن يكون هفوة أخرى وإلا فإننا نرى بأن هذا الوطن لا يتسع لنا وهذا مالا نريده لنا ولأبنائنا.