الإثنين  02 آب 2021
LOGO

المجلس التأسيسي: هروب من الأزمة أم حلاً لها| بقلم: نبهان خريشة

2021-07-21 03:30:04 PM
المجلس التأسيسي: هروب من الأزمة أم حلاً لها| بقلم: نبهان خريشة
نبهان خريشة

تشكيل مجلس تأسيسي فلسطيني كبرلمان مؤقت، فكرة يرى فيها البعض الحل للخروج من حالة الاستعصاء التي تشهدها الاراضي الفلسطينية، على أن  يتولى هذا المجلس مهمات صياغة دستور لدولة فلسطين، والرقابة على اداء الحكومة لحين اجراء الانتخابات التشريعية، فيما يرى آخرون ان مثل هذا المجلس، سيكون بديلا عن المجلس التشريعي ويأتي في اطار خلق "مؤسسات وهمية لا علاقة لها بالواقع".

إن فكرة تأسيس هكذا مجلس طرحت قبل عدة سنوات، من بعض السياسيين والناشطين في مؤسسات العمل الاهلي ومراكز ابحاث، لهدف وضع حد  لحالة الانقسام، ودمج حركة حماس في النظام السياسي، الا انها لم تحظ باهتمام قيادة السلطة الفلسطينية لسببين، الأول، لأنها جاءت قبل توقف المفاوضات الفلسطينية – الاسرائيلية، وكانت القيادة تراهن آنذاك على ان تلك المفاوضات قد  تسفرعن إقامة الدولة الفلسطينية، والسبب الثاني، هوعدم رغبة القيادة بدمج حماس لإرتفاع سقف مطالب الاخيرة كي تصبح احد مكونات النظام السياسي الفلسطيني.

إن فكرة تشكيل المجلس التأسيسي عادت مؤخرا للظهور، ولكن  ولأول مرة تتداولها اوساط رسمية في القيادة الفلسطينية، للخروج من المأزق الذي تشهده فلسطين، المتمثل بغياب الشرعيات وتعطيل الانتخابات، التي لو جرت فإن حماس بلا شك ستكون المنتصر الاكبر، وفتح ستكون الخاسر الاكبر فيها ..   

وهناك أوساط في القيادة الفلسطينية، ترى انه من الضروري  تشكيل مجلس تأسيسي كمرحلة انتقالية، على أن يتم انتخاب اعضاءه بالتوافق، ولإنجاز مهمة التأسيس للدولة المستقله بإقرار دستور لها، ليصار بعد ذلك الى إجراء انتخابات رئاسية وتشريعية، الا ان حماس ترفض الفكرة الاّ اذا أدت الى الخروج من كيان السلطة الى نمط توافقي تحرري، وليس التحول من سلطة لدولة بنفس ادوات وبرامج السلطة الحالية، كما ان حماس تشدد على عادة بناء منظمة التحرير ككيان فلسطيني جامع.    

في المحصلة، ليس هناك الى الآن "لا" لتشكيل مجلس تاسيسي، كما انه ليس هناك "نعم" أيضا، ولا تزال الفكرة في مرحلة جس النبض، وربما يعتبر البعض أن التعاطي بها ليس اكثر من "ترف" سياسي، الا اننا قد نشهد طرحها على طاولات نقاش القيادة والفصائل بقوة في المستقبل ربما القريب، لا سيما في ظل تعطل العملية الديمقراطية، والتي سيستمر تعطلها طالما ان ميزان القوى في أي انتخابات محتمله يميل لصالح حماس . 
وعلى الرغم من عدم قانونية تشكيل المجلس التأسيسي دستوريا، لأن القانون الأساسي الذي يحكم النظام السياسي لا يشير اليه لا من قريب ولا من بعيد، الا انه بإمكان القيادة معالجة من هذه المعضله، بإصدار مرسوم رئاسي على غرار الكثير من المراسيم التي تجاوزت القانون الاساسي وحتى  تضارب بعضها معه، وذلك  اذا توافقت آراء أطراف داخلية وخارجية على أنه الحل لخلق شرعية فلسطينية، مستعدة وقادرة على مواجهة مرحلة ما بعد الرئيس محمود عباس.