الجمعة  17 أيلول 2021
LOGO

الفنون الشعبية تُعيد رسم الهوية الفلسطينية بإبداع كبير| بقلم: غسان طوباسي

2021-08-02 02:21:49 PM
الفنون الشعبية تُعيد رسم الهوية الفلسطينية بإبداع كبير| بقلم: غسان طوباسي
غسان طوباسي

 تطل علينا فرقة الفنون الشعبية كعادتها بإبداع فني عال من حيث النص والإخراج والرقص والإضاءة واللحن والتصميم، إنه عرض متميز ومختلف عن النمط التقليدي المتعارف عليه في معظم أعمالنا الفنية.

إن هذا الإبداع الفني التكاملي والذي يُبقيك كمشاهد مشدوداً بكل أحاسيسك طيلة فترة العرض وأنت تنتقل ما بين روعة الموسيقى والأداء والتفكير في خيال النص الذي يعيدك إلى بدايات الهوية الفلسطينية بألوان وإيحاءات إبداعية من صبايا وشباب جنباً إلى جنب بابتسامات جميلة وخطوات فنية واثقة ومُبدعة يرسمون لنا لوحة متكاملة من النسيج الفلسطيني الأصل وإرثاً لتاريخ أجدادنا الكنعانيين الأوائل بتقاليدهم ورموزهم، وخاصة شجرة الرمان "بطلة الرواية" وآلهتهم مثل "أشيرة" آلهة السماء كأخواتها "أيزيس" وعشتروت وعشتار، وهو ما كان عنواناً لهذا العمل الفني الأقرب إلى الأوبريت.

إن ما يُلفت في هذا العرض ليس فقط الإبداع الفني المتكامل والذي جاء نتيجة جهد جماعي جبار استمر لخمس سنوات، إنما أيضا وهو جوهر الحكاية، إعادة البحث عن أصل الرواية الفلسطينية من أجل صياغة هوية فلسطينية للأجيال القادمة.

إن الحضارة الأولى والتي تكونت على أرض فلسطين من الكنعانيين والتي تمت سرقتها من قبل قبائل أُطلق عليها لاحقاً اليهودية ونسبت إلى نفسها هذا التراث من معتقدات وتاريخ ونجحت في صياغة وكتابة رواية مُستندة إلى أساطير وحكايات تم تدوين أغلبها في بابل وهي في غالبيتها مسروقة من حضارة ومعتقدات أهل فلسطين الأوائل "الكنعانيين" ولأننا لم نجيد سرد روايتنا بالشكل الصحيح وربطنا تاريخنا وحضارتنا بفترة زمنية قريبة وهي بالغالب مرتبطة بتاريخ الديانة الإسلامية وبعض الأحيان الديانة المسيحية ومتناسين الشق الثالث وهو الأساس تاريخ الكنعانيين بكل مكوناته ومُسّلمين أن هذا التاريخ الذي سرقه اليهود ونسبوه لهم وأصبحنا نحارب هذه المعتقدات والمسميات تحت شعار أن هويتنا هي فقط إسلامية أو إسلامية مسيحية في أفضل حالتها ومن هنا جاءت فرقة الفنون لتعيد صياغة تاريخنا وربطه بالمكون الأساسي للهوية الفلسطينية "الكنعانية" من خلال (آشورة) لتضيء لنا طريقاً أضعناه وليتعرف الجيل الجديد على هذا التاريخ المشرف والمضيء لحضارة من أقدم حضارات البشرية، إن إبداع فرقة الفنون الشعبية في ربط الرواية بالموسيقى المتنوعة واللباس ذو الألوان المتنوعة والجميلة والتناغم الحضاري يستحق منا كل الدعم والمساندة لتبقى هذه الفرقة بكل مكوناتها منارة حضارية وطنية تحمل رسالة الأبداع والصمود والشموخ والانتماء.

شكراً فرقة الفنون الشعبية الفلسطينية