الأحد  04 كانون الأول 2022
LOGO

ما بعد المركزي أسئلة وتحديات/ بقلم: راسم عبيدات

2022-02-13 08:51:31 AM
ما بعد المركزي أسئلة وتحديات/ بقلم: راسم عبيدات
راسم عبيدات

انتهت جلسة المركزي التي عقدت في 6 و7/ شباط/ 2022، والتي تميزت بالمقاطعة السياسية الواسعة، واعتبر طيف سياسي ومجتمعي ومؤسساتي فلسطيني واسع، هذه الجلسة لا تمتلك الشرعيتين السياسية والقانونية، فهي أتت بشكل انفرادي من قبل الرئيس ودائرة صغيرة محيطة به، وبعيداً عن التوافق الوطني، وكذلك عملية التفويض لصلاحيات المجلس الوطني كاملة إلى المجلس المركزي، جعلت هناك "عوار" قانوني في التفويض بلغة أمين عام حزب الشعب الرفيق بسام الصالحي، حيث لم يجر عرض موجبات التفويض على اللجنة القانونية من أجل دراستها ومن ثم التوصية باعتماد التفويض، وهذا يضرب شرعية عقد المجلس المركزي والنظام الأساسي لمنظمة التحرير، ومن هذا المنطلق اعتبرت كل من حركة حماس والجهاد الإسلامي والجبهة الشعبية، نتائج هذه الدورة غير شرعية، ودعت إلى عدم التعاطي معها، وهذا يعني بأن هذه القوى لا تعترف بشرعية ما تمخض عن هذا المجلس من نتائج، وهذا سيقودنا إلى طرح مجموعة من الأسئلة، فنحن ندرك بأن هذه الجلسة أراد البعض منها شرعنة السقف السياسي الهابط للسلطة التي تتساوق مع السلام الاقتصادي، وتنصيب القيادات التي تتبنى هذا النهج والخيار.

الأسئلة كثيرة وهي من طراز، هل سيجري تطبيق قرارات المجلس المركزي فيما يتعلق بالتحلل من التزامات أوسلو الأمنية والسياسية والاقتصادية، من وقف للتنسيق الأمني بكافة أشكاله، وتعليق الاعتراف المتبادل مع دولة الاحتلال ووقف العمل باتفاقية باريس الاقتصادية. وبالتالي تتجه الساحة الفلسطينية إلى التوحد بدل المزيد من الشرذمة والتمزق والانقسام، ومن ثم شرعنة الانفصال، التجارب السابقة لجهة عدم تنفيذ قرارات المجلسين المركزي 5/آذار/2015 و15/ كانون ثاني /2018 والمجلس الوطني 30/ نيسان 2018 ومخرجات اللقاء القيادي 19/5/2020 ولقاء الأمناء العامين، 3/9/2020 ، وتوصيات اللجنة التنفيذية واللجنة السياسية التي فوضتها التنفيذية لدراسة آليات تطبيق هذه القرارات، تقول بأن القرارات الجديدة للمركزي، هي مجرد "اجترار" وإنشاء متكرر، وهي آتية في إطار تجديد الشرعية للرئيس أمام أمريكا ودول الاتحاد الأوروبي، حيث أصاب شرعيته الكثير من العطب والتآكل.

وليس هذا فقط فالدلائل على صحة هذا التحليل، نشتقها من خطاب الرئيس المسجل أمام المركزي، حيث يقول بالحرف الواحد "أوسلو اتفاق مؤقت" لم نتنازل فيه عن ثوابتنا الوطنية، وهو من سمح بعودة شعبنا وبناء مؤسسات سلطتنا ودولتنا..؟؟، وكذلك يقول "بأن علاقاتنا" السياسية مع دولة الاحتلال، ليست بديلاً عن قرارات الشرعية الدولية.

كل المصائب التي نعيشها نتاج اتفاق أوسلو، فهو من قسم الشعب والأرض، ودمر وما زال ويدمر نسيجينا الوطني والمجتمعي، أوسلو الذي شكل النصر الثاني لدولة الاحتلال بعد النكبة بلغة ثعلب السياسة الإسرائيلية شمعون بيرس، لم نتنازل فيه عن ثوابتنا الوطنية؟، وسمح لنا ببناء مؤسسات دولتنا وسلطتنا؟، أليس هذا الرجل هو الذي قال بأننا "سلطة بدون سلطة"، والراحل صائب عريقات كبير المفاوضين ألم يقل بأن الحاكم الفعلي للضفة الغربية، هو مسؤول الإدارة المدنية في تلك الفترة سلمان أبو ركن، أم أن هؤلاء يعتمدون على قصر ذاكرة شعبنا واللعب على وتر دغدغة مشاعره وعواطفه..؟؟، ألم يجر إغلاق مقرات عدد من مؤسسات المجتمع المدني في معزل "ألف"، معزل رام الله مقر السلطة الرئيسي، ألم يسمعوا بأنه جرى إغلاق مقرات اتحادي لجان العمل الصحي والزراعي ونقابة العاملين في الخدمات، والتي مقرها رام الله بقرار من الحاكم العسكري الإسرائيلي لمدة ستة شهور..؟؟؟.

أما حول قوله باللقاءات السياسية مع قادة دولة الاحتلال، من وزير جيش الاحتلال غانتس إلى لابيد وزير الخارجية فالرئيس الإسرائيلي هيرتسوغ، فهي لم تحمل أي بعد سياسي، وهذه أقوال من شاركوا في تلك اللقاءات من قادة دولة الاحتلال، أو من أعطوا الضوء الأخضر لهذه اللقاءات من بينت إلى شاكيد، حيث أكدوا أن تلك اللقاءات، جاءت في إطار مشروع السلام الاقتصادي والقضايا الخدماتية والإنسانية وتقوية السلطة في وجه قوى المقاومة، وتعزيز دورها الأمني والوظيفي، ولم تحمل أي بعد سياسي.

هذا الخطاب المتناقض مع مخرجات المركزي، ومع معرفتنا التامة بأن اللجنة التنفيذية التي جرى تعيينها أو انتخابها بطريقة غير شرعية، لا تمتلك القدرة ولا الصلاحيات على تنفيذ مقررات المركزي، فهذه القرارات أحيلت لها من أجل وضع الآليات لتنفيذها وفق المصلحة العليا للشعب الفلسطيني، وأصحاب الرؤيا "الثاقبة"، والذين يفكرون عن الشعب الفلسطيني، لن يعملوا على وضعها موضع التنفيذ والتطبيق.. فخياراتهم السياسية، هي مع التمسك بأوسلو وعدم التحلل من التزاماته.

ما العمل؟

بداية لا بد من القول، بأن كل من حاولوا العمل على إيجاد بديل للمنظمة من الخارج، لم ينجحوا في مساعيهم، وكذلك هي الدول التي ساعدت في ذلك ودعمت، والخطر الجدي الذي يتهدد المنظمة يأتي من الذين يحفرون "قبرها" من الداخل.

ما حدث كارثي بكل معنى الكلمة، ولكن رب ضارة نافعة، وليس هو بنهاية المطاف، ولكن الوضع لا يحتمل استمرار البكاء والتشكي والندب واستمرار الانتظار، المنظمة هي الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، وهي بيته الجامع والمجسد لهويته الوطنية صحيح، ولكن هذا التمثيل ناقص، فهناك قوى وازنة في الساحة الفلسطينية، بالضرورة أن تكون جزءا من المنظمة، وفي المقدمة منها حركتي حماس والجهاد الإسلامي، بالإضافة إلى قطاعات وشخصيات وازنة في تمثيلها وحضورها، ولكن هناك من يضعون العصي في الدولاب، من خلال الاشتراط بالاعتراف بقرارات الشرعية الدولية، وكأن الشرعية الدولية ألزمت إسرائيل بتنفيذ القرارات الخاصة بالقضية الفلسطينية، ولم يتبق سوى اعتراف العديد من الفصائل الفلسطينية بها ..؟؟.

ثلاثة من القوى الوازنة والتي لها حضور فاعل ووزن شعبي وجماهيري في الساحة الفلسطينية، حماس والجهاد والشعبية، أصدروا بياناً مشتركاً عقب انتهاء جلسة المركزي، دعوا فيه إلى البدء بحوار وطني فلسطيني جاد على مستوى الأمناء العامين للاتفاق على تشكيل مجلس وطني انتقالي جديد يضم الجميع، ويمهد لإجراء الانتخابات الشاملة، ما يساهم "سريعاً في إصلاح منظمة التحرير الفلسطينية، وتفعيل مؤسساتها باعتبارها الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني في الداخل والخارج". وكذلك أكدوا على رفضهم لمخرجات المركزي، بالقول: "لا اعتراف ولا شرعية لكل التعيينات التي أعلن عنها المجلس المركزي في اجتماعه اللاشرعي الأخير يومي الأحد والإثنين السادس والسابع من فبراير (شباط)، سواء على صعيد رئيس المجلس الوطني ونوابه وبقية المناصب الأخرى".

في حين يرى مدير مؤسسة "مسارات" الكاتب والمحلل السياسي هاني المصري في مقالته "أين كانت منظمة التحرير وأين أصبحت وهل يمكن إنقاذها"، بأن الحل يجب أن يكون من خلال • الشروع في حوار وطني تمثيلي يشارك فيه ممثلون عن جميع تجمعات الشعب الفلسطيني وقطاعاته، خصوصًا الشباب والمرأة، وإنهاء واقع أن المنظمة تغرق بممثلين من الضفة، وبعدد قليل من القطاع والشتات؛ بهدف الاتفاق على رزمة شاملة تطبق بالتوازي والتزامن.

• تشكيل قيادة انتقالية مؤقتة تضم ممثلين عن القيادة المتنفذة، وممثلين عن القطاعات المختلفة، تمارس عملها لمدة عام فقط، إلى حين إجراء الانتخابات وتشكيل المجلس الوطني وتغيير السلطة.

لا خلاف عن ما أكد عليه بيان القوى الثلاثة وما يقوله الكاتب هاني المصري، ولكن ألم نخض في السابق جلسات حوار، وهي لم تخرج عن إطار ما نسميه بحوار "الطرشان" ومحاول كل طرف أن يلقي باللوم على الطرف الآخر، بأنه من يقف ضد إنهاء الانقسام وتوحيد الساحة الفلسطينية والنتائج المزيد من الشرذمة والانقسام وصولاً إلى شرعنة الانفصال، وهل متوقع أن يستجيب الطرف المتنفذ في القيادة الفلسطينية، والذي من خلاله تحكمه في القرار والسلطة والمنظمة، والتي تواجه "التغول" على صلاحياتها ومسؤولياتها من قبل السلطة، والتي يفترض أن تكون أداة من أدواتها وبرنامجها الوطني..، بعد إعادة تعريفها وتغيير وظائفها، موازناتها والتزاماتها.

ما المطلوب؟

واضح بأن إنقاذ القضية الوطنية، التي تواجه مخاطر وتحديات جسيمة، وأداة تجسيدها منظمة التحرير، في ظل ما نشهد ونعيشه من أوضاع، نحتاج إلى إعادة تعريف وإحياء المشروع الوطني، تحديد الهدف الوطني المركزي في هذه المرحلة والشراكة الحقيقية. وأنا لا أعتقد بأنه يمكن تحقيق ذلك بسهولة أو عبر ندوات ومحاضرات ومسيرات ومهرجانات ووقفات على ساحات المنارة في رام الله وغيرها، فهذا الوضع يتطلب من كل الطيف السياسي والمجتمعي والمؤسساتي الفلسطيني المعارض، أن ينخرطوا في جبهة إنقاذ وطني، يمثل فيها كل أبناء شعبنا الفلسطيني في الداخل والخارج، تأخذ على عاتقها إعادة إحياء وبناء مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية فعلاً لا قولاً.