الجمعة  19 آب 2022
LOGO

صوت الصورة.. توثيق للصوت والتراث الغنائي للنساء السعوديات

2022-02-16 10:33:26 AM
صوت الصورة.. توثيق للصوت والتراث الغنائي للنساء السعوديات
عينة من الأشرطة الغنائية التي وجدتها تارا أثناء بحثها في الأسواق الشعبية

الحدث الثقافي

"عند دراسة المرأة ومكانتها في الموسيقى، تطفو جميع العقد الاجتماعية على السطح كالطبقية والعرقية والعنصرية"، هكذا عبرت الباحثة السعودية تارا الدغيثر صاحبة الأرشيف الرقمي الذي يقدم المواد السمعية والبصرية مرتكزة على الأغاني الشعبية والطرب المنسي للمرأة في السعودية والأداء التقليدي للنساء في إحدى مقابلاتها الصحفية عن سبب توجهها لأرشفة الأصوات النسائية الغنائية في السعودية.

وبحسب المعلومات المتوفرة على الموقع الخاص بالمشروع، "يحتوي الأرشيف على تسجيلات لأغان لم تنشر أو توثق بعد، ويقدم مواد سمعية وبصرية مبدئية تم جمعها على مدى تسع أشهر مع التركيز بشكل خاص على الأغاني الشعبية والطرب المنسي للمرأة في السعودية والأداء التقليدي للنساء منذ منتصف القرن الماضي .

وعن سبب تسمية المشروع بصوت الصورة تقول الباحثة في لقاء صحفي: ذلك لأن "الصوت في هذا المشروع والدراسة أهم من الشكل وحتى في جميع الدراسات الصوتية عند التعمق بالصوت، يختفي كل شيء لأن الصوت هو أكثر شيء مربوط بالنفس والروح وهي فلسفة روحانية داخلية".

وسعت الباحثة بالتعاون مع الفنانين والمجتمع لبناء صورة متكاملة لثقافة الغناء وفن الصوت والأداء النسائي وأرشفتها، وإثارة الفضول حول تراثها الغني وكذلك تطويره في إطار البحوث والفنون المعاصرة إلى جانب توثيق الذاكرة الشفهية لشخصيات أيدن الحراك الفني في تلك الفترة.

وحول سبب التركيز على الموروث النسائي في هذا الأرشيف توضح الدغير أن ذلك يعود لعوامل عدة، منها الثقافي فالأداء النسائي يختلف تماما عن أداء الرجال.

واجتماعيا، ارتأت الباحثة خوض المشروع  بسبب حساسية التوثيق في السنين الماضية، والسرعة في تغير الحالات الاقتصادية والوسائل الإعلامية، موضحة أن الكثير من العادات الموسيقية اندثرت، مما تسبب  في ما يسميه الكاتب أحمد واصل ب "الذاكرة المستمرة" للهوية الاجتماعية ونقلها بين الأجيال.

أما في العامل الإعلامي تقول تارا الدغيثر إن جميع المنصات الإعلامية التي أتاحت للمرأة الفرصة للتسجيل كان يديرها رجال مما سبب حرجا لأغلب النساء الراغبات في تسجيل أو توثيق مسيرتهن الفنية أو مشاركة موروثهن الفني، سيما في ظل غياب الرعاية الخاصة مثل المهرجانات التي كانت تقيمها الأميرات أو سيدات المجتمع، فإن المساحات الآمنة للأداء والمشاركة تغيب، خصوصا للأصوات والفرق الخاصة التي تلعب دورا أساسيا في نقل علمها لجيل جديد وبالتالي استمراريتها.

ويحتوي البحث على ثلاثة ألوان من الصوت، أولها الروحاني الذي يعنى بالعينات المتعلقة بالتقاليد الدينية مثل المولد، إذ يقمن النساء بإحياء المناسبة من خلال أداء الأهازيج أو القصائد الدينية دون تعويض مالي أو اختلاط.

أما اللون الثاني فهو التقليدي وفيه موسيقى تعكس أنماط الحياة وتتمحور حول العادات والتقاليد الاجتماعية، وعادة ما تحصل دون بث في وسائل الإعلام الرسمية، ويحتوي الأرشيف حاليا على نماذج سجلت في المدن ارتباطا بمناسبة الزواج أو الولادة.

واللون الثالث هو الطرب ويستند في سياق البحث على ما أشار إليه جهاد ريسي بتعريفه للطرب ك"حالة" تنعش وتنتقل بين الفنان والمستمع عن طريق السماع، وفي منهجية الأرشيف، يتقيد الطرب بالطابع الشعبي إلى حد كبير بسبب عدم توفر معاهد أو مدارس موسيقية لأكثر النساء كعامل أساسي.

وتوصلت الباحثة إلى أن أداء الفنان أو الفنانة بصوتها في الوقت المعاصر يتشتت بين الحرفة، والهواية والترفيه، بدون ارتباطها بجذور التعليم الأصلي والتراثي الذي يمكنها من خلال التعبير بصوتها، لتوصيل الهوية إلى الآذان العامة للشعب، و لذلك فإن أجمل الأصوات (سواء نسائية أو رجالية) مخفية في القرى أو ضواحي المدن.