الأربعاء  06 تموز 2022
LOGO

مفاجآت الحرب الروسية الأوكرانية| بقلم: نبيل عمرو

2022-03-02 09:45:21 AM
مفاجآت الحرب الروسية الأوكرانية| بقلم: نبيل عمرو
نبيل عمرو

 

أدار الرئيس الروسي لعبة ما قبل الحرب وأثناءها على أساس المفاجأة، كان يتخذ خطوة دون أن يعرف حتى حلفاؤه ما هي خطوته التالية، ومنذ تحريك القوات الروسية صوب أوكرانيا وقع السياسيون حتى صناع القرارات منهم والمحللون من مختلف الاختصاصات في التخمين واستنتاج الاحتمالات وتركيب السيناريوهات.

طريقة الرئيس الروسي في العمل أربكت أوروبا وعلى نحو ما أمريكا، التي بشرت بالحرب قبل أن تقع وأظهرت إحجاما عن التدخل المباشر فيها ملقية العبء الأكبر من الردود على أوروبا كونها الحليف التقليدي لها وكون الحرب ستدور في قلب جغرافيتها.

ما إن دارت جنازير الدبابات الروسية على الأراضي الأوكرانية وتحركت الفيالق باتجاه العاصمة كييف، نصح الرئيس بايدن زميله الأوكراني زيلينسكي، بالانسحاب من العاصمة حرصا على سلامته، ومنذ اليوم الثاني للاجتياح الروسي بدأت المفاجآت تظهر الواحدة تلو الأخرى وكلها فيما يبدو جاءت مخالفة للتقديرات والحسابات الروسية.

المفاجأة الأولى؛ قرار الرئيس الأوكراني البقاء في عاصمة بلاده والقتال دفاعا عن كل شبر من الأراضي الأوكرانية شرقها قبل عاصمتها وغربها كذلك. كان قرار زيلينسكي مخالفا تماما للتقديرات الروسية وحتى الأمريكية التي توقعت انهيارا سريعا للعاصمة واستسلاما شاملا للجيش الأوكراني، ولقد دل على ذلك الشطط في هذا التقدير دعوة بوتين للجيش الأوكراني بالانقلاب على الرئيس والدخول في مفاوضات استسلام مع نظرائهم الروس.

المفاجأة الثانية؛ توحد العالم الغربي رغم اختلافاته وتناقضاته ليس فقط حول الخيار الأمريكي المفضل "العقوبات" وإنما فوق ذلك بإمداد أوكرانيا بسلاح متطور يعزز قدراتها الدفاعية ويؤمن لها شروطا أفضل حال الذهاب إلى مفاوضات مع روسيا، حتى ألمانيا المترددة اتخذت خطوات لم تكن متوقعة وخصوصا على صعيد تسليح أوكرانيا.

المفاجأة الثالثة؛ الموقف الصيني الذي كان وفق الحسابات الدارجة حليفا استراتيجيا لموسكو وحتى جدارا تستند إليه في حرب العقوبات الكونية عليها، هذا الموقف بدأ حتى الآن يميز نفسه عن الموقف الروسي بدءا من الامتناع عن التصويت في مجلس الأمن إلى الموقف من منظومة سويفت إلى ميل صيني ظاهر في تأمين مصالحها الضخمة مع أوروبا مع تحسب من التعامل الأمريكي مع تايوان كقاعدة أمريكية بالغة الأهمية في قلب الجغرافيا الصينية.

بطء التقدم الروسي، والاعتراف بخسائر بشرية ومادية، ربما لم يكن في حسبان القيادة الروسية مع توحد معظم العالم على دعم أوكرانيا إن لم نقل إدانة روسيا، جعل بوتين يتجه إلى تصعيد جديد كان مفاجئا للعالم وهو التهديد النووي الذي نظر إليه على أنه إشارة ضعف أكثر مما يوحي به كإشارة قوة ذلك أن التهديد النووي يعني نهاية الكون ولأسباب مهما بدت في السابق معقولة ووجيهة إلا أنها لا تستحق إفناء البشرية.

محادثات بيلاروسيا ربما تكون مخرجا من التورط الروسي المكلف وكذلك مخرجا لأوكرانيا من مأساتها التي إن تواصلت الحرب فكوارثها القريبة والبعيدة جسيمة وعميقة، فمجد الصمود والمقاومة لا يعفي الأجيال الأوكرانية من دفع ثمن حرب ستكون أفدح لو دخلت طور القتال في المدن.

فهل يذهب الروس والأوكرانيون في محادثات بيلاروسيا إلى اقتسام الغنائم فيما يعتبر حفظ ماء وجه الطرفين؟ هل تعلن أوكرانيا وبضمانات يرضى عنها الروس حيادها وامتناعها عن أن تكون منصة أطلسية تهدد الأمن الروسي مقابل أن تنهي روسيا عملياتها العسكرية راضية من الغنيمة بالحياد الأوكراني؟. هل يحدث ذلك؟ لا أحد يعرف!.

ولم الاستعجال ما دامت الحرب في أيامها الأولى والمفاوضات لم تتبلور بعد والعالم الذي يؤازر أوكرانيا يريد تسوية تعفيه من تكاليف الحرب الاقتصادية والعسكرية مع الدولة العظمى روسيا، فحرب من هذا النوع ضررها متبادل.

هذه هي أبرز المفاجآت الظاهرة في الأيام الأولى من الحرب والخوف كل الخوف أن تظهر مفاجآت جديدة لأن العالم كله متورط في ما يجري.