الأربعاء  17 آب 2022
LOGO

الرئيس وجّه الحكومة للعمل بتطوير قطاع الطاقة الشمسية.. هل يلتزم اشتية؟

2022-07-07 12:56:29 PM
الرئيس وجّه الحكومة للعمل بتطوير قطاع الطاقة الشمسية.. هل يلتزم اشتية؟
محمد اشتية

خاص الحدث

في 27 يونيو الماضي، حضر الرئيس محمود عباس اجتماع الحكومة الفلسطينية. خلال التقديم للجلسة، قال رئيس الوزراء محمد اشتية للرئيس: هذه الحكومة حكومتك، ونحن نعمل بتوجيهاتك. ثم في نهاية الاجتماع نشر مجلس الوزراء القرارات التي أشارت إلى اعتماد توجيهات الرئيس في مجال المدن الصناعية والأزمات المرورية والطاقة الشمسية والمياه وتخضير المناطق الجبلية والمدن باعتبارها عناصر عاجلة في خطط الحكومة التنفيذية.

إذن بكل وضوح تضمنت القرارات ما يؤكد أن بعض القضايا عاجلة يجب الإسراع في معالجتها. لكن كيف ستقوم الحكومة مثلا بمعالجة ملف الطاقة الشمسية، بعد سنوات من التسويف والتأجيل والتصريح بما هو غير واقعي أو موجود، وتشريع القوانين التي تحدّ من الاستثمار والنشاط في هذا المجال، والتي كان آخرها قرار يُخرج الحكومة من العلاقة بين شركات توليد الطاقة الشمسية والموزعين، الأمر الذي يحمل مخاطرة كبيرة.

والأكيد أن توجيهات الرئيس عباس فيما يتعلق بالطاقة الشمسية ليست جديدة، فقد تعرّض للموضوع أكثر من مرة، وشدد على أهميته، لكن الجهات التي يجب أن تنفذ هذه التوجيهات أو تتعامل معها، تعمل بطريقة غير مفهومة وتقرّ قرارات لا تؤدي الغرض المطلوب، والدليل على ذلك أن بعض مشاريع الطاقة الشمسية عالقة منذ سنوات، كما هو الحال في مشروع طولكرم الذي كان يُفترض أن يحل أزمة الكهرباء في المدينة.

مهم جدا التأكيد على أن توجيهات الرئيس عباس كانت بضرورة معالجة ملف الطاقة الشمسية بشكل عاجل، لأن كل من يعمل في هذا القطاع يدرك أن الأزمة الأهم في سياقه هي غياب الإرادة السياسية، والتي من المفترض أن تترجمها الحكومة. وما دام هناك غياب لإرادة حكومية حقيقية سيبقى هذا القطاع يراوح مكانه، وستكتفي الحكومة بالشعارات غير المجدية التي تدعي فيها أنها تعمل على تطوير قطاع الطاقة الشمسية، بينما في الواقع تكثر العقبات والثغرات وعدم وضوح الصلاحيات والمرجعيات.

غياب الإرادة السياسية يمكننا أيضا ملاحظتها واكتشافها في العراقيل المتمثلة في توفير المعلومات والتحديثات حول الأراضي الحكومية والوقفية التي يمكن استغلالها لبناء محطات طاقة شمسية، ما يؤكد غياب أي توجه لدى الحكومة لتمكين الجهات المعنية بتطوير هذا القطاع من الحصول على المعلومات اللازمة وتسهيل الإجراءات حتى يتم تنفيذ مشاريع الطاقة الشمسية.

الغريب واللافت أننا بأمس الحاجة للطاقة الشمسية في ظل ما يعصف بنا من واقع اقتصادي متردٍ، ورغم كل التحذيرات التي تطلقها جهات بحثية ودولية للاستثمار في هذا القطاع، أبقت الحكومة القطاع يراوح مكانه دون أي تقدم. مثلا في عام 2017 حذر البنك الدولي في تقرير له عن الاقتصاد الفلسطيني وتأثير الطاقة فيه كعامل مهم في النمو الاقتصادي؛ من حدوث كارثة إنسانية واقتصادية مع حلول عام 2030 إذا لم تتوفر الاحتياجات الأساسية من الكهرباء للفلسطينيين في ظل زيادة سنوية في عدد السكان بنسبة 3.5%. وشدد على ضرورة تشجيع استثمارات القطاع الخاص لتلبية احتياجات الطاقة المستقبلية والاستثمار في مجال الطاقة الشمسية، وأن الاستثمار المطلوب لن يتحقق ما لم تخلق السلطة الفلسطينية وإسرائيل بيئة مواتية مناسبة لذلك.

المفارقة الغريبة، أن دولا غنية بالنفط، على سبيل المثال الكويت، أنشأت محطات للطاقة الشمسية، "إسرائيل" التي وقعت قبل أيام اتفاقية تصدير غاز لأوروبا، تركز اهتمامها في مشاريع الطاقة الشمسية وتمنح التسهيلات الحكومية لكل من يريد الاستثمار والتطوير في هذا القطاع. بينما الحكومة الفلسطينية التي لا غاز لديها ولا نفط ولا موارد، ترتبط أكثر بمصادر الطاقة التقليدية والتي مصدرها "إسرائيل". هذه ليست افتراضات بقدر ما هي ملاحظات مبنية على بيانات، في السنتين الأخيرتين اتفقت الحكومة مع "إسرائيل" على زيادة كميات الكهرباء التي تأتينا منها، بينما لم تعمل على إنجاح مشروع واحد للطاقة الشمسية يستطيع سد العجز في الطاقة الكهربائية.

ولا يمكن تجاهل أن أول شعار رفعته الحكومة هو الانفكاك عن "إسرائيل".. بينما في مجال الطاقة يزداد الارتباط بها. هذا الانفكاك في قطاع الكهرباء يحتاج إلى إرادة سياسية ملزمة بتعليماتٍ ولوائح تنظيمية وسن قوانين وتعليمات بهذا الشأن، وبعد توفر هذه الإرادة من الضروري توحيد المفاهيم والخطوط العريضة بشأن موضوع الطاقة الشمسية في فلسطين، والوصول لقناعةٍ مفادها أن مشاريع الطاقة الشمسية هي حلٌ منطقي علمي وصحيح وقابلٌ للتحقيق، وهذا ما يسعى كل العاملين في مجال الطاقة الشمسية جاهدين لإيصاله وإيضاحه للحكومة.

أن تعلن الحكومة اعتماد توجيهات الرئيس للتنفيذ الفوري فيما يتعلق بالطاقة الشمسية، يعني أن توجيهات الرئيس ستصبح الشعار الأكبر والأهم لمحاكمة الحكومة في تقصيرها في هذا الملف، وستبقى هذه الجلسة، وهذا التصريح، وهذا القرار، حجة على أي تقصير أو إهمال أو غياب للإرادة السياسية، لأنه لا يعقل أن يهزّ الجالسون رؤوسهم في اجتماع مع الرئيس بالإيجاب، ثم يعودون لفعل ما يشاؤون وكيفما يشاؤون، ويستمرون في مسلسل العبث بهذا القطاع المصيري. هذا الملف سيبقى يثار ويتابع وهذه المرة من مدخل: أين وصلتم في تطبيق توجيهات الرئيس؟!.