الجمعة  09 كانون الأول 2022
LOGO

مطار رامون.. الرحلة الجوية التي يرفضها الفلسطينيون والسلطة

2022-08-05 09:40:00 AM
مطار رامون.. الرحلة الجوية التي يرفضها الفلسطينيون والسلطة
مطار رامون

خاص الحدث

في يوليو الماضي كشفت صحيفة "إسرائيل اليوم" أن سلطة المطارات الإسرائيلية تستعد لتشغيل أولى الرحلات الدولية للفلسطينيين من مطار رامون بالقرب من إيلات إلى تركيا بداية آب 2022. واعتبرت الصحيفة أنه إذا تم تنفيذ الرحلات الجوية، فستكون خطوة تاريخية، حيث سيتمكن الفلسطينيون من السفر من الأراضي المحتلة للخارج دون الحاجة للمرور بالأردن، على حد وصفها.

ووفق الصحيفة العبرية، فإن شركة الطيران التي تستعد لتشغيل الرحلات المباشرة للفلسطينيين من مطار رامون إلى إسطنبول هي شركة طيران بيجاسوس التركية، التي تدير بالفعل رحلات مباشرة من تركيا إلى مطار بن غوريون، كما أنه وفي هذه المرحلة، سيتم تنفيذ هذه الرحلات  بعد موافقة وزير جيش الاحتلال الإسرائيلي بني غانتس، حيث يقوم مسؤولو الأمن لدى الاحتلال بفحص القضية على جميع المستويات، وسيخضع المسافرون لعمليات تدقيق أمني وتفتيش مسبقة.

وأشارت الصحيفة إلى أن أسئلة مفتوحة في هذا السياق تحتاج لإجابات بما في ذلك من سيكون مسؤولاً عن ترتيب دخول الفلسطينيين إلى الأراضي المحتلة 1948، وما إذا كانوا سيصلون بالحافلة مباشرة إلى مطار رامون ولمن سيكون ذلك ممكنًا، ومن الذي سيؤمن الرحلات، ومن سيقدم خدمات ما قبل الرحلة للمسافرين الفلسطينيين في الأراضي المحتلة وخارجها. فيما قال مسؤولون في إدارة مطار رامون لصحيفة "إسرائيل اليوم" إنهم يرحبون بالمبادرة ويأملون في تنفيذها وتوسيعها، وأضافوا "منذ أكثر من عامين لم تكن هناك رحلات دولية هنا. هذا المكان بحاجة إلى أن يعود للحياة".

حول هذا الموضوع قال المتحدث باسم وزارة النقل والمواصلات، موسى رحال، لـ"صحيفة الحدث"، أن فكرة سفر الفلسطينيين من مطار رامون؛ مرفوضة بشكل تام.

وأضاف رحال، أن الخطوة أحادية من قبل الاحتلال، "وليست لدى وزارة النقل والمواصلات تفاصيل أو معلومات عن الموضوع". وبحسب رحال، فإن السماح للفلسطينيين بالسفر من مطار رامون، يأتي في سياق الفصل العنصري.

وشدد الناطق باسم وزارة النقل والمواصلات، على أنه "الأجدر تسليم مطار القدس الدولي للسلطة وإعادة تشغيله لسفر الفلسطينيين، وإعادة تشغيل مطار غزة وكذلك بناء مطار في المحافظات الشمالية".

وذكر، أن سياسة الأمر الواقع التي تمارسها إسرائيل مرفوضة، وتوجيه الفلسطينيين للسفر من خلال مطار للاحتلال كامل السيادة عليه يخالف الاتفاقيات الدولية.

من ناحية أخرى، أعرب عدد من الفلسطينيين، عن رفضهم المطلق للسفر عبر مطار رامون الإسرائيلي كبديل للسفر عبر الأردن. واعتبروا، في مقابلات أجرتها معهم صحيفة الحدث، أن السفر عبر المطار الإسرائيلي تطبيع، مطالبين بإقامة دولة فلسطينية كاملة ومطارات تخضع للسيادة الفلسطينية.

ورأى عدد من الفلسطينيين، أن السفر عبر الأردن، أفضل وأقصر، مقارنة بالسفر عبر مطار رامون الذي يقع قرب الحدود المصرية، فيما قال البعض، إن مطار رامون يدعم جيش الاحتلال، وأي شيء يدعم الاحتلال مرفوض، "لأننا نبحث عن حرية وليس عن سلوك حياة، مؤكدين أن فيه المزيد من التنازلات ويريد الاحتلال من خلاله تحقيق أهداف إسرائيلية خالصة، عدا عن أن المطار شبه معطل بسبب وقف المقاومة، وأن أحد أسباب السماح للفلسطينيين السفر منه هو تحقيق مكاسب اقتصادية على حساب الفلسطينيين".

وأكد آخرون، أن الاكتظاظ الأخيرة التي شهدها جسر اللنبي بين إسرائيل والأردن هي جزء من مخطط إسرائيلي لإجبار الفلسطينيين على استخدام مطار رامون، حيث تقطعت السبل في الأسابيع القليلة الماضية، بآلاف المسافرين الفلسطينيين على الجانب الأردني من جسر اللنبي بسبب الاكتظاظ غير المسبوق وقلة ساعات العمل عند المعبر الحدودي.

وبعد إثارة قضية السفر عبر مطار رامون، تعالت الأصوات المطالبة بإعادة فتح مطار القدس الدولي أمام الفلسطينيين للسفر إلى الخارج في ضوء الحديث عن إمكانية سفر الفلسطينيين عبر مطار رامون في جنوب فلسطين المحتلة، حيث يلقى المقترح رفضاً رسمياً وشعبياً فلسطينياً لأنّه يبقي حركة الفلسطيني رهينة بيد الاحتلال الإسرائيلي، الذي يستخدم السفر كأداة عقاب وضغط في أحيان كثيرة.

 

ومطار القدس الدولي، المعروف أيضا باسم مطار قلنديا، هو مطار لا يعمل حاليا، يقع شمال القدس، بالقرب من بلدتي قلنديا وكفر عقب. وحتى العام 1967، وهو العام الذي استكمل فيه الاحتلال، كان المطار هو الوحيد الذي يعمل في الضفة الغربية، وبعد احتلاله تم تحويله للرحلات الداخلية ثم جرى إغلاقه في عام 2000.

وفي شباط 2020، قدمت وزارة البناء والإسكان في حكومة الاحتلال إلى بلدية القدس خطة لإنشاء حي استيطاني جديد في منطقة مطار القدس، وتم هندسة الخطة لتكون بالقرب من الجدار الفاصل.

وتبلغ مساحة المخطط الاستيطاني المذكور حوالي 1243 دونمًا، وتشتمل على حوالي 9000 وحدة استيطانية، و350 ألف متر مربع كمناطق صناعية، و45 ألف متر مربع من المناطق التجارية والمعابد اليهودية والمعاهد الدينية. وفي تشرين الثاني 2021، صادقت بلدية الاحتلال في القدس على بناء الحي الاستيطاني، وهو ما لاقى ردود فعل مستنكرة من طرف الفلسطينيين.

وبموجب شروط الاتفاقات الموقعة بين إسرائيل والفلسطينيين، فإن للسلطة الفلسطينية ممثليها الأمنيين والمدنيين على الجسر وسيكون هناك أقصى قدر من التنسيق بين الجانبين في الأمور ذات الاهتمام المشترك. فيما قال مسؤول فلسطيني لصحيفة "جيروزاليم بوست"، إن الحكومة الفلسطينية تسعى لتنسيق موقفها مع الأردنيين بخصوص مطار رامون، خاصة وأن الأردنيين غير راضين على ما يبدو عن الاقتراح الإسرائيلي لأنه سيقلل من عدد الركاب الذين يستخدمون مطارات المملكة والمعابر الحدودية.

بالإضافة إلى ذلك، أشار المسؤول إلى أن الفلسطينيين الراغبين في السفر عبر مطار رامون سيُطلب منهم أولاً التقدم للحصول على تصاريح لدخول إسرائيل، بعد ذلك، سيتعين عليهم السفر لمدة خمس ساعات على الأقل من الضفة الغربية إلى المطار الذي يقع بالقرب من إيلات.

معلومات حول مطار رامون

مطار رامون، هو المقترح الأبرز الذي يجري الحديث عنه، كأحد المقترحات التي سيقدمها الرئيس الأمريكي جو بايدن للفلسطينيين، حيث سيتمكن الفلسطينيون من السفر من خلاله. في حين أنهم حاليا يسافرون برا إلى الأردن ومن ثم عبر مطار الملكة علياء في عمان إلى الخارج.

افتتح مطار رامون الدولي في 21 يناير 2019، ويقع جنوب فلسطين المحتلة على بعد 18 كم من إيلات، وهو ثاني أكبر مطار لدى الاحتلال بعد مطار اللد (مطار بن غوريون)، ويتم التعامل معه حاليا كمطار رئيسي للهبوط الاضطراري وللرحلات الخارجية والداخلية.

يتربع المطار على مساحة تقارب 14 ألف دونم، وتم إعداد المدارج بطول 3600 متر وعرض 60 مترًا، مما سمح لطائرات بوينج 777 وإيرباص A380 وإيرباص A350 بالإقلاع منه للرحلات الداخلية وإلى أوروبا والولايات المتحدة وآسيا الوسطى والشرق الأقصى.

كان الغرض الرئيسي من المطار هو توفير بديل لمطار إيلات غير القادر على استيعاب الطائرات الكبيرة، ولعدم قدرته على التعامل مع عدد كبير من الركاب، ويتضمن المطار برج مراقبة يبلغ ارتفاعه 47 مترًا.

وتقدر تكلفة بناء المطار بـ 1.7 مليار شيقل، وتم تمويله من قبل هيئة المطارات، بعد بيع الأرض التي يقع عليها المطار في إيلات، وكذلك من مصادر خارجية.

في أكتوبر/ تشرين الأول 2013، أبلغ مسؤولون أردنيون، مسؤولين إسرائيليين، أنهم يعارضون بناء مطار رامون، لأن المطار أقيم بالقرب من مطار الملك حسين في العقبة. وفي يوليو/تموز 2015، قدم الأردن شكوى رسمية إلى منظمة الطيران المدني الدولي بشأن بناء المطار.

وتشير المصادر الإسرائيلية إلى أنه في سبتمبر 2014، وكجزء من استخلاص الدروس من حرب 2014 على قطاع غزة، قرر تمديد مدارج الطائرات وجعل مطار رامون مطارًا دوليًا، حتى لا يؤدي إغلاق مطار بن غوريون في أوقات الطوارئ والمعارك إلى عزل "إسرائيل" عن العالم.

ونقلت صحيفة "جيروزاليم بوست" الإسرائيلية، عن مسؤول فلسطيني لم تذكر اسمه، قوله إنه لم يتم اتخاذ قرار نهائي بشأن المطار، وأن السلطة لم تكن متحمسة كثيرا للفكرة، خاصة وأن إسرائيل فشلت في تحويل مطار رامون إلى مطار دولي، وهو أحد الأسباب التي دفعت بالإسرائيليين إلى طرح الفكرة.