الإثنين  28 تشرين الثاني 2022
LOGO

لوحات أنتجت داخل السجن وتحررت منه فصارت معرضا توثيقيا وقع بـ "معتقل عوفر"

2022-09-26 09:59:50 AM
لوحات أنتجت داخل السجن وتحررت منه فصارت معرضا توثيقيا وقع بـ
محمد العزيز عاطف

الحدث- سوار عبد ربه

في غرفة رقم 14 من قسم 22 بسجن عوفر، حيث لا يوجد سوى قلم حبر وبضعة أوراق مهترئة لا تصلح سوى لتدوين بعض الملاحظات اليومية مما يجول في بال الأسير، تمكن الأسير محمد العزيز عاطف من مخيم العروب أن يرسم بالخط العربي جملا كانت خلاصة ما قرأ وتعلم من الكتب ووصايا الشهداء، وقصائد الشعراء وغيرها، ليخرجها فور تحرره من عتمة السجن، إلى أهله وأصدقائه أولا، ثم إلى المعارض الفنية التي سيتم تنظيمها في مختلف محافظات الوطن تحت اسم "غرفة 14".

وحول تسمية المعرض بالغرفة 14 يقول الأسير المحرر في لقاء مع صحيفة الحدث: "أطلقت على المعرض اسم غرفة 14، لأنها الغرفة التي عشت فيها وأنتجت فيها معظم اللوحات وهي موجودة في قسم 22 بسجن عوفر".

ويضيف: "اللوحات جاءت انعكاسا لتجربة السجن، سيما في ظل التقنيات المعدومة التي استخدمتها لإنتاجها، فمحتواها ليس شرطا أن يحمل قضية الأسر والأسرى والحركة الأسيرة بشكل مباشر، ومع ذلك تبقى دلالة الأسر موجودة فيها لأنها أنتجت داخل السجن، ووقع عليها "معتقل عوفر".

وعن التقنيات التي استخدمها عاطف لإنتاج لوحاته يوضح: في السجن لا يوجد سوى قلم حبر نكتب فيه ملاحظاتنا اليومية وبعض الأوراق قليلة الجودة، ومن الصعب أن ترسم عليها اللوحة وتثبت بشكل لائق، مقابل أنه في الخارج يوجد كل ما أحتاجه لرسم لوحة أو إنتاج عمل فني من أقلام وقماش وزيت، ومع ذلك تمكنت من إتمام العشرات من اللوحات وأعدت ترميمها بعد تحرري.

ويعمد الاحتلال من حين لآخر لمصادرة مقتنيات الأسرى سيما ما له علاقة بالمخطوطات الورقية.

وبحسب الأسير المحرر تعرضت 13 لوحة مما كان يعمل على إتمامها داخل السجن للاعتقال، حيث اقتحمت وحدة تفتيش مصلحة السجون الغرقة 14 وصادرت كل ما هو ورقي، لأنهم شكوا أن لوحة "فليقصفوا لست مقصف" ذات الشكل الهندسي، هي خطة هروب، ذلك لأنهم كانوا في حالة هوس عال بعد عملية انتزاع 6 أسرى لحريتهم من سجن جلبوع العام الماضي.

ويردف: "بعد هذه الحادثة أتممت مشروعي لكن كنت أعيش حالة من الخوف والتوتر الدائمين خشية تعرض لوحات أخرى للاعتقال، موضحا أن رفاقه بالأسر حاولوا تحذيره من حقارة السجانين بفكرة أنه إذا ضبطت هذه اللوحات وتمكن السجان من معرفة دلالاتها الفنية والفكرية والمعنوية سيتم مصادرتها وعزله.

ويتابع: لم أكن أرغب في خوض تجربة العزل وكل ما أنتجته هو محاولة للهروب من فكرة السجن وعملية إخضاع الأسير".

 يشار إلى أن العزيز عاطف اختتم معرضه في مركز خليل السكاكيني برام الله أمس، والذي استمر للفترة ما بين 19 أيلول الجاري حتى 25 من الشهر ذاته.