الإثنين  30 كانون الثاني 2023
LOGO

قصص أبطالها سور وبحر وشمس.. وسام خلايلة تطلق باكورة أعمالها

2023-01-08 10:27:36 AM
قصص أبطالها سور وبحر وشمس.. وسام خلايلة تطلق باكورة أعمالها
غلاف الكتاب

الحدث الثقافي- إصدارات

"ثمانية سنوات والمشهد ينقر في ذاكرتي التي لم تستكين إلا بعدما بدأت بتدوين ما يدور في رأسي"، تقول الكاتبة الفلسطينية وسام دلال خلايلة، عن كتابها "أعيشك عكا" الذي صدر مؤخرا عن دار الرعاة للنشر وجسور للثقافة في عمان.

سور، بحر وشمس أبطال قصة الكتاب، الذي أوضحت خلايلة في حفل إطلاقه نهاية الشهر المنصرم في متحف محمود درويش برام الله، أنه مجموعة من المشاهد التي نقرت في ذاكرتها، وما استكانت إلا حين كتبتها وجسدتها في نص، حيث أن العمل على إعداده استغرق 3 سنوات، سبقتها خمسة من التفكير.

وتضيف: "أعيشك عكا"، كاد أن يكون مجموعة من الومضات والمشاهد، إلا أنه أخذ أبعادا اجتماعية وعقائدية، فالنص توسع وأخذ أبعادا أكثر من المشهد نفسه، مشيرة إلى أن هذا الكتاب هو باكورة أعمالها، الذي هدف إلى تعريف الناس على عكا وأهلها وصفاتهم، وامتاز بالأسلوب البسيط الذي فرض نفسه.

وحول حبها لمدينتها التي ولدت فيها الذي دفعها لإصدار هذا العمل تقول الكاتبة: "في حياتي عرفت مدنا كبيرة وكثيرة لكن عكا تبقى أجملها، ولم أعرف مدى حبي لها إلا بعد خروجي منها لعش الزوجية، حينها أدركت كم أحبها شاعرنا محمود درويش وصدق حين وصفها بأجمل المدن القديمة وأقدم المدن الجميلة، هي مدينة ساحرة ذات شقين داخل الأسوار وخارجها، وهنا بدأت الحكاية".

وحول اسم الكتاب أوضحت خلايلة، أن أحد الأسباب التي جعلت العمل يصل متأخرا كان العنوان الذي أخذ منها وقتا كبيرا من التفكير، إلا أن اقترح عليها زوجها الكاتب المسرحي إبراهيم خلالية "أعيشك عكا"، معتبرة أن هذا الاسم عبر عن أفكار الكتاب وعن عواطفها.

ويحمل الكتاب بين دفتيه مجموعة من العناوين التي تصطحب القارئ في رحلة إلى الروايات واليوميات داخل عكا، منها: "خبز عربي/ خبز إفرنجي، زاروب العتمة، ديمقراطية ببث مباشر، كراوية عكية، أبونا مدير، لقاء الجيرة، استسلام حماتي، سكون السبت، والشارع الغربي.

وكان الناقد الفلسطيني رائد حواري، قد كتب مقالا بعنوان "البساطة والعمق في كتاب أعيشك عكا"، قال فيه إن الكتاب جاء بلغة ناعمة وسلسة ونصوصه قصيرة، حيث تبدو للوهلة الأولى أنها عادية، لكن ما أن يتجاوز المتلقي سطح النصوص، حتى يجد الخصب الكامن في الأرض وعمق جذور الإنسان فيها.

وعن فكرة الكتاب قال الناقد: فكرة الكتاب متنامية ومتصلة، من الطفولة إلى الأمومة،  لكن الجميل في النصوص أنها قدمت دون تاريخ، فالقارئ يصل إلى نمو/ نضوج الكاتبة من خلال مضمون النصوص، وهذا التقديم الذي يحترم عقلية المتلقي يحسب للكاتب ولكاتبته".

"جئتكم اليوم ومعي أبطال قصتي سور بحر وشمس، من سور عكا إلى سور القدس الأبدي"

وفي كلمتها التي ألقتها في المتحف قالت خلالية: "جئتكم اليوم ومعي أبطال قصتي سور بحر وشمس، من سور عكا إلى سور القدس الأبدي من المدينة السمراء القاهرة إلى المدينة البيضاء الشامخة عروس الشتاء حسناء الصيف، رام الله، هذا المساء هنا في متحف درويش أحقق حلما لم يجرؤ يوما على البوح. أعيشك عكا، مدينتي التي صقلت منها من سورها ومن بحرها ومن شمسها، مدينة الكادحين والعاشقين، هي مدينة الأسوار الحصينة، تسكنني وأسكنها ولا أستكين، فكان المخاض عسيرا حتى حانت ساعة الولادة فانطلق إلى مسعاه، مخاض عسير لكنه جميل، أعيشك عكا.

وتابعت: "جماله ببساطته وعفويته، وربما بشجنه، هنا تجمعنا الدمعة والبسمة فنطلقها صرخة مدوية، نحب الحياة من النهر إلى البحر هذا البحر لي وقصاصة الورق التي انتزعت من الإنجيل لي، هي عكا أجمل المدن القديمة وأقدم المدن الجميلة وهذا الاسم لي".

وقرأت الكاتبة نصا من كتابها نقتبس منه: "بين جامع أحمد باشا الجزار وكنيسة الروم، أزقة وزواريب تفوح منها رائحة الكادحين وعبق البحر، نمشي خطواتنا فيها، فإذا صادفنا الإمام أطأطئ رأسي خجلا ووقارا فتلقي صديقتي التحية بجرأة وابتسامة مرحبا شيخنا، نتابع عبر زاروب، لنصل ساحة كنيسة الروم هناك صادفنا الخوري وحان دوري في إلقاء التحية، بتردد وارتباك ما إن رفعت رأسي ليقع نظري على وجهه وإذا به رجل شاب وسيم جميل المحيا وليس عجوزا، فتفاقم ارتباكي لخيبة توقعاتي، أليس المفروض أن يكون رجل الدين شيخا متقدما بالسن؟ استجمعت رباطة جأشي فارتفع صوتي بين رجفة وفرحة، صباح الخير أبونا، وببراءة حلم عذري، صار لي الحب الأول، فكانت أمنيتي الأولى أن أصبح راهبة.

وفي نص آخر: "أبتعد فأجدني أبحث عما يشبه مدينتي عن صباح معبق بعرق الصيادين عن زاروب بين أغصان شجرة أعيت شعاع شمس بالولوج، أو عن تنكة زيت معدنية أزهرت وردا فاح شجرها نعنعا وميرامية، كل نهر أراه بحرا وكل شاطئ أراه طفولتي وكل الأسوار حصار إلا سورك يا مدينتي، هو باب للشمس والبحر أعيشك عكا".

وختمت خلايلة بهذا النص: "في كل تنهيدة شوق وحنين هواكِ في عروقي يسري أسيرة روحي بقلاعك أبية عصية متمردة، باقية بقاء البحر والسور منارتي أنت ومرساتي لا ميناء إلا ميناؤك، سلام وتحية فيك تراب أمي وأبي وفيك تراب أخي، لهم الرحمة وعلى قلبي السلام".

وعلى هامش إطلاق الكتاب افتتح متحف محمود درويش في الأمسية الثقافية ذاتها معرض "من هنا وهناك"، الذي عرض لوحات مختلفة، بدعوة من جمعية الأخوة الفلسطينية التونسية، كما شملت الأمسية قراءات شعرية لكل من: سامي مهنا، عادل شمالي، كوثر الزين، وآمال قزل.