السبت  30 أيار 2020
LOGO

الانتصارُ كي يُتوج

2014-07-23 12:30:00 PM
الانتصارُ كي يُتوج
صورة ارشيفية

تجليات

بقلم: أحمد زكارنة

الحدث: بأسر الجندي الصهيوني "شاؤول أرون" واعتراف الكيان الإسرائيلي بمقتل ثلاثة عشر جندياً من لواء جولاني، وهو لواء النخبة كما يطلق عليه جيش الكيان الغاصب، عمت الأفراح، رغم الجراح.. ليس فقط لتحقيق المقاومة لهذا المنجز العسكري، ولكن لأن المعركة على الأرض تعمل بشكل واضح على تغيير موازين القوى بين طرفي الصراع، "المحتل الغاصب المعتدي، والمقاومة الفلسطينية" التي باتت بصمودها وإنجازاتها تمثل السواد الأعظم من الشعب الفلسطيني أينما كان.

الأمر الذي سيرفع يد المقاومة عالياً على أي طاولةِ تفاوضٍ لوقفِ إطلاقِ النار، بل وسيدفع كل القوى العربية المقاومة و"المعتدلة"، على حد سواء، لإعادة النظر في تقييم العدو وقدراته العسكرية، وهنا يجب الإشارة إلى أن تقييم جيش هذا الكيان الصهيوني، لا يأتي على قاعدة تقييم أدائه في الحروب الكلاسيكية، وإنما في حرب الشوارع والعصابات، حيث بات من الواضح للعيان هشاشته في هذا الجانب.

وتغيير موازين القوى هنا لن يكون بيننا نحن الفلسطينين والعدو الصهيوني فقط، ولكن أيضاً في سياق وحدتنا التي توّجتها، ويجب أن تعمق تتويجها المقاومة بفعلها على الأرض، عوضاً عن محاولة العدو المستميتة لإحداث شرخ في هذه الوحدة التي بدأت تتمثل منذ لحظة إنهائنا للانقسام الفلسطيني، غير أن منجز المقاومة وصمود شعبنا في غزة والضفة التي تتعرض لأبشع جرائم القتل المجاني على هامش ما يحدث من مجازر في غزة، سيحد من تجاذبات دول الإقليم لخطفِ القرار الفلسطيني الداخلي، إن تمكنا من التوحد والالتفاف من حول المقاومة، باتجاه تقوية الموقف العربي لكل من يعمل بوطنيةٍ وإخلاص لصالح قضيتنا المفتوحة على جرحها الكبير منذ أكثر من ستين عاماً مضت.

وأكثر من ذلك، فإن فعل المقاومة وحسن إدارتها للمعركة العسكرية، من خلال دقة الأهداف بين صفوف العدو، ستضع الأخير في أزمة داخلية وخارجية في آن، داخلية لكونه دخل هذه المعركة بالكثير من التكبر والغطرسة التي انكسرت على حجر صمود المقاومة والتفاف الشعب حولها سواء في غزة أم في الضفة، وخارجياً في ظل استهدافه للمدنيين الفلسطينين العزل كنوع من أنواع الانتقام، فيما يحُرم القانون الدولي استهداف المدنيين خلال المعارك من قبل القوى المتحاربة.

خلاصة القول: ونحن اليوم نملك الكثير من منطق القوة، وقوة المنطق معاً، علينا أن نعي تماماً أننا أمام لحظة فارقة في تاريخ صراعنا، ليس فقط على صعيد صمودنا في وجه الاحتلال، وإنما على الصعيد الأهم، وهو صعيد الوحدة الوطنية التي يجب أن يتوجها هذا الانتصار على الأرض، كي يكتمل بانتصار سياسي حان موعده، بعد كل آلام شعبنا طيلة ستة عقود مضت، تحقيقاً للمثل القائل "إذا هبت رياحك فاغتنمها" واغتنامها هنا لا طريق أو أسلوب له، إلا عبر رأب الصدع الداخلي، ليس فقط على مستوى الساسة، وإنما أيضاً على مستوى القواعد الشعبية، ودون النظر إلى حسابات الربح والخسارة.

وهذا يعني أن يكون الوطن هو بوصلتنا، ولا شيء غير الوطن وحريته التي تحاول بعض قوى الإقليم أن تختطفه كورقة رابحة في صراعاتها مع الآخرين على حساب دمنا، وهنا يجب الانتباه جيداً لمحاولة هؤلاء، وكذا من كل أبواق ووسائل الفتن "المستعربة"، فالثمن إن فشلنا سيكون دمنا ودم أبنائنا، لا دمهم ودم أبنائهم.