الإثنين  06 شباط 2023
LOGO

تصدير عمالة غزة .. بين إنعاش الاقتصاد وتخفيف الأزمة الإنسانية

2015-08-12 12:57:38 PM
تصدير عمالة غزة .. بين إنعاش الاقتصاد وتخفيف الأزمة الإنسانية
صورة ارشيفية


الحدث- علا عطا الله

يرى سياسيون واقتصاديون فلسطينيون في تصدير العمالة الفلسطينية إلى الدول العربية، "حلاً ناجحاً" للتخفيف من الأزمة الإنسانية المتفاقمة في قطاع غزة.

ويتفق هؤلاء، على أن تصدير هذه العمالة، هو الأسلوب الأمثل للحد من ارتفاع معدلات الفقر والبطالة، التي وصلت إلى مستويات غير مسبوقة في القطاع. 

وكانت وزارة العمل في حكومة الوفاق الفلسطينية، أعلنت في يونيو/حزيران الماضي، أنها نسقت مع دولة قطر، لدخول عمالة إلى أراضيها، قبل أن تفتح موقعاً إلكترونياً لاستقطاب طلبات العمل، حيث وصلها أكثر من 60 ألف طلب. 

وغادر الشهر الماضي، 102 معلم، قطاع غزة، متوجهين إلى الأردن عبر معبر بيت حانون "إيريز"، شمالي القطاع، لإجراء المقابلات والاختبارات للعمل في مدارس قطر، قبل أن تمنعهم السلطات الأردنية من دخول أراضيها عبر معبر "اللمبي" الفاصل مع الضفة الغربية، وهو ما أرجعه مسؤولون فلسطينيون إلى "ضعف في التنسيق".

معين رجب، أستاذ العلوم الاقتصادية في جامعة الأزهر بغزة، رأى أن من شأن ذلك المساهمة في إنعاش الاقتصاد الفلسطيني، وتحسين المستوى المعيشي للسكان.

وقال: " أمام ارتفاع معدلات البطالة، والفقر، وسوء الأحوال المعيشية والاقتصادية، وعدم وجود أية حلول لذلك، تبدو فكرة تصدير العمالة إلى الخارج، خطة ناجحة وفعالة"، مشيراً إلى أن قطاع غزة الذي "يشهد معاناة إنسانية غير مسبوقة، يحتاج إلى خروج آلاف العمال، وأصحاب الخبرات للعمل في مجالات عدة بينها التعليم والهندسة".

وتسببت الحرب التي شنتها إسرائيل على قطاع غزة صيف العام الماضي، واستمرت 51 يومًا، برفع عدد العاطلين عن العمل إلى قرابة 200 ألف عامل، يعيلون نحو 900 ألف نسمة، وفق بيان لاتحاد العمال الفلسطينيين.

من جهته، قال المحلل والخبير الاقتصادي مازن العجلة، إنّ من ِشأن هذه الخطوة، إنعاش القوة الشرائية في أسواق قطاع غزة، بنسبة 50% في حال تم خروج آلاف العمال إلى الدول العربية.

وأضاف العجلة: "للأسف الاقتصاد الفلسطيني وخاصة في قطاع غزة، ارتبط ارتباطا وثيقا بالعمالة في أسواق الخارج، (...) خلال العقود الماضية، عندما كان الآلاف في دول الخليج، كان هناك انتعاش كبير في الاقتصاد، وازدهار غير مسبوق في حجم الناتج المحلي، وصلت نسبته إلى أكثر من 40%، وكان ذلك سببه التحويلات الخارجية التي تدفقت إلى العائلات، أو إلى البنوك، أو ما تم استثماره".

وأوضح أن "هناك بطالة، وآلاف العاطلين عن العمل، وبالتالي تنخفض القدرة الشرائية، وتزيد معدلات التضخم، ولا يوجد حل هنا سوى رفد آلاف العمال، بل مئات الآلاف إلى خارج فلسطين".

وفي هذا الصدد، لفت الخبير الاقتصادي إلى أن التحويلات إلى قطاع غزة من الخارج، شهرياً أو سنوياً "كفيلة بخفض معدلات البطالة، وإنعاش الأسواق التي تعاني ركوداً غير مسبوق في القوة الشرائية".

والقوة الشرائية تزيد من حجم الإنفاق الاستهلاكي الذي يشكل 75% من الناتج المحلي في قطاع غزة، بحسب العجلة.

من جهته، رأى هاني حبيب، الكاتب السياسي في صحيفة الأيام الفلسطينية الصادرة من الضفة الغربية، أن قطاع غزة يحتاج إلى مشاريع اقتصادية تعمل على تغيير الواقع الحالي.

ودعا حبيب، الدول العربية إلى فتح الآفاق أمام الفلسطينيين، وتوفير فرص للعمل، خاصة للخريجين.

وتُخرج مؤسسات التعليم العالي الفلسطينية، سنويًا حوالي 30 ألف طالب وطالبة، وتبلغ نسبة العاملين منهم 20%، بينما العاطلين عن العمل، تصل 75%، حسب إحصائيات رسمية.

"توفير فرص عمل للعمالة الفلسطينية بالخارج، خطوة في اتجاه تصويب الأوضاع الاقتصادية المتردية خاصة في قطاع غزة" هكذا يرى سمير أبو مدللة، الخبير الاقتصادي.

وقال أبو مدللة: " في الماضي وقبل عقود من الزمن، عمل المئات من الفلسطينيين في دول الخليج، في شتى المجالات، وتمكنوا من ضخ أموالهم في بلدهم، ما أدى إلى تحريك الاقتصاد، وزيادة الناتج القومي".

ولفت أبو مدللة إلى أن الفلسطينيين يتمتعون بخبرات "فائقة" في شتى المجالات، وبإمكانهم أن يكونوا "رافداً حقيقياً للتخفيف من الأزمة الإنسانية وخاصة في قطاع غزة".

وقال ناصر قطامي، إن حكومته تعمل في الوقت الحالي، على توفير فرص عمل لحملة جواز السفر الفلسطيني، في كل دول الخليج العربي، والجزائر، وأن العمل جارٍ لتوفير الوظائف.

وكان رئيس اللجنة القطرية لإعادة إعمار قطاع غزة، السفير محمد العمادي، قال في بيان سابق له، أن إتاحة الفرصة للمعلمين الفلسطينيين للعمل في قطر، جاءت بتوجيهات من أمير البلاد، تميم بن حمد آل ثاني، للتخفيف عن الشعب الفلسطيني، بتوفير فرص عمل لهم، مشيراً إلى أن حل أزمة انتقال المعلمين ستكون في "أقرب وقت".

وهو الأمر الذي تحدثت عنه هيئة المعابر الفلسطينية، على لسان مديرها نظمي مهنا، بأن المعلمين  الذين لم يتمكنوا من دخول الأردن، سيعاودون السفر مرة أخرى، عقب اكتمال "الإجراءات الفنية".
المصدر: وكالة الأناضول