الأربعاء  23 تشرين الأول 2019
LOGO

ليفني: هنالك تعاون مصري إسرائيلي لخنق حماس

2014-08-13 07:41:25 AM
ليفني: هنالك تعاون مصري إسرائيلي لخنق حماس
صورة ارشيفية
الحدث- ميديل إيست مونيتور
 
ربما لم تعد تسيبي ليفني وزيرة خارجية إسرائيل، ولكنها لا تزال لديها القدرة على التسبب في أزمات دبلوماسية. فعلت ذلك في نهاية الأسبوع الماضي حينما أعلنت أن هناك اتفاقًا بين مصر وإسرائيل لخنق حماس. وحيث لم يكن هناك تأكيد أو نفي رسمي من القاهرة، على الرغم من مطالبة حماس القاهرة بذلك، فقد أثارت تصريحات ليفني طوفانًا من التعليقات.
 
ويشك مراقبون بأن هناك بالفعل محورًا عربيًّا إسرائيليًّا تترأسه مصر، يهدف إلي تفكيك سيطرة حماس على قطاع غزة كهدف مباشر، كما يسعى أيضًا للقضاء على جميع هياكل ما يسمونه الإسلام السياسي في المنطقة.
ويعتقد أنه خلال عملها كوزيرة للخارجية، حصلت ليفني في ديسمبر/ كانون الأول 2008 على ضوء أخضر من نظام مبارك لإطلاق عملية الرصاص المصبوب الإسرائيلية ضد قطاع غزة، حيث وقفت بجوار وزير الخارجية المصري أحمد أبي الغيط، وتعهدت بالرد على الهجمات الصاروخية الفلسطينية قائلةَ: “هذا هو الشيء الذي يجب أن يتوقف، وهذا ما نحن عازمون على القيام به”، وكان هذا إعلان الحرب التي بدأت بعد ذلك بيومين. وعلق أنصار النظام المصري على تصريحات ليفني قائلين بأنهم معتادون على مثل هذه الادعاءات الإسرائيلية، وأن هذه الادعاءات الأخيرة لا تستحق الرد عليها.
 
وعلى رغم ذلك، نشر المتحدث العسكري المصري، العميد محمد سمير على صفحته على الفيسبوك بعد يوم من إعلان ليفني تصريحات من شأنها أن تبرز إلى حد ما المستوى الحالي للتعاون بين مصر وإسرائيل. حيث أشار إلى أن الجيش المصري قد دمر ما مجموعه 1.659 نفقًا في المنطقة الحدودية بين غزة ومصر، وأن هذا العمل الفذّ لم يستطع الإسرائيليون أنفسهم فعله على الحدود الشمالية والشرقية لقطاع غزة.
 
غير أن ما لم يعترف به الضابط المصري، هو أن ذلك يرجع إلى حدّ كبير إلى المساعدة الأمريكية. فمنذ عام 2008، أعطت الولايات المتحدة معدات للجيش المصري بقيمة 23 مليون دولار لتحديد أماكن، وتدمير الأنفاق، التي كانت على مدى السنوات الثماني الماضية شريان الحياة لسكان غزة.
 
وفي سنة واحدة منذ الإطاحة بالرئيس المدني محمد مرسي في مصر، قامت القاهرة بإغلاق معبر رفح على مدى 320 يومًا بزعم مواجهة التهديدات الأمنية في سيناء. وبصرف النظر عن الأنفاق ومعبر رفح، كان لدى السلطات المصرية سلاح فتاك آخر في ترسانتها، ألا وهو وسائل الإعلام المدعومة من الدولة، والتي قادت خلال نفس الفترة حملة من النقد اللاذع ضد حماس التي وصلت ذروتها مع الهجوم الإسرائيلي الأخير على غزة. وفي بلد مثل مصر، حيث ماتت حرية الصحافة ودُفنت منذ زمن، فلا يمكن لهذه الحملة أن تتم دون موافقة ودعم رسمي.
 
ومما لا شك فيه، أن أسهل طريقة لمصر لتبديد مزاعم ليفني وطمأنة الفلسطينيين المحاصرين هي عن طريق فتح معبر رفح. وحتى يتم ذلك، فسوف ينظر إليها باعتبارها شريكة في جريمة العقاب الجماعي للفلسطينيين في غزة الذين يعد جرمهم الوحيد هو أنهم صوتوا ودعموا حماس المنبثقة عن تنظيم الإخوان المسلمين الذي تعهد السيسي ونظامه بالقضاء عليه.
 
لذا؛ فإن القاهرة، مثلها مثل تل أبيب، لم تقف موقفًا إيجابيًّا تجاه المصالحة الأخيرة بين حماس وفتح. ولا يعني ذلك أنها فضلت عباس أكثر من حماس؛ بل إنها بدلًا من تشجيع الوحدة الفلسطينية لعبت على الخلافات بين فتح وحماس، وكذلك على الخلافات بين محمود عباس وخصمه محمد دحلان. وفي حين لم تستفد مصر أي شيء من هذا التواطؤ، ظلت إسرائيل هي المستفيد الوحيد.
 
من جانبهم أظهر الفلسطينيون عدم ارتياحهم للتعامل مع السياسة المصرية الحالية التي يرون أنها بدلًا من أن تدعمهم ضد المحتل الإسرائيلي، اكتفت في أحسن تقدير بدور الوسيط الموظف، وفي أسوأ تقدير لعبت دور الشريك في الجرائم الإسرائيلية.
 
في أعقاب الحملة العسكرية الأخيرة على قطاع غزة، فإن المعركة السياسية ستكون طويلة الأمد. فبعد أن فشلت في تحقيق أهدافها المعلنة، يتوقع أن تقوم الحكومة الإسرائيلية بحشد حلفائها الإقليميين والدوليين، كما أشارت ليفني، لضمان أقصى قدر من الاستفادة السياسية.
 
وبقراءة وسائل الإعلام الإسرائيلية خلال الشهر الماضي، نلاحظ تصاعد النبرة حول التطهير العرقي والتوسع الإقليمي التي طالما ارتبطت بمشروع إسرائيل الكبرى. لذا؛ فإن حكام مصر، وأولئك الذين يدعمونهم، غافلون عن حقيقة أن بلدانهم أيضًا تدخل في نطاق حلم الدولة الصهيونية، باعتبار أن إسرائيل الكبرى تمتدّ من الفُرات إلى النيل.