الأربعاء  06 تموز 2022
LOGO

في العدد 49: "نعم VS لا "انتفاضة ثالثة"

2015-10-13 12:50:17 AM
في العدد 49:
صورة ارشيفية

المحللون والسياسيون والمراقبون يختلفون بشأن التسميات والشباب الفلسطيني يقول كلمته في الميدان

إنها "هبة" يتيمة بلا فصائل تدعمها

 

لـ ملف الـ "الحدث":  محمد غفري، حيدر دغلس

لم تمضِ أكثر من عشرة سنوات على انتهاء انتفاضة الثانية، حتى انفجر الشارع الفلسطيني مجدداً في وجه الاحتلال الإسرائيلي، ودخل في رهان جديد على إشعال انتفاضة ثالثة، يقودها حتى اللحظة جيل شاب، عايش مرارة واقع سياسي واجتماعي واقتصادي بكل بؤسه وإحباطاته، فثار أو هب أو انتفض أو انفجر، بينما يشجعه من خلف الشاشات السياسيون والمحللون ويختلفون على تسميات ما يقوم به أولئك الشباب.

الأول من تشرين الأول 2015 هو يوم سيسجل في التاريخ الوطني الفلسطيني، لأنه يوم أعادنا سنوات مضت إلى الوراء حين اشتعلت فيه القدس والضفة الغربية في مشهد أقرب ما يمكن تصوره بانتفاضة الحجارة عام 1987 وانتفاضة الأقصى عام 2000.

فالقدس الملتهبة منذ نحو شهر، وبعد محاولة سلطات الاحتلال الإسرائيلي فرض أمر واقع بتقسيم الأقصى زمانياً والسماح لمئات المستوطنين بتدنيسه يومياً، وإصابة واعتقال المئات خلال اعتداء شرطة الاحتلال على المحتجين ضد هذا المخطط التهويدي، كانت جميعها مقدمة لانطلاق هذه الشرارة الحقيقية للمواجهات، وتوجت بعملية مسلحة جنوب نابلس أدت إلى مقتل 2 من المستوطنين الإسرائيليين، تبعتها عملية طعن في القدس المحتلة قتل فيها اثنان من المتطرفين اليهود.

وفي المحصلة اشتعلت الضفة بين الشباب الفلسطيني الغاضب والناقم على قوات الاحتلال، في مشهد وصف بأنه هبة جماهيرية أقرب ما تكون إلى انتفاضة ثالثة يرجح وقوعها عاجلاً أم آجلاً.

تصاعدت حدة التوتر بين الفلسطينيين وجيش الاحتلال الإسرائيلي في مدن الضفة والقدس المحتلة، على خلفية تبادل عمليات الطعن أو ما بات يعرف بـ "ثورة السكاكين"، وتوسعت المواجهات بشكل عنيف وغير مسبوق يوم الجمعة الماضي في يوم أطلق عليه الفلسطينيون "جمعة الغضب"، بدخول قطاع غزة على خط المواجهات.

واستشهد خلال ذاك اليوم 7 فلسطينيين، ستة منهم في غزة وآخر في الضفة، فيما أصيب نحو 400 آخرين برصاص جيش الاحتلال الإسرائيلي

وحسب وزارة الصحة الفلسطينية فإن حصيلة هذه المواجهات في صفوف الفلسطينيين منذ بدايتها  بلغ 27 شهيداً وأكثر من 1400 جريح.

ولم يكن الداخل الفلسطيني بمنأى عن كل هذه التطورات، لتدخل على خط المواجهة تنديداً بجرائم الاحتلال بحق القدس والمسجد الأقصى المحتلين.

ويرى مراقبون أن انضمام الداخل الفلسطيني إلى هذه الهبة الشعبية هو نتيجة تراكمات كبيرة جراء ممارسات الاحتلال في المسجد الأقصى المبارك، وفي القدس المحتلة، إضافة إلى التمييز العنصري بحقهم كعرب فلسطينيين.

ماذا نسمي ما يجري على الأرض؟

اختلفت تقديرات الخبراء والمراقبين ووسائل الإعلام وحتى القادة السياسيين، في وصف هذه الهبة الجماهرية غير المسبوقة خلال السنوات الأخيرة، وتراوحت الآراء بين من اعتبرها موجة غضب عابرة ورد فعل طبيعي على جرائم الاحتلال ومستوطنيه واقتحاماتهم للمسجد الأقصى، ولن تستمر هذه الموجة طويلاً، وبين من اعتبرها شرارة ستشعل انتفاضة ثالثة، جاءت نتيجة لانسداد الأفق السياسي ويأس الفلسطينيين من العملية السلمية، بالإضافة إلى الأسباب الرئيسية المعروفة، من استيطان واعتداءات وتهويد وقتل وحرق وسجن واقتحامات لأولى القبلتين وثالث الحرمين.

نعم إنها انتفاضة ثالثة

المحلل السياسي هاني المصري اعتبر أن ما يدور الآن على الساحة الفلسطينية ما هو إلا انتفاضة ثالثة، وأن من حق الفلسطينيين الذين طالما تعرضوا للاعتداءات الدفاع عن أنفسهم بالحجر وكل ما تصل إليه أيديهم، بما في ذلك البندقية إذا استطاعوا إليها سبيلاً.

وبدا المصري متفائلاً في مقال نشر له تحت عنوان "الانتفاضة دائماً لنا"، عندما أكد أن هذا الصمود للشعب الفلسطيني وتلك الموجات الاحتجاجية الأخيرة يمكن أن تربك المستوطنين وتردعهم، رغم أنهم نفذوا 11 ألف اعتداء على الفلسطينيين خلال السنوات العشر الماضية، إضافة إلى أكثر من ألف اعتداء خلال الأشهر الأخيرة.

وربط المصري نجاح هذه الغاية، في حال وجد الهدف والتنظيم والقيادة التي تبادر لقيادة الانتفاضة وتوظيفها، لا الخوف منها والعمل على احتوائها، فليس كل يوم تندلع فيه انتفاضة أو موجة انتفاضية. وإذا توفرت لها وحدة ميدانية تمهيداً لإنهاء الانقسام واستعادة الوحدة وتشكيل جبهة وطنية واحدة وقيادة وطنية واحدة.

لا ليست انتفاضة ثالثة

من جانبه يرى الكاتب السياسي طلال عوكل في حوار خاص مع "الحدث"، أن ما يدور الآن من مواجهات مع الاحتلال الإسرائيلي ليست انتفاضة ثالثة حتى الآن، دون أن يستبعد أن تكون طليعة ومقدمة قوية ربما تذهب إلى انتفاضة ثالثة.

وبرر عوكل رأيه بأن التصعيد الإسرائيلي موجود في كافة الأوقات، وما يحصل الآن له علاقة بالموقف السياسي والهدف من ورائه، لذلك هذه الهبة جاءت بعد يوم من خطاب الرئيس، كي تعطيه مصداقية وقوة أنه ليس كلاماً فارغاً، واذا لم يتحقق ما طالب به المجتمع الدولي وإسرائيل، هذه الهبة يمكن أن تتصاعد إلى انتفاضة. لذلك يعتقد عوكل، أن الأمور تتجه نحو الهدوء.

هي نوع جديد من الانتفاضة

الصحفي الفلسطيني محمد دراغمة، الذي عاصر الانتفاضتين الفلسطينيتين الأولى والثانية، قال إننا ربما نكون أمام نوع جديد من الانتفاضة، انتفاضة مختلفة عن أخواتها السابقات، انتفاضة تتسم بالهجمات الفردية العنيفة، المترافقة مع تحرك شعبي في مواجهة أي عملية أمنية إسرائيلية في المدن والبلدات المخيمات. انتفاضة ردة الفعل، بحيث يكون عنفها بحجم عنف الفعل الإسرائيلي، من انتهاك للمسجد الأقصى إلى غض الطرف عن اعتداءات المستوطنين وجرائمهم البشعة مثل حرق عائلة دوابشة وغيرها.

وأوضح دراغمة في مقال نشر له عبر موقع صحيفة "الحدث" الإلكتروني، أن الانتفاضة الشعبية تتسم بالتنظيم والعمق الشعبي، وهو أمر غير متوفر في الانتفاضة الفردية الحالية التي لا قيادة موحدة لها، لا قيادة تنظمها وتوجهها عبر بيانات تحدد فعاليتها، وهو ما يدفعه إلى الاعتقاد أن الفلسطينيين لن يقدموا على انتفاضة شعبية منظمة وعميقة كسابقاتها.

وذهب دراغمة إلى التأكد أن الفلسطينيون يحتجون وسيواصلون الاحتجاج على الممارسات الإسرائيلية، كل بطريقته، العنيفة منها وغير العنيفة، لكنهم لا يظهرون أي اهتمام بإطلاق انتفاضة شعبية في هذه المرحلة، لذلك سنظل نرى الكثير من الأحداث الفردية التي ربما يطلق عليها التاريخ اسم "الانتفاضة الفردية" الفلسطينية.

المسميات غير مهمة

محاضر العلوم السياسية في جامعة بيرزيت عبد المجيد سويلم، يرى أن تصنيف ما يجري على الساحة الفلسطينية الآن ليس له أهمية كبيرة، لأن الانتفاضة لها معانٍ كثيرة في الساحة الفلسطينية، فهناك من يعتقد أن الانتفاضة هي العمل والكفاح المسلح، وهناك من يرى أن الانتفاضة عمل جماهيري شعبي، وهناك من يعتبرها أنها مجرد هبة وردة فعل وحالة غضب فلسطينية رداً على ممارسات الاحتلال.

وفي لقاء مع مراسل "الحدث"، أكد سويلم أن ما يجري هو ردة فعل ودفاع عن النفس وغضب فلسطيني غير مسبوق على سياسات اليمين الإسرائيلي، وهو ما يقلق الإسرائيليين كثيراً، لأن إسرائيل تعرف أن الحركة الجماهيرية الفلسطينية، قادرة على إحداث تراكمات هائلة على مستوى العالم، الأمر الذي يزيد من عزلة إسرائيل، وبالمقابل رفع مستوى تضامن العالم معنا.

وحذر سويلم، من أن نُجر إلى المربع الذي يريده الاحتلال عبر التصدي له بالكفاح المسلح، لأن العمل المسلح سوف يحول المسألة إلى مواجهات بين مجموعات هنا وهناك مع قوة جبارة، وبالتالي هذا يعزل الحركة الجماهرية الفاعلة ويبعدها عن الميدان.

وبرر سويلم ذلك، أن الاحتلال يريد أن يحول التصعيد إلى عمل عسكري يستطيع سحقه، لأن الإمكانيات الفلسطينية مهما كانت، فهي متواضعة جداً بالمقارنة مع آلة الحرب الإسرائيلية.

وأضاف، نحن لا نتفوق على الإسرائيليين لا أمنياً ولا عسكرياً ولا اقتصادياً، ولكن نحن نتفوق عليهم سياسياً،  ويجب أن لا نضحي بهذا التفوق الفلسطيني السياسي، وعلى العكس يجب أن نعزز من هذه الصحوة الجماهيرية.

 ماذا يجب أن نجني من وراء ما يجري؟

وبالإجابة عن النتائج التي يجب أن نحققها من هذا الحراك الجماهيري (الانتفاضة)، أوضح عوكل أن النتيجة الأولى يجب أن تكون تحقيق المصالحة الفلسطينية، لأنه من المخجل أن يبقى الوضع الفلسطيني على هذا الحال.

أما النتيجة الثانية، فتتمثل في معرفة العالم كله أن فلسطين هي مفتاح الحرب والسلام، وبالتالي علينا الاستفادة من تحريك الأولويات التي تعمل عليها الدول الفاعلة في المنطقة، سواء كانت الولايات المتحدة، أو الاتحاد الأوروبي، أو روسيا وإيران والدول العربية، وأن يدفع هذا الحراك إلى نتيجة، أنه لا يمكن لكم تجاهل القضية الفلسطينية، وأن تهبط القضية الفلسطينية إلى مرتبة دنيا في سلم الأولويات لتصعد قضايا أخرى مكانها من قبيل داعش ومحاربة الإرهاب وسوريا والهجرة وغيرها.

أما النتيجة الثالثة، فتتمثل بضرورة أن تنقلنا هذه الأحداث خطوات متقدمة في الأمم المتحدة، من أجل تحقيق إنجازات آخرى جديدة، من قبيل تفعيل الحماية الدولية للفلسطينيين والمطروح بقوة، والتي أتى الرئيس محمود عباس على ذكرها في خطابه، واستعادة مشروع القرار بإنهاء الاحتلال عن الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967، وطرح موضوع قضية فلسطين كاملة العضوية في الجمعية العامة.

من جانبه دون القيادي في حركة المقاومة الإسلامية- حماس غازي حمد عبر صفحته على موقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك" رسالة إلى الذين يتحدثون عن انتفاضة ثانية وثالثة ورباعة، مفادها أن مسألة مقاومة الاحتلال ليست موسمية، ولا تأتي "بكبسة زر"، لأن مقاومة الاحتلال جزء أصيل مرتبط بالحالة الفلسطينية دوماً.

وصرح حمد لـ "الحدث" باستخدام ما دونه عبر صفحته، موضحاً أن لا المقاومة ولا الانتفاضة يجب أن تخضع للمغامرات، أو الشحنات العاطفية، أو الاندفاعات الحماسية، بل يجب أن توضع ضمن سياق وطني، يضمن أن تكون للانتفاضة نتائجها وثمراتها السياسية التي تقرب من لحظة نهاية الاحتلال.

وأكد، أن كل عمل وطني يجب أن يدرس ويحسب جيداً، بعيداً عن الشعارات والموجات الحرارية، خاصة وأنه تقف أمامنا الكثير من المعوقات مثل السلطة المرتبطة باتفاقات أوسلو، والانقسام البغيض، والحالة العربية المشرذمة.

وأضاف، أن مواجهة الاحتلال يجب ألا تكون تقليدية، بل إبداعية نوعية مؤثرة  تضرب في العصب، تغير حالة الروتين، وتشعر دولة الاحتلال بالثمن الباهظ، الأمر الذي سيجبرها حتما على النزول من شجرة الغطرسة والغباء، على حد تعبيره.

وتابع، "سبق أن خضنا انتفاضتين ودفعنا فيها الآلاف من الشهداء والجرحى لكن مع الأسف فإن القيادات الفلسطينية لم تنجح في استثمار الانتفاضتين في الحصول على مكاسب سياسية، بل فجعنا باتفاقات أوسلو التي أجهضت الكثير من تضحياتنا.

 غضب شعبي لا يستأذن أحداً والشباب وقوده

انتفاضة القدس، أو الانتفاضة الثالثة، أو هبة تشرين، أو مهما كانت التسمية والأسباب وراءها فإن الغضب الشعبي الفلسطيني انطلق دون مقدمات ولم يستأذن أحداً، ليقول قوله في وجه المحتل.  

مقاومة فردية شبابية دون حاضنة فصائلية

يرى كثير من المراقبين أن هذه الهبة الشعبية "يتيمة" وتختلف عن الانتفاضتين السابقتين "الحجارة والأقصى"، بأنها لا حاضنة ترعاها وتوجهها، خاصة في ظل تردي وضع الفصائل الفلسطينية كافة والتهائها بأمور ثانوية داخلية يمكن وصفها بالبعيدة عن الوطنية، وأيضاً إعلان السلطة الفلسطينية أنها تريد حلاً بالطرق السلمية.

وما يميز هذه الهبة هو "المقاومة الفردية" ودخول ما بات يعرف بـ"ثورة السكاكين" في إطارها، إذ شهدت الأيام الماضية عمليات طعن، شكلت هاجساً مخيفاً للإسرائيليين، حتى أن شرطة الاحتلال تلقت خلال الأيام الماضية آلاف البلاغات الكاذبة.

 حركة فتح: نحن مع انتفاضة شعبية منظمة

رغم عدم وجود دعم ملموس من حركة فتح الفصيل الأكبر على الساحة الفلسطينية لهذه الهبة الشعبية، إلا أنها تقول: إنها مع انتفاضة شعبية منظمة ومعنية باستمرارها وتوسعها، حسبما يؤكد جمال محيسن عضو اللجنة المركزية لحركة فتح لـ" الحدث".

ويؤكد محيسن أن 90% من الشباب الذين يقومون بهذه الهبة الشعبية هم من أبناء حركة فتح ونشطائها، مضيفاً: "أن حركته معنية باستمرار هذه الهبة الشعبية وتوسيعها أمام سياسة نتنياهو بتدنيس ساحات المسجد الأقصى وكل الممارسات التي يقوم بها من أجل منع حرية العبادة في المسجد الأقصى، بالإضافة إلى مختلف ممارسات الاحتلال لمنع قيام دولة فلسطينية".

نبارك الهبة الشعبية ولكن...

وحول تطور هذه الهبة إلى انتفاضة شعبية قال محيسن: "إن حركة فتح تبارك هذه الهبة الشعبية ولكن ليس إلى حد الاشتباكات المسلحة، وهو ما يسعى الاحتلال الإسرائيلي إلى جرنا إليه"، وأضاف: "نحن نؤيد انتفاضة شعبية بمفهومنا الفلسطيني".

وأكد عضو اللجنة المركزية لحركة فتح أن هناك تنسيقاً بين الفصائل لهذه الهبة المجاهيرية، وقال: هناك تنسيق فصائلي لدعم الهبة الشعبية.

بدوره يؤكد عباس زكي عضو اللجنة المركزية لحركة فتح أن: "الكفاح المسلح في مواجهة الاحتلال حق مشروع لن نسقطه، ولكن ذلك يحتاج وحدة فلسطينية بين كل الفصائل، وتشكيل غرفة عمليات مركزية ووضع خطط بحيث يكون الكفاح المسلح ذا كلفة عالية على العدو وذا جدوى للشعب الفلسطيني".

وتابع زكي لوكالة الأناضول: "نحن نحتفظ بحقنا بالكفاح المسلح، ويبقى خياراً لا يسقط، ولكن استخدامه، متى وكيف، وهل مناخات الاستخدام لصالحنا، نحن الآن مع انتفاضة شعبية تربك العدو وتشل أمنه واقتصاده، مع انتفاضة شعبية تضع تساؤلاً أمام العالم، كيف ننهي آخر احتلال في العالم؟"

وعن تطور المواجهة إلى انتفاضة جديدة قال القيادي في فتح: "لا يوجد مناخ لانتفاضة جديدة، لغياب الوحدة الفلسطينية، نحن الآن في طريقنا إلى ترتيب الميدان، ما يجري حتى اليوم هو شبان يندفعون دون تخطيط، يدفعهم وجدانهم والقهر الذي يعيشونه".

واستدرك بقوله: "الوضع اليوم خطير جداً، فنحن نواجه احتلال ومحاولة لتثبيت دولة المستوطنين في الضفة الغربية، وإسرائيل تسلح كل مواطنيها".

الرئيس عباس: نريد الوصول إلى حل بالطرق السلمية

ورغم أن السلطة الفلسطينية واضحة في موقفها وهو عدم تأييدها لاندلاع أي مواجهة جديدة مع الإسرائيلي، إلا أن حكومة نتنياهو حملت الرئيس عباس مسؤولية ما يحصل بزعم استمراره على التحريض فيما يتعلق بالمسجد الأقصى المبارك.

وقال الرئيس عباس في كلمته أمام الاجتماع الوحيد الذي عقد للجنة التنفيذية لمنظمة التحرير منذ بدء الأحداث: "نريد الوصول إلى حل سياسي بالطرق السلمية وليس بغيرها إطلاقاً، حتى نجنب هذه البلاد المخاطر، التي ستعود على كل الأطراف بالويل والثبور وعظائم الأمور".

وأضاف الرئيس عباس: "نقول لهم أوقفوا الاستيطان وتعالوا للمفاوضات، أطلقوا سراح 30 أسيراً وافقتم على إطلاق سراحهم مع وزير الخارجية الأميركي جون كيري، ونحن مستعدون للمفاوضات، ومستعدون أن نبحث الاتفاقات التي هدرت ونقضت منذ أوسلو حتى الآن، من قبل الجانب الإسرائيلي، ونحن متمسكون بالاتفاقات، لكن لا يمكن أن نبقى وحدنا متمسكين بها".

وتابع الرئيس عباس: "إذا لم تعد إسرائيل إلى رشدها فنحن أيضاً من واجبنا أن نقوم بما يمليه علينا واجبنا، وإذا كانت إسرائيل لا تريد هذه الاتفاقات، فنحن لا نريد تنفيذها، نحن لا نريد تصعيداً عسكرياً وأمنياً بيننا وبينها، لا نريد هذا، وكل تعليماتنا إلى أجهزتنا وتنظيمنا وشبابنا وجماهيرنا، بأننا لا نريد التصعيد لكن نريد أن نحمي أنفسنا".

الجبهة الشعبية: ما يجري يضعنا على أعتاب انتفاضة ثالثة

"شمول الهبة واتساعها في كل الأراضي الفلسطينية يضعنا أمام أعتاب انتفاضة ثالثة"، هذا ما يؤكد عليه عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية كايد الغول، ويقول: "لكن هذا الأمر مرهون بعدة عوامل منها وجود قيادة وطنية موحدة تدير هذه العملية وتتفرع عنها قيادات موقعية في كل مدينة وبلدة وقرية وتسعى لتنظيم وتوحيد الجهد وإدارته وفق الهدف الذي يجب التوافق عليه". ويضيف الغول لـ"الحدث": "تنظيم الهبة والاتفاق على الهدف من ورائها والشكل الرئيسي لها عوامل كلها تضمن انتقالها إلى انتفاضة شاملة".

مخاطر إجهاض هذه الهبة

وحذر عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية كايد الغول، من أن استمرار الهبة الشعبية بصورتها وشكلها العفوي سينعكس سلبا في وقت لاحق لأنه اما سيتم استخدامها كعامل للعودة إلى المفاوضات أو سيتم استثمارها فئويا، وبالتالي تشكيل أكثر من مركز قيادي لها، ويعمل على إدارة هذه الهبة وفق ما يرتئيه، وجميعها عوامل تشكل خطراً على انتقال الهبة إلى مرحلة الانتفاضة.

ورأى الغول أن هذه الهبة تعكس وعي الشعب الفلسطيني بأخذ زمام المبادرة وعدم البقاء في ذات المكان، وخاصة أن مشروع الاحتلال يتقدم في الأراضي الفلسطينية بالتزامن مع ازدياد وتضاعف جرائم المستوطنين المغطاة من قوات الاحتلال سواء بحرق الفلسطينيين أو بيوتهم ومزارعهم أو من خلال القتل وتوسيع الاعتقالات واستهداف المسجد الأقصى.

ويشير عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية: "إلى أن هذه اللحظة التي توحد فيها كل الفلسطينيين لمواجهة الاعتداءات الإسرائيلية، فإن القيادة الفلسطينية والأحزاب بشكل عام في اختبار رسمي لكيفية التقاط ما يجري والتقدم به إلى الأمام على طريق انتفاضة، خاصة وأن عواملها الموضوعية متوفرة الآن رغم مجافاة العوامل الإقليمية المحيطة بنا".

عوامل الانقسام ما زالت حاضرة

"للأسف حتى اللحظة لم يتم الاتفاق على تشكيل قيادة وطنية موحدة لاحتواء هذه الهبة، ويبدو أن عوامل الانقسام ما زالت حاضرة في التعامل مع هذه الهبة رغم أن الجميع توحد في الميدان، لكن الانقسام السياسي ما زالت توابعه موجودة"، هذا ما يؤكد عليه كايد الغول، لكنه استطرد قائلاً: ربما هذا يشكل عقبة في المسارعة بتشيكل قيادة وطنية موحدة أو في تشكيل اللجان الموقعية، وبالتالي بالإمكان الاستفادة من المناخ المتولد الآن من أجل تجاوز بعض العقبات التي تعترض المصالحة، وهذا يتطلب خطوات مباشرة أولها: "أن تستقبل حركة حماس وفد اللجنة التنفيذية المتوقع قدومه إلى غزة، وعدم وضع عقبات أمامه وأن يطرح في الاجتماع الذي سيعقد وضع آليات تنفيذ كامل لاتفاق ملفات المصالحة، ويجب التعامل مع ملف المصالحة بشكل كامل وليس بصورة مُجزّأة، وبالتالي هذا من شأنه أن يزيد من عوامل الثقة بالذات في المجتمع الفلسطيني وتطوير هذه الهبة".

ورفض عضو المكتب السياسي الاتهامات للفصائل بأنها منشغلة بأمور ثانوية وأنها غير مكترثة بالتطورات الميدانية والسياسية على الأرض، وقال: "من الظلم التعميم، والشباب المنخرط في هذه الهبة هو بالتأكيد ليس خارج الانتماء السياسي للأحزاب والفصائل الفسطينية، سواء بالمعنى المباشر أو غير المباشر، لكنها لا تعكس قراراً داخلياً فلسطينياً للسير في هذه الوجهة"، مؤكداً أن هذه الهبات تحتاج إلى جهد الجميع ولا يجب أن يقتصر هذا الأمر على فصيل دون غيره.

فتح جبهة غزة

ولا شك أن المواجهات التي اندلعت على الحدود الجنوبية يومي الجمعة والسبت الماضيين وارتقاء 9 شهداء وإصابة المئات، وما تبعها من إطلاق صواريخ على عسقلان والرد الإسرائيلي بقصف عدة مواقع ما أدى إلى استشهاد أم وأبنتها، تطورات تفتح الباب أمام سؤال هل ستفتح جبهة غزة من جديد؟

 يذكر أن ما حصل العام الماضي من عدوان على غزة استشهد وأصيب خلاله آلاف المواطنين معظمهم نساء وأطفال، ودمرت فيه عشرات آلاف المنازل، شبيه إلى حد كبير بما يحصل الآن.

ويرى الكاتب والمحلل السياسي الدكتور أحمد رفيق عوض أن كل الاحتمالات واردة، سواء للتصعيد أو التهدئة، والأمر كله متعلق بالاحتلال الإسرائيلي وإجراءاته، ويضيف: "إذا أثبت الاحتلال أنه غبي ككل مرة ولا يستفيد من تجارب الماضي فسيذهب للتصعيد واستعمال القوة، ولأن إسرائيل مفلسة سياسياً ولا تستطيع أن تقدم أي حل دبلوماسي فإنها ستختار القوة".

وأضاف: "حسابات غزة تختلف، ولا أتوقع أن تسارع وتشارك في الاشتباك العسكري، كمقدمة بهذا النوع من الحراك الشعبي، ولا أعتقد أن حماس معنية بالدخول بهذا الاشتباك العسكري وهي ستنتظر طويلاً قبل أن تقرر الاشتراك، وهي لن تقرر الاشتراك إلا إذا رأت الأمور تتدحرج إلى تصعيد كامل، أما بدون ذلك فلن تتدخل إطلاقاً ولن تستفيد وسيكون مخسرها كبير".

واستبعد عوض أن تلجأ إسرائيل إلى فتح جبهة غزة، لوأد الحراك الشعبي في الضفة، وقال: "في هذا الوقت إسرائيل غير معنية بالتصعيد في غزة لأنه سيجعلها تخسر مرتين".

بدوره، يرى الكاتب والمحلل السياسي الدكتور ناجي شراب، أن المواجهة في غزة مع الاحتلال الإسرائيلي لن تكون إلا مواجهة عسكرية نتيجة للواقع السياسي والجيوسياسي والطبوغرافي، وهو ليس في صالح الضفة أو غزة على حد سواء.

وقال شراب: "المواجهة العسكرية تعني أن دماء وأرواحاً كثيرة ستسقط، وقد لا يكون الأسلوب الأمثل كما هو إطلاق صورايخ ليس هو الأسلوب الأمثل، وهو ما يعني العودة إلى خيار الحرب المدمرة على غزة، وخسارة غزة هي خسارة للمقاومة والبديل هو الدعم السياسي والمعنوي وإنهاء الانقسام".