الأربعاء  30 تشرين الثاني 2022
LOGO

كــل الخيــارات لصالحنــا

مقال رئيس مجلس الإدارة

2013-10-29 00:00:00
كــل الخيــارات لصالحنــا
صورة ارشيفية

سامي سرحان

تكثفَت اللقاءات التفاوضية الفلسطينية- الإسرائيلية في الأسبوعين الأخيرين وسط جو غير واعد بنتائج قريبة بعد توقف غير مسبوق وبتدخل وضغط واضح من الإدارة الأمريكية. وبدأت تخرج بين حين وآخر تصريحات من مسؤولين تنم عن الضيق واليأس من جدوى هكذا مفاوضات. وراح البعض يتحدث عن بدائل للمفاوضات وخيارات تراوحت بين حل السلطة الوطنية والعودة إلى الكفاح «المسلح»، ضاربين عرض الحائط بتجربة منظمة التحرير وبرامجها السياسية التي كتبت على مدى نحو ستين عاماً بدماء الشهداء وتضحيات المناضلين وعذابات شعب تحت الاحتلال. وكانت اتفاقية أوسلو، رغم ما لها وما عليها، قد جسدت إقامة السلطة الوطنية الفلسطينية ولأول مرة على أرض فلسطينية، بعد أن كانت شعاراً في برنامج النقاط العشر الصادر عن المجلس الوطني الفلسطيني أواسط السبعينات من القرن الماضي.

اختارت المنظمة والقيادة الفلسطينية الحل السياسي عن طريق التفاوض كخيار ممكن والتزمت به، وتجد نفسها ملزمة بالدفاع عنه طالما لم يثبت فشله بشكل كامل في الوصل إلى حل الدولتين؛ دولة لنا، ودولة لهم في حدود ما قبل الرابع من حزيران، والقدس الشرقية عاصمة لدولتنا وحق اللاجئين في العودة وفق قرارات الشرعية الدولية وقرارات قمة بيروت. 

في الطرف المقابل نجد اليمين الإسرائيلي الحاكم لا تبدو لديه النية في إخلاء بيت واحد في مستوطنة نائية في جبل من جبال الضفة. وهذا أمر محبط للمفاوض والمواطن على حد سواء، وهو يرى أرضه تسلب منه شبراً شبراً، وتقتلع أشجاره ويعتقل أبناؤه، ويضيق عليه في عيشه وفي تنقله، ويشتد حصاره يوماً وراء آخر.

وقبل بضعة أسابيع نشرت صحيفة نيويورك تايمز لبروفيسور يهودي أمريكي وصهيوني سابق مقالاً قال فيه إن حل «الدولة الواحدة» بقي الخيار الوحيد ذو القابلية للتنفيذ. ويعزز هذا المقال ما يطالب به أفيغدور ليبرمان بأن تكون أية تسوية مع السلطة الفلسطينية» اتفاقا مرحليا بعيد المدى يضمن الأمن لإسرائيل»، وفي ضوء ما يجري على الأرض في ظل حكومة نتنياهو فإن طريق الحل المرحلي أو الحدود المؤقتة سيفضي بالنتيجة الحتمية إلى الدولة الواحدة « الذي يؤيده اليمين الإسرائيلي، ودولة عنصرية غير ديموقراطية يعيش العربي بالشروط الإسرائيلية، ويخشاه قطاع واسع من الإسرائيليين الذين يسعون إلى دولة يهودية بأقل عدد ممكن من الفلسطينيين، وهؤلاء في الأساس عماليون.

لم يفقد الرئيس أبو مازن بعد الأمل في جدوى المفاوضات وصولا إلى حل الدولتين رغم التسريبات المتكررة من الجانب الآخر للصحف الإسرائيلية بأن المفاوضات وصلت إلى طريق مسدود وفشلت في الوصول إلى نتيجة. وعليه صرح أبو مازن أن هناك صعوبات تعترض المفاوضات ولكنها لم تصل إلى طريق مسدود، وأن هناك متسعا من الوقت لحلحلة القضايا العالقة. هذا التفاؤل وطول النفس والقدرة على الاحتمال أمور يحسد عليها الرئيس، ولعل وراء الأمور أموراً.

متزامناً مع هذا التصريح، عقد وزير الخارجية الأمريكي جون كيري لقاءات مع أبو مازن ونتنياهو، طالب كيري على إثرها نتنياهو بحلول وسط تسمح بتسوية دائمة، وتكثفت لقاءات المفاوضين من الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي على غير العادة، لكن لم ترشح أي معلومة للصحافة أو للمسؤولين في كلا الجانبين عن سير عملية التفاوض؛ أين أخفقا وأين أحرزا تقدماً، وهذه السرية تذكرنا بأجواء اتفاق أوسلو الذي فاجأ الجميع دولاً وقيادات دون استثناء. 

فهل نحن بصدد اتفاق يفاجئ الجميع عساه يوضح الجوانب المبهمة في اتفاق أوسلو يقود هذه المرة إلى حل الدولتين؟ أم أن عشرين سنة قادمة في انتظارنا ستفضي حتماً إلى حل الدولة الواحدة؟ والذي هو أحد خيارات منظمة التحرير الفلسطينية أواخر الستينات عندما دعت إلى دولة ديموقراطية علمانية يعيش فيها الجميع جنباً إلى جنب على قدم المساواة. لقد مضى زمن العبودية والتمييز العنصري، ولن يقبل الفلسطينيون بأقل من دولتهم والبقاء على أرضهم حتى لو اقتلعتهم الجرافات كما تقتلع كل يوم أشجار زيتونهم ولوزهم. 

كل الخيارات تقول: الفلسطينيون باقون صامدون في دولتهم المستقبلية أو في الدولة الواحدة، وعلى الإسرائيليين أن يختاروا لأنفسهم أخف الضررين