الأربعاء  16 تشرين الأول 2019
LOGO

إسرائيل تستضيف “الملعون” الذي أعاد إلى فلسطين والقدس اسمهما وشرد اليهود منهما

2015-12-24 08:05:02 PM
إسرائيل تستضيف “الملعون” الذي أعاد إلى فلسطين والقدس اسمهما وشرد اليهود منهما
تمثال الإمبراطور هادريان

الحدث - وكالات

أقل من طبيعي أن يبقى التعاون البريطاني الفرنسي الإسرائيلي متواصلاً ومتشعباً ليشمل مختلف المناحي السياسية والاقتصادية والعسكرية، بل وحتى الآثارية، لكن غير الطبيعي في التعاون المتجدد أن يطال شخصية شديدة العداء لليهود، ومن أكثر من جرت الويلات عليهم حتى باتت ملعونة في تراثهم.

 

فقد وافقت الدولة العبرية على عرض ثلاث رؤوس منحوتة للإمبراطور اليوناني هادريان في متحف إسرائيل، بمناسبة مرور نصف قرن على تأسيس المتحف.

 

وتم تقديم رأسين منحوتين للإمبراطور، من قبل المتحف البريطاني وآخر من قبل متحف اللوفر الفرنسي، وهما من أعرق وأهم متاحف العالم، أما الرأس الثالث فتحتفظ به الدولة العبرية في متحفها، بعد العثور عليه في فلسطين المحتلة، حيث كان لـ”هادريان” صولات وجولات، ارتبطت في الذاكرة اليهودية بالمآسي.

 

حكم الإمبراطور “هادريان” الإمبراطورية الرومانية في عز قوتها، من العام 117 وحتى 138 ميلادي، وهو إمبراطور لايرد ذكره لدى المؤرخين الرومان إلا مقترناً بالعظمة والتبجيل والازدهار والمنعة، ويصنف ضمن أقوى وأفضل خمس أباطرة رومانيين.

 

“بابليوس إيليوس هادريانوس أغسطس” المعروف اختصارا باسم “هادريان”، لم يكن مجرد حاكم بل كان كذلك فيلسوفاً ومهندساً معماريا متميزا، قام ببناء سور ضخم على طول الحدود مع اسكتلندا يبلغ طوله حوالي 117 كيلومتر بارتفاع يناهز 6 امتار وبسماكة 3 أمتار، وما يزال السور يحمل اسمه حتى يومنا هذا، رغم مرور 1877 عاما على وفاته.

 

لكن كل التبجيل والتمجيد الذي يحظى به “هادريان” لدى الطرف المسيحي، يقابله اللعن والبغضاء والحقد لدى الطرف اليهودي، الذي يتهم الإمبراطور الروماني بارتكاب جرائم لا تغتفر بحق “شعب الله المختار”.

 

فـ”هادريان” لدى اليهود هو من قمع تمردهم المسمى “بار كوخبا” عام 135، وقتل منهم حسب بعض الروايات 580 ألف شخص، وهو رقم ضخم للغاية قياسا إلى عدد اليهود، وعدد سكان الأرض في تلك الحقبة، ولم يكتف “هادريان” بذلك بل دمر أكثر من ألف مدينة وقرية يهودية وسواها بالأرض.

 

 وكتعبير عن رفضه للرواية اليهودية التي ترى أحقية اليهود فقط بأرض فلسطين، عمد “هادريان” إلى إطلاق اسم “فلسطين” على الأرض التي كان اليهود يسمونها “يهودا”، كما أطلق اسم “إيليا  كابيتولينا” على المدنية التي كان يسميها اليهود “أورشليم”، وبقي اسم فلسطين سارياً منذ عهده على هذه البقعة من يومها، حتى جاء المتطرفون الصهاينة ليفرضوا عليها اسم إسرائيل بقوة الحديد والنار.

 

أما اسم “”إيليا  كابيتولينا” فقد ظل اسماً لمدينة القدس، حتى دخول عمر ابن الخطاب فاتحا المدينة عام 638 ميلادي،  وكان كل العرب يطلقون عليها اسم “إيلياء” اختصارا، حتى إذا جاء الفتح الإسلامي باتوا يسمونها بيت المقدس، أو القدس.

 

ولعل تسمية فلسطين وإيليا كانت أكبر الجرائم التي ارتكبها “هادريان” بحق اليهود، حسب رؤيتهم، فقد نسفت هاتان التسميتان الادعاءات اليهودية، وعرقلت كل محاولات الأجيال المتعاقبة من أجل إلصاق الهوية العبرية بفلسطين والقدس.

 

وحارب “هادريان” اليهود في كل شيء، حتى تدخل في تعديل تشريعاتهم الدينية، ومنعهم من دخول القدس والإقامة فيها، وكان يعاقبهم سواء أحسنوا أو أساؤوا، وحسب إحدى الروايات التي يتم تناقلها في التراث اليهودي أن “هادريان” مر برجل يهودي لم يلق عليه التحية كما ينبغي فعاقبه، ثم مر برجل آخر فبادره بالتحية وإبداء أطيب التمنيات له، ومع ذلك عاقبه، ولما سئل لماذا عاقبت الرجل الآخر الذي حياك وتمنى لك أطيب الأماني، قال “هادريان” مستنكرا ومستهجنا: هذا اليهودي يتمنى أن يقدم لي النصيحة حول كيفية قتل أعدائي!؟

 

ولأجل هذا وغيره فإن “هادريان” هو من أكثر الشخصيات المعلونة في التراث اليهودي، ولعل عرض  ثلاث رؤوس له بعد نحو 1900 سنة من رحيله ضمن “متحف إسرائيل”، يطرح التساؤل عن مغزى هذا العرض، وهل هو فعلاً لإظهار مدى احترام الدولة العبرية للآثار والتراث العالمي، أم إنه فرصة لليهود الزائرين من أجل أن يصبوا مزيدا من اللعنات على “هادريان” وهم يرونه أحد تماثليه تجسد نصف جسد مبتور ويدين مقطوعتين، ما قد يشفي بعض غليلهم وحقدهم.