الأربعاء  15 تموز 2020
LOGO

متابعة "الحدث"| التبعات الاقتصادية على مصر..إثيوبيا تحول مجرى النيل الأزرق نحو سد النهضة

2015-12-27 07:10:08 AM
متابعة
خارطة توضيحية لموقع سد النهضة في اثيوبيا

 

الحدث - ناديا القطب


حولت إثيوبيا، أمس السبت، مياه نهر النيل الأزرق إلى مجرى سد النهضة الذي تقيمه، قبل ساعات من المفاوضات الثلاثية المنتظرة اليوم الأحد، في العاصمة السودانية الخرطوم، بحضور وزراء من مصر وإثيوبيا والسودان، للتوصل إلى حل يرضي جميع الأطراف بخصوص السد.


وأثارت خطوة إثيوبيا هذه حالة من السخط لدى مصر والسودان لاستعجالها في ذلك، ضاربة بالمفاوضات عرض الحائط، مما يعكس أن أديس أبابا لا تنوي أي تغيير في موقفها بخصوص السد، الذي من المتوقع إضراره بالحصة المائية المخصصة لمصر.

 

وعند اكتمال إنشاء السد يصبح أكبر سد كهرومائي في القارة الأفريقية، والعاشر عالميا في قائمة أكبر السدود إنتاجا للكهرباء، وهو واحد من بين ثلاثة سدود تُشيد في إثيوبيا بهدف توليد الطاقة الكهرومائية.

 

القلق المصري والتبعات الاقتصادية

 

تعتمد مصر على النيل اعتمادًا كبيرًا في توفير مواردها المائية، ويبلغ إجمالي الموارد المائية في مصر حوالي 72 مليار متر مكعب تقريبًا.


 لدى مصر مخاوف من أن يفقدها بناء السد كمية كبيرة من المياه تتراوح بين خمسة و25 مليارا مكعبا، وخطورة هذا الأمر تكمن في أن مشروعات استصلاح الأراضي بمصر ستتوقف بسبب ما سينتج من عجز في كميات المياه المتاحة، وبالتالي ستتوقف المساحات الزراعية بمصر عند معدلها الحالي وهو قرابة ثمانية ملايين فدان. 

وبحسب الباحث المصري عبد الحفيظ الصاوي فإن: "المساحات الزراعية المتاحة لمصر حاليًا لا تتناسب مع تزايد عدد سكانها الذي يناهز 92 مليون نسمة، وهو قابل للزيادة خلال السنوات القادمة في ظل معدل زيادة سكانية تقدر بنحو 1.9% سنويًا. ومما هو معروف أن ثبات المساحة الزراعية ووجود زيادة سكانية سيؤثر بشكل كبير على حجم الاحتياج من المنتجات الزراعية والغذائية التي تنتجها مصر.وفي ظل حصتها الحالية من المياه بدون نقصها، ستستورد مصر نحو 60% من غذائها، فما بالها لو نقصت حصة المياه وتوقف التوسع في استصلاح الأراضي الصحراوية؟ ما من شك في أن ذلك سيزيد العجز في الميزان التجاري المصري الذي يعاني بدوره من عجز تاريخي.  " 

 

ويضيف الباحث أن هذا الأمر سيؤثر كذلك على معدلات البطالة ففقدان مصر لمساحات من أراضيها الزراعية الحالية، أو توقف مشروعاتها لاستصلاح أراضيها الصحراوية، يعني ببساطة فقدان عدد كبير من مواطنيها لفرص العمل التي يتيحها لهم قطاع الزراعة الذي يستوعب نحو 6.5 ملايين عامل. 

 

من جهة ثانية، فإن نقص مخزون المياه خلف السد العالي سيؤثر سلبا على الطاقة الكهربائية المتولدة منه بما يتراوح بين 20 و40%، بحسب خبراء في مجال المياه.

 

 وبحسب المركز العربي للدراسات فإن مصر ستتكلف سنويّاً نحو 50 مليار جنيه لتحلية مياه البحر لتعويض النقص الذي سيسببه سد النهضة بأثيوبيا في حصة مصر من مياه النيل، خصوصاً وأن تحلية المتر الواحد من مياه البحر تتكلف 5 جنيهات، مما يعني أن مصر ستتحمل 50 مليار جنيه سنويّاً، أي ما يعادل 12% من ميزانيتها، لتغطية الاحتياجات المائية للبلاد، ناهيك عما تعانيه مصر حالياً من أزمة اقتصادية شديدة.

 

النيل ومصر

 

ترجع تسمية النيل نسبه إلى المصطلح اليوناني ( Neilos)، ويبلغ طوله حوالي 6695 كم، وينبع من بحيرة فيكتوريا، وتشترك فيه عشر دول هي: إثيوبيا وكونغو الديمقراطية، وكينيا وأريتيريا وتنزانيا وروندا وبوروندي وأوغندا والسودان والمصر، ويجتمع في العاصمة السودانية خرطوم ويكون فرعين رئيسيين يقومان بتغذيته وهما: فرع النيل الأبيض في شرق القارة، وفرع النيل الأزرق في إثيوبيا.

 

وقد اعتمدت مصر اقتصاديا اعتمادا كليا على المياه المتولدة خارج حدودها، حيث أجبر المصريون تاريخيا حماية تدفق المياه في نهر النيل من خلال الإجراءات السياسية في الاعوام 1928و 1929م التي جرت بينها وبين وبريطانيا التي كانت تمثل بدورها كل من (كينيا وتنزانيا والسودان وأوغندا) وتم تخصيص نسبة 7.7٪ من تدفقه للسودان و92.3٪ لمصر. ولكن بعد بناء السد العالي في مصر، وفي عام 1959، قامت مصر بالاتفاق مع السودان على  إعادة تخصيص نسبة المياه حيث منحت مصر نسبة 75٪ وسودان 25٪.